الأحد، 31 ديسمبر 2017
السبت، 30 ديسمبر 2017
عودة عشتار .فلتزهر كل ورود الدنيا
ولنثمل بأساور صُنعت من موج البحر،
عشتار والبعل عادوا،
ها هي ألوانهم في كل حقل ترقص!
فليأتي النور من نارها
ولتبارك مياهها كل طوفان..
جذور السماء تتدلّى اليوم من علىً
تغنّي أريج البخور
الهارب من قلوب الأشجار العتيقة،
تنصر الحبّ على الفناء
وتعلن الحياة هديّة
تضع كل نبضات الكون في قلوبنا الصغيرة،
ترفع للأرض صلاة أزلية،
ترنّم بعشق
“الإنسان أكثر من تراب”،
أكثر من تراب!
حين تعود عشتار، يكتمل العالم…كل عام وأنتم بخير!انتصار المجدليّة
ولنثمل بأساور صُنعت من موج البحر،
عشتار والبعل عادوا،
ها هي ألوانهم في كل حقل ترقص!
فليأتي النور من نارها
ولتبارك مياهها كل طوفان..
جذور السماء تتدلّى اليوم من علىً
تغنّي أريج البخور
الهارب من قلوب الأشجار العتيقة،
تنصر الحبّ على الفناء
وتعلن الحياة هديّة
تضع كل نبضات الكون في قلوبنا الصغيرة،
ترفع للأرض صلاة أزلية،
ترنّم بعشق
“الإنسان أكثر من تراب”،
أكثر من تراب!
حين تعود عشتار، يكتمل العالم…كل عام وأنتم بخير!انتصار المجدليّة

الجمعة، 29 ديسمبر 2017
ميلاد مجيد و عيد سعيد
خاطرة ادبية اعايدكم من خلالها
اعاده الله عليكم جميعا
بالخير والسلام.
"عذراء سلام، ومولد شآم"!!
*******
كم تألمتِ .. والأرض سقام
كم تلوَّعتِ .. والدنيا نيام ؟!
قام روح القدس من أرضيَ..
قام !!
هاهو القنديل قد صار قناديلا
.. وينهار الظَّلام !!
**
من شمالٍ .. من جنوبٍ ..
ليدٍ شعَّت سلام ؟؟!!
جيش شعبٍ - علم يخفق..يزأر
وشهيدٌ.. يسكب الفرح الأحمر
ويلفُّ البيت بالبيت ..
كأطواق حمام !!
ومن الصخر تبسَّمتِ ..
ينابيع ابتسام !!
أنت ياسوريتي أمُّ القيام..
يابنة الآلام ؟!
**
ياابنة النور ..وعذراءَ السلام
صلَّيتِ للمولد ..
فتجلّى ميلاد شآم
ها هي الشام تنادي..
سيقوم القدس
روح القدس قام..
حقا قام ؟!!
**
د.سحرأحمدعلي الحاره ِ
خاطرة ادبية اعايدكم من خلالها
اعاده الله عليكم جميعا
بالخير والسلام.
"عذراء سلام، ومولد شآم"!!
*******
كم تألمتِ .. والأرض سقام
كم تلوَّعتِ .. والدنيا نيام ؟!
قام روح القدس من أرضيَ..
قام !!
هاهو القنديل قد صار قناديلا
.. وينهار الظَّلام !!
**
من شمالٍ .. من جنوبٍ ..
ليدٍ شعَّت سلام ؟؟!!
جيش شعبٍ - علم يخفق..يزأر
وشهيدٌ.. يسكب الفرح الأحمر
ويلفُّ البيت بالبيت ..
كأطواق حمام !!
ومن الصخر تبسَّمتِ ..
ينابيع ابتسام !!
أنت ياسوريتي أمُّ القيام..
يابنة الآلام ؟!
**
ياابنة النور ..وعذراءَ السلام
صلَّيتِ للمولد ..
فتجلّى ميلاد شآم
ها هي الشام تنادي..
سيقوم القدس
روح القدس قام..
حقا قام ؟!!
**
د.سحرأحمدعلي الحاره ِ

الاثنين، 25 ديسمبر 2017
آفاق.. بلا أغصان
نهلة سوسو:
انزلَقَت تلك الشُّجيرة في النّسيان منذ زمنٍ بعيد! شجيرة، صار عمرُها عقوداً من تيهٍ ومَحْلٍ وغربة، كيف لا تنزلق في النّسيان؟ وحين تأتيها الذّاكرةُ المراوغة، تختار بعض ملامحها من دون ترتيب زمنيٍّ آليّ! تتذكّر لحظةَ دخلَتْ البيتَ أثناء عاصفة ثلجيّة وبعضُ ذؤاباتها يتقصّف وهو يُحني رأسها بيديه القاسيتين لتعبر تحت قوس الباب الحديديّ العريض، تنزف رائحةً نفّاذة ويتساقط الثّلج الهشُّ من شَعْرها على العتبة، ليتحوّل فوراً إلى بقعٍ موحلة! وبعد أن زُيِّنَت بالمصابيح والكُرَيّات والشّرائط، عرَفَت أنها انتُزِعَت من جذع أمٍّ هرمة، واقفة وراء سور حديقة، لأنّه قال بصوته العتيق الذي تسرّب إليه دفء عابر، إنّ أمَّها كانت بحاجة إلى تشحيل وتخيّلها لائقة في هذه الزّاوية، حيث تقف مشنشلة بالزّينة!
حين كانت تطفو على سُحُب النّعاس رأت ظلالاً كالأصابع تعلّق على الأغصان الخضراء نجوماً ذهبيّة وفضيّة وأزهار كروشيه بيضاء وورديّة، ظنّت يوماً، أنّ أختها المكتئبة، تعبث بإبرتها الطّويلة لتعقد الخيطان، مجرّد عبث!
ستكبر سنةً بعد سنة… وتعبر بها تلك الشّجيرة المزيّنة بهدوءٍ أو بصخَبٍ، وراء نوافذ البيوت المضاءة، وفي أبهاء الفنادق، ثمّ في السّاحات العامّة، تتناوب أضواؤها على الانطفاء والاشتعال، من دون أن تجاهر بأنّ الشّجرة تموت حين تغادر الغابة وتفقد روحها ولو زُيّنت بجواهر العالم ودُرَرِه! كلُّ هذه الزّينة-الماكياج لن تعوّض الشّجرة بهجةَ المطر والثّلج وضوء الفجر وغسق المساء وزيارات الطّيور! والأقبح أنّ أحمقَ ما… صنع شجرةً من لدائن ميّتة وصبغها بالتّرابي والأخضر ومنعها من النّموّ والتّنفُّس وسريان النَّسْغ، وأتاح للأيدي أن تعبث بها وتحمّلها من الزّينة ما فوق طاقتها! لعلّها، في أعمق أغوار نفسها، لا تحبُّ التّعديلات التي تجري على شيء ألفَتْه في الوجود حتى لو كان من الحجارة الصمّاء! لا تحبُّ الفكّ والتركيب! وتذكّرت… كيف تفهّمت قنوط النّاس الذين يشبهونها، لابدّ أنّهم يشبهونها، حين اجتاح شذّاذ الآفاق تلك القلعة الأزليّة كمجرّات السّماء وانهالوا عليها تخريباً، لكنّ حميماً، ما لبث أن تدفّق من قلبها: لن يتغيّر جسد قلعة هي من عمر الزّمان مهما تهاوت بعضُ حجارتها ورقصت الشّياطين على شرفاتها! لن تزول مدينة عظيمة حتى لو عبر فيها ألف زلزال! بل سيزول اللّصوص، وبما تساقط من حجارة القلعة سيُعاد تشييد المدينة التي خلبت لبّ البشريّة بالعمارة والزّخرفة والشّعر والقدود والغناء ودندنة الأوتار!.
ما ركنَ في نفسها عن ثبات الأشياء واتّساقها، استعادتْه وتشبّثت به، رغم الزّلازل التي قوّضَت ودَفَنت وأخرجت من باطن الأرض والنّفوس، ما أخرجَت، عدا عن أنّها ذُهلَت حين رأت الشّجرة نفسَها على بوّابة القلعة المنتصرة! شجرة، مشيقة، عالية، تبهر العين بأطواق وعقود المصابيح والأنوار المتوهّجة كأنّ كواكب السّماء نزلت وحطّت عليها: هنا الثّريّا… وهنا الميزان… وهنا الجوزاء… وكوكب الزُّهْرة… ودرب التبّانة ينثر على الوجوه الباسمة، نثاره الفضيّ الخفيف مع قرع الأجراس وترانيم الصّلوات! كانت الشّجرة، للعجب، بلا لحاءٍ جفّ ماؤه، وبلا أغصان وبلا أوراق! كأنّها انبثقت من خيال مهندس بارع، رسمها ثمّ نفّذها بالكريستال لتحمل الزّينة والأعلام بعيونها الخضراء الزمرّديّة! وعادت من أعماق ذاكرتها، المترِبة، شجرة العاصفة الثّلجيّة تبثُّ دفئاً متأخّراً، جعلها تتصالح مع جموع الأشجار المزيّنة التي عبرت حياتها! الميلاد هو حدثٌ لا يتوقّف! وها هي تعيشه حقّاً، مغمورةً، بفرح النّاس على بوّابة القلعة وأدراجها، وبتماوج الأنوار مع تراتيل الصلاة، وطلوع المدينة المتأنّي، من الظّلام الذي طوّقها لسنواتٍ، ولم تفقد يقينها يوماً بأنّه ظلام ليل عابر سينجلي عنها لتستقبل بعده شمسَ الأزل والأبد، إلى الأبد /جريده تشرين /2017/12/26
نهلة سوسو:
انزلَقَت تلك الشُّجيرة في النّسيان منذ زمنٍ بعيد! شجيرة، صار عمرُها عقوداً من تيهٍ ومَحْلٍ وغربة، كيف لا تنزلق في النّسيان؟ وحين تأتيها الذّاكرةُ المراوغة، تختار بعض ملامحها من دون ترتيب زمنيٍّ آليّ! تتذكّر لحظةَ دخلَتْ البيتَ أثناء عاصفة ثلجيّة وبعضُ ذؤاباتها يتقصّف وهو يُحني رأسها بيديه القاسيتين لتعبر تحت قوس الباب الحديديّ العريض، تنزف رائحةً نفّاذة ويتساقط الثّلج الهشُّ من شَعْرها على العتبة، ليتحوّل فوراً إلى بقعٍ موحلة! وبعد أن زُيِّنَت بالمصابيح والكُرَيّات والشّرائط، عرَفَت أنها انتُزِعَت من جذع أمٍّ هرمة، واقفة وراء سور حديقة، لأنّه قال بصوته العتيق الذي تسرّب إليه دفء عابر، إنّ أمَّها كانت بحاجة إلى تشحيل وتخيّلها لائقة في هذه الزّاوية، حيث تقف مشنشلة بالزّينة!
حين كانت تطفو على سُحُب النّعاس رأت ظلالاً كالأصابع تعلّق على الأغصان الخضراء نجوماً ذهبيّة وفضيّة وأزهار كروشيه بيضاء وورديّة، ظنّت يوماً، أنّ أختها المكتئبة، تعبث بإبرتها الطّويلة لتعقد الخيطان، مجرّد عبث!
ستكبر سنةً بعد سنة… وتعبر بها تلك الشّجيرة المزيّنة بهدوءٍ أو بصخَبٍ، وراء نوافذ البيوت المضاءة، وفي أبهاء الفنادق، ثمّ في السّاحات العامّة، تتناوب أضواؤها على الانطفاء والاشتعال، من دون أن تجاهر بأنّ الشّجرة تموت حين تغادر الغابة وتفقد روحها ولو زُيّنت بجواهر العالم ودُرَرِه! كلُّ هذه الزّينة-الماكياج لن تعوّض الشّجرة بهجةَ المطر والثّلج وضوء الفجر وغسق المساء وزيارات الطّيور! والأقبح أنّ أحمقَ ما… صنع شجرةً من لدائن ميّتة وصبغها بالتّرابي والأخضر ومنعها من النّموّ والتّنفُّس وسريان النَّسْغ، وأتاح للأيدي أن تعبث بها وتحمّلها من الزّينة ما فوق طاقتها! لعلّها، في أعمق أغوار نفسها، لا تحبُّ التّعديلات التي تجري على شيء ألفَتْه في الوجود حتى لو كان من الحجارة الصمّاء! لا تحبُّ الفكّ والتركيب! وتذكّرت… كيف تفهّمت قنوط النّاس الذين يشبهونها، لابدّ أنّهم يشبهونها، حين اجتاح شذّاذ الآفاق تلك القلعة الأزليّة كمجرّات السّماء وانهالوا عليها تخريباً، لكنّ حميماً، ما لبث أن تدفّق من قلبها: لن يتغيّر جسد قلعة هي من عمر الزّمان مهما تهاوت بعضُ حجارتها ورقصت الشّياطين على شرفاتها! لن تزول مدينة عظيمة حتى لو عبر فيها ألف زلزال! بل سيزول اللّصوص، وبما تساقط من حجارة القلعة سيُعاد تشييد المدينة التي خلبت لبّ البشريّة بالعمارة والزّخرفة والشّعر والقدود والغناء ودندنة الأوتار!.
ما ركنَ في نفسها عن ثبات الأشياء واتّساقها، استعادتْه وتشبّثت به، رغم الزّلازل التي قوّضَت ودَفَنت وأخرجت من باطن الأرض والنّفوس، ما أخرجَت، عدا عن أنّها ذُهلَت حين رأت الشّجرة نفسَها على بوّابة القلعة المنتصرة! شجرة، مشيقة، عالية، تبهر العين بأطواق وعقود المصابيح والأنوار المتوهّجة كأنّ كواكب السّماء نزلت وحطّت عليها: هنا الثّريّا… وهنا الميزان… وهنا الجوزاء… وكوكب الزُّهْرة… ودرب التبّانة ينثر على الوجوه الباسمة، نثاره الفضيّ الخفيف مع قرع الأجراس وترانيم الصّلوات! كانت الشّجرة، للعجب، بلا لحاءٍ جفّ ماؤه، وبلا أغصان وبلا أوراق! كأنّها انبثقت من خيال مهندس بارع، رسمها ثمّ نفّذها بالكريستال لتحمل الزّينة والأعلام بعيونها الخضراء الزمرّديّة! وعادت من أعماق ذاكرتها، المترِبة، شجرة العاصفة الثّلجيّة تبثُّ دفئاً متأخّراً، جعلها تتصالح مع جموع الأشجار المزيّنة التي عبرت حياتها! الميلاد هو حدثٌ لا يتوقّف! وها هي تعيشه حقّاً، مغمورةً، بفرح النّاس على بوّابة القلعة وأدراجها، وبتماوج الأنوار مع تراتيل الصلاة، وطلوع المدينة المتأنّي، من الظّلام الذي طوّقها لسنواتٍ، ولم تفقد يقينها يوماً بأنّه ظلام ليل عابر سينجلي عنها لتستقبل بعده شمسَ الأزل والأبد، إلى الأبد /جريده تشرين /2017/12/26

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017
آفاق.. طبقات العملاء
نهلة سوسو
هذا العالم الهامشيّ الذي يُباد أو يجفُّ بعد انتهاء التّجارب لا يمكن أن يكون متجانساً لأنني رأيت بقدرة خيالي المعتمد على معارفي، فأنا لا أملك مُجْهراً يوضّح لي حجم الجرثومة أو شكلها إن كان متّسقاً أو مشوّهاً أو مكتملاً، أنّ الطّبقات موجودة حتّى في هذه المزارع الجرثوميّة المفتعلة! ولمَ لا تكون؟ الأرض طبقات! الجوّ طبقات! البشر طبقات، حتى لو حاربتها الإيديولوجيا وذمّتها ورفضتها! سأقنعك برأيي إذا أحَلْتُك إلى الثّقافة العربيّة التي حين ارتقت إلى النّقد، ألّفت العديد من كتب «الطّبقات»: «طبقات فحول الشّعراء» «طبقات الصّوفيّة» «طبقات النحويين» «طبقات المحدّثين» «طبقات النّسّابين» «طبقات الحُفّاظ» «طبقات المفسّرين» «طبقات الأصفياء» و «طبقات الأعيان» وهذا يعني أن الفئات في داخلها تمايز لا يمكن تجاهله! – كنتِ تتحدّثين عن مزرعة الجراثيم! – بل كنتُ أتحدّث عن عملاء الحرب علينا بصرف النّظر عن العدوّ… كان على رأسهم أكاديميّون بدؤوا يتناوبون على إدخال مفهوم الوطن في النّظريات التي لُقِّنوها في جامعات أجنبيّة مختلفة اللّغات ويضعون اسمه وصفاته، دائماً، في جمل تبدو رشيقةً ولافتة لكنّها ما تلبث أن تتلاشى كفقاعات الصّابون حين تلامس خيط قماش بسبب بُعْدها عن خِبْراتنا ونشطت بمحاذاتهم طبقة من رجال الدّين، علماً أنّ صفة الدّين لا تصحّ على رجال ونساء لأنّه ليس إضافة لغويّة أو قيميّة لفئاتٍ أو أشخاص بل هو عقيدة روحيّة إنسانيّة بلا مضاف إليه حصريّ! وبادرت طبقة إلى الظهور تحمل السكّين والسّيف لتترجم نظريّات الأكاديميين وفتاوى شيوخ المنابر إلى دمٍ وقطع رقاب ضمن طبقة محيطة، ظلاميّة، واسعة، كان فلاسفة العصور السّحيقة يسمونها «الرّعاع» وسمّيْناها نحن تسمية حداثيّة «البيئة الحاضنة»! زيدي على ذلك حاملات وحاملي أقلام مدقعي المواهب، عظيمي الجوع إلى الموائد، أيّاً كان مقيموها، يتسابقون لكتابة ما يُملى عليهم من هجاء لوطنهم، حتى لو وصل هذا الهجاء إلى الأم والأب لينالوا شريطةً تافهة تعطيهم صفة! مجرّدَ صفة! وحول هذه الطبقة اشتدّ طنين كتبة وممثلين ومغنّين وناعقين! – هل أبقيت أحداً من العملاء خارج هذه التّصنيفات؟ – نعم! وهم من جعلني أعود إلى بداية الحرب، بالطّريق الرّاجع! ولا أعني بالطّبع أولئك المتربّصين الجبناء الذين سمّيناهم «الرّمادييّن» من باب الاستخفاف بشأنهم، وتركهم إلى حين وقتهم، هل تتذكرين هذا النّمط الذي أخفى موقفه المشين، بدعوات تصحّ للجلاد والضّحيّة؟ ما يستوقفني اليوم أولئك الغيارى على الوطن وجراحه وبيدهم محاقن السّمّ! هؤلاء الذين استراحوا وراء وسائل التّواصل الاجتماعيّ، ينداح لهم ميدان واسع بلا حدود، بمعنى الحدود الحرفي والمجازي، فبعضهم في بلاد جليديّة باردة، وبعضهم قريبون، لكن ما إن تقرئي لهم جملة، مهما كانت برّاقة وبليغة حتى تشمّي فيها رائحة اللغة العبريّة الفاسدة، لغة العدوّ الذي شنّ الحرب علينا وهجّرنا ومزّق نسيجنا الرّوحي والإنسانيّ! هُزِم السلاح وتبدّدت النّظريات وغابت الوجوه الكريهة وطلعت الشّمس، لكنّ هذه الطّبقة، طبقة الغيارى على الوطن، مازالت تجدّد نفسها وتواصل الانشطار لعلّها…– لعلّها تنتصر وتأتي إلى ما فشل فيه غيرها؟ – لن تنتصر! وعيُنا سيهزم العدوّ كيفما تجلّى.جريده تشرين 2017/12/19
تسألني ببساطتها التي يَعسُر ألا تصلَ إلى محدّثها لأنها لا تعرف المراوغة والجملَ التي تقول نصف معانيها وتترك نصفها الآخر للتأويل: أتعرفين ماذا يستوقفني هذه الأيّام العملاء الذين يُستخدمون حطابين لتغذية الحرب، ثمّ حطباً سيئ الاشتعال أو سريع اللّهب في موقد سرعان ما ترمّدوا فيه وذرَتْهم الرّيح! تماماً كمستعمرة الجراثيم التي تُزْرَع من أجل بحثٍ ودراسة فتنمو وتتكاثر وتتفاعل لحين انتهاء الرّصد واكتمال البحث!.

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017
في الأدب.. في قلَّة الأدب؟!!
د. سحر أحمد علي -الحارة
ـــــــــ
..في زمن ضعف الخلافة العباسية حيث صار الجهلة وحتى (الدونما) حكاماً، وحيث تخبَّأ الدونما وأعراب الناس والفتن بالإسلام!! انشغل الناس وحتى خيارهم بهذه الفتن عمّا يحيق بهم، ووجدوا أنفسهم ينساقون (أو يُساقون) مع كل ناعق، وخاصة من ذلك ما كان ضد العروبيين آنذاك، من ذوي الثقافة والمواهب ذات الأثر الكبير، بل وجدوا أنفسهم ضد شاعر العروبة والمقاومة آنذاك أحمد بن الحسن الكندي الكوفي المعروف (بالمتنبّي)، ذلك الشاعر الذي حاولوا آنذاك التعتيم عليه وعلى إبداعه وحكمه وأمثاله وعلى ريادته!!؟ وحتى إنهم أهاجوا عليه الآلاف من الشعراء والنقاد سواء في بغداد وفي العواصم، وردد الناس مع الناعقين [يالعنة الله صبي على لحية المتنبي]!؟
..وهكذا صار اسم (المتنبّي) مضغة في الأفواه، أو صار للتسلية والفكاهة!؟ مما أدى إلى حجب هذا الاسم الكبير حتى عن استحقاقه الاجتماعي السوري فكيفك باستحقاقه العربي؟!! فقد حالوا بين المجتمع السوري وحتى الحلبي الحمداني شاعره ِ المقاوم؟!! ولكن بقي للمتنبّي أن (لايصح إلا الصحيح).. بقي له بعض رجال "الأدب الناقد" الذين عرفوا للمتنبّي سر عروبته عبر قيمه الشعرية الوطنية الاجتماعية الخالدة، وفي مقدمتهم (ابن جنّي) الذي استطاع أن يجسّر لهذا الأدب ما يصير به إلى الآتي من الأجيال إلى أن عبر إلى الفيلسوف الشاعر والإنسان السوري المعروف (بالمعرّي) الذي كتب كتاب (معجز أحمد)! وخاصة في قوله (بتصرف):
-أغاية الدين أن تحفوا (اللُّحى عَمَهاً)
يا أمةً ضحكت من جهلها 

الاثنين، 11 ديسمبر 2017
آفاق مقلاع
نهله سوسو
تتكسّر الأمواج، تحت قدميه وقدَميّ الصّخرة العالية، بعد أن تأخذ حفنةً من أشعّة الشمس الحامية كاللّهيب، ثمّ تذوب في الرّمال، فيدخل السّرور إلى قلبه كالوجع ويُصلح جلسته على الصّخرة المبلّلة بمَدِّ اللّيلة الفائتة...الفرح يُسْرق، خارج البيت فقط، فهو لم يعرف أباه إلا في أحاديث أمّه ونداء الموظّف ذي الخوذة الزّرقاء حين يسلّمه أكياس المعونات وتلك الأمّ لم يرَ وجهها إلا شاحباً، ساكنَ القَسَمات، التي ازدادت جموداً عندما ذهب أخوه الأكبر ولم يعد، ثمّ صارت أخاديدُه كتلك الأرض المتشقّقة في بيّارة اللّيمون حين ضغطت زرَّ المذياع ليسكت قبل أن تنتهي نشرة الأخبار وتدخل الجارة التي قوّضَت بيتَها جرّافةٌ منذ زمن، فتتعانقان وتبكيان ويعرف أنّ أخاه الثّاني ذهب في طريق أخيه الغائب ولن يعود! ولم يعد يتذكّر متى أصبحت أمّه دائمة الهلع عليه، شديدة الحبّ له، لأنّه صار وحيدها بعد أن اختفى أخوه الثّالث: -لمَ ذهب إلى عسقلان؟ - لم يذهب بخاطره! اعتقلوه مع رفاقه وأخذوه! –لمَ لا تسمحين لي بالذّهاب مع رفاقي كما سمحتِ له؟ - أنتَ لن تذهب إلى أيّ مكان! لكنّه مازال يذهب إلى المدرسة دون أن توبّخه بل ويتلبّث قرب حلقات العجائز على عتبات البيوت والأرصفة الضيّقة الملاصقة لها، يسمع أحاديثهم عن دير ياسين وكفر قاسم والطّنطورة والحرم الإبراهيمي والأقارب في شتات المخيّمات وإذاعة العدوّ التي تكذب وتكذب و تكذب حتّى تجعل من كلّ واحدٍ منهم بندقيّة وقنبلة ولغم تهدّد حياتهم فيهرع العالم لنجدتهم بالسّلاح وحماية وافديهم من كلّ أصقاع الأرض! وما لبث أن وعى من سيل التحذيرات المتدفّق عليه أنّ البحر والنّهر والرّمل والطّرقات والحواكير والبيّارات ليست له وقد يأتي يوم يُحرم فيه من الهواء خاصّة حين حكى المعلّم، وهو حين يحكي عن الحياة يختلف كثيراً عن أمّه حين تحكي، عن القبّة الحديديّة التي نصبها العدوّ ليحمي نفسه بعد عجز الجدار الفاصل عن أداء المهمة! ولَكَم تأمّل السّماء حيثما مشى ليرى تلك القُبّة وتخيّلها كمصيدة الفأر الهائلة التي يمكن أن تُطبق عليه وتحطّم عظامه، لكنّه فهم بعد عناء، وتوضيح من المعلّم برسمها بالطّباشير على السبّورة، أنها موجودة على الأرض أمّا خطوطها في الفضاء فلا يراها أحد إلا العدوّ حين تسير عليها الصّواريخ المدمّرة!
ضاقت نفسُه بنفسه وهو يشعر يوماً بعد يوم أنّه يعيش كطائر ضائع في فضاء، إن حطّ على غصن ستصطاده رصاصة كما فعلت بأخويه الكبيرين وإن لجأ إلى عتبة نافذة ستنقضُّ عليه يدٌ، تكسر جناحيه وترميه في زنزانة أسوأ من القبر بعتمتها كما يحدس حال أخيه الثّالث، وها هو العصفور المارق فوق رأسه مباشرةً في شمس الظّهيرة، والموج لم يتعب بعد من سرقة الأشعّة وتحطيمها تحت قدميه: -أنتَ أيضاً بلا أب وإخوة ورفاق؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أنا جئت لأن معلمي أخذوه ليسألوه عن الخريطة التي رسمها وكتب عليها فلسطين عاصمتها القدس، ولأن بوابة زقاقنا مسدودة بركام منزل مهدوم! هيّا كُفَّ عن الطّيران! سأنزلك بمقلاعي لترى عقاب العصيان! يخرج المقلاع من حقيبته ويلتقط حجراً فيراهم قادمين بأشكالهم التي تثير رعباً في نفسه فيسدِّد مقلاعه على أكثر الوجوه بدانةً وانبساطاً فإذ به يرى الرُّعبَ على وجوههم، هُمْ، من المباغتة والبلبلة التي أحدثها وهو واقف في الأعلى يلتقط حجراً إثْر حجر ويسدّد، وقد شعر أنّه يحلّق عالياً ولن تقوى يد على الوصول إليه!
ما كان يعلم أنّ المقلاع سينبثق من كلّ التّراب الذي سرقوه وأنّ الشّارة التي يرفعها المنتصرون هي شكل هذا المقلاع الجميل المبارك..
جريده تشرين / 12/ 12 / 2017
نهله سوسو
تتكسّر الأمواج، تحت قدميه وقدَميّ الصّخرة العالية، بعد أن تأخذ حفنةً من أشعّة الشمس الحامية كاللّهيب، ثمّ تذوب في الرّمال، فيدخل السّرور إلى قلبه كالوجع ويُصلح جلسته على الصّخرة المبلّلة بمَدِّ اللّيلة الفائتة...الفرح يُسْرق، خارج البيت فقط، فهو لم يعرف أباه إلا في أحاديث أمّه ونداء الموظّف ذي الخوذة الزّرقاء حين يسلّمه أكياس المعونات وتلك الأمّ لم يرَ وجهها إلا شاحباً، ساكنَ القَسَمات، التي ازدادت جموداً عندما ذهب أخوه الأكبر ولم يعد، ثمّ صارت أخاديدُه كتلك الأرض المتشقّقة في بيّارة اللّيمون حين ضغطت زرَّ المذياع ليسكت قبل أن تنتهي نشرة الأخبار وتدخل الجارة التي قوّضَت بيتَها جرّافةٌ منذ زمن، فتتعانقان وتبكيان ويعرف أنّ أخاه الثّاني ذهب في طريق أخيه الغائب ولن يعود! ولم يعد يتذكّر متى أصبحت أمّه دائمة الهلع عليه، شديدة الحبّ له، لأنّه صار وحيدها بعد أن اختفى أخوه الثّالث: -لمَ ذهب إلى عسقلان؟ - لم يذهب بخاطره! اعتقلوه مع رفاقه وأخذوه! –لمَ لا تسمحين لي بالذّهاب مع رفاقي كما سمحتِ له؟ - أنتَ لن تذهب إلى أيّ مكان! لكنّه مازال يذهب إلى المدرسة دون أن توبّخه بل ويتلبّث قرب حلقات العجائز على عتبات البيوت والأرصفة الضيّقة الملاصقة لها، يسمع أحاديثهم عن دير ياسين وكفر قاسم والطّنطورة والحرم الإبراهيمي والأقارب في شتات المخيّمات وإذاعة العدوّ التي تكذب وتكذب و تكذب حتّى تجعل من كلّ واحدٍ منهم بندقيّة وقنبلة ولغم تهدّد حياتهم فيهرع العالم لنجدتهم بالسّلاح وحماية وافديهم من كلّ أصقاع الأرض! وما لبث أن وعى من سيل التحذيرات المتدفّق عليه أنّ البحر والنّهر والرّمل والطّرقات والحواكير والبيّارات ليست له وقد يأتي يوم يُحرم فيه من الهواء خاصّة حين حكى المعلّم، وهو حين يحكي عن الحياة يختلف كثيراً عن أمّه حين تحكي، عن القبّة الحديديّة التي نصبها العدوّ ليحمي نفسه بعد عجز الجدار الفاصل عن أداء المهمة! ولَكَم تأمّل السّماء حيثما مشى ليرى تلك القُبّة وتخيّلها كمصيدة الفأر الهائلة التي يمكن أن تُطبق عليه وتحطّم عظامه، لكنّه فهم بعد عناء، وتوضيح من المعلّم برسمها بالطّباشير على السبّورة، أنها موجودة على الأرض أمّا خطوطها في الفضاء فلا يراها أحد إلا العدوّ حين تسير عليها الصّواريخ المدمّرة!
ضاقت نفسُه بنفسه وهو يشعر يوماً بعد يوم أنّه يعيش كطائر ضائع في فضاء، إن حطّ على غصن ستصطاده رصاصة كما فعلت بأخويه الكبيرين وإن لجأ إلى عتبة نافذة ستنقضُّ عليه يدٌ، تكسر جناحيه وترميه في زنزانة أسوأ من القبر بعتمتها كما يحدس حال أخيه الثّالث، وها هو العصفور المارق فوق رأسه مباشرةً في شمس الظّهيرة، والموج لم يتعب بعد من سرقة الأشعّة وتحطيمها تحت قدميه: -أنتَ أيضاً بلا أب وإخوة ورفاق؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أنا جئت لأن معلمي أخذوه ليسألوه عن الخريطة التي رسمها وكتب عليها فلسطين عاصمتها القدس، ولأن بوابة زقاقنا مسدودة بركام منزل مهدوم! هيّا كُفَّ عن الطّيران! سأنزلك بمقلاعي لترى عقاب العصيان! يخرج المقلاع من حقيبته ويلتقط حجراً فيراهم قادمين بأشكالهم التي تثير رعباً في نفسه فيسدِّد مقلاعه على أكثر الوجوه بدانةً وانبساطاً فإذ به يرى الرُّعبَ على وجوههم، هُمْ، من المباغتة والبلبلة التي أحدثها وهو واقف في الأعلى يلتقط حجراً إثْر حجر ويسدّد، وقد شعر أنّه يحلّق عالياً ولن تقوى يد على الوصول إليه!
ما كان يعلم أنّ المقلاع سينبثق من كلّ التّراب الذي سرقوه وأنّ الشّارة التي يرفعها المنتصرون هي شكل هذا المقلاع الجميل المبارك..
جريده تشرين / 12/ 12 / 2017

السبت، 9 ديسمبر 2017
الجمعة، 8 ديسمبر 2017
"الحب.. وعتاب اوغاريتي"
*******
سلاما يا بني وطني
سلام الصبر في المحن
سأحكي ماحكى الراوي
عن الساعين في الفتنِ
فمنهم من يقول هوى
وعن غاوٍ وعن ..وعنِ
**
شكا إلى وطني..شكا زمني
إلى وطني
إليكِ .."شبعتُ من وطني" ؟!
إليكِ "سئمتُ من عفني " ؟!
نظرتُ إليه إذ نظرَ
رأيتُ بعينه شررا
وأشياء بها أُخرَ !!
ورحتُ إلى ابتهالاتي وإيماني
إلى وطن الحمى.. القاني
أتكتب غيرها الكلمات
أترسم غيرها العبرات
وألف بثينة ماتت..
ولاحتى جميل آت !!
**
فيا انت الذي ما انت
تقول: "شبعت من وطني"؟!
وكيف وصلت ؟
وكيف حضرت؟
وكيف، وكيف.. مات القلب
ضاع الوقت..
ساكسر قلبي البلور..
فلا ضوء ولا موشور..
ولا عنب ولا ناطور..
لعلك قد حسبت النبض
نبض سنابك "الكوبوي"!!
وليت ؟!!!
فلا أولاده بقرُ
ولادر ولا دررُ
بل الادهى، بل الأوهى!!
**
..وإني بنت أوغاريت
وإني مثل أوغاريت
سيحمل حارتي "الفينيق"
بيتا.. بيت
وقد أَمنَ الظبا الأسدا
أليس وتعلم الدنيا..
فؤادي طاهرٌ ..أبدا.
فؤادي "طاااهر" ابداااا؟!
*******
سلاما يا بني وطني
سلام الصبر في المحن
سأحكي ماحكى الراوي
عن الساعين في الفتنِ
فمنهم من يقول هوى
وعن غاوٍ وعن ..وعنِ
**
شكا إلى وطني..شكا زمني
إلى وطني
إليكِ .."شبعتُ من وطني" ؟!
إليكِ "سئمتُ من عفني " ؟!
نظرتُ إليه إذ نظرَ
رأيتُ بعينه شررا
وأشياء بها أُخرَ !!
ورحتُ إلى ابتهالاتي وإيماني
إلى وطن الحمى.. القاني
أتكتب غيرها الكلمات
أترسم غيرها العبرات
وألف بثينة ماتت..
ولاحتى جميل آت !!
**
فيا انت الذي ما انت
تقول: "شبعت من وطني"؟!
وكيف وصلت ؟
وكيف حضرت؟
وكيف، وكيف.. مات القلب
ضاع الوقت..
ساكسر قلبي البلور..
فلا ضوء ولا موشور..
ولا عنب ولا ناطور..
لعلك قد حسبت النبض
نبض سنابك "الكوبوي"!!
وليت ؟!!!
فلا أولاده بقرُ
ولادر ولا دررُ
بل الادهى، بل الأوهى!!
**
..وإني بنت أوغاريت
وإني مثل أوغاريت
سيحمل حارتي "الفينيق"
بيتا.. بيت
وقد أَمنَ الظبا الأسدا
أليس وتعلم الدنيا..
فؤادي طاهرٌ ..أبدا.
فؤادي "طاااهر" ابداااا؟!
الاثنين، 4 ديسمبر 2017
آفاق ...انتظارنهله سوسو
كَفَّ الانتظار عن إضنائها منذ أدركت أنّها لم تُخلق تحت نجمٍ من نجوم الطّوالع السّعيدة!
يوم قالت لها صديقتُها ذاتُ الطّبع الناريّ: متى ستستلمين بيتَك الموعود وأجابتها بهدوء: الزّمن لن يخذلني! أطلقت عليها سياطاً من لسانها: ستبقين حيث أنت بينما الزّمن يتجاوزك ولا يلتفت إليك! أعرف أن لا شيء في حياتنا يحصل كما نشتهي لكنّ برودك يستفزّني! لمَ لا تغضبين وتحتجّين وتُرغين وتُزبِدين حتّى تحصُلي على حقوقك؟
انداح الماضي وراءها، طريقاً طويلاً بلا نهاية وبدت فيه " انتظاراتُها " هي الأخرى بلا نهاية: تقديم طلب وظيفة كانت تستحقُّها بالشّهادة العالية والاختبارات التحريريّة والشّفوية... حافلة نقلٍ على طريق دوليّة، انقطعت فيها ورحل المسافرون، واحداً إثْرَ الآخر في السيّارات العابرة وكلّما غاب واحدٌ منهم قاربت الشّمس غيابَها وهي واقفةٌ لا أحد يقدِّمها على نفسه في الرُّكوب...غائبٌ عزيز تتابعت الشُّهور على غيابه وبقيت ترصد الزّمن لوصول رسالة منه ظنّتها بديهيّة وناجزة... بذورٌ أودعَتْها التّرابَ الهشَّ كي تُطلعَ براعم تزيّن بها عتبة النّافذة القاحلة! هكذا باتت حياتُها محطّاتِ انتظارٍ متراصفة، متواصلة، وكادت تقول لصديقتها إنّ الانتظار يشبه المكان الآمن من العواصف بل اعتادت أن تدخل فيه كما تفعل الخادرة في الشّرنقة لتحمي نفسها حيث يكون الأمل أقوى من الخيبة واليأس، لكنّها لم تقل شيئاً لأنّه من الصّعب أن يهدّئ منطقها جموح شخصيّة قلقة وناريّة!
لو أنّها تلقاها اليوم، هي التي غادرَت منذ انصباب جحيم الحرب الإجراميّة على البشر والحجَر، لقالت لها ما عاد في الحياة شيء صغيرٌ وعابرٌ يستحقُّ الانتظار! لا بيتَ الإسكان ولا الوظيفة المرغوبة ولا رسالة الغائب ولا نبات الأصيص بل انتظارٌ واحدٌ، وحيد، ثبّتَها في محطّة ما عادت تستطيع مغادرة عتَبَتِها بعد رحيل أوّل شهيد تعقله ذاكرتُها وفي تلك اللّحظة سال دمُها مع دمه وهو واقفٌ بقامته الطّويلة، ممسوكٌ بأيدي الوحوش الضّارية، يمزّقونه بالسّيوف ويصخبون ويهلّلون ويكبّرون ويصوّرون، وبعده صارت تُشيح ببصرها عن ثمار الفريز وتلتقط أطراف دمها كي لا تسيل على الطّريق والرّصيف والدّرج القاسي الذي ترتقيه لتلوذ ببيتها المؤقّت الكئيب وتنتظر الشّهيد التّالي! من شهيدُ اليوم؟ ثمّ من شهيدُ السّاعة؟ ثمّ من شهيد الدّقيقة؟ ثم صار الشّهيد لا يمضي وحيداً بل يرتقي معه أجمل الرّجال وأطيبُ النّساء وأبهى الأطفال، وراعها أن تكون لها كلُّ هذه العائلة، الواسعة، الممتدّة، الغالية، التي عاشت بعيدةً عنها مشغولةً بتوافه الحياة، حين صارت تعرف الأسماء والبيوت والوجوه والشّواهد وباقات الزهور والآس وأغنيات الوداع وأمكنة الرّقاد الأبدي على السّفوح التي كانت للزّيتون والغار وأغاني القطاف والحصاد قبل أن تحضن أصحابها إلى يوم النّشور!
صارت الملاحم التي قرأتها في اللّيالي البعيدة ورقاً باهتَ الحروف، وتباعدَت جدران البيت الواسع الفارغ الذي تسكنه لتُطلَّ على الفجر والسكون والنّجوم المرتجفة وعيناها تتأمّلان المدى المفتوح وسَمْعُها يتهجّس نأمة خَطْو شهيد جديد! وفي ظلّ شجرة خضراء هائلة زرعها الله في وسط أرضه، جذعُها ثابتٌ ورأسها في السّماء، ترى نفسَها، وقرب روحها، قربَ قلبها، قربَ دمها تسمع هسيس ورقة تسقط! تمدُّ يدها لتلمس يخضورها فإذ بالشّمس تعلو بسطوع كانبثاق ينبوع، وتهبُّ في ضلوع الشّجرة وأغصانها وذؤاباتها آلاف بل ملايين الأزهار الوضيئة، يتشظّى معها القلب، ويرتَجُّ السّمْعُ ويهتزّ الكون بأناشيد لم تسمعها يوماً بهذه القوّة وهذا الكمال: قد تذهبون جميعاً لكنّ الشّجرة الباقية! ولتعلمي أنّ من تنتظرينهم لتبكيهم هم سرُّ بقائها واخضرارها وإزهارها وإِثْمارها فلتكفّي عن الانتظار إلا انتظار ربيعها واندحار القتلة حول سياجها /جريده تشرين /2017/12/5
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

