السبت، 12 يناير 2019

فــصل الــســـوريّون الشـــتاء بأشهره الثلاثة إلى قسمين :

أ ـ أربعينية الشتاء: وسموّها المربعينية, مدتها أربعون يوماً من 21كانون الأول إلى 30 كانون الثاني .
ب ـ خمسينية الشتاء: ومدتها خمسون يوماً من 31كانون الثــــاني إلى 21آذار . وتقسم الخمسينية إلى أربعة سعود : سعد دبح ( دابح ) – سعد بلع – سعد السعود – سعد الخبايا . وإنّ كل سعد مدّته 12 يوماً ونصف , والمستقرضات 7 أيام، وتقع ضمن الخمسينية .
وكل مناسبة قيل فيها بعض الأمثال , فمن الأمثال التي تصف شدّة البرد في أيام السعود الأربعة:
- بتقول المربعينية إذا ما عجْبكم حالي ببعتْ لكم خْوالي ( السعود )
ونبيّن فيما يلى تفسيراً لهذه المناسبات والأمثال التي قيلت فيها :
1ـ سعد دبح : ويبدأ في 31 كانون الثاني :
وسمّته العامة سعد الدابح لشدة البرد فيه وتموت فيه الماشية . وتقول العرب : إذا طلع سعد الدابح حمى أهله ونفع أهله الرابح ويصيح السارح في الحي الأنافح . ومن الأمثال التي قيلت فيه :
- بسعد الدابح يانهار مُد ّويابَرْد شُــدّ
- بسعد الدابــح لاتنــــــابح
- بسعد دبح إن دبح ربح وإن ما دبح اندبح
2ـ ســعد بَلـْع : يبدأ في 12 شبــاط :
وهو نجمان مستويان أحّدهما خفيْ والآخر ُمضيـــــىء يسمّى بالعاً كأنه بلع الآخر , وقيل إنه سمّي بلع لأنه في وقته تفيض الأنهار وتزيد الآبار كأنّ الأرض ابتلعت ماءها . وتقول العرب : إذا طلع السعد بلع ,اقتحم الرُبَع (مواليد المواشي المبكرة ) ولحق أهله الهُبَع ( المواليد المتأخرة ) وجمد الماء وامتنع , وصيد المُرَع ( طائر يشبه الدُّرَج ) وظهرت في الأرض لُمَع ( المرعى الجيّد ) . وقيل فيه:
- بسعد بلع بتنزل النقطــة وبتنبلــع
- دَشْرو عم ياكُـل مانك شايفو واقع بسعد بلع
3 ـســعد السـعود : يبدأ في 25 شبــاط :
هو أيضاً كوكبان بينهما أقل من قيد ذراع في مرأى العين وتقول العرب : إذا طلع سعد السعود ذاب كل جمود واخضرّ كل عود وانتشر كل مصرود ( البارد ) ودَفِىءكل مبرود , ويُروى إذا طلع سعد السعود نضر العود ولانت الجلود وكره الناس في الشمس القعود . وقيل فيه :
- سَعــدَك يا سعــد السعــود .
- سعــد السعود سلاّخ الجْلــود .
- بسعد السعود بتْدبّ الماوية بالعود ويدفى كل مبرود .
- بسعد السعود بعد العشا مافي قعود ( لأن الليل قصير ) .
4 ـ سعــد الخبـايــا : يبدأ في 9 آذار :
واختُلف فيه فقال بعضهم إنه كوكب حوله ثلاثة كواكب مثلّثة تشبه رجْل البطة والكوكب هو السعد والثلاثة هي الخبايا. ويُسمّى أيضاًً سعد الأخبية لخروج المخبآت فيه من الثمار والحشرات , وتقول العرب : إذا طلع سعد الأخبية دهنت الأسقية وتُركت الأجوية وتجاورت الأقنية . وقيل فيــه :
- بسعد الخبايا بتطلع العقارب والحيايا .
- بسعد الخبايا بتتفتّــل الصبايا ( يُقصد بالصبايا الحيّات والعقارب ) .
- بسعد الخبايا اطلعوا ياصبايا .
5– المستقـــرضات : وهي سبعة أيام :
وتُسمىّ ( أيام العجوز ) لأنها تقع في عجز الشتاء أي في آخره , وهي (أربعة من آخر شباط وثلاثة من أول آذار ) وسمّاها العرب الصِنّ ـ الصِنْبَر ـ وَبْرْ ـ آمر ـ معلل ـ مُطفي الجَمْر) ويشتد ّفيها البرد ويسمّيها العامّة برْد العجوز : أي الطاعنة في السن ) . وقيل فيها :
- لاتقول خلصت الشتوية حتى تخلص المستقرضات المنكيّة .
- بالمستقرضات عند جارك لاتْبـات
- غنمنا ما بتدوم حتى تروح عجايز الروم
- ما إلك طرش غنم يقوم إلاّ بعد مستقرضات الروم
- شباط يقول لآذار : ثلاثة منّك وأربعة منّي حتى نخلّي العجوز تولّي
6 ـ الحســـوم : وهي ستة أيام :
أول الحسوم 11 آذار ـ آخر الحسوم 16 آذار
7 ـ سقــوط الجمــرات : وهي ثلاثة أيام :
الأولى 20 شباط ـ الثانية 27 شباط ـ الثالثة 6 آذار

الثلاثاء، 8 يناير 2019

من عمق الهوية السورية الوطنية و الخطيئة العروبية الكبرى

------------------------------------
لو عدنا قليلا إلى الوراء إلى ما قبل و بدايات تكون الأمم سنجد أن الهوية استمرت في رؤيتها الإنسانية كرؤية عرقية سلالية حيث كانت المجتمعات تعيش حالة القبيله أو العشيرة و التنقل من مكان إلى آخر بحثا عن الطعام , لكن عندما وصلت هذه الشعوب إلى حالة من الأستقرار و التمدن كما في كل المجتمعات الحديثة سقط مفهوم العرق النقي بسبب تداخل احتياجات الأنسان ذاته إلى المجتمعات الأخرى , تابعت الشعوب في بحثها عن مصدر رزقها و كانت هناك دائما هجرات إلى المناطق حيث يوجد التمدن و الأستقرار و متطلبات الحياة , هذا ما حدث في كل زوايا الأرض , الشعوب التي كانت تعيش حالة العشائر و القبائل و رحلت عن موطنها الأصلي إلى موطن جديد نجدها و بعد فترة زمنية قصيرة تتأقلم و تندمج في النسيج المجتمعي الجديد الذي هاجرت إلية فتصبح العشيرة و القبيله في جيلها الثاني أو الثالث مكون من مكونات النسيج المجتمعي و جزء منه يغذية و تتغذى منه , لكن العروبة و بذكائها المتوغل في قحط الرمال و جفافها قلبت المفاهيم الطبيعية للحياة و للكون و العلوم البشرية الأجتماعية و الفكرية فأصبحنا نحن السوريين جزء من العشيرة و القبيلة بدل من أن تصبح العشيرة جزء من المجتمع السوري و بقيت العشيرة و القبيلة على حالتها النفسية الثقافية الرعويه التي أتت منها لأن العروبه تحتاج في استمراريتها إلى إبقاء العشائر على حالتها الرعوية البدوية الأعرابية ليس كقوة سياسية تقود المجتمع إلى الوراء بل كفكر ينقل الفرد في المجتمع السوري من حالة التمدن الفكري المجتمعي في عقلة المركب إلى حالة المجتمع القبلي في حالة عقلة المسطح أي بما معناه بدل من دمج أبناء العشائر في القالب و القلب السوري لتصبح القبائل من مكونات الشعوب السورية أصبحنا نحن السوريين قبليين بعقول مسطحة طائفية مذهبيه عرقية و بقيت معهم الثقافة القبلية لطويل العمر " قصيري النظر " هي السائده فالولاء يكون لطويل العمر و ليس للوطن و طويل العمر هذا يباع و يشرى في الأسواق الدوليه و تتبعه عشيرته أو قبيلته أي بما معناه الولاء ليس للأرض و لا للوطن ولا للمجتمع الجديد و للهوية الجديدة أي لا يوجد معنى لمفهوم الأمة و لا وجود للهوية و هذا معناه أيضا إبقاء المجتمع في حالة من التفكك المجتمعي المبطن ضف على ذلك ربط الفكر العروبي بالدين ربط مباشر و كما ذكرنا سابقا أن الأديان أممية لا تعترف بوطن و لا بأرض بل تعترف فقط بأشخاص استمدوا سلطتهم من الله ذاته فهولاء الأشخاص هم ذاتهم الله على الأرض فيقيمون و يشرعون و يحللون و يحرمون و يحكمون و هؤلاء هم الحاكمين الفعليين في مجتمعنا الذي بناه أشاوس العروبة و كل هذا له معنى واحد وهو سقوط مفهوم الوطن و المواطنة و الأرض و الدولة فالدوله لا تعني لهم شيئا و لا الأرض أيضا تعني شيئ كي يدافع عنها و في مجتمع فقير ثقافيا من الطبيعي أن تصل الأمة لهذا الحال و مازالت العروبة تدور في دائرتها المغلقة العقيمة و مازالت الدماء تسيل .
هناك مئات الآلاف من أبناء العشائر العربية و الغير عربيه يعيشون في كل نواحي الأرض و بقاعها و كل هؤلاء الأبناء أصبحوا مواطنين في دولهم الجديده و يقدمون لمجتمعهم الجديد أفضل ما عندهم إلا في أرصنا السورية لماذا !!! عندما نقول أن التعريب في سوريا الطبيعة ضرورة أمم متصهينه فهذا ليس في سبيل الشهرة و التشهير و المشكلة ليست بالأسماء و الأشخاص بل بالفكر العروبي ذاته كفكر , لأن العروبيين أنفسهم في كيانات الأمة لا يعرفوا الحقيقة و لا علم لهم بها و لا يعرفون بالأساس أن التعريب في حقيقته ضرورة لأخفاء حقائق تاريخية سورية تستطيع إسقاط المنظومة الصهيونية الحاكمة , هذا الأمر يسبب لنا ألم كبير و نحن لسنا فرحين بكتابة هذه الأمور بل على العكس هو مؤلم لكننا نراهم يسيرون خلف شعارات كاذبة مدمرة لا يعرفون إلى أين تحملنا , هذه الأمة وصلت إلى مرحلة أننا أن لم نتكلم نحن في أكاديمية الفكر السوري القومي الأجتماعي عن هذه اللعبة الأممية الحقيرة التي عمرها 25 قرن فلن يتكلم أحد و هذه يعني الدمار الكلي الحقيقي لهذه الأمة و الصمت جريمة سيحاسبنا عليها أجيالنا و نحن في العقيده السورية القومية الأجتماعية لا يمكن أن نكون مجرمين بحق هذه الأمة لذلك كشف النقاب عن كل الخداع و الكذب و النفاق لهذه المنظومة العالمية الحقيرة التي تحكم العالم بأذرع مدمرة حتى ولو كانت هذه الأذرع تجهل ماهيتها هو ضرورة أخلاقية ,.
المجتمع السوري في سوريا الطبيعية تفكك من خلال التحولات الاجتماعية التي فرضتها المنظومة العالمية و هذه التحولات فرضت رؤية إنحطاطية يقوم من خلالها افراده بالتأمر على أمتهم و وطنهم و أرضهم لذلك تبلور مفهوم جديد عن الهوية أو بناء جديد دخيل على ذلك السوري من خلال مفاهيم تعتمد نظرة فكرية " ايدولوجية " في فصلها بين ذاته والآخر في نفس مجتمعه فتلك الرؤية الدخيلة واصلت تقدمها مع من نطلق عليهم النخب الثقافية التي تبعيتها الفكريه و السياسية و الاجتماعية لأمم أخرى من خلال إعادة التدوين الكاذب للتاريخ السوري و تزينه بالغيبيات و الأوهام و الجنان و تثبيت ما نثره المحتلون لهذه الأمة عبر قرون , لم يستطع ضميرهذه النخب أن يرى أن ما يقومون به من فعل حقير سيرتد على الأمة ذاتها و على الدولة و المجتمع و الأرض و ها هم أمامكم ما زالوا يكذبون و كأن شيىء لم يكن و ما زالوا يتكلمون عن مؤمرات لكن هؤلاء المخنثين الفكرين لا يستطيعوا أن يقولوا لكم أن المؤامرة تحتاج أذرع داخلية و هذه الأذرع الداخلية هم صناعها و هي تربيتهم و هم ذاتهم الذين أرضعوها حليب وضاعتهم و غبائهم لأن القيم في المجتمع عبارة عن تجسيد سلوكي لإنسانية الفرد و البناء الفكري للفرد إن لم يكن منطلقه رؤية مجتمعية واحده مشتركة في المجتمع الذي يعيش به فحتما هو معرض للسقوط في أي لحظة وسيسقط و سقط و سيستنجد بالأجنبي لأنقاذ ذاته التي يراها هو على أنها صحيحة و ليس مجتمع الأمة الذي يعيش به , رؤيته القاصره على أن دولته غير قادرة على إنتاج العدالة الأجتماعية و الحرية و المساواة و كرامة الفرد تجعله يعيش وهم أن الغريب أو الدين يستطيع أن يقدم له مايحلم به لذلك يبدأ بحصر هويته داخل إطار قيمي سلوكي منفصم و منفصل عن المجتمع فلا يرى في مجتمعه إلا كل سوء , هذا هو حال الخونة الذين يسيمهم البعض بالمعارضة لأن هؤلاء بالأساس لا يعرفوا المعنى الحقيقي للمعارضة فكيف تريدون منهم معرفة معنى الدولة و معنى الوطن ,هؤلاء الذين نراهم على الشاشات يتكلمون و كأنهم مثقفين معارضين ليسوا إلا أحذية تنتعلها الأمم لكن هذه الأحذية هي صناعة عروبيه بأمتياز فهي التي أفقدتهم هويتهم السورية الحقيقة و جعلت منهم غرباء و هي التي صنعت لهم البيئة الحاضنة و للجميع بدون استثناء للأخونجي و الوهابي و المتطرف و العرقي لأن العروبه تخشى على غليظها من عودة الفكر السوري القومي الأجتماعي و بدل من توفير القليل القليل من الدعم لهذا الفكر الذي ذبح على مدى ستين عام قامت بتوفير البيئة الحاضنة للغيبيات و الأوهام و صرفت كم هائل من المال من أجل إرضاء من يتكلم باسم الله و هذا النهج الغبي المدمر ما زال حتى هذه اللحظة . 
محاولة تثبيت واقع إجتماعي مزيف عند مرحلة تاريخية معينه و فرضه و تجسيده على مستوى المجتمع الحقيقي سواء ديني أو سياسي أو اجتماعي له آثاره الرجعية و هو فقدان الذات لوعيها المجتمعي لأن الذات هي القيم التي تلبي الحاجة الاجتماعية للفرد ولكن هذا فقط يكون من خلال رؤية واقعية حقيقية تقوم على التاريخ الحقيقي و ليس المقتطع و المجزء و لطالما لم تدرك العروبه هذا الأمر سيبقى مجمعنا يسير من هلاك إلى آخر