الثلاثاء، 28 مايو 2024
نداء الزعيم إلى الشعب السوري 3/3 أيها الشعب السوري!
غَرفةٌ من النظرة الجديدة للحياة و الكون و الفن
غَرفة لا تبني و لا تروي إنما تُنعش!
نداء الزعيم إلى الشعب السوري 3/3
أيها الشعب السوري!
إن آخر مرة خاطبتك فيها في شأن المصير الذي تختاره لنفسك كانت في شهر حزيران سنة 1939 حين وجهت ندائي إلى السوريين وإليك. في ذلك التاريخ أنبأتك بقرب وقوع الحرب وإحداث سياسة خطيرة تتناول حياتك ويكون فيها تقرير مصيرك من جديد إلى أجل غير مسمى.
في ذلك التاريخ أظهرت لك نوع الخطر المقبل وقيمة الفرصة الآتية إلى جانبه. في ذلك التاريخ، كما في تاريخ النداء الذي وجهته إلى الجالية السورية في 5 أيار1934 كان الوقت منفسحا للاستعداد لاغتنام الفرصة. في ذلك التاريخ كان لا يزال متسع من الوقت لتختار الطريق وتجزم في أمرك. وكان ندائي إليك واضحا لا مجال للالتباس فيه. كان ختام ندائي المذكور الموجه إليك في 31 حزيران 1939.
أيها الشعب السوري!
الآن يترتب عليك أن تقرر لنفسك أحد المصيرين: مصير النعرات الدينية والتقاطع والسقوط أو مصير النهضة السورية القومية ووحدة الإرادة والقوة والنصر. ولكنك بدلا من أن تصغي إلى صوت النهضة السورية القومية وتلبي نداءها وتسير في طريق وحدة إرادة والقوة والنصر بقيت مستسلما لخزعبلات الشركات السياسية وشعوذة النفعيين والمنافقين. بينما الحزب السوري القومي يستعد ويتأهب ليقوم بعمله التحريري العظيم، إذا برجال الشركات السياسية الجبناء يطلبون سلامتهم بالعمل على قتل إرادتك ويحولون بينك وبين قيادة الحركة السورية القومية القائمة بالجهاد لإنقاذك كما حالوا بينك وبين هذه القيادة حين حاولت القيام بحملة لإنقاذ لواء الإسكندرونة والاحتفاظ بسلامة الحدود الشمالية.
أيها الشعب السوري!
إن أساليب الحرب وسيرها والوضع الحاضر في الوطن وخيانة الدولة التي طلبت مفاوضة الحزب السوري القومي قد أجلت القيام بالعمل الذي كنت قد رسمت خطته.
وأن هذه الحرب التي أنبأتك تكرارا بقرب وقوعها وعملت كل ما في مقدوري لاغتنام فرصتها قد دخلت في طورها الفاصل. وبهذه المناسبة أريد أن أحذرك من الاستسلام لأوهام المشعوذين وخزعبلات الدجالين! أريد أن أحذرك من خطر الاستسلام للوهم إن انسحاق الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة.
الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة.
أحذر الدجالين الذين يتلاعبون بشعورك لقاء مال مدفوع لهم فيصور لك بعضهم نجاحها بانتصار ذلك الفريق على هذا الفريق. إني أقول لك صراحة كما قلت لك صراحة في الماضي:" إن انتصار قضيتك القومية ليس معلقا على انكسار أعدائك الحاضرين وحده. بل على الالتفاف حول الحركة القومية التي تمثل مصالحك وإرادتك وأهدافك، على الالتفاف حول الحزب السوري القومي.
أيها الشعب السوري!
إن الذين يريدون أن يبنوا زعامات نفعية مستعجلة يجدون في الظروف الحاضرة أفضل فرصة لتأسيس هذه الزعامات المستندة إلى المرتبات التي يدفعها هذا الأجنبي أو ذاك لقاء العمل ضمن الشعب السوري لبلوغ مآربه ونصرة قضيته، فيقوم النفر المأجور لهذا الفريق المحارب يدعو الفريق الآخر قال هذا النفر المأجور:" الزعامة لنا قد انتصرنا!" ويقوم النفر المأجور للفريق المعاكس بالدعوة لنصرة فريقه ضد الفريق الأول. فإذا خرج فريق من الحرب ظافرا صاح:" نحن أرباب السياسة. النصر لنا".
هكذا بينت الزعامات الماضية النفعية التي قادتك، أيها الشعب النبيل! إلى الخراب والانحطاط. وهكذا يتوخى طالبو الزعامة المخربة تأسيس زعامتهم في هذا الدور الجديد.
أيها الشعب السوري!
إنك قد خبرت هذا النوع من القيادة ودفعت ثمن اختباراتها في استغلالك من ثروتك وتجارتك وزراعتك وصناعتك ومن دماء بنيك. لقد كان فاحشا الثمن الذي دفعته حتى الآن لتلكؤك عن الالتفاف حول حركتك القومية التي وقف رجالها يذودون عن شرفك وكرامتك وحقك في الحياة بنفوسهم. وهم الوحيدون الذين ثبتوا في أماكنهم ي هذه الشدة ومثلوا أمام المحكمة العسكرية من أجل شرفك وحقك. فهل تريد أن تدفع ثمنا آخر لتعيد اختبارك السابق؟
أيها الشعب السوري!
إن الحركة السورية القومية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضد فريق آخر محارب بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة. أما سياستنا الأنترنسيونية فلم تتغير عما أعلنته في خطابي في أول حزيران 1935 وإني أثبته هنا دفعا لكل التباس.
"إننا نعترف بأن هناك مصالح تدعو إلى إنشاء علاقات ودية بين سورية والدول الأجنبية وخصوصا الأوروبية. ولكننا لا نعترف بمبدأ الدعاوة الأجنبية. يجب أن يبقى الفكر السوري حرا، مستقلا. أما المصالح المتبادلة فنحن مستعدون للاعتراف بها ولمصافحة الأيدي التي تمتد إلينا بنية حسنة في موقف التفاهم والاتفاق.
يجب على الدول الأجنبية التي ترغب في إيجاد علاقات ودية ثابتة معنا أن تعترف، في الدرجة الأولى، بحقنا في الحياة وأن تكون مستعدة لاحترام هذا الحق وإلا فالإرادة السورية الجديدة لا تسكت عن المناورات السياسية التي يقصد منها استدراج أمتنا إلى تكرار الأغلاط السياسية التي ارتكبت وكانت وبالا عليها".
موقفنا من الوضع الأنترنسيوني لا يزال مؤسسا على هذه القاعدة، وهي تعني أننا نعمل لتحرير أمتنا من كل سيادة أجنبية وتحرير الفكر السوري من تأثيرات الإرادات والمناورات الخارجية. وإننا نرفض أن ننعزل عن العالم ومجرى الشؤون الأنترنسيونية ولكننا نشترط أن تكون كل علاقة مع أية دولة أجنبية قائمة على أساس الاعتراف بسيادتنا القومية. وإذا كنا قد حاربنا ونحارب سيادة فرنسا وبريطانيا على أمتنا ووطننا هم أنفسهم يقبلون كل سيادة أجنبية أخرى وهم المسؤولون عن كل نكبة جديدة تحل بأمتنا ووطننا.
أيها السوريون! استفيقوا فالفرصة لم تفت. واذكروا أن سقوط أعدائنا لا يعني نهوضنا نحن، إلا أن نكون قد التففنا حول نهضتنا القومية وقمنا قومة واحدة.
أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين. إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيات عن الأعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال. فاختاروا لأنفسكم أحد المصيرين: مصير الاستسلام والانحلال أو مصير الثقة بالنفس والجهاد في الحركة القومية حتى يتم النصر ويقوم حق الأمة السورية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)