الجمعة، 6 سبتمبر 2024

ل يوجد عند الحزب دراسات ترد على انه فاشي نازي وهل توجد دراسات عن تأيده لحف بغداد محاوله جلوب باشا عقد لقاء بين سعاده والملك عبدالله فهل من جواب لديكم حتى ارسل جواب للسائل

وردني السؤال التالي على الماسنجر من أحد الاصدقاء هل يوجد عند الحزب دراسات ترد على انه فاشي نازي وهل توجد دراسات عن تأيده لحف بغداد محاوله جلوب باشا عقد لقاء بين سعاده والملك عبدالله فهل من جواب لديكم حتى ارسل جواب للسائل مشكورين تحيا سوريا كان هذاالرد من الرفيق (عبد القادر عبيد ). 👇👇 تحيا سوريا . حول السؤال من أحد الأصدقاء فيما اذا كان عند الحزب دراسات ترد على انه حزب فاشي _ نازي . اليك جاوب سعادة على ذلك . في المحاصرة الثانية من المحاضرات العشر التي القاها انطون سعادة في الندوة الثقافية عام 1948 ، يقول : " من الأمور الهامة ...أننا أعلنا منذ البدء ، محاربتنا للدعاوات الاجنبية ونبهنا الى خطر المطامع الألمانية والايطالية . ومنذ البدء اوضحنا انه اذا كان يمكن ان يكون هنالك أية علاقة في الشكليات مع المانية او مع ايطالية فهذا الاتفاق في الشكليات لايعني ولا بصورة من الصور ان الحزب قد استمد من تلك المصادر اية فكرة من الفكر التي قام عليها ، في الخطاب تصريح واضح ان نبقي الفكر السوري حرا مستقلا ، لأنه متى خضع الفكر القومي لفكر اجنبي فماذا يبقى من الاستقلال ؟ واذا خضع النظر الى قيم الحياة الى نظر اجنبي فماذا يبقى من الاستقلال ؟ . إن الامم تتشابه في تشكيلاتها ، إن الانظمة تتشابه في الدول البرلمانية والأساليب العسكرية تتشابه في جميع الدول . لكن التشابه بين جيش وجيش لايعني ان هذا التشابه يضع احدى هذه الامم تحت ايعاز او خضوع لأمة اخرى . كذلك اذا تشابهت بعض الشكليات بين الحزب السوري القومي الاجتماعي ودول اخرى فما ذلك إلا لأن بعض الاوضاع ، في ذاتها ، تتطلب بعض الاشكال في ذاتها . لذلك ، ومنذ ذلك الوقت وحين كان الحزب لايزال سريا غير معروف لامن السلطات ولا من الاوساط الشعبية ، اعلنت للقوميين الاجتماعيين في اجتماع سري " اننا نشعر الٱن بوجود دعاوة من جهة ايطالية قوية في هذه البلاد خصوصا ، وفي الشرق الادنى عموما ، وكذلك نشعر نحن بمثل هذه الدعاوة من جهة المانية وبمثل ذلك من دول اخرى . فزعامة الحزب السوري القومي الاجتماعي تحذر جميع الأعضاء من الوقوع فريسة للدعاوات الاجنبية " هذا ما اعلن من نحو ستة اشهر قبل اكتشاف الحزب وازاحة الستار عنه للرأي العام . " إن نظام الحزب هو نظام قومي اجتماعي قائم على اساس الوحدة الاجتماعية للمجتمع السوري ، فهو نظام ليس فاشيا ولانازيا قائما على العرقية ولا على الدكتاتورية العسكرية . تحيا سوريا . في موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من حلف بغداد عام 1955. كتب رئيس الحزب في ذلك الوقت الرفيق جورج عبدالمسيح يقول : لقد رأى الحزب قسوة الأمر وعمل فورا ، لابحقد السياسي ولا مدفوعا بتيار الأهواء ، فالعراق جزء من الوطن ، وفي الاجواء السياسية دوافع تنذر بخطر تفسخ عربي جديد وتحجير للأوضاع المصطنعة قسرا بغير ارادة الشعب الواعية . فاهتمام الحزب بأمر العراق واتجاهات حكومته امر من صميم تعاليم الحزب ... كان الحزب السوري القومي الاجتماعي اول من دقق في سرد المخاطر في مثل هذا الأمر واول من بدأ يبحث الحلف بحثا ؤيليق برجل الدولة . فالقوميون الاجتماعيون لايعطون على اساس شخصي . لابالنسبة اليهم ولافيما يتعلق بالحكومات " الحكومات تأتي وتذهب أما الشعب فباق " ..وقد اسهبت صحيفة الحزب " البناء " في شرح الحلف التركي العراقي ...لم نجد بحثا واضحا كهذا في جميع في جميع اقوال الذين خالفوا الحلف أو والوه . فالمسألة بالنسبة للقوميين الاجتماعيين ليست احلافا سياسية مؤقتة . إنها مسألة اساسية . مسألة اتجاه الشعب وتوجيهه . لقد شجبنا الحلف التركي العراقي على اساس علمي في الاستراتيجية العربية _ الاقتصادية وعلى نور علم الاجتماع . لم نكن هوائيين في شجبنا . لم نشتم ولم نحاول مثل غيرنا ان نغير اللافتات اللشتائمية الى غيرها في المديح المبتذل بين شهر وٱخر . فمصلحة الشعوب ايها السادة مصلخة حية إنها امر ينمو مع حياتها في الاستمرار الصحيح الوجه الواضح الهدف . ففي كل الظروف لم يتغير خط اتجاه الحزب السوري القومي الاجتماعي . وحدة الهلال الخصيب والجلاء التام والسيادة وانشاء جبهة من شعوب العالم العربي . وهذه مقتطفات من بعض المقالات التي نشرت في صحيفة الحزب " البناء " وتدل دلالة واصحة عن رأي الحزب بالحلف العراقي التركي بشكل خاص ، وبرفض الحزب للاحلاف بشكل عام . وتحت عناوين مختلفة . محادثات بغداد ...إن تركيا هي الوتد الذي سنربط اليه بحبال السياسة الغربية . ولو ان ساستنا وعوا ، لو ان لهم عيون ترى وٱذان تسمع لكانت سورية هي مركز الثقل في الشرق الأدنى والأوسط بدلا من ان تبقى في هذا الانجرار المتضارب في عاصف اهواء ساستنا . وتغيب في ستائر المباحثات السرية ... خضر البناء عدد 263 تاريخ 7 كانون الثاني 1955. واسم خضر هو الاسم المستعار لجورج عبدالمسيح . رئيس الحزب _ مقال ٱخر الزام مايلزم ...! ...لو ان القلق البادي اليوم بدا منذ زمن ، او لو انه يترجم الى عمل مجد صحيح ، يجمع ساستنا الرسميين على كلمة لايتساهل فيها ساسة العراق بحق الامة جمعاء في ارض او كرامة ولايتوارى فيها ساسة الدويلات الأخرى وراء وهم اختلاف الوضع في العراق عن باقي الدويلات السورية بالنسبة لتركيا ...لو ان القلق يترجم الى عمل مجد ولو متأخر لانقذوا الوضع ولوحدوا الكلمة ولاصبحت املاك سورية في كل مكان للسوريين فقط .. خضر البناء 271 تاريخ 11 كانون الثاني 1955 . من مقال ٱخر بعنوان : الدولة المضبوعة ! .. هذه الامة _ امتنا _ التي قال فيها مصطفى كمال لفوزي القاوقجي في حديث سنة 1937 إنها اشرف الأمم واقدرها على القتال ، ترتمي اليوم شليلة مشدودة الى قطار الشرق الذي يسرع نحوة انقرة . سعيد تقي الدين البناء 271 تاريخ 11 كانون الثاني 1955. وفي مقال ٱخر بعنوان : ورطة ...؟! إن مندريس هو الوسيط الرابط بين الغرب والشرق والفارق واسع جدا بين ان نكون مربوطين وبين ان نكون قوة واحدة لها ثقلها تربط وترتبط وهي سيدة . خضر البناء 273 تاريخ 13 كانون الثاني 1955 وفي مقال ٱخر بعنوان : ميزات الصداقة ..! قبل ان ترتبطوا وتتعاقدوا ، " اعقدوا " العزم على وضع مخطط واحد بين بغداد ودمشق وعمان وبيروت ليكون لهذه الأمة كلمة واحدة تدعمها قوتها الواحدة الفاعلة فتنقذ ميزان الصداقات ليس في أن ننجر أو نذر الرماد في عيون المؤمنين .. خضر البناء 274 تاريخ 14 كانون الثاني 1955 وفي مقال ٱخر بعنوان : الى الذي في مصر ..! نوري السعيد يلام على فعلته ولاتلام حكومة مصر ، فحكومة مصر نظرت الى مطلب قومي اعلى . مطلبها مصلحة مصر .مصلحة الامة المصرية في حاضرها وفي ٱتيها . وليس لنا نحن ان نحكم على صحة مافعلت فالتاريخ يسجل لها او عليها . اما نوري السعيد فلم ينظر الى مصلحة الامة التي يحكم هو جزء منها ويرأس حكومة دولة مفتكة في دويلاتها المصطنعة قسرا . خضر البناء 283 تاريخ 25 كانون الثاني 1955 وفي مقال ٱخر بعنوان : اختطاط السبيل الى المخرج وليس من ريب في ان الحلف التركي _ العراقي هو اداة تتقوى بها تركيا أذ تجعلها مركز القيادة والتوجيه والصدارة ، في الشرق الاوسط ، تتصل وتساوم وتقبض على حساب المتاجرة بنا ، وشجب الحلف واجب محتوم لأن مابيننا وبين تركيا من المشاكل والقضايا المعلقة ينبغي ان يمنعنا في ان نساهم في تقويتها قبل ان نثبت سيادتنا وحقنا القوميين الكاملين في كل شبر من ارضنا وتتبدد نهائيا الاطماع والحركات التي تطالعنها بها الجارة الشمالية . عصام المحايري البناء 293 تاريخ 6 شباط 1955 وبعد ان اعلن الحزب السوري القومي الاجتماعي شجبه لحلف بغداد وسياسة نوري السعيد ، قامت وزارة الداخلية العراقية بترحيل جميع القوميين الاجتماعيين الذين يعملون في العراق إن من الشاميين او الفلسطينيين او الاردنيين او اللبنانيين .. وكذلك تمت ملاحقة القوميين الاجتماعيين العراقيين .. وفي ٱذار 1955 اصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بيانه السياسي حول الوضع في الوطن والامة وهو بحدود 50 صفحة شجب في حلف بغداد وسياسة الاحلاف اما عن الكلام البذيئ والمبتذل عن محاولة كلوب باشا عقد لقاء بين سعادة والملك عبدالله . هو كلام عار عن الصحة ، وهي اشاعة قذرة يطلقها الشيوعيين والبعثيين والناصريين يحاولون بها النيل من سعادة . فشروا .

الثلاثاء، 28 مايو 2024

نداء الزعيم إلى الشعب السوري 3/3 أيها الشعب السوري!

غَرفةٌ من النظرة الجديدة للحياة و الكون و الفن غَرفة لا تبني و لا تروي إنما تُنعش! نداء الزعيم إلى الشعب السوري 3/3 أيها الشعب السوري! إن آخر مرة خاطبتك فيها في شأن المصير الذي تختاره لنفسك كانت في شهر حزيران سنة 1939 حين وجهت ندائي إلى السوريين وإليك. في ذلك التاريخ أنبأتك بقرب وقوع الحرب وإحداث سياسة خطيرة تتناول حياتك ويكون فيها تقرير مصيرك من جديد إلى أجل غير مسمى. في ذلك التاريخ أظهرت لك نوع الخطر المقبل وقيمة الفرصة الآتية إلى جانبه. في ذلك التاريخ، كما في تاريخ النداء الذي وجهته إلى الجالية السورية في 5 أيار1934 كان الوقت منفسحا للاستعداد لاغتنام الفرصة. في ذلك التاريخ كان لا يزال متسع من الوقت لتختار الطريق وتجزم في أمرك. وكان ندائي إليك واضحا لا مجال للالتباس فيه. كان ختام ندائي المذكور الموجه إليك في 31 حزيران 1939. أيها الشعب السوري! الآن يترتب عليك أن تقرر لنفسك أحد المصيرين: مصير النعرات الدينية والتقاطع والسقوط أو مصير النهضة السورية القومية ووحدة الإرادة والقوة والنصر. ولكنك بدلا من أن تصغي إلى صوت النهضة السورية القومية وتلبي نداءها وتسير في طريق وحدة إرادة والقوة والنصر بقيت مستسلما لخزعبلات الشركات السياسية وشعوذة النفعيين والمنافقين. بينما الحزب السوري القومي يستعد ويتأهب ليقوم بعمله التحريري العظيم، إذا برجال الشركات السياسية الجبناء يطلبون سلامتهم بالعمل على قتل إرادتك ويحولون بينك وبين قيادة الحركة السورية القومية القائمة بالجهاد لإنقاذك كما حالوا بينك وبين هذه القيادة حين حاولت القيام بحملة لإنقاذ لواء الإسكندرونة والاحتفاظ بسلامة الحدود الشمالية. أيها الشعب السوري! إن أساليب الحرب وسيرها والوضع الحاضر في الوطن وخيانة الدولة التي طلبت مفاوضة الحزب السوري القومي قد أجلت القيام بالعمل الذي كنت قد رسمت خطته. وأن هذه الحرب التي أنبأتك تكرارا بقرب وقوعها وعملت كل ما في مقدوري لاغتنام فرصتها قد دخلت في طورها الفاصل. وبهذه المناسبة أريد أن أحذرك من الاستسلام لأوهام المشعوذين وخزعبلات الدجالين! أريد أن أحذرك من خطر الاستسلام للوهم إن انسحاق الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة. الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة. أحذر الدجالين الذين يتلاعبون بشعورك لقاء مال مدفوع لهم فيصور لك بعضهم نجاحها بانتصار ذلك الفريق على هذا الفريق. إني أقول لك صراحة كما قلت لك صراحة في الماضي:" إن انتصار قضيتك القومية ليس معلقا على انكسار أعدائك الحاضرين وحده. بل على الالتفاف حول الحركة القومية التي تمثل مصالحك وإرادتك وأهدافك، على الالتفاف حول الحزب السوري القومي. أيها الشعب السوري! إن الذين يريدون أن يبنوا زعامات نفعية مستعجلة يجدون في الظروف الحاضرة أفضل فرصة لتأسيس هذه الزعامات المستندة إلى المرتبات التي يدفعها هذا الأجنبي أو ذاك لقاء العمل ضمن الشعب السوري لبلوغ مآربه ونصرة قضيته، فيقوم النفر المأجور لهذا الفريق المحارب يدعو الفريق الآخر قال هذا النفر المأجور:" الزعامة لنا قد انتصرنا!" ويقوم النفر المأجور للفريق المعاكس بالدعوة لنصرة فريقه ضد الفريق الأول. فإذا خرج فريق من الحرب ظافرا صاح:" نحن أرباب السياسة. النصر لنا". هكذا بينت الزعامات الماضية النفعية التي قادتك، أيها الشعب النبيل! إلى الخراب والانحطاط. وهكذا يتوخى طالبو الزعامة المخربة تأسيس زعامتهم في هذا الدور الجديد. أيها الشعب السوري! إنك قد خبرت هذا النوع من القيادة ودفعت ثمن اختباراتها في استغلالك من ثروتك وتجارتك وزراعتك وصناعتك ومن دماء بنيك. لقد كان فاحشا الثمن الذي دفعته حتى الآن لتلكؤك عن الالتفاف حول حركتك القومية التي وقف رجالها يذودون عن شرفك وكرامتك وحقك في الحياة بنفوسهم. وهم الوحيدون الذين ثبتوا في أماكنهم ي هذه الشدة ومثلوا أمام المحكمة العسكرية من أجل شرفك وحقك. فهل تريد أن تدفع ثمنا آخر لتعيد اختبارك السابق؟ أيها الشعب السوري! إن الحركة السورية القومية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضد فريق آخر محارب بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة. أما سياستنا الأنترنسيونية فلم تتغير عما أعلنته في خطابي في أول حزيران 1935 وإني أثبته هنا دفعا لكل التباس. "إننا نعترف بأن هناك مصالح تدعو إلى إنشاء علاقات ودية بين سورية والدول الأجنبية وخصوصا الأوروبية. ولكننا لا نعترف بمبدأ الدعاوة الأجنبية. يجب أن يبقى الفكر السوري حرا، مستقلا. أما المصالح المتبادلة فنحن مستعدون للاعتراف بها ولمصافحة الأيدي التي تمتد إلينا بنية حسنة في موقف التفاهم والاتفاق. يجب على الدول الأجنبية التي ترغب في إيجاد علاقات ودية ثابتة معنا أن تعترف، في الدرجة الأولى، بحقنا في الحياة وأن تكون مستعدة لاحترام هذا الحق وإلا فالإرادة السورية الجديدة لا تسكت عن المناورات السياسية التي يقصد منها استدراج أمتنا إلى تكرار الأغلاط السياسية التي ارتكبت وكانت وبالا عليها". موقفنا من الوضع الأنترنسيوني لا يزال مؤسسا على هذه القاعدة، وهي تعني أننا نعمل لتحرير أمتنا من كل سيادة أجنبية وتحرير الفكر السوري من تأثيرات الإرادات والمناورات الخارجية. وإننا نرفض أن ننعزل عن العالم ومجرى الشؤون الأنترنسيونية ولكننا نشترط أن تكون كل علاقة مع أية دولة أجنبية قائمة على أساس الاعتراف بسيادتنا القومية. وإذا كنا قد حاربنا ونحارب سيادة فرنسا وبريطانيا على أمتنا ووطننا هم أنفسهم يقبلون كل سيادة أجنبية أخرى وهم المسؤولون عن كل نكبة جديدة تحل بأمتنا ووطننا. أيها السوريون! استفيقوا فالفرصة لم تفت. واذكروا أن سقوط أعدائنا لا يعني نهوضنا نحن، إلا أن نكون قد التففنا حول نهضتنا القومية وقمنا قومة واحدة. أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين. إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيات عن الأعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال. فاختاروا لأنفسكم أحد المصيرين: مصير الاستسلام والانحلال أو مصير الثقة بالنفس والجهاد في الحركة القومية حتى يتم النصر ويقوم حق الأمة السورية.

الخميس، 4 أبريل 2024

عبدالهادي البكار ، الاعلامي الناصري ، ابن دوما الدمشقية ، لايبرئ القيادة المصرية من جريمة اغتيال المالكي ومؤامرة الانقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي

عبدالهادي البكار ، الاعلامي الناصري ، ابن دوما الدمشقية ، لايبرئ القيادة المصرية من جريمة اغتيال المالكي ومؤامرة الانقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي . _ من كتاب " تعرية أمام التاريخ في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبدالرحيم " للرفيق عبدالقادر العبيد . حيث اورد في كتابه فقرات مما جاء في كتاب عبدالهادي البكار : " صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث " بقوله : " جمعتني المصادفة عام 1989 ، بعدد من كبار الشخصيات المصرية السياسية المتقاعدين الذين كانت لهم ادوارهم الفاعلة في الساحات المصرية والعربية في العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين الذاهب ، ولايزال بعضهم مستمرا بأداء هذه الادوار بصفة غير رسمية حتى يومنا هذا ....كان بين اولئك الذين اقام لهم الصديق محمد.هلال ثابت ، سفير دولة الامارات في مصر ، وليمة غداء في مقر سكناه في القاهرة ، وكنت أحد.المدعوين إليها ، السياسي الدبلوماسي المصري العربي المخضرم الأستاذ محمود رياض الذي جاءنا في دمشق سفيرا لمصر في منتصف عقد الخمسينات من القرن المنصرم ، ليتولى مهمة تسيير السياسة السورية بفلك السياسة الناصرية المصرية ، وقد نجح في ذلك ، وتوج نجاحه بالاعلان عن قيام الوحدة المصرية السورية اوائل عام 1958 " ....في تلك الفترة التي كان فيها محمود رياض منفذا للسياسة المصرية في سورية ، بل ومشاركا برسم جانب من السياسة الناصرية الخارجية العربية التي كانت تهدف الى الى انتزاع سورية من الأيدي العراقية والسعودية أي من براثن بريطانيا وأمريكا ، وقعت في سورية ثلاث احداث هامة سيكون لها تأثيرها الهام في اجراء سلسلة من العمليات الجراحية في السياسة العربية الخارجية السورية التي انتهت في عام 1958 على تحقيق الوحدة بين سورية ومصر : 1 _ حادثة اغتيال عدنان المالكي .. 2 _ تدمير الحزب السوري القومي الاجتماعي في سورية ولبنان 3 _ محاكمة عدد من الشخصيات السياسية السورية . وقد تصادف أنني قبل لقائي بالاستاذ محمود رياض في منزل الصديق محمد هلال ثابت سفير دولة في القاهرة صيف عام 1989 كنت انجزت إعداد كتاب مخطوط تحت العنوان : " لماذا يري البعض أن القضية الفلسطينية ، والقضية اللبنانية ، مشكلتان او قضيتان سوريتان اولا " ...يتضمن عدة فصول حول حادثة مقتل عدنان المالكي وحول سلسلة الأحداث المتصلة برغبة كل من النظامين السوري والمصري يومئذ ، تدمير الحزب السوري القومي الاجتماعي كٱلة حزبية وكايديولوجية سورية وطنية اقليمية ، وحول محاكمة الدكتور منير العجلاني وزملائه في كانون الثاني 1957 في دمشق ، وهي المحاكمة التي تحولت إلى مناسبة استثنائية للإجهاز على ما كان تبقى من قوة الحزب السوري القومي الاجتماعي في كل من سورية ولبنان ...ولقد علمت من الاستاذ محمود رياض يومئذ أن كاتبا او باحثا سوريا اسمه سامي عصاصة ، حاول مرارا الاتصال به أكثر من مرة ، ليطرح عليه أكثر من سؤال حول قضية مقتل عدنان المالكي ، وليضيف الأستاذ عصاصة اجوبة الاستاذ رياض الى كتاب كان في صدد اعداده حول ملابسات تلك القضية... ولعلي فهمت من الاستاذ محمود رياض يومئذ ان هذا الباحث السوري المقيم في المانيا الدكتور سامي عصاصة ، الذي اصدر كتابه الهام " اسرار الانفصال : مصر ..سورية " عن " دار الشعب " المصرية في الشهر الاول من عام 1989 يتهم مصر والسراج بالتخطيط لعملية اغتيال المالكي ، وتنفيذها ، بهدف القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي قضاءا مبرما حتى تخلو الساحة من معارضي توجيه دفة الزورق السوري نحو البحيرة المصرية على ايدي محمود رياض وعبدالحميد السراج ...ولقد كانت اقداري كتبت علي أن اعيش تلك الاحداث الثلاثة السورية التي اشرت اليها بسطور سابقة ، وان تتاح لي فرصة معرفة الكثير مما هو علن عنها حتى اليوم ... قد يكون من المفيد ان ادلي بشهادتي للتاريخ ، حول ماكنت سمعته بالاذن وماكنت رأيته بأم العين من وقائع هذه الاحداث الهامة الثلاثة ، التي مايزال الكثير من جوانبها غامضا ومجهولا حتى يومن هذا ... بعد دخول مصر الناصرية الساحة السورية السياسية بواسطة سفير مصر في دمشق محمود رياض والملحق العسكري المصري فيها جمال حماد ، تحالف عبدالحميد السراج علانية مصر الناصرية ، ومع بعض الاطراف البعثية لمحاربة ووضع حد لتنامي قوة الحزب السوري القومي الاجتماعي ، الذي كان وجد مساندة من اديب الشيشكلي ، في السنوات القليلة السابقة ، ساعدته على دخول المجلس النيابي السوري بشخص عصام المحايري ومكنته من جعل منبره الحزبي الاعلامي المطبوع ، وهو جريدة البناء ، قادرا على التأثير في الجماهير السورية في كل سورية ولبنان والمهاجر في الأمريكيتين ، تأثيرا اصبح الحزب السوري القومي الاجتماعي خلال تلك الفترة من تاربخ سورية الحديث معه ، قوة فاعلة في تحديث ملامح السياسة السورية في المجالين العربي والدولي ... وبغض النظر عن موقفي الشخصي من تلك الطروحات ، فإنها قد تكفي للدلالة على " المبررات " التي قد جعلت مصر الناصرية تسعى من جانبها الى محاولة تدمير الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وهي المبررات التي لسنا نشك فيها انها قد تكون شكلت " الذرائع والمسوغات "التي قد تكون دفعت الاستاذ محمود رياض بالتحالف مع عبدالحميد السراج ، ومع بعض الأطراف البعثية التاريخية السورية ، الى القضاء على اي احتمال لاستمرار تواجد الحزب السوري القومي الاجتماعي حيويا في سورية ولبنان في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين الذاهب ...ولم تكن مصر الناصرية بعيدة إذا ، كاحتمال ، عن محاولة الاجهاز على الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وكان لذلك عندها مبررات ومسوغات موضوعية كثيرة ، فقد كانت خططت ، بعد انفراد عبدالناصر بالسلطة في مصر بابعاد اللواء محمد نجيب عنها ، لإنتزاع " قلب العروبة النابض ، سورية " من أيدي المملكة العربية السعودية حينا ، ومن أيدي العراق حينا ٱخر . "كما أن عبدالهادي البكار لم يبرئ بعض الشيوعيين من معرفهم بالتحضير لجريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي ، ومؤامرة الانقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي ، فيقول في كتابه " صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث ": " في يوم 22 . 4 .1955 , وبعد اسبوعين من تسريح المقدم غسان جديد من الجيش السوري كنت اجلس مصادفة في غرفة المذيعين في مبنى اذاعة دمشق القديم في شارع النصر القريب من سوق الحميدية . كان الى جانبي في الغرفة العقيد برهان قصاب حسن ، احد زملاء عدنان المالكي ، وهو شقيق رجل القانون السوري نجاة قصاب حسن الذي كان نائبا لخالد بكداش امين عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري في اواسط الاربعينيات ، القرن المنصرم . كان معنا في غرفة المذيعين أيضا الزميلة السيدة عبلة الخوري المذيعة من قرية " الكفير " في الجنوب اللبناني ، ابنة اخ فارس الخوري رئيس الوزراء السوري الأسبق رحمهما الله ، وشقيقة الدكتور سامي الخوري أحد ابرز القياديين في الحزب السوري القومي في تلك المرحلة ... اقول كنا في غرفة المذيعين ، نتابع نقل مباراة كرة القدم " على الهواء مباشرة " بين فريقين لكرة القدم مصري وسوري ، وكان يحضرها جمال حماد الملحق العسكري المصري .. اضافة الى شوكت شقير رئيس اركان الجيش السوري ، وتوفيق نظام الدين من كبار ضباط رئاسة الاركان ، وامين ابو عساف احد كبار قادة الجيش السوري . في الساعة الثالثة _ الصحيح الرابعة _ من عصر ذلك اليوم 22 . 4. 1955 سمعنا ، ونحن في غرفة المذيعين في مقر اذاعة دمشق في شارع النصر ، عبر جهاز المذياع ذي اللون البني الغامق ، اصوات اطلاق رصاص ، ثم ، فجأة ، علا هدير اختلاط الحابل بالنابل عبر الراديو . كان يبدو بوضوح لحظتئذ اصوات هرج ومرج . عرفنا من صوت المذيع الزميل فؤاد شحادة ، رحمه الله ، ان عدنان المالكي اصيب بطلقات رصاص ...وفجأة ، وقبل ان يتبين احد ماحدث بالضبط ، ومن هو مطلق الرصاص حقا ، التفت العقيد برهان قصاب حسن نحو السيدة عبلة الخوري قائلا: " راح تخسروا كثير ياعبلة "، موجها بذلك الاتهام الفوري الى الحزب السوري القومي ، ولم اكن قادرا ساعتئذ وانا اسمع هذه الكلمات يوجهها الضابط العسكري الشيوعي برهان قصاب حسن الى المتهمة بانها قومية سورية المذيعة عبلة الخوري ، على فهم لماذا وكيف يمكن ان تكون زميلتي السيدة عبلة المذيعة متهمة ، بصفتها شقيقة الدكتور سامي الخوري ، احد قادة الحزب السوري القومي ، بمسؤولية المشاركة باغتيال عدنان المالكي ، ولا كيف تمكن برهان قصاب حسن من ادراك ان السوريين القوميين هم المنفذون لعملية الاغتيال ، إذ لم تكن مضت سوى لحظات على عملية الاغتيال ، ولم يكن مضى بعض من الوقت مايكفي " للتفكير " بالاحتمالات الواردة .. فكيف وجه العقيد برهان قصاب حسن الاتهام فورا الى القوميين السوريين خلال لحظات قليلة فقط بعد الاغتيال ، مالم تكن هناك خطة معدة مسبقا لتصفية القوميين السوريين كانت تحتاج الى " ذرائع " و " مبررات " مسبقة ؟؟ " . بعد ساعات أعلن ان رقيبأ في الشرطة العسكرية اسمه يونس عبدالرحيم هو الذي اطلق الرصاص على العقيد عدنان المالكي الذي كان ، كما قلنا ، يقود سلسلة عمليات لتصفية وجود الحزب السوري القومي داخل الجيش السوري . " " من الذي قتل عدنان المالكي في سورية بتوفير المبررات والذرائع لتصفية الحزب السوري القومي في سورية ولبنان ؟؟هل هم حقا القوميون السوريون ؟؟ وماهو " الكسب " الذي تمكنوا من تحقيقه عمليا من تلك العملية ؟؟ وماهي " الخسارة " التي حصدوها عمليا من ورائها ؟؟ هل كان ممكنا ان يغيب عن اذهانهم احتمال الاقدام على تصفية الحزب تصفية فورية دون شفقة ولا رحمة ، إن هم اقدموا على اغتيال عدنان المالكي ؟؟" . ويتابع عبدالهادي البكار قوله : " من الصعب ان ينسى ابناء الجيل العربي السوري الذي كان يافعا يومئذ ، كيف انهارت الفؤوس والمطارق فوق رأس وجسد الحزب السوري القومي ، ورجاله ، وفتيانه ، وفتياته ، وكيف تعرض هؤلاء في سورية الى اشد الوان التعذيب ارهاقا وإيذاء على يد عبدالحميد السراج واعوانه في دمشق ".وكان عبدالهادي البكار قد قال في كتابه : " كنت في الحادية والعشرين من عمري حين وقعت عملية اغتيال عدنان المالكي في الملعب البلدي في دمشق في الساعة الثالثة " الصحيح الساعة الرابعة والثلث " من عصر 22 . 4 . 1955. كان المالكي المتحالف مع حزب البعث ، تمكن قبل اسبوعين من اغتياله ، من تسريح ابرز ضابط قومي في الجيش السوري يومئذ غسان جديد ، وبذلك خسر الحزب السوري القومي أهم قواه الميدانية داخل الجيش السوري خلال تلك الفترة ".

الثلاثاء، 2 أبريل 2024

عبدالحميد السراج _ رئيس المخابرات العسكرية _ يستهدف الحزب السوري القومي الاجتماعي

عبدالحميد السراج _ رئيس المخابرات العسكرية _ يستهدف الحزب السوري القومي الاجتماعي . شوكت شقير _ رئيس الاركان العامة _ ، وأكرم ديري _ رئيس الشرطة العسكرية _ يلاحقان العقيد عدنان المالكي في كل مكان .من كتاب " تعرية أمام التاريخ في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبدالرحيم " للرفيق عبدالقادر العبيد . حيث ورد في الكتاب : _ السراج يرأس الشعبة الثانية . " في 17 شباط 1955 تسلم الرائد عبدالحميد السراج رئاسة الشعبة الثانية _ شعبة المخابرات العسكرية _ بدلا من المقدم بديع بشور . وهنا انقل ماكتبه رجل المخابرات في كل العهود الملازم الأول سامي جمعة في مذكراته : " عندما انتهى عبدالحميد السراج من ترتيب بيته _ الشعبة الثانية _ ... كان اول عمل كلفنا به رئيس الشعبة هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الحزب السوري القومي : قيادته ، أعضائه ، هيئة تحرير جريدته " البناء " ، عناوين سكن القياديين والأماكن التي يترددون عليها ، أصدقائهم ، الجمعيات التي يرعاها ويسيطر عليها الحزب ، نشاط الحزب الطلابي ، العسكريين الحزبيين من الرتب كافة ، كما طلب تنظيم قوائم بالأسماء والمعلومات المطلوبة ، وحدد لنا مدة لإنجاز هذه المهمة " . _ فهل طلب السراج هذه المعلومات ليوزع الحلوى على القوميين الاجتماعيين أم استعدادا ليوم تنفيذ جريمة اغتيال المالكي واتهام الحزب بالجريمة ، وينفذ مؤامرة الأنقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي وٱنزال اشد انواع التعذيب بالقوميين الاجتماعيين ، وانزال اقسى الاحكام بهم .. وصلت الى تنفذ الاعدام بالرفيقين الشهيدين بديع مخلوف وعبدالمنعم دبوسي . _ وفي مكان ٱخر من كتابه " اوراق من دفتر الوطن " يقول رجل المخابرات سامي جمعة : " بعد نقل الرائد مصطفى رام حمداني وتعيين المقدم بديع بشور رئيسا للشعبة الثانية استدعاني العميد شوكت شقير _ رئيس الاركان العامة_ حيث قال لي : هاقد تخلصنا من ذلك الرجل المزعج " يعني رام حمداني " حيث ارسلناه إلى القاهرة والمقدم بشور رجل " ٱدمي " ولسوف اطلب منه أن يسمح لك الاتصال بي لأداء بعض المهمات التي احتاج تكليفك بها ...بعد ان سمح لي المقدم بشور بتلبية وتنفيذ أي طلب لرئيس الاركان . بعد ذلك قال لي شقير : لقد طلبت من المقدم بشور ان يسمح لك بتنفيذ بعض المهمات التي اطلب منك ولسوف يبلغك ذلك بنفسه ، فقلت له ياسيدي إن المقدم بشور فارس ونبيل ومن المع الضباط في الجيش ولكن الا ترى أن تعيينه لرئاسة الشعبة الثانية جاء خلافا للاصول المتعارف عليها منذ تأسيس الجيش ؟؟ فضحك وقال إني ادرك هذا الأمر وقد تعمدت ذلك كي يثار الموضوع في اوساط الجيش بالشكل الذي ذكرته ، وسوف يبقى المقدم بشور في مركزه لمدة شهرين على الأكثر ينقل بعدها ليتسلم مكانه ضابط أعرفه جيدا هو اهل لهذا المركز ولن يعترض عليه أحد " . كان ذلك الضابط الذي تحدث عنه شوكت شقير هو الرائد عبدالحميد السراج . وقد عمل شقير على تعيين عبدالحميد السراج رئيسا للشعبة الثانية في النصف الثاني من شهر شباط 1955 وأوكل ٱليه بالاتفاق مع القيادة المصرية مهمة مراقبة الحزب السوري القومي الاجتماعي فور تسلمه رئاسة شعبة المخابرات العسكرية . ويتابع سامي جمعة كلامه : " ... كان باكورة طلبات " بديع بشور " مراقبة العقيد عدنان المالكي ومتابعة نشاطاته واخباره . المراقبة التي طلبها رفضتها بعد ساعتين وذهبت الى شقير حيث قلت له : إننا لن نستطيع الاستمرار بمراقبته لأنه حذر جدا ونحن لانملك الوسائل التقنية الحديثة ...سيارة تتقدم وسيارة تتأخر ووسائل اتصال بين السيارتين تتسلم احداهن مهمة المراقبة من الأخرى ...ثم قلت : لو كانت هناك حراسة أمنية عليه لسهلت مراقبته . وما إن سمع شقير كلمة حراسة أمنية حتى انفرجت اساريره وردد كلمة حراسة مرتين ثم قال استمروا بتنسيم اخباره إلى ان نجد حلا لموضوع المراقبة . بعد يومين من هذا الحديث مع شقير القيت متفجرة صغيرة امام بيت المالكي فسارع رجال الأمن وعناصري منهم إلى حراسة المكان وتوقيف بعض المشتبه بهم ، وبعد جهد افلح المقدم بديع بشور بإقناع المالكي بجدوى وضع حراسة من الشعبة الثانية للسهر على أمنه . وكانت إحدى المفارز التي اتولى رئاستها هي التي كلفت بالمهمة ، وهكذا تمت عملية المراقبة المنشودة بسهولة ويسر . وتبين فيما بعد ان الذي القى المتفجرة على بيت المالكي كان عنصرا محليا من العاملين في الشبكة المصرية التي يرأسها عدلي حشاد . تطورت المراقبة على المالكي فيما بعد لتأخذ شكلا مشروعا إلى ان اكتشفت الشعبة الثانية ان رجل مخابرات فرنسي يدعى جاك سيتيه او لاسيتيه ينتحل صفة صحافي بدأ يتردد على ٱل المالكي بحجة قيامه بإجراء بحث تاريخي وسياسي عن سورية ، بالاشتراك مع السيدة ثروت المالكي وشقيقه الاستاذ رياض . كنت ألاحظ أن عناصر تابعة لعدلي حشاد ، واخرى من أفراد الشرطة العسكرية التابعة لأكرم ديري ترتدي الألبسة المدنية تقوم بمراقبة طيارة ، وعلى فترات متباعدة لبيت العقيد عدنان المالكي ، وفي حين ان مراقبتنا كانت تستمر على العقبد المالكي لغاية الحدود السورية التي كان يغادرها متوجها إلى لبنان لزيارة خطيبته ، فإن مراقبة الشرطة العسكرية المتخفية بأزياء مدنية كانت تلاحقه حتى داخل الأراضي اللبنانية ..." _ وهكذا كان العقيد عدنان المالكي تحت مراقبة شوكت شقير واكرم ديري ، والسفارة المصرية وعناصرها ومجموعة عدلي حشاد " . فهل كانت تلك المراقبة لحماية العقيد عدنان المالكي ام كان هو طريدة تلاحقها أجهزة الأمن والشرطة العسكرية وجهاز السفارة المصرية بكاملها ليوم يكون فيه العقيد المالكي ضحية مؤامرة هدفت لإلقاء سورية في احضان مصر عبدالناصر .

الثلاثاء، 26 مارس 2024

اضحكوا : رئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي ، بحكم منصبه ، شخص غير مسؤول حسب رأي النائب العام محمد الجراح

من كتاب " تعرية امام التاريخ " في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبدالرحيم . للرفيق عبدالقادر العبيد . ص 270. " اضحكوا : رئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي ، بحكم منصبه ، شخص غير مسؤول حسب رأي النائب العام محمد الجراح . في الجلسة الثالثة والعشرين من المحاكمات تقدم محامي الدفاع عن عصام المحايري سليم عثمان بلائحة من الأسئلة طلب توجيهها الى فخامة رئيس الجمهورية السورية الأسبق هاشم الأتاسي . وفورا طلب النائب العام محمد الجراح وكل وكلاء الإدعاء ، من رئيس المحكمة بدر الدين علوش رد هذا الطلب وعدم الاستماع اليه ، لأن الأتاسي كان بحكم منصبه شخصا غير مسؤول . وسرعان ما استجاب رئيس المحكمة بدر الدين علوش وقام برد الطلب ، وقرر عدم الاستماع لرئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي كشاهد !!!! ياللسخرية !!! من هنا أيها السادة يجب النظر الى القضية وإلى المؤامرة والمتٱمرين . فإذا كان الرجل الأول في الدولة رئيس الجمهورية السورية بحكم منصبه شخصا غير مسؤول فمن المسؤول إذا ؟؟؟وماهو مصير الشعب في شريعة الغاب ، وفي ظل رئيس للجمهورية غير مسؤول ؟! أما رئيس الجمهورية السورية فيما بعد ، شكري القوتلي الشريك في التٱمر على الحزب السوري القومي الاجتماعي مع رئيس وزرائه صبري العسلي والقيادة المصرية فمسؤولون . نعم إنهم مسؤولون عن المؤامرة على الحزب السوري القومي الاجتماعي

الاثنين، 25 مارس 2024

حضرة الرفيق احمد سوسو تحية سورية قومية اجتماعية

حضرة الرفيق احمد سوسو تحية سورية قومية اجتماعية نشرت على صفحة موقع " سعادة قدوتنا " حديثا لنجل أديب الشيشكلي تحت عنوان " من حارس ماخور إلى طاغية ! " ، يتحدث فيه نقلا عما جاء في كتاب غسان زكريا " السلطان الأحمر " عن سلوك عبدالحميد السراج كرئيس للمخابرات العسكرية _ المكتب الثاني _ من عام 1955 ومابعد ، وكوزير داخلية ومسؤول في عهد الوحدة بين سوريا ومصر . انا سبق لي ان اطلعت على كتاب " السلطان الأحمر " الذي اصدره غسان زكريا عام 1991 من احدى المطابع في لندن . وكل ماتحدث في غسان زكريا لايصل إلى حجم التزوير والتعذيب والمعاناة التي عاناها السوريون القوميون الاجتماعيون من ممارسات السراج ، والأكثر من ممارسات رئيس الشرطة العسكرية أكرم ديري وعناصره الذي اشرف على تنفيذ جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي بيد أحد مرافقيه " الوكيل منير فتوحي " ومصرع الرقيب الأول القومي الاجتماعي يونس عبدالرحيم باطلاق النار عليه من قبل أكرم ديري وكذلك من قبل الملازم الاول في المخابرات عبدالكريم النحلاوي الذي كان مفرزا لمرافقة رئيس الاركان شوكت شقير ... مايهمني هو ماورد في حديث السيد احسان اديب الشيشكلي إن كان القول له او نقلا عن ماجاء في كتاب غسان زكريا ، بقوله : " وكان السراج العقل المدبر من خلف حسني الزعيم في العملية التي ادت إلى اعدام انطون سعادة ..." وقولهمايضا : " وعندما اغتيل العقيد عدنان المالكي ... كان السراج واحدا من كبار المسؤولين الأمنيين ، وقد اتهم الحزب القومي برئاسة جورج عبدالمسيح باغتيال المالكي ، وقد لعب السراج دورا في اقتياد القوميين السوريين الى المعتقلات وكان من بينهم زوجة الزعيم انطون سعادة جولييت المير التي لم تبرئ السراج ولاعبدالمسيح من تدبير عملية الاغتيال ، وذكرت في الصفحة 185 من مذكراتها " .. اثناء المحاكمات ، وخلال ترددنا على المحكمة ، كنا نستطيع تفهم مايدور في الاجواء عن طريق المحامين . وعرفنا من يقف وراء هذه الحملة كلها ومن يحرك تلك المحاكمات ومن يرتب التعيينات من هنا وهناك . وفي كل هذه الامور كانت الأصابع المشاركة في ضرب القوميين كثيرة ومتشابكة مع اصابع عبدالحميد السراج الذي عرفنا انه مدبر عملية قتل عدنان المالكي مع جورج عبدالمسيح وغيره ..." رفيق احمد ما اود توضيحه ؛ أولا _ إن الملازم الأول عبدالحميد السراج كان مرافقا لحسني الزعيم ، ولم يكن العقل المدبر من خلف حسني الزعيم في العملية التي ادت الى اعدام انطون سعادة. لأن مؤامرة اغتيال انطون سعادة كان قد خطط لها ونفذها متٱمرون اعلى واكبر من عبدالحميد السراج وهم : شاريت وزير خارجية العدو " اسرائيل " ، والملك فاروق ملك مصر ، ورياض الصلح رئيس وزراء لبنان ، ومحسن البرازي رئيس وزراء سورية ، والخائن الاكبر حسني الزعيم مع مكاتب المخابرات الأمريكية والانكليزية في دول الهلال الخصيب . اما السراج فلم يكن له ذلك الدور ... ثانيا _ إن كتاب " السلطان الأحمر " الذي اصدره غسان زكريا عام 1991، قد صدر قبل ثلاثة عشر عاما من صدور كتاب " مذكرات الأمينة الأولى جولييت المير سعادة " الذي صدر عام 2004 . ومع كل الاحترام للأمينة الأولى جولييت المير سعادة ولكريمات انطون سعادة . أبين لك مايلي : حين صدرت الطبعة الأولى من " مذكرات الامينة الاولى جولييت المير سعادة خلال عام 2004 ، وخلال حفل توقيع الكتاب الذي دعت إليه الرفيقة أليسار انطون سعادة ، تم اهداء حضرة رئيس الحزب الأسبق الدكتور انطوان ابي حيدر ، نسخة من الكتاب ، وبعد اطلاعه على ماتضمنه الكتاب ، عممت علينا رئاسة الحزب صورة من كتاب المذكرات وعليه صيغة الاهداء الى الدكتور انطوان ابي حيدر . طلبت من رئاسة الحزب الاطلاع على الكتاب ، وفي حال وجود اية معلومات في الكتاب لها مايناقضها ، موثقا خطيا في مصادر حزبية.. عدم الرد بشكل فردي ، بل يجب ارسال المعلومات إلى عمدة الاذاعة في الحزب . وبعد جمع المعلومات وتدقيقها ومقارنتها مع ماورد في كتاب " مذكرات الامينة الأولى جولييت المير سعادة" تبين وجود تلاعبات بكتاب المذكرات من قبل من كانت لديه تلك المذكرات ، ومن وصلت إليهم فيما بعد ، لاسيما إذا عرفنا ان الأمينة الأولى قد انهت كتابة مذكراتها في منتصف ٱذار 1969 , ولم تنشر هذه المذكرات حين كانت على قيد الحياة .. وتوفيت الامينة الاولى " البقاء للأمة " في 24 حزيران عام 1976, ولم تنشر المذكرات إلا عام 2004 اي بعد 28 سنة من كتابتها . ولاندري كم عدد الأيادي التي مرت على تلك المذكرات وتلاعبت بها بقصد الإساءة إلى الرفيق جورج عبدالمسيح والنيل منه . وبعد جمع كل المعلومات ...اصدرت عمدة الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 2005 كتاب بعنوان : " مذكرات الامينة الاولى بين مطرقة الاحقاد وسندان التلاعب " تضمن الكتاب تقديم الوثائق والحقائق التي تكشف عن تلاعبات جرت بتلك المذكرات . وبعد صدور كتاب عمدة الاذاعة لم نسمع ولم نقرأ من أي قومي اجتماعي ، مسؤولا كان ام عضوا اي كلام يخالف ماورد في كتاب عمدة الإذاعة ، ولاحتى من كريمات انطون سعادة الذين اشرفوا على نشر هذه المذكرات . وانا من خلال اطلاعي على ملف المحكمة العسكرية التي حاكمت القوميين بدعوى اغتيال المالكي عام 1955, وجدت مغالطات وتلاعبات اخرى جرت بمذكرات الأمينة الاولى . وسأقوم بنشرها عما قريب بعد اخذ موافقة رئاسة الحزب . وقد سبق لي ان عملت على اصدار كتاب بعنوان : " تعرية أمام التاريخ" تضمن الكشف عن الاطراف التي وجهت ، والتي خططت ، والتي نفذت جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي ، وحاكت مؤامرة الإنقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي . ثالثا _ ذكر السيد احسان الشيشكلي ونقلا عن غسان زكريا قوله : " كما كاد _ السراج _ ان ينجح في اختطاف العميد غسان جديد من بيروت لولا تدخل المناضل البطل مشهور دندش . ولم يذكر ان عبدالحميد السراج قد ارسل عناصره الى لبنان واغتيال غسان جديد في شباط عام 1957 من قبل عنصر المخابرات السراجية المقبور " عزت مصطفى شعث " . بإختصار : الصراع على " سوريا " كان على أشده بين القيادة العراقية برئاسة رئيس الوزراء نوري السعيد , والقيادة المصرية برئاسة جمال عبدالناصر . القيادة المصرية وجهت بالخلاص من العقيد عدنان المالكي الذي كان يعمل على تشكيل كتلة " الضباط الشوام " داخل الجيش . وبإزاحة الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يعتبر العراق ضمن حدود امته والهلال الخصيب ، والذي يشكل عقبة في وجه مخططات القياده المصريه لأخذ " سوريا " الى حضن مصر . هذا بالنسبة للتوجيه . أما التخطيط فقد كان من مهمة السفير المصري في دمشق اللواء محمود رياض ، والملحق العسكري في السفارة المصرية في دمشق اللواء جمال حماد ، ورجل المخابرات المصري في دمشق عدلي حشاد . بالتنسيق مع رئيس الاركان العامة للجيش السوري شوكت شقير . وتولى مهمة التنفيذ ضباط القيادة في الاركان العامة للجيش السوري : رئيس الاركان العامة شوكت شقير ، ورئيس المكتب الثاني _ رئيس المخابرات العسكرية عبدالحميد السراج ، ورئيس الشرطة العسكرية اكرم ديري ، الذي كان له الدور الأكبر في عملية اغتيال العقيد عدنان المالكي ومصرع الرقيب الأول القومي الاجتماعي ، يونس عبدالرحيم . ومعاون النائب العام العسكري محمد الجراح ...وبقية ضباط التيار الناصري المتصاعد في ذلك الوقت ... فهل كان كل هؤلاء بحاجة الى جورج عبدالمسيح لينفذوا جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي ؟؟؟ إنه امر معيب ومخجل ان يتلاعب بعض القوميين بمذكرات الأمينة الأولى بقصد النيل من جورج عبدالمسيح ، والمخجل أكثر ان يتداول أناس ليس لهم مايبرر تداولهم لمعلومات ليس لهم فيها فائدة ولم ينلهم منها أذا !!! الرفيق عبدالقادر العبيد دمشق في : 16 ٱذار 2024

من كتاب تعريه أمام التاريخ في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبد الرحيم للرفيق عبد القادرعبيد

من كتاب تعريه أمام التاريخ في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبد الرحيم للرفيق عبد القادرعبيد رساله من منفذ عام عكا الى سعاده " الحزب القومي الاجتماعي منفذية عكا العامه الى مقام الزعامه الجليله صادر رقم 1_ 6_ 17 زعيمي الجليل تحيه سوريه قوميه اجتماعيه ، يمر اليوم السابع عشر لوجودي في عكا ولم يحصل شيئ يذكر غير مقابلتي في 8أيار الحالي لضابط قلم الاستخبارات المسؤول عن لواء الجليل وقفت على كثير من اسرار مفصله على المنطقه المقيم فيها وسأرفع تقريري بعد رجوعي ان منظمة الفالانج اللبنانيه والمطران اغناطيوس مبارك على اتصال ومفاوضه مع اسرائيل لقلب الحكم وانشاء الوطن المسيحي واضطهاد الفئات (الطوائف) الأخرى وقد اطلعت من مواطنين على كتب توصيه من المطران مبارك لاسرائيل وساحاول الحصول على نسخه منها أرجو تبليغي توجيهات الزعامه الجليله بواسطة الرفيق محمد عركه عندما يتصل بالمركز وتفضاو بقبول ولائي القومي الاجتماعي ولتحيى سوريه ويحيى سعاده عكا في 13أيار 1949 منفذ عكا الامضاءمحمدجميل يونس ________________

الأحد، 10 مارس 2024

الهاجريون .. العرب المنسيون الذين زلزلوا العالم!

** تقديم: جريس سَكَسْ عن قناة كارل تينيسي Karl Tenessy channel هذه صفحات منسية من تاريخ العرب، صفحات غائبة من تاريخ الاسلام المبكر مزّقها الخلفاء العرب، صفحات غائبة من تاريخ القران، أحرقها الخلفاء لتزييف قصة اول دولة عربية في التاريخ! العرب الهاجريون هم عرب منسيون! عرب دفنهم الفقهاء العباسيون تحت رمال الخرافات رغم انهم أحدثوا تغييرات خطيرة زلزلت كل مجتمعات الشرق الأوسط منذ خمسة عشر قرناً. العرب الهاجريون أحدثوا تغييرات خطيرة لا زالت آثارها تخيم على الحياة اليومية على ملايين المسلمين من المغرب حتى اندونيسيا. العرب الهاجريون زلزلوا العالم لأنهم هم الذين جاؤوا بصحف القرآن الأول. العرب الهاجريون زلزلوا العالم لأنهم هم الذين جاؤوا بالإسلام الأول. فالاسلام الأول كان دعوة نصرانية عبرية حملها وحارب لها العرب الهاجريون، و الاسلام الاول كان دعوة هاجريه لا تشبة الاسلام الحالي الا في بعض الملامح فقط! الفقهاء والمؤرخين المسلمين تجاهلوا العرب الهاجريون لأنهم زوروا تاريخ الاسلام وحرفوا تاريخ العرب، وثم إختلقوا تاريخياً وهمياً مركزه مدينة وهمية هي مدينة مكة. مكة التي لم تكن موجودة عندما ظهر العرب الهاجريون ودعوتهم وقرآنهم وزعيمهم محمد في بداية القرن السابع ميلادي!! من هم الهاجريون أو العرب الهاجريون؟ العرب الهاجريون هم مجموعة مقاتلة من عرب الشّام ظهرت في بداية القرن السابع ميلادي. هؤلاء العرب المقاتلون كانوا متحالفين مع طائفة يهودية تسمى طائفة النصارى. طائفة النصارى هي التي كتبت أولى نصوص القران في صحف متفرقة من هم النصارى العبريون الذين كانوا متحالفين مع العرب الهاجريون ؟ النصارى هم طائفة يهودية منشقة تسمى طائفة النصارى العبريين. النصارى هاجروا الى بلاد الشام بعد ان طردهم الرومان من فلسطين في القرن الاول ميلادي. النصارى العبريون ليس هم المسيحيون كما يدعوا المسلمون منذ الف وخمسمئة عام. النصارى العبريون هم طائفة يهودية مهرطقة تؤمن بالمسيح عيسى عبدالله ورسوله وكلمته وليس ابن الله! هل حقاً النصارى العبريون هم الذين كتبوا صحف القران الاول؟ هناك عشرات البراهين التاريخية واللغوية من داخل القران ومن خارجه تدل على أنّ أولى نصوص القران كتبها الرهبان النصارى في الشام في بداية القرن السابع ميلادي. الرهبان النصارى كتبوا نصوص القران الاول بلغة جديدة هي السريانية النبطية المُختلفة عن العربية الفصحى التي نعرفها الآن في العالم العربي. هذه اللغة القرآنية الجديدة سماها المؤرخون اللغة العربية القرآنية. لكن لماذا ألّفَ النصارى العبريون صحف القران الأول؟ النصارى العبريون ألَّفوا صحف القران الاول في شمال سوريا لترجمة مواعظ وقصص التوراة لجيرانهم عرب قريش! ماذا كان هدف النصارى؟ عندما كتبوا صحف القران الاول لم يكن هدف النصارى هو تأليف سماوي مقدس مثل التوراة أو الأناجيل بل كان هدفهم هو تعليم عرب قريش مبادئ الديانة النصرانية من اجل تجنيدهم لغزو مدينة القدس. هؤلاء العرب المُجنّدين بجانب النصارى هم الذين يعرفون باسم الهاجريون. كان الهدف الاول للنصارى في القدس هو بناء بيت الله الحرام يعني المعبد اليهودي ثم انتظار وعودة المسيح لكي يؤسس مملكة الله وشريعته بكل بقاع الارض!!! هل الهاجريون هم نفسهم عرب الشام والعراق اللذين كانوا يحكمون هذه البلدان بعد انسحاب الفرس والبيزنطيين منها خلال القرن السابع ميلادي؟ الجواب هو لا. العرب الهاجريون كانوا مختلفون عن العرب الحاكمين في العراق والشام، شهادة المخطوطات القديمة تظهر ان الناس كانوا يميزون بين العرب الهاجريون وبين العرب الذين حكموا بلاد الشام والعراق وشمال الحجاز، بعد انسحاب البيزنطيون منها في بداية القرن السابع ميلادي. هؤلاء العرب المسيحيون كانوا يشكلون جبهة مملكتين متصارعتين هما مملكة المناذره في العراق عاصمتها الحيرة قرب الكوفة ومملكة الغساسنة التي كانت تحكم في الشام وعاصمتها دمشق. العرب اللخميون المناذرة العراقيون كانوا مسيحيين نسطوريين قريبين من النصرانية وكانوا حلفاء للفرس الساسانيين. بينما العرب اللخميون الغساسنة الشاميون كانوا مسيحيين يعاقبة متحالفين مع دولة الرومان البيزنطيين حسب المؤرخين اول خليفه عربي يعني معاويه بن ابي سفيان الذي كان حاكماً غسانياً يسود على بلاد الشام في دمشق. هذه المملكة العربية الغسانية الشامية كانت مسيحية وكانت في صراع دائم مع مملكة العرب المناذرة يعني العرب المسيحيين النسطوريين العراقيين. و بحسب المؤرخين حوالي عام 640 ميلادي كان ملك الحيرة يسمى علي ابو تراب أو ايليا ابو تراب. علي ابو تراب هو الشخص الذي حرّف الفقهاء اسمه ليصبح علي بن ابي طالب في كتب السيرة العباسية. كان الصراع السياسي والمذهبي مشتعلاً بين الملكين المسيحيين معاويه الغساني وعلي ابو تراب العراقي النسطوري. وأخيراً في منتصف القرن السابع ميلادي انتهى الصراع بين علي ومعاويه بهزيمة علي واتباعه النسطوريين الذين أصبحوا فيما بعد يعرفون باسم المسلمين الشيعة! ما علاقة العرب الهاجريون بمحمد التاريخي؟ يعني محمد الذي وجد فعلاً؟ (محمد رسول الله) هو خرافة صنعها الخلفاء العرب لصناعة نبي عربي وديانة عربية يحكمون بها بإسم الله كما كان يفعل الملوك الرومان البيزنطيين الذين كانوا يحكمون باسم المسيح، لكن محمد التاريخي كما تصفه بعض المخطوطات اليهودية والمسيحية هو قائد عربي من الشام. محمد الفاتح العسكري كان يقود عرب قريش في تحالفهم العسكري والديني مع طائفة النصارى الشاميين من اجل غزو القدس. هذا التحالف العربي النصراني كان يسميه النَّاس، الهاجريون نسبةً لهاجر زوجة ابراهيم الثانية أم اسماعيل جد العرب حسب أساطير التوراة. بعض الناس كانوا يسمونهم أيضاً الإسماعيليون أو الساراسانيون / السراسنة / السارسَن. المخطوطات تصف محمد بأنه كان يتبع ويدعو للمذهب النصراني العبري مثل تحريم الخمر وتطبيق تعاليم التوراة وبناء المعبد اليهودي والإيمان بعودة المسيح القريبة!! كيف استطاع النصارى ان يجندوا العرب الهاجريون لدعوتهم؟ النصارى شاميون استطاعوا إقناع جيرانهم في الشام وبالضبط أقنعوا قبيلة قريش ان العرب هم أيضاً شعب الله المختار مثل العبريين لأنهم أبناء عمومة ينحدرون من جد واحد هو ابراهيم جد اليهود. النصارى أقنعوا العرب الهاجريون ان الله اختارهم لتحرير مدينة القدس لكي يعود المسيح اليها ويؤسس حكم الله وملكه على الارض وهكذا اصبح العرب الهاجريون تابعين للدعوة النصرانية التي كان لها هدف مقدّس واحد هو احتلال مدينة القدس وبناء المعبد اليهودي الثالث. هذا البناء سماه القران رفع قواعد بيت الله الحرام. ما هي الغزوات التي قام بها العرب الهاجريون لتحقيق حلمهم النصراني منذ حوالي عام 610 ميلادي؟ كان الهاجريون بقيادة محمد يحاولون غزو القدس وفلسطين، مثلاً في عام 614 ميلادي نجح الهاجريون في دخول القدس لأنهم ساعدوا الفرس الساسانيين في احتلالها، لكن الهاجريون طردوا من القدس بعد اربع سنوات في عام 618 ميلادي! لماذا طردوا من القدس؟ بحسب المؤرخين، لأن اليهود الرابانيين الذين كانوا يحكمونها باسم الفرس أخرجوهم منها. اليهود الرابانيون الحاكمون في القدس لم يطيقوا المذهب النصراني الطائفي المُتشدِّد الذي كان يتبعه الهاجريون وحلفاؤهم النصارى و هذا ما يفسر العداوة إتّجاة اليهود التي نراها في القران مثلاً سورة المائدة (82) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (المائدة 82) فهذه سورة تقول بصراحة عجيبة ان اليهود والمسيحيين هم أعداء العرب الهاجريين الذين آمنوا بالدعوة النصرانية المُهاجرين و الأنصار: ماذا فعل الهاجريون بعد طردهم من مدينة القدس عام 618 ميلادي الهاجريون والنصارى عادوا الى شمال سوريا في منطقة اللاذقية موطنهم الأول لكن في عام 622 ميلادي هاجروا من شمال سوريا وذهبوا الى جنوب الأردن في منطقة البتراء، و بحسب الباحثين استقر الهاجريون في منطقة مدين البترائية (مدائن صالح)، ف(مدين) تُكتَب بالضبط مثل كلمة مدينة دون التاء المربوطة، مدين هي الكلمة التي حرفها الفقهاء الى كلمة مدينة منورة عندما صنعوا خرافة الهجرة النبوية من مكة الى المدينة المنورة، يعني واحة يثرِب و الرواة العباسيين في كتب السيرة النبوية يسمون الهاجريون إسماً قريباً جداً بل مُطابِقاً! سمّوهم: المُهاجرين و سمّوا المُستقبلين الذين ناصروهم: الأنصار! لكن لماذا هاجر العرب الهاجريون والنصارى من موطنهم شمال سوريا الى منطقة البتراء عام 622 ميلادي ؟ في عام 622 م فرّ الهاجريون وحلفاؤهم النصارى من شمال سوريا خوفاً من انتقام الإمبراطور البيزنطي هرقليوس الذي بدأ ينتصر على الفرس الساسانيين في سوريا والعراق. لماذا خاف الهاجريون من الإمبراطور البيزنطي هرقليوس؟ لأنّ الهاجريون ساعدوا الفرس على غزو واحتلال فلسطين عام 614 ميلادي. و لماذا هاجر الهاجريون الى منطقة مدين في البتراء وليس الى منطقة اخرى؟ لأنّ منطقة البتراء كانت صحراوية باستثناء بعض الوديان والواحات، البتراء كانت بعيدة عن الشام، منطقة سهلٌ الاختباء فيها من جيوش الرومان وزيادة على البعد كانت منطقة البتراء مسكونة بأقلية نصرانية قوية وقديمة، هؤلاء السكان النصارى هم الذين استقبلوا المهاجرين من الشام وناصروهم وأسكنوهم وساندوهم في دعوتهم الهاجرية النصرانية، والعجيب هو ان القران يتكلم بصراحة وبتفاصيل عجيبة عن مراحل هذه الهجرة من الشام الى البتراء، مثلاً سورة الصافات (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الصافات 74) و أيضاّ: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الصافات 75) ما علاقة قران الهاجريين وحلفاؤهم النصارى بالقران الحالي؟ القران المعاصر هو مصحف ركبّه الخلفاء العرب بجمع صحف القران النصراني الهاجري حوالي عام 670 ميلادي أو 48 هجري، الخلفاء العرب وفقهائهم زادوا أشياء عديده في القران الاول وحذفوا منه أشياء اخرى تعارض مصالحهم، مثلاً هم زادوا في كثير من الآيات كلمة نصارى بجانب كلمة يهود للإيهام ان النصارى هم المسيحيين وهذه خدعة دينية وتحريف تاريخي صنعه الخلفاء العرب لطمس تاريخ القران وأصله النصراني العبري وهي خدعة سقط فيها المسلمون منذ 1500 عاماً، لأنهم يرددون دائماً ان النصارى هم المسيحيون ولهذا لا نجد كلمة مسيحيون إطلاقاً في القران. المسيحيون لم يُسَموّا أبداً بالنصارى إلا في بداية القرن الاول ميلادي، المُسلمون هم الوحيدين في التاريخ اللذين أطلقوا اسم النصارى على المسيحيين، كل هذا لتزييف تاريخ الاسلام ولطمس جذور القران التاريخية. إذاً كان القران الأول من تأليف النصارى العبريين الذين هم اصلهم يهود من فلسطين فلماذا يذم القران اليهود ويذم النصارى ويكفرهم ويتهمهم بالشرك ويقول ان الله مسخ اليهود لقردة وخنازير؟ الجواب بديهي وبسيط عند كل شخص يعرف تاريخ النصارى، النصارى كانوا طائفة يهودية منشقة عن اليهود الربانيين ولهذا كفّروهم ونقدوهم وذمّوهم في القران. النصارى كانوا طائفة عنيفة متعصبة ويعتبرون اليهود أعداءاً يجب محاربتهم، وبالضبط مثل العداوة المذهبية التي نجدها بين بعض الطوائف الاسلامية مثل السنّه والشيعة. فيما يخص المسيحيين كان النصارى ينعتونهم بالمشركين وهذا ما نجده في القران بكل وضوح. تجب الإشارة هنا كما سبق ان الخلفاء العرب عندما جمعوا وعدلوا القران الاول زادوا كلمة نصارى بجانب كلمة يهود في كثير من الآيات ، مثلاً سورة المائدة (51)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة 51)، هنا في هذه السورة نرى بكل وضوح ان كلمة نصارى ادخلت بعد كلمة يهود لأن النصارى ليسوا أولياء اليهود، يعني ليس حلفاؤهم ولهذا فإن كل آيات القران التي تذم أو تكفر النصارى هي آيات محرّفة، آيات عباسية دخيلة على القران الأول، يعني القران الهاجري النصراني إذا كان القران الاول ظهر في الشام فهذا يتعارض مع فكرة ان الاسلام مصنوع في العراق على يد الخلفاء العباسيين وفقهائهم!!!؟ لا إطلاقاً، يجب التفريق بين الاسلام الأول الذي ظهر في شمال سوريا وبين الاسلام الحالي الذي هو مصنوع في العراق بعد اكثر من مئة عام من ظهور الاسلام الأول. الاسلام الأول ظهر في بداية القرن السابع ميلادي مع العرب الهاجريين. الاسلام الأول هو دعوة نصرانية عربية انطلقت من الشام. الاسلام الأول كان مذهب توحيدي إبراهيمي بعيد عن الاسلام الحالي الذي هو مذهب يهودي بثياب عربية وفارسية. المسلمون الأوائل كانوا غير معروفين باسم مسلمين بل كان الناس يسمونهم الهاجريون نسبةً لهاجر زوجة ابراهيم الثانية أم اسماعيل جد العرب حسب أساطير التوراة، بعض الناس كانوا يسمونهم أيضاً الإسماعيليون أو الساراسانيون ما هو مصير العرب الهاجريين؟ بعد ان احتل العرب الهاجريين مدينة القدس انحل تحالفهم مع النصارى لأن المسيح لم يَعُدْ كما وعدوهم، وهنا بدأت فتنة داخلية بين العرب حوالي عام 640 ميلادي حسب المؤرّخين. هذه الحرب الأهلية نشبت بين العرب المؤيدين للنصارى وبين العرب المناوئين لهم والذين أرادوا ابادتهم. هنا يقف علم التاريخ النعروف حالياً عاجزاً عن وصف ما حدث بالضبط لإن الخلفاء العرب دمروا وأحرقوا كل المخطوطات والوثائق. و هنا دخل الفقهاء لكتابة تاريخ وهمي للعرب. تاريخ يبدأ بقصة الوحي في غار حراء ثم موت محمد ثم الحرب الأهلية الطاحنة التي اشتعلت بين الصحابه وأتباعهم طوال عشرات السنين، حرب دموية نتج عنها تشقق المجتمع الاسلامي الى مذاهب متناحرة عديدة أهمها الطائفة السنيّة والطائفة الشيعيّة!!!

الاثنين، 26 فبراير 2024

المسأله اليهوديه

المسألة اليهوديّة وثيقة غير منشورة في أعمال فيدور دوستويفسكي(*) “تنويه: هذه الوثيقة ترجمها الروائي وكاتب السيناريو حسن سامي يوسف عن اللغة الروسيّة. نُشرت في مجلّة البناء اللبنانيّة، ثم نشرتها مجلة فكر ككتيب مستقل مرفق بأحد أعدادها. نُعيد نشرها لأهميتها التاريخيّة ومضمونها ومكانة كاتبها“ مدخل نُشرت هذه المقالة أول مرة في مجلة «يوميات كاتب» عدد آذار/ مارس سنة 1877 وهي المجلة التي كان يصدرها دوستويفسكي نفسه، ومصدر هذه النسخة هو مجلد «يوميات كاتب» من مجموعة الأعمال الكاملة لفيدور دوستويفسكي والمطبوعة في بطرس بورغ سنة 1886، أي بعد وفاة الكاتب بخمس سنوات، والتي صدرت عن دار آس سوفورين للطباعة والنشر، وأهميتها أنها كُتبت قبل عشرين عاماً من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية، وهو المؤتمر الذي اتخذ فيه قرار إقامة دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية.. وقد اختفت هذه المقالة فجأة من أعمال دوستويفسكي. ولعل ظهورها الأخير في وسائل النشر الروسية يعود إلى عام 1912، ثم لا نعثر لها على أي أثر في أية طبعة جديدة لأعمال الكاتب الكاملة، بما في ذلك طبعة عام 1971، والتي جاءت غاية في الأناقة ضمن احتفالية كبرى أقامها الاتحاد السوفياتي بمناسبة مرور مئة وخمسين عاماً على ولادة أعظم كتاب روسيا. وأنا أظن بأن الأمر نفسه قد تكرر مع طبعات أعمال دوستويفسكي باللغات الأجنبية، بما في ذلك الطبعة العربية التي ترجمها عن الفرنسية الدكتور سامي الدروبي في سبعينات القرن العشرين. المترجم مقدمة مجلة فكر تنشر (فكر) هذا النصّ، غير المعروف، والذي تم اسقاطه من الطبعات المتتالية للأعمال الكاملة للأديب الروسي دوستويفسكي، ليس لأسباب فنية أو أدبية مما لها صلة بالقيمة المعنوية لدوستويفسكي في تاريخ الأدب العالمي. بل لأن (المسألة اليهودية) بـ (مشروعها الواقعي: اسرائيل) لا تزال تشكل التهديد الأكبر لمصيرنا القومي ومستقبل شعبنا. وفي حين تمت تسوية الاشكالات الناتجة عن هذه (المسألة) في بلد المنشأ (أوروبة) منذ قرابة القرن فقد تم تصديرها وتوطينها في فلسطين، على نحو أمل فيه (مصدّروها) أن تبتعد بـ (إشكالاتها المعّقدة) عنهم، وإلى الأبدّ، مقابل مؤازرتها ودعمها، حتى ولو كان استمرار مشروعها على النحو الذي هو عليه يتطلب إشعال محرقة دائمة في فلسطين، لا يمكن التكهن، إلى أين يمكن أن يصل لهبها! يمكن اعتبار نصّ (المسألة اليهودية) نوعاً من التوثيق الثقافي لتطورات المسألة اليهودية ـ الأوروبية في أواخر القرن التاسع عشر في مختبر اجتماعي محدد (روسيا)، وهو توثيق يشير بوضوح إلى استمرار علاماتها واشاراتها ورموزها كما هي دون أي تغيير! بل إن مجمل التعديلات الراهنة التي أجريت عليها ليست سوى تأكيد على رسوخها. وهي علامات تتجه لرسم (خصوصية ما) لـ (الجماعة اليهودية) على ما سواها من (جماعات انسانية) تفاضلية لها ومكلفة دائماً لـ (غيرها). يشير دوستويفسكي، بوضوح ظاهر، إلى تلك البيئة التي انتجت (مبدأ كراهية اليهود)، متسائلاً إن كانت دون سبب؟! وهي (بيئة يهودية) ثقافية، وصلت في نجاحاتها اللاحقة إلى حّد محاصرة مختلف الجماعات الانسانية في مختلف بلدان العالم بهذا (المبدأ) الذي انتعش تماماً في تلك الفترة، مع الدفاع الاستثنائي للأديب الفرنسي إميل زولا وغيره عن الضابط الفرنسي (اليهودي) درايفوس، وهو الحادث الذي شكل الأساس الذي تم عليه إعلاء (مبدأ كراهية اليهود) جداراً شاهقاً أمام نظر ورؤية المجتمعات الأوروبية خصوصاً التي لا يمكن لها الالتفات دون أن ترى وشم (اللاسامية) يكحل عينيها!! أيشكل ذلك كله تأكيداً لما قاله دوستويفسكي في مقالته حول (الشايلوكية) و (القيصرية الشايلوكية)، والتي سببت كل ذلك الهجوم عليه، وأسقطت نصّه من أعماله الكاملة إلى هذا اليوم! ما هو مؤكد بالنسة لنا، أن(الشايلوكية) لا تزال مستمرة تقتطع من (لحمنا) ثمناً ندفعه نحن بدلاً من أوروبة لمنّ تقر بأن لهم حقوقاً أبدية على الإنسانية جمعاء! لكن التقاطع بين (المسألة اليهودية) و (الشايلوكية) يحيل مجدداً إلى فتح ستارة النصّ الشكسبيري عن آخره، وعندها يمكن إعادة النظر بكل هذه التسوية المقيتة ما بين بلد المنشأ ـ أوروبة و (مشكلتها: اسرائيل) ـ الخطر المتوطن (لحمنا) في فلسطين! فيدور دوستويفسكي أوه، لا تظنوا بأني سأشرع جاداً بمناقشة «المسألة اليهودية»، فأنا لم أكتب هذه المقالة إلّا على سبيل المزاح فقط. (1) فالحديث حول قضية كهذه: «وضع اليهود في روسيا»، وعموماًَ وضع روسيا التي تحوي بين أبنائها ثلاثة ملايين يهودي أكبر من طاقتي. هذه مسألة أكبر من إمكانياتي بكثير. لكنني، على الرغم من كل شيء، أملك بعض الأحكام المتعلّقة بالمسألة. وما حدث، أن هذه الأحكام أخذت ـ فجأة ـ تهمّ الكثير من اليهود، فمنذ زمن غير بعيد صرتُ أستلم رسائل من بعض اليهود الذين يكتبون إليّ بكثير من الجديّة والحساسية، معاتبينني على تهجمي على كل ما يمت إلى اليهود بصلة، قائلين إني «أكره اليهود»، ليس الرذلاء منهم، وليس «المستغلين» بينهم، إنما أكرههم كقبيلة، بمعنى آخر، أكرههم لأن «يهوذا باع المسيح». هذا ما يكتبه إليَّ يهود متعلمون، من ذلك النوع الذي (ولا أريد تعميم الملاحظة لأنني لا أنوي التشهير السلفي بأحد) يُحب دائماً أن يخبرك بأنه متعلم جداً، وأنه منذ زمن بعيد ما عاد يؤمن بالخرافات التي يؤمن بها شعبه، وما عاد يمارس الطقوس الدينية المتَّبَعة عند هذا الشعب، وأكثر من ذلك ما عاد يؤمن بالله، لأنه يعتقد بأن مثل هذه الأمور هي من السخف بحيث لا يمكن أن ينشغل بها إلّا اليهودي البسيط. أريد هنا أن أضع ملاحظتي بين قوسين فأقول لكل هؤلاء السادة من «رفعاء اليهود» الذين يقفون من أمتهم هذا الموقف: إنَّ من الصعب جداً نسيان القرون الأربعين المرتبطة، بـ«يهوه»(2). وأنا أعرف سلفاً أن موقف اليهود المتعلمين السابق ليس مبعثه الإحساس بالإثم فقط، بل هنالك أيضاً أسباب مختلفة كثيرة وكلها مِن مستوى عالٍ. فالأمر في النهاية عجيب غريب: اليهودي لا يمكن تصوره من دون إلهه. الإله واليهودي لا ينفصلان. على أية حال، هذه مسألة واسعة وسنتركها مؤقتاً. كل ما يذهلني الآن هو: كيف ومِن أين ومتى تحوَّلتُ إلى كاره لليهود كشعب.. كأمة؟! أما كمستغلين وأصحاب رذائل فإن أحكامي عليهم لن تجد ممانعةً من أحد، حتى من قبل هؤلاء السادة المتعلمين. ولكن حتى على مستوى الكلمات، من الصعب أن نجد، في الواقع العملي، ما هو أكثر إزعاجاً لليهودي المثقف من كونه يهودياً. ولكن من جديد: متى وكيف صرَّحتُ عن كراهيتي لليهود كشعب؟ في الحقيقة، لم تكن هذه الكراهية موجودة في قلبي مطلقاً، وبعض اليهود الذي يعرفونني أو الذين كانت تربطني بهم علاقاتٌ ما يدركون جيداً هذه الحقيقة، لذا فإنني ومنذ البداية، وقبل أن أتفوه بأية كلمة، أرفع عن نفسي هذه التهمة، مرة واحدة وإلى الأبد. والآن، ألا يعقل أنهم يتهمونني بالكراهية لهم لأنني أستعمل أحياناً كلمة «شايلوك»(3) في تسميتهم؟ أنا أولاً، لم أفكر بأن كلمة «شايلوك»، مهينة إلى هذه الدرجة. ثانياً أنا لم أستخدم هذه الكلمة إلّا من أجل تحديد معان واضحة لأفكار معينة: (شايلوك ـ الشايلوكية ـ القيصرية الشايلوكية) الخ.. هنا يتحدد مفهوم شهير، اتجاه شهير.. إنها سمة القرن كله. من الممكن النقاش حول هذه الفكرة، من الممكن عدم الموافقة عليها، ولكن لا تجوز الحساسية لمجرد استخدام الكلمة. سوف أقدِّم لكم مقاطع من رسالة أحد المتنورين اليهود، وهي واحدة من مجموعة رسائل وصلتني حول هذه المسألة. إنها واحدة من أكثرها إدانة لي على كراهيتي لليهود كشعب. ومن البديهي أن يظل اسم السيد (ن.ن.) الذي بعث بهذه الرسالة مغفل التوقيع تماماً. «إنني أنوي الحديث عن موضوع واحد فقط، عن موضوع لا أستطيع تفسيره بحال من الأحوال.. إنه كراهيتكم العجيبة لـ«شايلوك» والتي تظهر تقريباً في كل عدد جديد من «يومياتكم»(4)؟ «بودي لو أعرف لماذا تقفون ضد (شايلوك) تحديداً، وليس ضد المستغلين عموماً؟ إنني أكثر منكم كرهاً لكل الخرافات والآراء الباطلة للأمة اليهودية، فأنا شخصياً عانيت الكثير من هذه الخرافات، ولكنني لا أوافق مطلقاً على أن في دماء هذه الأمة يسكن استغلالٌ لا أخلاقي. هل يعقل أنكم لا تستطيعون رؤية القانون الأساسي لأية حياة اجتماعية، حيث إن جميع المواطنين ـ دون استثناء أحد ـ في أية دولة، إذا ما كانوا يحملون على عاتقهم مختلف الواجبات الضرورية من أجل استمرار الدولة وتطور المجتمع، فإن من حقهم، في الوقت نفسه، أن يتمتعوا بمختلف حقوق وإيجابيات هذه الدولة؟ وأن العقاب المُعَدَّ للمجرمين ـ مخالفي القانون ـ يجب أن يكون واحداً للجميع من دون استثناء أحد؟ فلماذا إذن ينبغي على اليهود أن يؤدوا الواجبات كاملة بينما هم، في واقع الأمر، لا يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها غيرهم؟ ولماذا يُفرض على اليهود كل تلك القوانين القاسية؟ فبماذا المستغلون الأجانب (مع أن اليهود في حكم الروس) الألمان، الإنكليز، اليونانيون، هؤلاء المستغلّون المنتشرون انتشاراً واسعاً في روسيا كلها بماذا هم أفضل من المستغلين الشايلوكيين؟ بماذا الإقطاعي الروسي، مصاص دماء الشعب والمنتشر في روسيا كلها أفضل من المستغل الشايلوكي الذي يعمل ضمن أوساط محددة؟ بماذا بعض هذا أفضل من بعض ذاك؟» (هنا يقارن المراسل المحترم بين بعض الإقطاعيين الروس المشهورين وبين بعض المستغلين اليهود، ويقول إنَّ الإقطاعيين الروس هم الأسوأ حتماً. ولكن على ماذا يبرهن مثل هذا الأمر؟ فنحن الروس لا نمتدح إقطاعيينا، ولا نضعهم أمثلة كي يقتدي بها الآخرون. بل العكس هو الصحيح. فنحن نعتبر أن هؤلاء وأولئك سيِّئون حتماً). «توجد آلاف الأسئلة التي أستطيع طرحها هنا، والتي تدور حول ما قلته آنفاً، بينما في حديثكم عن «شايلوك» لا تراعون مشاعر الجماهير اليهودية الواسعة التي تعاني الفقر والحرمان والاضطهاد. إنَّ مِن بين ثلاثة الملايين يهودي في روسيا، مليوناً وتسعمائة ألف في أقل تقدير، يخوضون صراعاً مريراً من أجل البقاء، فهم كما تعلمون لا يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها الأجانب في روسيا، وفي الوقت نفسه فإنهم لا يتمتعون بحقوق الشعب الروسي الذي تعبدونه أنتم (يقصد دوستوفيسكي ـ المترجم). إنكم في مفهومكم هذا عن «شايلوك» تشملون حتى اليهود المحترمين، الحاصلين على درجة عالية من التعليم، والمتميزين عن غيرهم من الناس في مختلف مجالات الدولة.. خذوا مثلاً..». (هنا من جديد بعض الأسماء التي، باستثناء غولدشتاين، أعتبر نفسي لا أملك الحق في ذكرها، لأن أصحاب هذه الأسماء قد يغضبون أو يحزنون عندما يطالع القرّاءُ هذه اليومياتِ ويعرفون أن أصحابها من أصل يهودي). «كيف يمكن كراهية غولدشتاين (الذي مات ببطولة في سيبيريا من أجل الأفكار السلافية، والذي قضى حياته يعمل في سبيل خير المجتمع والإنسانية؟ إن كراهيتكم لـ«شايلوك» تمتد وتفرد جناحيها حتى على (دزرائيلي)(5) الذي هو نفسه لا يعلم بأن أجداده كانوا ذات مرة يهوداً من إسبانيا، والذي، طبعاً،لا يقود سياسة المحافظين الإنكليز من وجهة نظر «شايلوكية». لا، للأسف الشديد، أنتم لا تعرفون الشعب اليهودي، لا تعرفون حياته، لا تعرفون روحه. وفي النهاية فإنكم لا تعرفون حتى القرون الأربعين التي يتشكل منها التاريخ اليهودي. أقول للأسف لأنكم في كل الأحوال، شخص نزيه وشريف تماماً، ولكنكم تضمرون ـ من دون وعي ـ شراً كبيراً لجماهير الشعب اليهودي البائس. أما «شايلوك» القوي، الجالس في صالونه الفخم فإنه لا يخاف مطبوعاتكم ولا يخاف كذلك جماهير المستغلين (بفتح الغين ـ المترجم). والآن فلنكفَّ عن الحديث حول هذه المسألة، فأنا أعتقد جازماً بأنكم لن تقتنعوا مني بوجهة نظري، ولكني أتمنى عليكم لو تمكنتم من إقناعي بوجهة نظركم». قبل أن أجيب بأي شيء (ولأنني لا أريد أن آخذ على عاتقي مثل هذه التهمة الثقيلة) أحبّ أن ألفت الانتباه إلى وضوح الهجوم عليّ، وإلى درجة الحساسية في الرسالة. ولو تحدثت بموضوعية فإنني على مدار السنة كلّها لم أنشر في «اليوميات» مقالات ضد «شايلوك» تستحق مثل هذا الجهوم القاسي عليّ. هذا أولاً. ثانياً: من الخطأ ألّا نلاحظ أنَّ المراسل المحترم لم يحصر هجومه ضدي أنا شخصياً فقط وإنما تعداه إلى الشعب الروسي عامة، هذا الشعب الفقير الذي يصرّ السيد المراسل على التعامل معه من فوق. «في روسيا، كما يقول شيدرين(6)، لم يبق شيء غير مبصوق عليه». أما اليهودي فـ«مغفور» له. إنَّ هذه القسوة التي يتصف بها السيد المراسل إنما تدلل وبوضوح على الموقف الحقيقي لليهود من الشعب الروسي. لقد كتب هذه الرسالة رجل موهوب ومتنور (ولكني لا أعتقد أنه كتب ذلك من دون آراء باطلة). فماذا أنتظر إذن من اليهودي غير المتعلم، والذي نعرف جميعاً حقيقة مشاعره تجاه الإنسان الروسي؟ أنا لا أقول هذا كاتهام، فهو أمر طبيعي. ولكني أريد فقط أن أؤكد بأن المذنب في العلاقة مع اليهود ليس الشعب الروسي وحده، لأن التراكم الحاصل من الاختلاف في وجهات النظر يعتبر من مسؤولية الطرفين، ومن غير المعروف بعد أي الطرفين يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية. للإجابة عن هذه النقطة وبعد أن قلت بضع كلمات في تبرئة نفسي فإنني سأقول ـ بصراحة ـ كيف أنظر أنا شخصياً إلى هذه المسألة. وهنا أحب أن أكرر القول: إنَّ «المسألة اليهودية» فوق طاقتي. ومع هذا فإنني أستطيع أن أقول شيئاً ما. Pro u contra(7) لنفترض أن من الصعب جداً معرفة القرون الأربعين التي يتشكل منها التاريخ اليهودي، لكنني بالمقابل أعرف شيئاً واحداً على الأقل، أعرف أنه لا يوجد شعب في العالم كله يتشكّى دونما انقطاع أبداً، في كل دقيقة وثانية، من المصير الذي ألمّ به كما يفعل اليهود. إنهم يندبون حظهم مع كل خطوة، مع كل كلمة، يتشكون من عذاباتهم، من احتقار الآخرين لهم، ومن آلامهم التي لا تنتهي. يتشكون من كل شيء لدرجة تنسى معها أنهم هم الذين يسيطرون على أوروبا، وأنهم هم المتحكمون بأسواق البورصة هناك. ومع هذا تراهم يتذمرون، باستمرار، من السياسات الداخلية اللاأخلاقية لمختلف حكومات تلك البلدان. فَلْيَمُتْ غولدتشاين مشكوراً في الدفاع عن الأفكار السلافية. ولكن مع هذا يجب أن لا تكون الفكرة اليهودية على هذا النحو من القوة في العالم كله. فقد كان من الممكن أن تنتهي المسألة «السلافية»(8) التي ظهرت في العام الماضي، إلى مصلحة السلاف وليس الأتراك. أنا مستعد للإيمان بأن اللورد (بيكونسفيلد)(9) قد نسي حقيقةَ أصلِه، نسي أنه من يهود إسبانيا (ولعله لم ينس ذلك)، أما أنه يقود سياسة حزب المحافظين الإنجليز من وجهة نظر «شايلوكية» إلى حدّ ما، فمن الخطأ القاتل أن نشك في هذا. يجب ألّا ننسى أبداً هذه الـ«إلى حد ما». فلنقل إنَّ هذه الكلمات تفتقر إلى الدليل الموضوعي أو إلى الحجة الدامغة، ولكني، بالرغم من كل شيء، لا أستطيع أن أثق بصرخات اليهود حين يعلنون أنهم معذبون، ومحتقرون. في رأيي أن الفلاح الروسي، وبشكل عام، الإنسان الروسي البسيط يحمل على كاهله من الهموم أكثر مما يحمله أي يهودي.. المراسل المحترم يكتب لي في رسالة ثانية: «قبل كل شيء، من الضروري إعطاء اليهود حقوقهم كاملة كمواطنين (فكروا قليلاً، فإنَّ اليهود حتى الآن محرومون من أبسط حقوق السكان الأصليين: الاختيار الحر لمكان الإقامة، حيث تتولد باستمرار ـ بسبب هذا الحرمان ـ مجموعة كبيرة من المضايقات المرعبة بالنسبة إلى جماهير اليهود)، يجب إعطاؤهم هذه الحقوق كما هي معطاة لجميع الأجانب المتواجدين في روسيا. وبعدئذ فقط، يمكن مطالبتهم بأداء كامل الواجبات تجاه الدولة وتجاه السكان الأصليين». والآن، فكِّروا أنتم أيها السيد المراسل بما كتبتموه لي في الرسالة نفسها، على الصفحة الثانية، بأنكم تشفقون على الشغيلة الروس وتتعاطفون معهم بالمستوى نفسه أو أكثر قليلاً مما تشفقون على جماهير اليهود (وأن هذا قد قيل لليهود بقوة)؛ فكروا فقط حول النقطة التالية: عندما كانت جماهير اليهود «تعاني من حرية اختيار مكان الإقامة» كان ثلاثة وعشرون مليون إنسان روسي يعانون من نظام القنانة (كان أكثر من ربع الشعب الروسي عبيداً للسادة والإقطاعيين، تماماً مثلما كانت عليه حال الزنوج في الولايات المتحدة قبل أن يتم تحريرهم من الرق في ستينيات القرن التاسع عشر ـ المترجم)، ذلك النظام الذي هو، بلا ريب، أكثر قهراً وإذلالاً من مجرد «حرية اختيار مكان الإقامة». وماذا حدث؟ هل أشفق اليهود وقتئذ على هذه الملايين كلها من بسطاء الروس؟ لا أعتقد. اسألوا في غرب روسيا وفي جنوبها إذا كنتم لا تصدقونني.. أبداً، فحتى في ذلك الحين كان اليهود يصرخون ويشكون من أنهم منسيون ومعذبون، كانوا يصرخون مطالبين بالحقوق التي لم يكن يمتلكها الشعب الروسي نفسه. كانوا يصرخون مطالبين بالحقوق التي «عندما نحصل عليها سوف نقدِّم بدورنا الواجباتِ كاملةً تجاه الدولة والشعب الأصلي». وأخيراً جاء المنقذ وأنقذ الشعب الأصلي. فماذا حدث؟ من الذي انقضّ أولاً على هذا الشعب المقهور؟ من الذي انقضّ عليه كما ينقضّ على ضحية؟ من الذي ناب عن الإقطاعيين في استغلال هذا الشعب حيثما استطاع إلى ذلك سبيلاً؟ من الذي سخّر حرفته الأبدية (تخزين الذهب) في مصّ دماء بسطاء الروس؟ أقول لكم إنَّ الفارق بين المستغل اليهودي والإقطاعي الروسي كبير جداً. فالإقطاعي، على الرغم من أنه استغل فلاحيه أبشع استغلال، إلّا أنه كان يسعى دائماً إلى عدم تدمير هؤلاء الفلاحين، من أجل مصلحته الشخصية على الأقل، ولهذا فهو لم يسع إلى استنفاد القوى العاملة لفلاحيه. أما بالنسبة إلى اليهودي فالأمر مختلف، إنّه لا يهتم إذا استنفدت طاقة الإنسان الروسي أم لا.. أخَذ ما أخذ ثم انصرف. أنا أعلم أن اليهود، عند قراءة هذه اليوميات، سوف يصرخون قائلين: إنَّ هذه ليست سوى أباطيل، وإنَّ هذا افتراء، وإنني كاذب، ويعود السبب في كذبي إلى أنني أؤمن بمختلف الحماقات، وإلى أنني لا أعرف تاريخ القرون الأربعين «لهذه الملائكة» النزيهة الطاهرة، والتي لم يُعطَ لها ليس فقط ما أعطي للأجانب، بل حتى ما أعطي للشعب الروسي الذي أعبده أنا «حسب كلمات السيد المراسل: انظر ما سبق». فلنفترض أن اليهود، في العالم كله، لا يتمتعون بحقوق الشعوب الأصلية بما في ذلك روسيا طبعاً.. فلنفترض هذا. أما أنا فقد قرأت في عدد آذار (مارس) من كتيّب «بشير أوروبا» تقريراً عن اليهود في الولايات المتحدة الأميركية ـ وتحديداً في الولايات الجنوبية منها ـ يقول إنَّ اليهود هناك قد انقضّوا على ملايين الزنوج المحررين حديثاً من العبودية وأخذوا يستغلونهم بطريقتهم الخاصة الشهيرة بهم، طريقتهم الأبدية «مهنة الذهب»، مستفيدين من قلة تجربة هؤلاء القوم المُذَلِّين. تصوروا، أنني عندما قرأت هذا التقرير، وردت إلى ذهني فوراً ذكريات قديمة عن الزنوج، فقبل خمس سنوات فكرت كثيراً في هؤلاء المساكين الذين تخلصوا حديثاً من العبودية، وتساءلت يومئذ: هل سيسلمون كذلك من اليهود؟ فكرت في هذا طويلاً، وتساءلت خلال السنوات الخمس المنصرمة مرات عدة: لماذا لا نسمع شيئاً عن اليهود في أميركا؟ لماذا لا يكتبون عنهم في الجرائد؟ أليس الزنوج قوة عاملة كبيرة بالنسبة لليهود؟ هل يعقل أن اليهود سيتركون الزنوج بسلام؟!!. هكذا وبعد انتظار طويل كتبوا في الصحافة حول الموضوع الذي كنت أفكر به. وقرأت ذلك بنفسي. أما قبل عشرة أيام فقد قرأت في (الزمن الحديث) ـ رقم العدد 371 ـ مقالاً بعث به المراسل من كوفنو، يشرح فيه كيف احتكر اليهود جميع الفودكا هناك. ولولا تدخل بعض القساوسة الكاثوليك لمات كثير من السكارى المساكين. لقد جاء تدخل القساوسة في الوقت المناسب، إذ أخذوا يهدّدون بنار جهنم وعذابات جهنم من أجل خلق مجتمع من الصحو. المراسل ـ للحقيقة ـ يحمرّ خجلاً من شعبه الذي ما زال يؤمن بالقساوسة وبعذابات جهنم، ولكنه يضيف أن كثيراً من الاقتصاديين ورجال المال المتنورين حذوا حذو القساوسة فأخذوا يقيمون البنوك التجارية فقط من أجل إنقاذ الشعب من الرِبا الذي يمارسه اليهود، كما أخذوا يقيمون الأسواق التجارية التي تمكّن الجمهور البسيط من الحصول على الموارد الضرورية بسعر معقول، وليس بالسعر الذي يفرضه اليهود. لقد قرأت هذا وعرفته، والآن سوف يصرخ اليهود قائلين بأن هذا لا يدلل على شيء، وبأن سبب هذا يعود إلى أن اليهود أنفسهم مقهورون، وأنهم فقراء وأن هذا كله ليس إلّا «صراع من أجل البقاء»، وأن الأحمق وحده لا يستطيع اكتشاف الحقيقة، أما عندما يصبحون أغنياء فإنهم في تلك اللحظة ذاتها سوف يظهرون أنفسهم في أكثر المواقف إنسانية، بحيث يُدهشون العالم كله. ولكن، في الحقيقة، فإن الزنوج والليتوفيين أكثر فقراً من اليهود الذين يمتصون الآخرين حتى آخر قطرة. إن الزنوج والليتوفيين يشمئزون من تجارة كهذه التجارة التي يرتمي عليها اليهود «اقرأ ما كتبه المراسل». هذا أولاً. أما ثانياً فليس من الصعب أن تكون إنسانياً وأخلاقياً عندما تكون مُتخَماً. أما هذه الحجة: «الصراع من أجل البقاء» فلا تقترب مني بالمرة، أظن أنّ هذه ليست ميزة ملائكية. أما ثالثاً فأنا، بطبيعة الحال، لا آخذ هذين المثالين من «بشير أوروبا» و«الزمن الحديث» كحقيقتين قاطعتين جازمتين بحيث أبني عليهما موقفي النهائي من المسألة.. إذا أردنا أن نبدأ بكتابة تاريخ هذه القبيلة العالمية فإننا نستطيع فوراً أن نجد مئات الآلاف من الحقائق المشابهة لما سبق، وأقوى مما سبق، وهكذا فإنَّ حقيقة أو حقيقتين إضافيتين لن تقدِّما شيئاً خاصاً. أما ما هو شائق فعلاً، فإنك ـ سواء من أجل النقاش، أو هكذا بدافع الفضول ـ إذا أردت أن تأخذ فكرة حقيقية عن اليهود وعن أعمالهم فلا حاجة بك للذهاب إلى المكتبة من أجل المطالعة، ولا حاجة بك إلى الغوص في المجلدات القديمة؛ لا ترهق نفسك، لا تبحث طويلاً، ولا تترك مكانك، بل لا تنهض عن الكرسي، فقط مد يدك إلى أية جريدة بجانبك، وفتش في الصفحة الثانية أو الثالثة، وأنا أضمن لك أنك ستجد شيئاً ما عن اليهود، شيئاً ما يهمك، شيئاً ما شبيهاً بما قيل أعلاه، لأن الأشياء كلها عندهم متشابهة! وهكذا يجب أن توافقوني على أن هذا كلّه يعني شيئاً ما، يفتح أمامنا شيئاً ما، حتى لو كنّا نجهل تماماً تاريخ القرون الأربعين لهذه القبيلة. من البديهي أن اليهود سوف يجيبون عن هذا قائلين: إنَّ الجميع في هياج بسبب الحقد الذي يحملونه لليهودي. طبعاً، من الممكن جداً أن يكذب الجميع، الجميع دون استثناء، لأن كراهيتهم لليهود هي التي تحركهم في هذا الاتجاه، ولكن في هذه الحال، فإن السؤال الذي يطرح نفسه على الفور هو التالي: إذا كان الجميع دون استثناء يكذبون بسبب كراهيتهم لليهود، فمن أين جاءت هذه الكراهية؟ لأن هذه الكراهية تعني شيئاً ما حتماً. «لأن كلمة الجميع تعني شيئاً ما حتماً» كما صرخ بيلينسكي(10) ذات مرة. «الحرية في اختيار مكان الإقامة».. ولكن هل الإنسان الروسي حر تماماً في اختيار مكان إقامته؟ ألا تقوم حتى الآن تلك الحواجز والمعيقات المتبقية من زمن القنانة، والتي تمنع الإنسان الروسي البسيط من اختيار مكان إقامته؟ حتى الحكومة نفسها منشغلة بهذه المسألة. ولكن ماذا عن اليهود؟ لم يعد خافياً على أحد أن حقوقهم في اختيار مكان الإقامة قد توسعت كثيراً، بل كثيراً جداً، خلال السنوات العشرين الماضية، فقد ظهروا في أماكن مختلفة من روسيا لم يكن باستطاعة أحد أن يراهم فيها سابقاً. ومع هذا فإنهم ما زالوا يتذمرون من كراهية الآخرين لهم، ومن تحديد مكان الإقامة. لا أريد الادعاء بأنني أعرف الواقع اليهودي تماماً، ولكني أعرف بالمقابل شيئاً ما أستطيع النقاش حوله بثقة مع الجميع: لا توجد عند الشعب الروسي البسيط أية كراهية مسبقة لليهود. لا توجد مثل هذه الكراهية القبليّة أو الطوباوية أو حتى الدينية. لا توجد كراهية من نوع «يهوذا، كما يقال، باع المسيح». ومع أنك قد تسمع هذا من طفل أو من رجل سكران، فإني أذكر هنا أن الشعب الروسي كلّه ينظر إلى اليهود ـ وأكرّر هذاـ من دون أية كراهية مسبقة. أنا رأيت هذا خلال خمسين سنة. أنا عشت مع الشعب، بين جماهير الشعب البسيط، عشت هذا في معسكرات الجيش، حيث كان بيننا عدد من اليهود. ولم يحتقرهم أحد. ولم يطردهم أحد. حتى عندما كانوا يصلّون «واليهودي يصلّي بصراخ مرتدياً مسوحاً خاصة به»، حتى في هذه الحال فإن أحداً من الروس لم يجد ذلك أمراً غريباً، ولا أزعجهم بشيء ولا سخر منهم. ماذا كنتم تنتظرون من شعب جلف ـ حسب مفهومكم للشعب الروسي؟ كانوا عندما ينظرون إلى اليهود يقولون: «هكذا هي ديانتهم، وهكذا هم يصلون». ثم يتابعون سَيرَهم بهدوء وباستحسان تقريباً لصلاة الآخرين. ثم ماذا؟ فإن اليهود أنفسهم كانوا يبتعدون عمداً عن الروس.. كانوا يرفضون مشاركتهم الطعام.. كانوا ينظرون إليهم من عَلٍ، وأين يحدث هذا؟ حتى في المعتقل، وبشكل عام كانوا يظهرون اشمئزازاً وتقززاً تجاه الروس، أي تجاه سكان البلاد الأصليين. الشيء نفسه في كل مكان من روسيا. انظروا بأنفسكم واسألوا: هل يُغضبون اليهودَ في المعسكرات كيهود؟ كـ«شايلوك»؟ هل يغضبونهم بسبب معتقداتهم؟ هل يغضبونهم بسب عاداتهم وتقاليدهم؟ أبداً، لا أحد يُغضب اليهود على هذا. وليس فقط في الجيش، بل وبين الشعب عامة. والعكس هو الصحيح، فالإنسان الروسي البسيط يرى ويدرك ـ حتى اليهود أنفسهم لا يُخفون هذا الأمر ـ أن اليهودي يرفض مشاركته الطعام ويتقزز منه ويبتعد عنه قدر استطاعته. ومع هذا فإن الروسي بدلاً من أن يغضب منه فإنه يقول بهدوء ووضوح: «هكذا هي ديانة اليهودي، وهو إنما بسبب معتقداته يسلك هذا السلوك وليس بسبب شرٍ ما». والروسي الذي يعرف هذا السبب فإنه يسامح اليهودي من صميم قلبه. وأنا، تأتيني أحياناً، مثل هذه الفكرة الخيالية: ماذا لو لم يكن عدد اليهود في روسيا ثلاثة ملايين؟ ماذا لو كان العكس هو الصحيح، بحيث يصبح عدد اليهود ثمانين مليوناً بينما عدد الروس ثلاثة ملايين؟ ماذا كان سيفعل اليهود بالروس؟ هل كانوا سيعطونهم نفس الحقوق التي يتمتعون بها؟ هل كانوا سيسمحون لهم بالصلاة بحرية بينهم؟ أما كانوا سيحولونهم إلى عبيد؟ وأسوأ من هذا كله، أما كانوا سيسلخون جلودهم جميعاً؟ أما كانوا سيضربونهم حتى الإبادة كما فعلوا مع الشعوب الغريبة عنهم في تاريخهم القديم؟ لا.. أؤكد لكم أنه لا توجد كراهية مسبقة عند الشعب الروسي تجاه اليهود، ولكن من الممكن أنه يوجد عدم ارتياح لهم، ومن الممكن أن عدم الارتياح هذا قوي للغاية. أوه.. لا يمكن من دون هذا الشيء، هذا موجود، نعم موجود، ولكنه لا يأتي بسبب أن اليهودي يهودي، ليس لسبب قبلي، ليس لسبب ديني، وإنما مبعث هذا أسباب مختلفة تماماً، هذه الأسباب ليس الشعب الروسي مسؤولاً عنها، ليس سكان البلاد الأصليون.. وإنما اليهود أنفسهم. الكراهية المبنية على معتقدات خرافية ـ هذا هو الاتهام اليهودي للسكان الأصليين. وطالما جاء الحديث حول المعتقدات الخرافية، فكيف أنتم تفكرون؟ هل يتغذى اليهودي بالخرافات أقل من الروس؟ لقد وضعت أمامكم أمثلة عن كيفية النظرة التي يحملها الروسي البسيط لليهود، أما الآن فتوجد أمامي رسائل عديدة، ليس من بسطاء اليهود، ولكن من المتعلمين بينهم، وكم تحمل هذه الرسائل من كراهية لسكان البلاد الأصليين!! وأسوأ ما في الأمر أن اليهود أنفسهم لا يدركون ذلك. Status in statu(11) لاحظوا معي، أنه من أجل البقاء أربعين قرناً في الوجود ـ أي على مدار التاريخ البشري كله تقريباً ـ وفي مثل هذه الوحدة المتماسكة غير المنفصمة، أن تضيع أرضك وحريتك السياسية مرات عديدة، أن تضيع قوانينك وتقريباً معتقداتك، ثم أن تعود وتتوحد وتنبعث في الفكرة السابقة ذاتها، حتى ولو بشكل آخر، ومن جديد تصنع لنفسك القوانين والمعتقدات ـ إن مثل هذا الشعب غير العادي، القوي، الحيوي، الذي لا نظير له في العالم لا يمكنه أبداً أن يعيش دون Status in statu. وعند الحديث حول Status in statu لا أسعى إلى أية إدانة أو اتهام للآخرين. ولكن فيم يكمن جوهر هذا الـStatus in statu وما هي فكرته السرمدية غير المتغيرة؟ من الصعب الحديث تفصيلياً حول هذه النقطة في مقالة قصيرة كهذه، بل ومن الصعب عموماً الحديث عنها لسبب آخر هو أن جميع الأزمان والمواقيت لم تَحِنْ، هذا بغضّ النظر عن القرون الأربعين المنصرمة، لأن الكلمة النهائية للبشرية عن هذه القبيلة لم يحن وقتُ قولها. أما الآن فإن كنا عاجزين عن الغوص في جوهر هذه المادة وعمقها، فإننا، على الأقل، قادرون على تحديد بعض الملامح لهذا الـStatus in statu. أقول، على الأقل، ولو بعض الملامح الخارجية له، وهذه الملامح هي: عدم التبدل أو التحول على مستوى المعتقد الديني، عدم الامتزاج مع الآخرين، الثقة العمياء بأنه لا يوجد على الأرض سوى شخصية واحدة هي الشخصية اليهودية، أما الآخرون، وبالرغم من تواجدهم، إلّا أنه يتوجب عدم أخذهم بالحسبان: «اخرج من الشعوب واحتفظ بشخصيتك المتفردة، واعلم أنك الوحيد عند الرب، اِسْحَقِ الآخرين، أو حَوِّلْهم إلى عبيد أو استغلّهم كما تشاء، ثق بأن جميع الشعوب سوف تخضع لك، أعرِضْ عن الجميع باشمئزاز، ولا تختلط بأحد، وحتى عندما تُطرد من الأرض وتفقد شخصيتك السياسية، حتى عندما تتشرّد في مختلف أنحاء المعمورة وبين مختلف الشعوب ـ سيّان ـ ثق بما وُعدتَ به مرة وإلى الأبد، ثق بأن كل شيء سينصلح، وحتى يتحقق الوعد، عش، أعرض عن الآخرين، توحّد، واستغل و.. انتظر، انتظر»(12) هذا هو جوهر فكرة Status in statu، وعدا هذا فإنه توجد حتماً قوانين أخرى باطنية محيطة بهذه الفكرة الجوهرية. أنتم أيها السادة المتعلمون اليهود تقولون: إنَّ هذا كله خطل وسخف، وإنه إذا ما وجد هذا الـStatu in statu ـ بالأحرى كان موجوداً ولم يبق منه سوى آثار واهمة ـ فإن السبب الذي قاد إليه إنما هو الاضطهاد. إنَّ الاضطهاد الديني المتراكم منذ العصور الوسيطة، وحتى من قبل ذلك التاريخ، هو الذي صنع Status in statu، من أجل مساعدتنا على الحفاظ على هويتنا، وإذا كان Status in statu مستمراً في التواجد، وبخاصة بين يهود روسيا، فالسبب في ذلك هو أن اليهودي حتى الآن لم يحصل على الحقوق التي يتمتع بها سكان البلاد الأصليون.. وإليكم ما أراه أنا: حتى لو حصل اليهودي على كامل الحقوق التي يطالب بها، فإنه ولا بحال من الأحوال سيتنازل عن Status in statu لأننا لو ذيّلنا Status in statu بتوقيع الاضطهاد والحفاظ على الذات فقط لكنا مخطئين. هذا وحده غير كاف، لأننا بهذه الحال كنا سنفتقر إلى المثابرة والمواظبة على المحافظة على الذات خلال أربعين قرناً، ولأصابنا الملل من هذه المحافظة في مثل هذه المدة الطويلة، فحتى أقوى الحضارات في تاريخ البشرية لم تستطع أن تحافظ على ذاتها نصف هذه القرون الأربعين لأنها سرعان ما كانت تفتقد قوتها السياسية وهيئتها القبلية. إذن ليس الحفاظ على الذات هو السبب الأول، وإنما توجد فكرة ثانية، فكرة مندفعة ومتحركة، فكرة عميقة لها طابع عالمي، فكرة لن تستطيع البشرية الآن أن تقول بحقها الكلمة الأخيرة، كما سبق وكتبت أعلاه. إنَّ الهوية الدينية تحتل ـ من دون شك ـ مكان الصدارة في المسألة. إنَّ الخالق اليهودي والذي كان يسمّى في البدء «يهوه» هو الذي ما زال يقود شعبه بمثله الخاصة ووعده الخاص.. إنه يقود اليهود إلى هدف قاس جداً. هذا أمر واضح كل الوضوح. من الخطأ القاتل، أعود وأكرر، أن نتصور اليهودي من دون إله، وأقل ما يمكنني قوله هنا هو أنني لا أثق مطلقاً بهؤلاء اليهود المتعلمين الذين يتظاهرون بالإلحاد: إنهم من العجينة الجاهلة نفسها، والله وحده يعلم كم ستعاني البشرية من هؤلاء اليهود المتعلمين.. عندما كنت طفلاً قرأت وسمعت أسطورة يهودية تقول: إنَّ اليهود كانوا ومازالوا ينتظرون، بثباتٍ، ظهور المخلّص. جميع اليهود بلا استثناء، من أكثرهم فقراً حتى أكثرهم علماً، وأكثرهم جوراً واستعباداً للآخرين، هم جميعاً يعتقدون بأن المخلّص سوف يلمّهم ويعيدهم إلى أورشليم. وأنه «أي المخلّص» سوف يُخضع شعوبَ الأرض كلها بسيفه، وسوف يقطع رقاب الجميع بحدّ هذا السيف. ولهذا فإن اليهود قاطبة لا يجيدون سوى مهنة واحدة، تجارة الذهب وتصنيعه، وهذا لكي لا يكون أيٌّ من اليهود، حين يَظهر المخلص، مرتبطاً بأية أرض غريبة ولا يكون لهم وطن آخر، وإنما يجب امتلاك الذهب وكل ما هو ثمين فقط من أجل سهولة الرحيل عندما: «يظهر ويلمع شعاع الفجر.. سوف نحمل الدفّ والمزمار.. والخير والمقدسات سوف نحملها إلى بيتنا القديم، إلى فلسطين..» أكرر القول بأن هذا كله قد سمعته كحكاية من حكايات الطفولة، ولكنني واثق الآن من أن جوهر الأمر هو كذلك فعلاً، وبخاصة بالنسبة إلى جماهير اليهود الواسعة التي تتجاذبها غريزة جارفة لهذا الأمر. ولكن من أجل بقاء هذا الجوهر حياً، فمن الضروري أن يبقى الـ Status in statu في أكثر أشكاله قسوة وصرامة، وبما أنه موجود فعلاً في هذا الشكل، فإذن، ليس الاضطهاد وحده سببَ بقائه… وإنما، بالتأكيد، فكرة مختلفة.. إذا كان يوجد عند اليهود مثل هذا النظام القاسي، المتميز، الباطني، الذي يوحّدهم جميعاً في هدف خاص ومتكامل، فإنه ينبغي علينا التفكير جدياً بمسألة المساواة في الحقوق بينهم وبين السكان الأصليين. من البديهي في هذا الحال، أن كل ما تحتاجه الإنسانية والعدالة وكل ما يحتاجه خير البشرية والقانون المسيحي إنما يجب أن يكون مصنوعاً خصيصاً من أجل خدمة اليهود.. ولكن إذا كان اليهود بكل ما في نظامهم القاسي من خصائص وعزلة دينية وقبلية، سواء على المستوى المعاشي اليومي أو على مستوى المبادئ العامة، إذا كانوا سيحصلون على الحقوق نفسها التي يتمتع بها العالم الأوروبي، أفلا يكونون في هذه الحال قد حصلوا على شيء أكبر، أو أكثر، أو شيء زائد، أو شيء أعلى مما للسكان الأصليين أنفسهم؟ هنا يمكن لليهود أن يشيروا إلى مختلف الأجانب قائلين: «إنَّ الأجانب متساوون، أو تقريباً يتساوون في الحقوق مع السكان الأصليين، أما نحن فنملك حقوقاً أقل من الجميع، والسبب في ذلك أنهم يخافوننا كما لو أننا أكثر ضرراً من مختلف الأجانب.. وبالمناسبة، بماذا اليهودي ضارٌّ؟! إذا كانت توجد نوعية سيئة من الشعب اليهودي، فهذا فقط لأن الشعب الروسي نفسه يريد ذلك بفظاظته وجهله وعدم قدرته على الاستقلال، وبانخفاض مستواه الاقتصادي. الشعب الروسي نفسه يبحث عن الوسطاء والأوصياء والسماسرة، وهو نفسه يبحث عن المرابين ويدعوهم إليه، ويرتمي عليهم حيثما وجدهم.. انظروا في الطرف الآخر من أوروبا: هناك الشعوب قوية ومستقلة روحياً، ومتطورة قومياً، وعندها تقاليد عريقة في مجال العمل، ولهذا فإن تلك الشعوب لا تخاف إعطاء اليهود جميع الحقوق. هل سمعتم شيئاً عن مضار الـ Status in statu في أوروبا من قبل اليهود المحليين؟..» إن التحليل السابق يبدو في الظاهر قوياً، ولكن في الوقت نفسه تلوح أمامنا ملاحظة بين قوسين: «يكون الوضع أفضل لليهودية حيث يوجد شعب فظ غليظ، غير متحرر، وقليل التطور اقتصادياً»، فبدلاً من أن تعمل على تقوية التعليم، وبدلاً من أن تعمل على تطوير الفعاليات الاقتصادية، بدلاً من هذا كله فإن اليهودي يعمل حيثما وُجد على إضعاف هذا الشعب وتحطيمه.. حيثما وُجد اليهودي تدنت الإنسانية، وهبط مستوى التعليم، وتوسَّع بشكل مقرف البؤسُ الذي يبدو كما لو أنه لا مخرج منه، وكذلك سيطر اليأس والقنوط.. اسألوا السكان الأصليين في بقاعنا النائية: ما الذي حرّك اليهود ومازال يحرّكهم طوال القرون الماضية؟! أؤكد أنكم ستحصلون على إجابة واحدة من الجميع: اللا شفقة، (إنَّ المحرك الأساسي لليهود خلال القرون الطويلة الماضية هو: اللا شفقة، والعطش الأبدي لشرب عَرقنا ودمائنا). وفي واقع الحال، فإن عمل اليهود كلّه في بقاعنا النائية إنما ينحصر بربط السكان الأصليين ـ قدر الإمكان ـ بعجلتهم الاقتصادية، مستفيدين من القوانين المحلية. أوه… إنهم في هذه المسائل قادرون دائماً على الإفادة من الحقوق والقوانين. إنهم قادرون دوماً، على إقامة علاقات حميمة مع أولئك الذين يرتبط بهم الشعب، وفي هذه الحال فليس هم الذين يتوجب عليهم التذمر والتأفف من الحقوق القليلة بالمقارنة مع السكان الأصليين. لقد أخذوا حقوقاً منا أكثر مما عندنا. ماذا حدث للشعب الروسي في السنوات العشر الماضية وحتى في السنوات المئة الماضية في تلك الأماكن التي يتواجد فيها اليهود؟! عن هذا يجيبكم تاريخ مناطقنا النائية.. وماذا بعد؟! دلّوني، لو سمحتم، على ملّة واحدة من الملل الأجنبية التي تسكن روسيا والتي يمكن مقارنتها باليهود من حيث امتلاكها مثل هذا النفوذ الهمجي.. لن تجدوا ملّة كهذه مطلقاً. وفي هذا المفهوم بالذات يحتفظ اليهودي بأصالته الخاصة مقارنة مع بقية الأجانب في روسيا، والسبب في ذلك يرجع بالطبع إلى الـ Status in statu… إلى روحه التي تتغذّى بها هذه اللا شفقة الملعونة… اللا شفقة تجاه كل من هو ليس يهودياً، اللا شفقة وعدم الاحترام لكل الشعوب، ولكل الوجود الإنساني باستثناء اليهود طبعاً. فهل كون الشعب الروسي أضعف من شعوب أوروبا مبرر لاستغلال هذا الشعب الذي عانى خلال قرون طويلة من أوضاع سياسية لا تطاق؟ وهل يجب سَحْقُ هذا الشعب أم تجب مساعدته؟!!. ولو تحدثنا عن أوروبا، عن فرنسا مثلاً، فإن الـ Status in statu ضارٌّ حتى هناك.. مما لا شك فيه أن المسيحية والفكر المسيحي قد سقطا وما يزالان في سقوط ليس بسبب اليهود وإنما بسبب المسيحيين أنفسهم. ولكن يجب ألا ننسى أن اليهودية المسيطرة في أوروبا قد استبدلت الكثير من الأفكار والمفاهيم هناك بأفكارها ومفاهيمها الخاصة.. لقد كان الإنسان على مرّ العصور يَعبد المادة، وكان دائم الميل إلى رؤية وفهم الحرية عن طريق تجميع المال بكل الوسائل وبكل القوة الاحتياطية التي يملكها، لكن هذه الرؤية وهذا الفهم لم يكونا واضحين مثل هذا الوضوح الذي هما عليه اليوم، ولم يكونا مشيّدين ـ كمبدأ أعلى ـ كما هما عليه في قرننا التاسع عشر: «كل واحد لذاته، ولذاته فقط، وكل علاقة مع الآخرين هي فقط من أجل الذات». هذا هو المبدأ الأخلاقي لغالبية أناس زماننا الحاضر، هذه هي الفكرة الأساسية للبرجوازية التي حَلّت منذ نهاية القرن الماضي محلَّ الشكل السابق في النظام العالمي، والتي وضعت فكرتها الرئيسية لقرننا الحاضر في العالم الأوروبي كله، ليس فقط بالنسبة للناس السيئين، بل على العكس، حتى بالنسبة للشغّيلة واللا قتلة، واللا لصوص. أما انعدام الشفقة تجاه الجماهير الدنيا، أما انهيار الأخوة، أما استغلال الغني للفقير، أوه! هذا كله كان موجوداً فيما مضى، ولكنه لم يكن قائماً على مستوى الحقيقة العليا، هذا كله كان مداناً من المسيحية، أما الآن فعلى العكس تماماً: لقد تحوّل إلى فضيلة. وهكذا فليس صدفة أن اليهود يسيطرون في أوروبا على البنوك وأسواق البورصة والودائع، وليس صدفة أنهم يحركون رأس المال، وليس صدفة، أكرر هذا، أنهم يتحكمون بالسياسة كلها.. وماذا بعد؟!. الإجابة واضحة: إنَّ القيصرية اليهودية تقترب.. القيصرية المطلقة.. وسوف تحلّ بشكل احتفالي الأفكارُ التي سيتحطم أمامها حبُّ الإنسان للحقيقة، والأحاسيس المسيحية، وحتى الشعور القومي والعزة القومية لشعوب أوروبا، وسوف تحلّ مادية عمياء، وعطشٌ حسيٌ مجنون لادخار النقود بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة. هذا ما صار متعارفاً عليه الآن كهدف أعلى، هذا ما أنجبه العقل، هذه هي الحرية. بهذا كله استبدلوا الأفكار المسيحية المنقذة لأخوّة البشرية عامة. سوف يضحكون ويقولون إنَّ هذا الذي يحدث في غرب أوروبا ليس اليهود مسؤولين عنه.. طبعاً ليس اليهود وحدهم، ولكن إذا كان اليهود قد ازدهروا وسيطروا بصفة نهائية في أوروبا تحديداً، في الوقت الذي سيطرت فيه هذه الأفكار الجديدة، حتى إلى درجة بنائها على المستوى الأخلاقي، فمن الخطأ إذن ألاّ نؤكد بأن اليهود قد وضعوا نفوذَهم في هذا الأمر.. الذين يحاورونني من اليهود سوف يقولون: إنَّ اليهود على العكس فقراء، في كل مكان فقراء، وبخاصة في روسيا، وإنَّ القمّة فقط هي الغنية، أي أصحاب البنوك وأسواق البورصة، بينما فقراء اليهود يشكلون نسبة تسعين من المئة، وإنَّ هؤلاء جميعاً شحاذون يسعون في الأرض وراء لقمة الخبز، يعرضون القيام بعمليات «الكورتاج» ـ (الإجهاض ـ المترجم). يبحثون عن أي عمل يكسبون منه كوبيكاً واحداً ثمناً لرغيف.. هذا الأمر، كما يبدو، حقيقة. ولكن على ماذا تدلل هذه الحقيقة؟! ألا تعني تحديداً أنه في صلب الجهد اليهودي «غالبية اليهود على الأقل» يوجد شيء ما غير صحيح، شيء ما غير سويّ، شيء ما غير طبيعي، شيء ما يحمل العقاب والقصاص في نفسه؟! اليهود يَعرِضون السمسرةَ ويتاجرون بعمل الآخرين. رأس المال هو تراكم العمل، واليهودي يحب المتاجرة بعمل الآخرين. هذا كله لن يغيّر شيئاً بعد: لأن القمّة اليهودية تسيطر من يوم إلى يوم على البشرية كلها بشكل أكثر قوة وأكثر قسوة، وهي تسعى لإعطاء العالم هيئتها وكذلك جوهرها.. اليهود دائماً يصرخون أن بينهم أناساً جيدين. يا إلهي! وهل المسألة هنا؟!. فنحن الآن لا نتحدث عن أناس جيدين وأناس سيئين. ألا يوجد في الطرف الآخر أناس جيدون كذلك؟!. وهل كان الباريسي الهادئ البال «جيمس روتشيلد»(13) إنساناً سيئاً؟!.. نحن هنا نتحدث عن الكل، نحن نتحدث عن الشايلوكية وعن الفكرة الشايلوكية التي تحلّ في العالم تدريجياً محلّ المسيحية «الخائبة». ولكن فلتحيا الأخوّة وماذا أقول، ولماذا؟ أم إنني عدوٌّ لليهود؟ هل صحيح أنني كما كتبتْ لي إحداهن ـ ولا أشك بحرارة وصدق الكلمات التي بعثت بها إليّ فتاة يهودية متعلمة ـ هل صحيح أنني، كما كتبت هذه الفتاة، عدو لدود لهذه القبيلة «التعسة»؟! «هذه القبيلة التي لا أنفكُّ عن مهاجمتها بمناسبة أو دون مناسبة»؟ «كراهيتكم للقبيلة الشايلوكية التي لا تفكر إلا في نفسها.. الخ».. «من الواضح أن.. الخ..». لا.. إنني أحتج على هذا الوضوح.. لقد سبق وقلت: إن كل ما تتطلبه الإنسانية والعدالة، كل ما تتطلبه البشرية والقانون المسيحي، كل هذا يجب أن يكون مصنوعاً من أجل خدمة اليهود. لقد سبق وقلت هذا.. أما الآن فإنني أضيف شيئاً ما، فبغض النظر عن كل الآراء التي وضعتها أنا بخصوص اليهود فإنني وبشكل مبدئي، أقف وبحزم مؤيداً إعطاء اليهود كامل الحقوق، وأن تكون هذه الحقوق مشرَّعة ومثبتة في دستور البلاد، وأقف بحزم مؤيداً المساواة الكاملة بينهم وبين السكان الأصليين في مختلف المجالات «على الرغم من أن اليهود، في كثير من الحالات، يملكون حقوقاً ـ أو على الأصح ـ يملكون إمكانيات أكبر بكثير مما يملك السكان الأصليون». بالطبع، وفي الحال، تأتيني مثل هذه الفكرة الخيالية: إذا اهتزَّ لسببٍ من الأسباب مجتمعنا الزراعي المحيط بفلاحنا الفقير منذ أزمان بعيدة، فلاحِنا الجاهل المتحرر حديثاً من القنانة، فلاحنا الذي لا تجربة له، والذي لا يستطيع كبح نفسه عن المغريات المختلفة، والذي لم يتعود بعد على العيش دون قيّم أو وصي على أموره، فماذا عندئذ لو أن اليهود تدفقوا وطغوا على هذا الفلاح؟! هنا تكون النهاية: لأن قدرات فلاحنا وقوته ستتحول غداً إلى سلطة اليهودي.. وعندئذ سيأتينا زمن بشع، زمن سوف نترحم فيه على أيام القنانة.. بل سوف نترحم فيه على أيام التتار. لكن وبغض النظر عن هذه الأفكار الخيالية كلها، فإنني أقف بحزم مؤيداً إعطاء اليهود مطلق الحقوق التي للسكان الأصليين، لأنه هكذا هو قانون المسيحيين، لأنه هكذا هو المبدأ المسيحي العام.. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا كتبت أنا هذه الصفحات كلها، وماذا أردت أن أقول طالما أنني أناقض نفسي؟! لا، ليس من تناقض هنا: لأنه ليس عند الإنسان الروسي أي تحامل أو ظنٌّ مسبق فيما يتعلق بمسألة توسيع الحريات لليهود… أنا أؤكد هذا، وأؤكد بالمقابل أن التحامل والظن المسبق قابع في طرف اليهودي أكثر بكثير مما هو في طرف الروسي، وإذا لم يقم بعد هذا الصرح من الأخوّة، فإن ذنب الروسي في هذه النقطة لا يقارن بذنب اليهودي. لقد أحضرت لكم أمثلة عن اليهودي البسيط الذي يرفض أن يشارك الروسي الطعام. فماذا كان رد الروسي؟ إنه لم ينتقم ولم يغضب، بل على العكس فقد فكر بعقله وعذره قائلاً: «هكذا هي ديانة اليهودي، وإنما بسبب معتقداته يسلك هذا السلوك». وليس اليهودي البسيط، بل حتى اليهودي المثقف فإنه يملك بداخله تحاملاً لا حدود له ضد الروسي.. ومع هذا فاليهود يصرخون بأنهم يحبّون الشعب الروسي حتى إن أحدهم كتب لي يقول: «أنا حزين لأن الشعب الروسي لا يملك ديانة أو معتقداً، ولأنه لا يفهم شيئاً من مسيحيته». وفي هذا الحال يتولد عندي السؤال التالي: هل يفهم شيئاً من المسيحية هذا اليهودي المثقف جداً؟! إن التشكيك والتعالي الموجودين في الطبع اليهودي إنما يشكلان عندنا نحن الروس أعقَدَ الخصائص وأبشعها في الشخصية اليهودية. مَن مِنّا إذن مهيأ أكثر لعدم فهم الآخر: الروسي أم اليهودي؟! أقسم لكم بأنني أميل إلى تبرئة الروسي من هذا، ففي أقل تقدير، لا توجد كراهية دينية عند الروس لليهود. أما الظن السيء المسبق فعند مَن هو أكثر؟! ها هم اليهود يصرخون قائلين إنهم اضطُهدوا وظُلموا كلَّ تلك القرون المديدة.. مضطَهدون ومظلومون حتى في هذا الوقت(!!). حسناً، يجب أن نأخذ بالحسبان كيف يحاكم الإنسان الروسي المسألة اليهودية.. سوف نأخذ هذا بالحسبان، ونحن قادرون هنا على إثبات شيء ما: لقد ارتفعت في أوساط المثقفين الروس ومازالت ترتفع أصوات عديدة في تأييد اليهود، فماذا عن المثقفين اليهود؟ هل أخذوا، أو هل يأخذون بالحسبان، عندما يتشكّون متهِمين الروس، الظلمَ والاضطهاد الذي عانى منه الشعب الروسي نفسه؟! هل من الصعب التأكد من أن الشعب الروسي عانى من الاضطهاد والفقر «في تاريخه» أكثر من اليهود أينما وحيثما كانوا؟! هل من الصعب التأكد من أن اليهود أنفسهم قد كانوا حلفاء لأولئك الذين مارسوا القهر والاضطهاد على الشعب الروسي؟! ارجعوا إذن إلى سجلات الضرائب ـ هذا كله حدث، هكذا يقول التاريخ ـ هذه كلها حقائق دامغة. ومع هذا فإننا لم نسمع صوتاً يهودياً واحداً يعلن ندمَه على هذه البشاعة التاريخية.. نعم، لم نسمع ولو صوتاً واحداً.. أما الشعب الروسي فإنه لا يذكر شيئاً من هذا كله.. إنه يحصر احتجاجه ضد اليهود بفكرة واحدة: اليهود لا يحبوننا إلا قليلاً(!!). ولكن «أيقِظ، أيقِظ!!» سوف تكون وحدة روحية واحدة لكل الشعوب، ولن يكون في هذه الوحدة أية فروق تذكر! ومن أجل هذا فإنني أرجو المراسلين والمحاورين اليهود أن يكونوا تجاهنا نحن الروس أكثر تسامحاً وأكثر عدلاً. إذا كان تعاليهم، وإذا كان «تأففهم الواجم» الأبدي تجاه الروس مجرد تحامل فرضته علاقة عابرة، وإذا لم يكن متجذراً في القوانين الباطنية لليهودية، فإنني واثق من أن الخلافات كلها ستذوب قريباً، وسوف نتوحد جميعاً في أخوّة كاملة، في أخوّة تساعدنا على عمل الأعمال العظيمة، تساعدنا في خدمة بلدنا وحكومتنا ووطننا المشترك.. سوف تخفّ حدة الاتهامات المتبادلة.. بل سوف تختفي هذه الحماسة المفرطة لحب الاتهام، والتي تعيق الفهم الواسع للأشياء. يمكنني الرهان على أن الشعب الروسي سيستقبل اليهودي كأخ له بالمعنى الكامل لمفهوم الأخوّة، بغض النظر عن الاختلاف العقائدي القائم، بل وسينظر باحترام كامل لحقيقة هذا الاختلاف التاريخية، ولكن من أجل الأخوّة، من أجل الأخوّة الكاملة فإنه تلزمنا أخوّة من الطرفين، فليُظهر اليهودي شيئاً ما من المشاعر الأخوية تجاه الشعب الروسي كي يشجعه. أنا أعلم أن بين اليهود وجوهاً غير قليلة تبحث متعطشة عن سبيل مناسب لإقصاء عدم التفاهم الحاصل بين الناس، وهذه الوجود خيّرة ومحبة للآخرين دون شك.. ولست أنا من يصمت عن مثل هذه الحقيقة. وهكذا، ومن أجل ألاّ تنهار معنويات هؤلاء اليهود الخيّرين ومن أجل تمكينهم من الإمساك، بسهولة، بطرف الخيط المؤدي إلى الأخوّة، من أجل هذا أقف دون مساومة مع إعطاء اليهود مطلق الحقوق التي للآخرين، وليبرهِن اليهوديُّ على أنه قادر على الإفادة من هذه الحقوق دون أن يوقِع الضرر والإجحاف بحق الآخرين.. ولكن السؤال يظل قائماً: هل يستطيع هؤلاء اليهود الخيّرون عمل الكثير؟ وإلى أي حدّ هم مستعدون للعمل الجديد الرائع الحقيقي؟! إلى أي مدى يستعدون للوحدة الأخوية الحقيقية مع غيرهم من الشعوب الغريبة عنهم بالدم والمعتقد الديني؟! الهوامش: (*) فيدور دوستويفسكي: (1821 ـ 1881) ـ كاتب روسيا الأكبر، والذي ربما كان الكاتب الأكبر في تاريخ البشرية جمعاء. من أبرز مؤلفاته الكثيرة: روايات (الفقراء ـ قلب ضعيف ـ الليالي البيضاء ـ مذلّون مهانون ـ المقامر ـ الجن ـ الجريمة والعقاب ـ الأبله ـ الأخوة كارمازوف). (1) نُشرت هذه المقالة أول مرة في مجلة «يوميات كاتب» عدد آذار/ مارس سنة 1877 وهي المجلة التي كان يصدرها دوستويفسكي نفسه، ومصدر هذه النسخة هو مجلد «يوميات كاتب» من مجموعة الأعمال الكاملة لفيدور دوستويفسكي والمطبوعة في بطرس بورغ سنة 1886، أي بعد وفاة الكاتب بخمس سنوات، والتي صدرت عن دار آس سوفورين للطباعة والنشر، وأهميتها أنها كُتبت قبل عشرين عاماً من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية، وهو المؤتمر الذي اتخذ فيه قرار إقامة دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية.. وقد اختفت هذه المقالة فجأة من أعمال دوستويفسكي. ولعل ظهورها الأخير في وسائل النشر الروسية يعود إلى عام 1912، ثم لا نعثر لها على أي أثر في أية طبعة جديدة لأعمال الكاتب الكاملة، بما في ذلك طبعة عام 1971، والتي جاءت غاية في الأناقة ضمن احتفالية كبرى أقامها الاتحاد السوفياتي بمناسبة مرور مئة وخمسين عاماً على ولادة أعظم كتاب روسيا. وأنا أظن بأن الأمر نفسه قد تكرر مع طبعات أعمال دوستويفسكي باللغات الأجنبية، بما في ذلك الطبعة العربية التي ترجمها عن الفرنسية الدكتور سامي الدروبي في سبعينات القرن العشرين ـ المترجم. (2) يهوه إله «إسرائيل». (3) توجد في اللغة الروسية كلمتان تعطيان معنى «يهودي»، وإحدى هاتين الكلمتين لا تعني «يهودياً» فقط، بل تحمل في داخلها صفات غير محببة، ولعدم توافر مثل هذه الكلمة في اللغة العربية، فقد ارتأيت أن أضع مكانها كلمة «شايلوك» نسبة إلى بطل مسرحية «تاجر البندقية» لشكسبير، وذلك لما تحمله كلمة «شايلوك» من معان وانطباعات محددة في أذهان القراء. أما الكلمة الروسية التي لا نظير لها في العربية فتُكتب هكذا: «جيد». وتلفظ بكسر الجيم ومد الياء وتسكين الدال. (4) من عادة الشعب الروسي مخاطبة المفرد الغريب بصيغة الجمع كدلالة على الاحترام. وقد فضلّت في الترجمة الإبقاء على هذه الصيغة كما هي. (5) بنامين دزرائيلي (1804 ـ 1881) كاتب وسياسي بريطاني من أصل يهودي. كان يقود في أربعينات القرن الماضي حزب «إنكلترا الفتيّة»، وهو الحزب الذي انتقده كل من ماركس وإنجلز عندما وصفاه بـ«الإقطاع الاشتراكي». شغل منصب وزير المالية لفترة طويلة، وساهم بفعالية في صنع السياسة الخارجية للإمبراطورية البريطانية، فقد لعب دوراً كبيراً في إخراج مشروع قناة السويس إلى النور، كما لعب دوراً أهم في احتلال مصر من قبل بريطانيا، وذلك عندما أصبح على رأس حزب المحافظين، أما من أجل الوصول إلى مواقع جديدة في الشرق الأدنى فقد وافق على التغاضي عن التواجد التركي في البلقان مقابل أن تسمح الإمبراطورية العثمانية للإنكليز باحتلال جزيرة قبرص. (6) ميخائيل سالتيكوف شيدرين (1826 ـ 1889) كاتب روسي كلاسيكي، كان من أشد الكتاب الروس عداء لنظام الحكم القيصري، سُجن في عصر القيصر نيكولاي الأول ما بين عامي 1848 ـ 1853. (7) ورد هذا المصطلح باللاتينية في النص الروسي، وترجمته الحرفية: (مع وضد)، أما دوستويفسكي فيقصد: ما لليهود وما عليهم. (8) يقصد بالمسالة «السلافية» التواجد التركي في البلقان، والمعروف أن بريطانيا وقفت إلى جانب تركيا في هذه المسألة، والمعروف أيضاً أن دوستويفسكي كان ينادي بضرورة تدخل روسيا، عسكرياً، من أجل تحرير سلافيي البلقان. وقد قامت الحرب بين روسيا وتركيا بعد شهر واحد من نشر «المسألة اليهودية»، أي في النصف الثاني من نيسان ـ أبريل سنة 1877. (9) اللورد بيكونسفيلد هو بنيامين دزرائيلي نفسه. والمعروف أن والده كان قد اعتنق المسيحية. (10) فيساريون بيلينسكي (1811 ـ 1848): ناقد أدبي روسي. (11) ورد هذا المصطلح باللاتينية في النص الروسي، وترجمته: «الوضع القائم في الدولة»، لكنه في هذه المقالة يخرج من نطاق المصطلح ليأخذ شكل اسم العلم، كدلالة على وضع معين؛ التجمعات المغلقة لليهود في الدول المختلفة: «الغيتو»، الذي يحاول دوستويفسكي أن يحدد ملامحه العامة على الأقل. (12) هذا النص ـ كم هو واضح ـ مأخوذ من «العهد القديم»، ولم أعثر عليه بحرفيته في النسخة العربية، ولهذا اكتفيت بترجمته عن النص الروسي، كما ورد في مقالة دوستويفسكي. (13) جيمس روتشيلد: من أكبر رجالات المال في العالم، وهو من يهود فرنسا.