الجمعة، 28 أبريل 2017


- أخذت رئتاه ماوسعتا من اوكسجين الشام،
أخذت معدته ماوسعت من عمر وغمر الشام..
- أخذ دماهه ماوسع من علوم وسلام
واسلام الشام..
عبأ ذاكرته ما وسعت من عين جالوت
وميسلون وتشرين ومن كليات
والآداب والحربيه و.."العقد الاجتماعي"
الناظم للطوائف والأطياف انهم نسيج واحد
اسمه النسيج السوري أبدي الحياة،
فإنه الذي ينبعث من نفسه كفينيق،
او هو الفينيق!! أخذ حقه المثالي
حتى أكثر ممايتسع طموعه من فرص
الصعود والمجد، والحب والقلب..
**
- - الله الله أما كفاه ذلك حتى راح
يسعى عند "الروم" المتهودة ليخطف
إلى حسابهم الشام والسلام ويرضى
ان يكون تابعا حتى لأشد الناس عداوة !!؟
ولكن كما قيل "اللي فيه شوكة بتنخزو"،
واخطر الشوك هنا المشككون،
وأخطرهم من لبس ثوب الناسك
ممن ورثوا التكفير والسباب..
وأخطرهم من اتهم الآخرين باللاساميه
وباللا انسانيه وباللا ..
فرحنا نقول، والأدهى أنهم
و"بلعبة المرايا المتعاكسه"
سبقونا إلى قول الشاعر:
.. رضعت حليبها وربيت معها
فمن أنباك أن أباك ديب..
وإلى حكمة الشاعر"المكحل"
في هؤلاء المستترين جوازا أو وجوبا
من أصحاب الرؤوس المستوردة:
إن تبغضون فإن الروم أصلكم
والروم لاتملك البغضاء للعرب
..قالت لي صديقتي ولكن كيف للروم
لاتملك البغضاء للشام والسلام ؟!
أجبتها إن الشاعر يعني بالروم
ذلك اللمم من سقط الناس
الذين لايحق لهم من
أرومة الشام والسلام.
د. سحرأحمد علي الحارة

الاثنين، 24 أبريل 2017

آفاق.. قَتْلٌ معلَن
نهلة سوسو
سانتياغو نصّار ، أشدُّ الشّخصيّات " الماركيزيّة " حضوراً ووهجاً في عالمه الرّوائيّ ولو كرِهَ النقّادُ والقرّاء والمطالعون !
 ردّ " سانتياغو " عروسه إلى بيت أبيها ، صبيحةَ العرس ، لاكتشافه أنّه ليس الرّجل الأوّل في حياتها ، فعزم أخواها التّوأمان على قتله وأخبرا والدهما بطريقة وموعد القتل ، وعلم أهل القرية جميعاً ، بمن فيهم المغدور بتفاصيل الجريمة قبل حدوثها ، لكنّ أحداً لم يوقفها ، وتمّت في رائعة النّهار ، ومشى الجريح ، وهو يحضن أحشاءه بيديه حتّى سقط تحت أنظار المتجمّعين واحداً ، إثْرَ آخر !
 الشُّغْل الرّوائي المحترِف الذي أتاه " غابرييل غارثيا ماركيز " في " قصّة موت معلَن "سيترك انطباعاً بالألم العميق من التّواطؤ الذي يستهين بقداسة الحياة ، وشعوراً بالأمل أن لا يتكرّر هذا الخَرْق لحسِّ العدالة عند البشر ، قَتَلةً ومتفرّجين ! لكنّ الأمل ، ما كان يوماً صلباً ، وخالياً من بعض السّراب فالمهزلة تكرّرت ، ليس بشكلٍ معلَنٍ فحسب ، بل بفجور يفوق فجور الجريمة ذاتها !
 في الحرب الدّؤوب على سوريّة ، اشتغلت آلاتٌ جبّارة في التّحريض وتوظيف الغرائز وسيولة المال والسّلاح والغدر والمذابح الجماعيّة ، وبدا نبع الإمداد ، حتّى بالمرتزقة ، مثل النّاسور ، كلّما جفّت منه خلايا ، انفتحت خلايا جديدة على قيْحٍ وصديد : معارك " تحرير " . حفر أنفاق . خُوَذ بيضاء . هجوم تتار . أقاصيص كيماوي تُحْبَك على أيدي جزّارين ، مادّتُها أطفالٌ مخطوفون ، تبدأ الأيدي القاتلة معهم بالتّعرية من الملابس ثم الحَقْن فالتّصوير فصيحات التّهويل فحفلة جنون فيها مجون ، وإطلاق إشارة ينتظرها المشغّلون في مسرح هيئتهم الأمميّة ومنتفعاتها !
 تكرّرت قصة الطّاعون الأصفر في فواصل ، تُركَت احتياطيّاً لأيّام هزائمهم الميدانيّة المنكَرة ، وأُخرِجَت بنفس التّرتيب والسّيناريو وتمّ عرضُها دون تعديلٍ في المَشاهِد والفصول ولمسات الإخراج ، بل وحتّى الفواصل الإعلانيّة ، إلى أن حدَثت ثغرة قوّضَت الرّواية الإعلاميّة الكرتونيّة من ألفِها إلى يائها ، إذ كتب أحد الكومبارس " تغريدة " على الملأ : غداً ، تغطية لقصف المدنيّين بالكيماوي ... استعدّوا قصفاً ونعيباً و نحيباً و تلطيخاً وقذفاً وشتْماً ، فكلُّه محسوبٌ في " النّقْعِ "غباراً ساطعاً ، قَدِمَ من كهوف التّاريخ وصحارى القبائل المتنازعة التي ابتكرت أصلاً ، تعبير غبار النّقع ، وكان النّقع شفاءَ غُلّة العطش من ماء بئر بارد !
 هل فقدوا الحذر ، في القتل البشع الذي لا يرتوي من الدّماء ، إلى درجة إعلانه بهذا الفجور ؟ هل كان بعض " كومبارس " عمليّاتهم متحمّساً إلى درجة أنّه لم يُطِق صبراً ، بضع ساعات تلي منتصف ليلة الجريمة ، وانتهاء لمسات العرض الجنائزي الكبير ليكتب " تغريدته "؟ أم كان ساذجاً وغبيّاً ، يريد سَبْقاً إعلاميّاً يضعه بين " ملوك الإعلام " القتلة ؟ أم أنّ الآلة الكبرى لطاعون الإرهاب ما عادت قادرة على ضبط صغارها و قد تضخّموا في سوق التنافس على التحريض و " التّغريد " ؟ كلُّ الأسئلة بأجوبتها الحلوة والمُرّة ، تضع هذه الحرب في سياقٍ لم تتطوّر اللّغة بعد ، لتدوين وقائعها وأبطال قذارتها ، بما يشبهها و يَفيها حقّها ، ويُغلق صفحاتها الأخيرة بخاتمة ، ستبقى من أشدّ صفحات تاريخ البشريّة سواداً وسوءاً وبشاعة وعاراً على القيم التي أضنت الإنسانية حتّى وصلت إليها !جريده تشرين25-4-2017

السبت، 22 أبريل 2017

حوار الذاكرة الحلقة "9"
*******
..عم صباحا يا أخي.
عمت صباحا وشاما يا أخي،
ماذا لديك اليوم
أولا
**
.. أتفهم في الرياضيات يا أخي.
- أنا أبو الرياضيات..
.. إذا حل لي هذه المعادله.
الرعب يساوي = كامب
- هذا يعني
الرعب ناقص _ كامب يساوي =0 صفر
ولذلك فإن الرئيس الأمريكي (ترامب)
سيجهد نفسه بأن يفعلن
(كمب ديفيد التي اعتقلت بها مصر
إلى أقصى حد حتى في مجلس الأمن!!؟
ثانيا:
**
..طيب أتفهم في الاقتصاد
- أنا أبو الاقتصاد
.. إذا اشرح لي الآتي:
قال لي صديق، انه وفر نصف راتبه الشهري!!
.. هكذا كذب، والصحيح أنه استدان
مايعادل نصف راتبه ولما ينتصف الشهر..
إلا إذا (!!؟).
-إذا ماذا..
.. لا لا لا حاجة إلى (!!)
.. فهمت فهمت حقا..
ثالثا:
**
يا أخي انت أبو الرياضيات والاقتصاد..
ولكن هل أنت أبو الأمن الإقتصادي؟
- ماذا تعني؟!!
.. قال لي زملائي أنهم ذات يوم لفت
انتباههم "مهرب صغير"
يعمل على بسطة في شارع (..؟!)
- أخي أخي ألا يدري زملاؤك أن هذا
المهرب الصغير لا أكثر من حلقة
في منظومة بسطات لمهرب كبير
يتربص بالقانون حتى في عتمة كانون !!؟
.. لااا حول ولاقوة إلا بالله..
والله يجيرنا...وسلااام.
د.سحرأحمدعلي الحارة

الاثنين، 17 أبريل 2017

آفاق..صيد الأرانب
نهلة سوسو
 كان يروي واحدةً من قصصه الطريفة المخزونة في ذاكرة لا تمتُّ إلى شهادته العلميّة بِصِلة ، أنّ عابر سبيلٍ استوقف هرّاً يسابق الرّيح في الرّكض باتّجاه البرّيّة التي لا خَلْقَ فيها ولا أسباب عَيْش ، وسأله إلى أين تمضي بهذا الهَلَع فأجابه أنّ حاكم المدينة أصدر أمراً بسَلخ جلود الأرانب لصناعة معطف ملكيٍّ له ! دُهش عابر السّبيل : - لكنّك قِطّ ولستَ أرنباً ! – يا سيّدي ، إلى أن يعرف جُندُ الحاكم من أنا يكون جلدي في الدبّاغة ! 
الفكاهة التي زفّت القصّة بضحكات الجلوس ، كانت أليمةً بقَدْر الدّلالات التي حملَتْها ! وبدا الجُنْدُ هم لبَّ الحكاية وليس الحاكمَ والأرانب ! الجنْدُ الذين يحتشدون لتنفيذ الأوامر بحماسة ودون سؤال عن سياقها وجدواها ، وإذا ذهبوا لتنفيذها لم يتبصّروا ، وإذا أخطؤوا فات أوانُ تصويب الخطأ وإعادة الميزان و النّصاب !
 في مملكة هذا العالم قرصانٌ أقام ولاياته الشّاسعة على ملايين الجماجم ، وأجرى الدّماء أنهاراً ، ما لبثَت أن أبحرت فيها سفنٌ مصنوعةٌ من جذوع الأشجار التي اجتُثّت من الغابات المدَمّرة لمدِّ سكك الحديد ، وحين تمطّى القرصان الذي سطا على القارّة ، وتثاءب ، رأى البرّ مرّة ثانية وراء البحار ، فخرج إليه طامعاً بثرواته ، مستخدِماً ما راق له من أقنعة القدّيسين والمخلّصين ، مطوّعاً حكاية الإبادة البشريّة التي مات شهودُها ، في سرْدٍ فلكلوريّ ، زخْرَفَهُ بصيحات الغابات تارة ، وبأكاليل الرّيش والخرز الملوّن تارة أخرى ، بعد أن جفَّ دم الضّحايا الذين لم يَبْكِهم أحد ولم يضفر لهم إكليل وردٍ من أرضهم الجميلة ، أو يُقِمْ لهم شاهدة قبر ، أحد !
 وراء حمَلَة السّلاح الدّمويين ، فرّخَت إمبراطوريّة الإبادة جُنْداً ، لا يحملون البلطة ولا يستخدمون البارود ، بل امتشقوا الأقلام والكاميرات والنَّظريّات كي يصوّروا حاكمهم إلهاً ، لا رادَّ لمشيئته ، يجوس العالمَ كيف يشاء ويتملّك الأرض التي يرغب ، بمن عليها ، وبما في باطنها ، ومن يقاوم هذه المشيئة يجب أن يُباد ! وفيما يستريح جندُ السّلاح ، لا يعرف جندُ الاغتيال المعنويّ أيّ وقتٍ للرّاحة ! يضعون الشّخصَ المستهدَف على طاولة الشُّغْل ويبدؤون بعجن الصّلصال ، ليلطّخوا وجهه وسمعته وسيرته في الصّميم وهم يتوزّعون المهام : فيلم يصوّر بحرْفيّة بالغة تهافتَه على السّاقطات ! خبر عن قتله لأخيه في حادث سير غامض ! مقالة عن ثروته الخرافيّة ، في بلد يعاني أهلوه من الفقر المدقع ! تسريب عن وحشيّته في قتل أحد جنرالاته بقذيفة مدفع لأنّه تثاءب في مجلسه ! 
 صارت الشَّيْطَنة حرفة مخدومة بعناية وخبرة ، بل صارت دولة خفيّة تتسلّط على خصومها بكلّ الوسائل الخشنة والنّاعمة ، دون أن تنتخب رئيساً يديرها ، أو تعيّنَ وزراء لتسيير شؤونها ، هي الأدرى ب " مواطنيها " الذين يُدارون كالقطيع ، بوعيٍ أو دون وعي ، لكأنّهم أولئك الجند الذين خرجوا لصيد أرانب معطف الحاكم ، وخاف القطُّ بفطْرَتِه الحذرة من عدم تمييزهم بين فراء الأرنب ووبَرِه الذي يمثّل وجوده وحياته ونجاته ، وحَدَس أنّ بعد وصول جلده إلى الدّبّاغة ، لن تنفعه ، حتّى محاسبة ومساءلة الفاعل ، ففي التّاريخ لم تحصل هذه المساءلة لتنهي العبث الذي وُلِد من إمبراطوريّةٍ أقامها ، في الأصل ، قراصنة ، ومنجزُها الأعظم مذابح وجماجم وفائض قوة تدميريّة ، لم يحاكم التّاريخ صاحبها بعد !جريده تشرين 18-4-2017

الاثنين، 10 أبريل 2017

آفاق...نَتْح إعلامي
نهلة سوسو
 جاء ، صحفيّاً ، إلى جريدة رسميّة رصينة واسعة الانتشار ، وما إن نُشر اسمه على زاوية صغيرة حتّى أخرج من جيبه شيئاً سيّء الطّباعة بحجم الكفّ سمّاه ديواناً شعريّاً ووزّعه بصمت ورأسٍ محنيّ وكتفٍ أيمنَ مائل ، لزومَ أحزانه على حبيبة متكبّرة ، هي ليلى وعفراء ولبنى ، وهو قيس وعروة وتوبة ! وما لبث التّشهير أن زفّ منكودة الحظّ إلى الوسط الثّقافي والإعلامي كلّه !
 لم يَنَل الصحفيُّ ، الذي أضاف إلى نفسه صفة شاعر وأديب ، أسوةً بغابرييل غارسيا ماركيز وجمال الغيطاني ، نصيباً من الوسامة والجاذبيّة اللتين تلفتان النّظر لكنّه أتى سلوك القطّ اللّحوح لا يبالي بالزّجر والنّهر والرّكل محتفظاً بتلك النّظرة التي تستجدي الإشفاق وكان يرقب الكتّاب الكبار بعيْنَيْ " يوريا هيب " في رائعة " تشارلز ديكنز " " ديفيد كوبرفيلد " ، لا أحد يفطن إلى ما في جوفه من رفض للذّات ، يرافقه ، عادةً ، إنكارٌ لكلّ جمال في قولٍ وفعل ، ويوم لفّقَ نصّاً من قراءاته لكتّاب عالميّين ونسَبَه إلى شاعرة مغمورة وورّطَ ، بنقده ، أقلاماً محترمة ، بلغَ قمّة سعادته وراح يمشي مَرَحاً في أروقة الجريدة ، تغذّيه وتسعده النّظرات المتبرّمة من سلوكه غير المبرّر ! في مقهى الرّوضة الشّهير وسط دمشق ، صار يجلس وهو عاجزٌ عن تصويب ظهره المحنيّ ، يبتسم تلك الابتسامة المنطفئة كلون بشَرَته الشّاحبة التي غزاها النّمَش وإذا لم يجد كلمة مفارِقَة ومستفزّة بقي صامتاً ، بارد الأسارير ، موحياً أنّه غارقٌ في أزمات الفكر التي لا حلّ لها حتّى هبّ ذات يوم وصرخ محيّياً صاحبَ اسمٍ ، تعمّد أن يكون ملتبساً في آذان الروّاد الذين ظنّوه في البداية أحد الوزراء وتبيّن فيما بعد أنّه يقصد وزيراً أميركيّاً ، هو رأس حربةِ غزو العراق ! وحين رأى نظرات الاستنكار التي اشتراها بكل قواه بدأ يمشي مختالاً في متاهته وصار التّشهير بتلك الحبيبة ذات الحظّ العاثر ، وراء ظهره ، بل كان تمريناً بسيطاً للتّشهير بالوطن كلّه ! بئراً من ماء آسنٍ كان ! نبتةً ، كلّما نتَحَتْ ماءها تقطّرت منه سموم كان !، ما لبث أن احتوته محطّةٌ إخباريّةٌ ضاربة ، أشهرت ميثاق الشرف الصحفي دون أن يرفّ لها جفن ووظّفته لخدمة التّلفيق وكسرِ كلّ خطوط المحرّمات ! هناك وجد نفسه ، سائباً في مستعمَرَةٍ تنشطر الخلايا فيها بأسرع من الجراثيم المزروعة للاختبار ، مستجيبةً للمال الأخضر ، مقابل الإتلاف والتلويث والتوسيخ والتشويه والهدم والتخريب ، خارج كلِّ ما صُنّف في منظومة الإعلام ومدارسه ، لكنّ البحث في العُقَد النّفسيّة وعلاقتها بالمهن البشريّة ، بقي في منفعته ، يرشد إلى أنّ السفّاح لا يمكن أن يكون طبيباً جرّاحاً وأنّ المرأة العصابيّة لا يمكن أن تكون ممرّضة ، وأنّ العدوانيّ لا يمكن أن يكون مديراً ناجحاً وأنّ الذي ضربته عقدة النّقص الناتجة عن النّبذ والتحقير لا يمكن أن يكون إعلاميّاً وهو يُشهِر جنون العظمة والإفراط في تلميع أساليب الأذى لتأكيد الذّات ولفت الأنظار في مهنة أُسّسَت لدحض التّضليل والوعي الزّائف ، وهما أصل المأساة البشريّة التي تنساق إليها الجموع ، وتجعل الضّحيّة تشارك الجلاد في وضع رأسها على النِّطع وهي لا تعي أين خلاصها وكيف الطّريق إليه مادام النَتْحُ مستمرّاً من مسام التعرُّق والتّنفُّس معاً عند مثل هذا " الإعلاميّ وأشباهه .جريده تشرين 11-4-2017

السبت، 8 أبريل 2017

قصة قصيرة
(بكاء المائدة)
*******
ماما. انظري ..لقد ارتديت حلتي الجديدة
ولن تكون زهرة الأرض هنا أجمل وأزهى!!
بلى بلى ياابنتي.. ولكن انظري توأمك
"شام" فإنه "ماشاء الله" يقف على العتبة
ممسكا بعضد الباب كما لو انه فينيق ؟!
..وانطلقت العائلة السورية
(الأب والأم وطفلاهما) يلتمسون عبق آذار
لدى استاذ الجغرافيا الأبدي "بردى"!!
ومن الهامة راحوا يستقبلون حديقة الأرواح
في الربوة!! وفي الاتجاه المعاكس
تنطلق وعبر منافذ الغرب على الشرق
شياطين (مغول ويهود واعراب )
ولكن بشكل كائنات أشنيه كما لوانها
تتغذى فقط على دماء خلق الله.
..اجتمعت العائلة السورية في ركن من
على الربوة قد أطمان إلى حضن
شجرة غار.
اصر"شام" أن يأخذ صورة صورة
في ظلها !!
ولكنهم أحسوا بصوت تقوله شجرة الغار:
بل أنا أصر ان آخذ صورة في ظل "شام "
- ماما ماما
..ماذا تريدين ياابنتي ؟!
إنني احس شيئا ما احس أن ذاكرتي
تشتعل كما معمل نسيج في حلب
أوكما حقل من قطن في الجزيرة !!
أوكما إنني لم أستطع حتى اللحظه
ان أوقف نسيج الذاكرة المعطرة
برائحة دم (ساري حمص)و(سارية حلب)..
..ياابنتي ياابنتي لكل شيء وقته ألا ترين
انك تحملين التاريخ إلى الجغرافيا.
..وهنا يتدخل أبوشام ليقول ياجماعة
لقد جهز الطعام هلموا "على بركة الله ".
ثم يدعو دعاء السيد المسيح قوله
(ربنا أنزل علينا مائدة من السماء
تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا..)
وتتسابق أصناف الطعام في عرض نفسها:
قال (اليافاوي): أيها السوريون يجب
استحضاري كل مائدة لأنني من فاكهة
السماء في الأرض،
وبآن سأبقي "يافا" حاضرة في الذاكرة !!؟
قالت مشاوي الديك الهندي وانا
كذلك يجب استحضاري كل مائدة
لأنني أذكركم بغاندي الهند وكيف
كان الاصرار الواعي على المقاومه
وبها انتصر على الوحش.
وينتفض الخبز من "الميزر"
يطل علينا من المائدة..
يصيح: أنا حبة القمح التي عانقت الشمس
فكان الجنين وكان اللون الأسمر
رمز مقاومة الجوع والعوز والسقوط.
عند ذلك قال الطفل الفينيق شام
وهو يصمد للشمس: بابا بابا صدقوا
وصدق الخبز ثم كما أوصيتني
ها إنني أغسل دمي بحمام
سوري شمسي، انظر.. لقد صرت
أنبض"شرقا ودمشقا"
وقبل أن يستكمل العرض ..
تتعرض للعائلة شياطين تنفخ شواظا
وتنفث دخانا..
وبآن يلاحقها غير بعيد أحفاد حمورابي
وهانيبال وبيبرس وطارق وصلاح الدين..
ويرمي أحد الشياطين نفسه يتفحر
وسخا مركبا من حقد وقتل وتكفير وجهل!!
..وتبكي المائدة التي كانت تحضر نفسها
لتكون بعضا من ابعاض قوة ..
قوة "عائلة بيت ابي شام "
بين أحمر وابيض واسود
ينظر بعينين خضراوين إلى
ساري !!
ساريه !!
شام !!
د.سحرأحمدعلي الحارة

الاثنين، 3 أبريل 2017


آفاق.. أبوابُه بروج
نهلة سوسو
 تسير قربَه دون أن تتعجَّل الخطا ، هي التي أمضت أزماناً تختلس رسائله من صناديق بريد مغْفَلة الأقفال ! الشَّمسُ في رائعة النّهار وهي تتبعه حتّى ينعطف قليلاً بين المنازل فتغدو في ظلّه العالي ! يسيران معاً كأنّهما ، في برِّيّةٍ واسعة خالية ، وحيدان لا ثالث لهما! خطاها خفيفة والنّسيم يسري ، لا يعلق بجناح ولا يمسُّ حصاة ولا يعبأ بمسافات عدا صوتَه الذي لا تعوقه ضوضاء السّابلة اللامبالية به كأنّه ما كان ! كأنّه لم ينهض في الحقبة الآراميّة الموغلة في الزّمن ليحضن بين ذراعيه حسناء النّجوم السّبعة ! زمانٌ غيرُ زمان وإلا ما كان هؤلاء العابرون نسوا لغته التي تبدّلت ، حثيثاً من الآراميّة إلى اليونانيّة فالرّومانيّة فالعربيّة .. ينبثق فجأة مرجٌ أخضر تحت قدميها فتقف وتثبّت ناظريها في حجارته الدّنيا .. الحجارة التي حيّرتها دائماً وأبداً في الأوابد والمعابد والقصور والقلاع والقناطر ! كيف استطاع إنسانٌ حمْلَها ونقْلَها ؟ كيف قُيِّضَ له أن ينحتَها ويجبرَها على أن تكون جميلة كلَّ هذا الجمال ؟ تتأمّل بتهيُّب الرّصْفَ الأنيق : أصغرَ فأصغرَ حتّى تكتمل القامة العالية ، مندغمةً بزرقة السّماء ، لكأنّه نسيج يدٍ واحدة ، قطّعَت ولمّعَتْ وعشّقَت الحجَرَ بالحَجَر دون أن تترك فيه سبيلاً لنملةٍ تسعى إلى وَكْرِها ! هنا وقف تيمور لنك عاجزاً عن تخطّيه ، وهنا حاصر نفسه بحصار الحجارة الصّلْدة الصّادّة ، حتّى عبره بالاحتيال والمكر والتّدليس ! تلمُس عشبةً خضراء على راحته : - أعرف أنّك لستَ مجرّد سور عتيق ، تبدَّلَ مقامُه حتّى صار كتحفة في خزانة ، فقد كنتَ ، بحقّ ، الحارس الذي صدّ الغزاة واللّصوص وأغلق دونهم أبوابه السّبعة ، وأيّة أبواب ! أبواب شُيّدَت من بروج السّماء : باب كوكب الزّهرة ، باب المشتري ، باب عطارد ، باب زُحَل ، باب المرّيخ ، باب القمر وباب الشّمس لمدينة قال فيها الإغريق إنّ طالعها بين النّجوم هو كوكب فينوس ربّة الحُسن والجمال ..
 مرّتْ أحقابٌ وقرون ودمشقُ مكنونة في حضنك كاللّؤلؤة ، تُقَصُّ اليد التي تمتدُّ إليها غدراً وتترك للتاريخ أن يسجّل : من هنا مرّوا قبل أن يندحروا أو يذوبوا في ماء نهر الذّهب الذي قدم إليها من جبالٍ ، يصعب أن تسلّم أسرار ينابيعها لمتطفّل ! وهنا كنت تحميها كأنك صدى قاسيون ومرآته ، وحين واصل نهر الزّمان جريانَه كما شاء له الخالق أصبحتَ منزلاً بين المنازل ولم تعد آخر جدار لمدينة الكواكب السّماويّة ، لأنّ سورها ، بل أسوارها المنيعة باتت من الرجال الذين لا يُقلقهم الليل ولا دبيب جحافل الغزاة التي لا يتوقّف قدومها من كلّ بقاع الأرض ، وكلُّ رجل منهم سورٌ وجبل ، كلُّ رجل منهم بابٌ أعتى من أبوابها السّبعة واسمه وفعله يرصّع السّماء أكثر من كواكبها الأزليّة وبروجها القصيّة ..
 تتلفّتُ حولها فترى دفْقَ البشر ، ذاهبين ، آيبين على عجل من الضواحي القريبة وباب المُصَلّى وحيّ الأمين : - ما ضاع صوتُكَ ، ولن يضيع مهما علَتْ الضّوضاء وأطبق النّسيان على الماضي ! – أيّها السّور المشَيَّد من القلوب والمآقي والياسمين والجوري ، كيف لجلالك أن يتلاشى ويحميك ، اليومَ ، رجال قطفوا نجوم السّماء ورصّعوا بها كتفيك ، فإذ بها خضراء ، خضراء كمروج وغوطتيْ نهر الذهب وقصائد الشّعراء وحبق الأمهات على شرفات المنازل ..جريده تشرين4-4-201