الأول من آذار الميلاد الزمني للزعيم الخالد انطون سعاده.
(((نحن لا نتذكر آذار بقدر ما نحياه... نحياه ميلاداً لرسالة وتأسيساً لنضال، نحياه ربيعاً قومياً حقيقياً يورق ويبرعم ويزهر على الدوام. من هنا خِصبُه وتجدُّده وثماره. واذا كان الأول من آذار يمثل الميلاد الزمني للزعيم الخالد انطون سعاده، فإن صاحب العيد تجاوز، بالافق القومي، خصوصيته الفردية ليعانق بالحزب النهضوي أمته جمعاء)))
أنطون سعاده
(((نحن لا نتذكر آذار بقدر ما نحياه... نحياه ميلاداً لرسالة وتأسيساً لنضال، نحياه ربيعاً قومياً حقيقياً يورق ويبرعم ويزهر على الدوام. من هنا خِصبُه وتجدُّده وثماره. واذا كان الأول من آذار يمثل الميلاد الزمني للزعيم الخالد انطون سعاده، فإن صاحب العيد تجاوز، بالافق القومي، خصوصيته الفردية ليعانق بالحزب النهضوي أمته جمعاء)))
أنطون سعاده
لم يعرف التاريخ رجالاً ينذرون حياتهم بكل تفاصيلها من أجل قضية آمنوا بها كأنطون سعاده. هذا الرجل الذي لم يؤسس فقط فكرة وحركة تتناولان حياة الامة السورية بأسرها وحسب، بل تعدّى ذلك إلى تأسيس نظرة جديدة إلى الحياة والكون والفن، تمثّلت ببناء الانسان الجديد، الانسان المجتمع. ليس غريباً أن يُغتال انطون سعاده، وهو أول من حذّر من الخطر الصهيوني، فهو لم يكن إلا في بدايات شبابه. ليس غريباً على أنطون سعاده أن يكون مشعاّ بالحضور، على الرغم من غيابه، هذا الحضور المتمثِّل بالأجيال الجديدة التي آمن بها. هو أنطون سعاده، ولد في الأول من آذار عام 1904 في الشوير قضاء المتن، محافظة جبل لبنان، والده الدكتور خليل سعاده الذي كان طبيباً وعالماً وأديباً، ومن أبرز القادة الوطنيين في المغترب اللبناني في البرازيل. أسّس جمعيات وأحزاباً مهجرية وطنية وقومية عديدة ، كما شارك والده في نشر صحيفتي (المجلة) و(الجريدة) في سان باولو في البرازيل. أما والدته فهي نايفة داود نصير، من الشوير أيضاً. وكانت أسرة سعاده مؤلفة منه ووالديه بالإضافة إلى أشقائه أرنست، آرثر، وتشارلي، وهم الأكبر سناّ منه ليأتي بعده سليم، إدوار وغريس. وإذ تلقى سنة 1909 المبادئ الأولية للقراءة والكتابة في مدرسة الشوير على يد المعلم حنا رستم، أكمل سعاده دراسته الثانوية في معهد الفرير بالقاهرة عام 1913 وهناك توفيت والدته، أما والده فاضطر إلى المغادرة الى الارجنتين. أما سعاده فعاد مع اخوته الصغار ليعيش في كنف جده حيث أكمل تعليمه في مدرسة الأميركان في الشوير، ثم انتقل عام 1915 إلى مدرسة البلدة الرسمية، ليغادرها إلى مدرسة برمانا عام 1916. لم يكمل أنطون سعاده تعليمه الجامعي، لكنه درس على نفسه حتى أصبح يتقن عدداً من اللغات من بينها الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، ما أفسح له من خلال اتقانه هذه اللغات الحية أن يكمل على نفسه التعمق في العلم والفكر الإنساني في عدة اختصاصات، شملت التاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية وعلوم الإنسان والأدب. أسس في 16 تشرين الثاني عام 1932 الحزب السوري القومي الاجتماعي، لتنطلق مسيرة عابقةٌ بالنضال والتضحية والبطولة والكلمة، أبدع خلالها أنطون سعاده في زرع مبادئ الحق والخير والجمال في نفوس المواطنين، ليجدّد مجتمعاً كانت الحروب والمآسي والاحتلالات، قد أتت على بعضٍ من وجوده. تعرض كثيراً للمضايقات والاعتقالات والمؤامرات، كيف لا، وفكره يجمع، ومآرب الرجعية والاستعمار تفرّق، كيف لا وعقيدته توحّد واستعمارهم يمزّق، كيف لا يتآمرون عليه، وهو النور الذي راح يشق عباب ظلمتهم. فاغتالوه فجر الثامن من تموز عام 1949، في لحظةٍ خجلت فيها تلك الليلة من التاريخ، ومن المغتربين والأجانب، لكن التاريخ كان مطمئناً، لأنه آمن أن سعاده سيبقى حيّاً في حزبه وفكره، وفي الأجيال التي أتت وستأتي من بعده.





