الأربعاء، 5 يونيو 2019

عن أسباب الإنتفاضة والآدوستورية من كتاب الحصاد المر - إبراهيم يموت



عن أسباب الإنتفاضة والآدوستورية من كتاب الحصاد المر - إبراهيم يموت
على اللادستورية
تحية سورية قومية إجتماعية
هكذا، بالعقل الذي لا يعطل، وبالإدراك الذي لا يشل - بالوعي الكامل الشامل، يفهم العقيدة وأستيعابها وممارستها... وبالعودة
إلى سيرة المعلم القائد القدوة - إلى تاريخ حياته الرسالية الصراعية الهجومية الفدائية، وإلى مواقفه
الفذة بالقول والعمل، تحت كل الظروف، وبمواجهة الأزمات وأقتحام الصعاب، وباقصاء كل باطل وشر وبشاعة عن حركة الحق والخير والجمال... هكذا عدنا صف بطولة مؤيدة بصحة العقيدة، بقيادة سعاده البطل العقائدي، نسترد للقضية كبرها وللحزب أعتباره، ... ونستعد للهجوم على المساوئ والمفاسد والعدوان والطغيان، ولصد أنياب الإستعمار المكشرة من الغرب والشرق، ولحطم مخالب الإغتصاب الممتدة من الشمال والجنوب... وعاد المواطنون يتلفتون الينا كأمل كبير للوطن في صون الحق القومي وكإ‘ردة تفرض مشيئة الأمة بتقرير مصيرها في اليوم العصيب، وعادت الدول تحسب لنا الحساب الذي طالما أقض الأعداء وأقلق الخصوم، إذ عدنا هجوميين بالحق نرهب الباطل ونطارده، بعد ما بتنا في العام الماضي البغيض دفاعيين يتجرأ علينا الباطل ويتجنى ويطاردنا ويغتال منا على مرأى ومسمع وملمس من (قيادتنا) المترهلة المسترخية نفسياٌ ... دبلوماسيا
:وهكذا إنحسر الضباب التضليلي عن أباطيل صرعتها الحقيقة، وأنقشعت غشاوات فتساقطت إدعاءات وتهاوت ترهات
!قاؤوأ: مصرع المالكي... فأشمأز المواطنون وتأفف الرفقاء من تغطيات مؤامرتهم المفضوحة وتشنيعاتهم الحاقدة
(وتثابوا: عقدة الرئاسة... فقلنا لهم: لماذا لم تدسوها في قرار (الطرد
إذن؟ .. وإيتسم تاريخهم عليهم إشفاقاً وراح يذكرهم بمن وقف نفسه - وشبابه وشيخوخته وكل عمره بما فيه وبما في أله وماله الأعطاء والفداء... ذلك الذي ما إنحرف ولا إنجرف ولا كل ولا مل لا ليلاً ولا نهاراً سراً وجهاراً، بالعقل والقلم والبيان والنداء والتنظيم الدائب والصراع الشاق حاملاً إعدامه على كتفه
هاتفاً: إن أيام الجهاد أمامنا لا ورائنا يا رفقاء
---------------------------------------- 158 ------------------------------
وتشدقوا : شهوة التسلط ... وأية شهوة هي المسؤولية الشاقة في رئاسة مدرسة الحياة الجامدة لتغير مجرى التاريخ، وفي قيادة جيش النهضة على تلال جماجم الأعداء ومجاري دمائهم؟ .. وأي تسلط هو في الرئيس المسؤول وحده حيال المجلس الأعلى عن عمد لا يعلمون، حتى إذا عمل هو بعض واجبهم صاح... أهما لهم: هذا تسلط... وإذا أهمل هو واجباتهم قال له المجلس
الأعلى : أنت وحدك المسؤول حيالي كرئيس لا هم
و و لو لوا : الدستور ... يعنون به النظام.
لنفتح كتاب الدستور يا رفقاء، ذاك الذي خطه المعلم وبوبه بيده، ولنر كيف عنى المعلم بالدستور القضية - المبادىء الأساسية والإصلاحية... ثم لنر بعد الدستور - القضية - مراسيم الزعيم الدستورية التي طالما سماها هو بقلمه ولسانه وتصرفاته نظام الشكل والدوائر والترتيبات الإدارية الموضوعية كنظام... ذاك النظام الذي قال فيه واضعه (ليس السر في النظام نفسه، بل في العقيدة - الدستور - التي وراءه ، وفي الهدف الذي أمامه)
وعلى كل حال، لنعد بالخاطر إلى المجلس الأعلى بهيئة السابقة، ولنتبين مهاً كم كانت هيئة المجلس الأعلى السابقة دستورية حسب تعبيرهم:
المجلس الأعلى كمؤسسة، دائم باق، له حرمته الحصينة. أما هيئته - أعضاؤه - فأنها تنقص وتزيد ، وتتغير وتتبدل ...أنها هي التي ينظر في دستوريتها أو لا دستوريتها... أنها كما سماها الزعيم (الطبقة الظاهرية من الحزب)
لنعد بالخاطر إلى أمناء وصلوا إلى الطبقة الظاهرية من الحزب - إلى عضوية المجلس الأعلى- ومنهم من لو خضع لامتحان إبتدائي في التعاليم الأولية، لا في فلسفة سعاده ونظرته الجديدة إلى الكون والحياة، لسقط سقوط التلميذ الذي لا يستوعب دماغه ما يقرأ أو ما يسمع
ومنهم الماهر في حفظ النصوص الشاطر في تسميعها ترداداً، ولكنها لا يمارسها أيماناً له ولعائلته وشعاراً لبيته... ومنهم المستهتر على هواه المثالي قائلاً : ما لكم ولخصوصياتي؟ ... ومنهم من لم يستطع تكريس زوجته شريكة حياته وأم أولاده بعد رفيقة قومية إجتماعية، بل منهم من لم يتكرس بعد بنوه الشباب رفقاء قوميين إجتماعيين، ومنهم من ليس في متجره أو مكتبه حتى ولا في داره صورة للزعيم... وفي صدارة الصالون من داره صورة أو صور لمن يتزعمون
-----------------------------------------159 ------------------------------
!على أشلاء الشهداء وألام المستشهدين رفقاء الزعيم
!والعديد منهم لم يكون بعد في بيته نواة مكتبة من تأليف المعلم، ليرجع اليها دراساً ومحتكما
وبعضهم لم ينس بعد كيف جبن وأختبأ وتنكر وأنزوى قبل الثورة القومية
الإجتماعية الأولى وفيها وبعدها ... يوم دعاه الزعيم الثائر فيما لبى، ويوم تلفت الزعيم المستشهد اليه فما رأه، ويوم
!أصغى الزعيم من خلوده إليه فما سمعه
ومنهم من طالما تأفف من تواتر الجلسات يعقدها المجلس الأعلى مرتين مثلاً في الأسبوع، ومن طول الجلسة ليلاً، ومن أقترح عقد جلسة إستثنائية مهما كانت الخطورة ليلة السبت أو نهار الأحد
أقوميون إجتماعيون هم هؤلاء بنوعيتهم تلك، وبالتالي أدستوري وصولهم إلى المجلس الأعلى؟
ثم، كم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تنتزع منها مسؤولياتها، وتسكت عن إنتزاع صلاحياتها الدستورية؟
:كم هي دستورية هيئة مجلس أعلى، تقول لها السلطة التنفيذية
!لا أستطيع إطلاعك على (أسرار سياسة ) خوفاً من تسربها منك إلى الصف ثم إلى الخارج
فتسكت كثرتها العددية عن ذلك القول العجيب الغريب، ليتمادى القائل التنفيذي في (سرية السياسة) بمعزل عن المجلس الأعلى المخطط للسياسة ولكل شأن كبير والرقيب الأول على السلطة التنفيذية بكل شؤونها... وما حيلة القلة السائلة والمتسائلة حيال الكثرة الغافلة والمتغافلة؟
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى ، تسأل قلة من أعضائها السلطة التنفيذية عن الأموال: من أين هي؟ وإلى أين هي؟ ... فلا تتلقي كشوفات مالية ولا بيانات تفصيلية ، بحجة أن السلطة التنفيذية ذاتها لا تعرف تمام المعرفة لتجيب جواباً وافياَ... وتسكت الكثرة العددية على هذه الحالة الشاذة سكوتاَ لا حيلة للقلة العددية فيه
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى ، تسأل قلة من أعضائها السلطة التنفيذية عن السلاح: أين هو؟ وكم هو؟ ما حالته؟ لماذا لم نتسلمه بعد من المؤتمن عليه؟ ليكون جوابها أنها لا تدري لأن المؤتمن عليه لا يسلم المفتاح! .. وما جيلة القلة العددية حيال الكثرة الراضية المرضية؟!
----------------------------------------------160---------------------------------------
وكم هي دستورية هيئة مجلس اعلى، تتعمد كثرة أعضائها طي الدعاوى والشكاوى المرفوعة من أمناء ورفقاء على أمناء وعمد، منذ عام واكثر وأقل، بشجون مالية وإدارية ومناقبية... ولا حيلة للقلة العددية سوى التذكير بذلك الطي دون جدوى.
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى يقدم لها خمسة من الأمناء حسب الدستور طلباً مكرراً مرازاً لدعوة الأمناء إلى إجتماع يبحث فيه هذا الوضع الذي همس به ثم ضج القوميون الإجتماعيون في الوطن وعبر الحدود.. وخلافاً للدستور لا يلبي المجلس الأعلى ذاك الطلب الدستوري تهرباً من المواجهة، لأن الكثرة العددية فيه رأت ذلك ... وما حيلة القلة العددية في هذأ؟
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى يرد اليها من أمناء ورفقاء في الوطن وعبر الحدود رسائل إستيضاحية حول الوضع الداخلي وسياسة الحزب التي باتت علكة في أفواه الناس ومصدر قلق لنفسية الرفقاء ... فلا تعرف القلة العددية بهذه الرسائل لأن الكثرة العددية قد عرفت بها وتعمدت طيها ... وما حيلة القلة حتى ولو عرفت؟
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى لها في جلسات مجلس الأمناء مقاعد خاصة لتحضرها، فتتعمد التغيب عن تلك الجلسات مكتفية بعضو من كثرتها العددية مندوب عنها، يسمع ولا يجيب ولا يحق لأحد من القلة العددية التكلم في مجلس الأمناء حتى ولو حضر جلستهم.
وكم هي دستورية هيئة مجلس اعلى تقرر كثرتها العددية وقف ’الأمين’ حسن الطويل عن ممارسة الأمانة والعضوية وتحيله
للمحاكمة، وهو نتيجة، تاركة ـ الأمناء ـ الأسباب وما عليها من دعاوى وشكاوى يقررون ويعينون
منهم هيئة محكمة له أعضاؤها متهمون ... وما حيلة القلة العددية؟
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تحاول قلة أعضائها العددية سؤال رئاسة الحزب عن كيفية تسرب خبر ( طرد ) حسن الطويل ونشره للناس في صحيفة رفيق قبل أن يعرف به المنفذون العامون ، وتحاول منع مثل هذا النشر في الصحف نظراً لخطورته على سلامة الحركة .... فتسكت الكثرة العددية راضية كذلك مرضية.
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تصمم على وقف أربعة أمناء
------------------------------------------161-------------------------------------------
دفعة واحدة بالجملة، عن ممارسة الأمانة والعضوية لإحالتهم إلى المحاكمة كحسن الطويل تماماً... ,وعندما تحاول القلة العددية التمادي في المناقشة، تسارع الكثرة العددية إلى أقفال بابها ثم تقرر بسرعة الوقف والإحالة ذابحة العدالة القومية الإجتماعية ذبحاً بالتصميم على طرد نوع من الأمناء وطي الدعاوى
والشكاوى على نوع أخر.
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تقرر هي ترشيح البعض لخوض المعركة الإنتخابية النيابية، فيخوضها بعض البعض، وبعضه الأخر ينسحب لسوأء من المواطنين، متصرفاً بترشيحه كما يشاء دون قرار من المجلس الأعلى، ويخوضها غير البعض، ومن لم يقرر المجلس الأعلى ترشيحه، هكذا أبتهاراً... وتسكت الكثرة العددية عن مخالفة القرارات، فلا يحدي تساؤل القلة حول الشجون الإنتخابية وما رافقها من صمت عن العقيدة ومن روائح مالية ومشترى اصوات الخ الخ من المخازي.
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى ما أن تعرف كثرتها العددية بدعوة وجهها رئيس مجلس الأمناء إلى جلسة يعقدها الأمناء الأحد حتى تتنادى هي إلى جلسة مساء السبت تقرر فيها الغاء جلسة الأمناء، مع أنها جلسة قانونية من ضمن الدورة المفتوحة التي لم يحن موعد إقفالها.
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تسأل قلتها العددية رئيس الحزب عما نشرته الصحف وتناقله الناس حول أشتراك أمناء ورفقاء ذكرت أسماؤهم في ما سمي (المؤأمرة الأميركية الأخيرة) على الوضع في الشام... فتسكت الكثرة العددية سكوت المسؤؤل الذي لم يجب بالرغم من تكرار السؤال مدة شهرينٍ
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تسأل قلتها العددية عن وفد قيل من عمان أنه وصل إليها لمفاوضات سياسة قام بها: مخطط له، ومن أعضاؤه، ومتى يعودون؟ .. فيكون جواب السلطة التنفيذية : عندما يعودون نخبركم... وتكتفي الكثرة العددية بهذا !الجواب الذي يمتهن العضوية في المجلس الأعلى ويمحو مسؤولياته وصلاحياته الدستورية
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى تلتئم كثرتها العددية وحدها للنظر في أستقالات أربعة أعضاءـ بمعزل عنهم ، دون دعوتهم، وتقرر إقالتهم!
--------------------------------------- 162 -------------------------------------------
وكم هي دستورية هيئة مجلس أعلى يستقيل من بقيتها الأحد عشر ثلاثة أعضاء لتغدو عي ( هيئة ) من ثمانية فقط، يتغيب منهم واحد، فيقرر السبعة تخفيض ـ عددهم ـ إلى تسعة ... ضحك كالبكاء ، ثم يعتبر السبعة أنفسهم هيئة محكمة ـ ولا كانت المحكمة المعينة بموجب الدستور ... ويستردون ملف التحقيق بدعوى المالكي ، ويدرسونه ـ ويكونون قناعة وجدانية، ويحاكمونـ ويحكمون ، وحدهم، و( يطردون ) بسرعة لم تسجلها الصواريخ بعد، ليصرخوا في صحف الغد حاقدين مهتاجين مشنعين بكلمات تخجل منها القواميس.
(كم هم دستورين هؤلاء الذين أصبحوا هم (المجلس الأعلى والمنذون العامون والمديرون والأعضاء
أيها الرفقاء
ولقد باءت بالفشل جميع المحاولات الجاهدة لاعادتهم إلى الدستور... وعندما إستقال بعضهم يوماً بسبب إضطرارهم للسفر إلى الخارج الوطن أعادت الكثرة العددية من الأمناء إنتخاب هذا البعض بالذات بعد أسبوعين من إلاستقالة: تصميم متكتل لتنفيذ مخطط مرسوم!
حيال ذلك، وأكثر من ذلك وأخطر، مما لا نسمح للقلم بخطه، باتت الإنتفاضة بعد عام من الضنى في المواجهة والمجابهة ,
.ومحاولات المعالجة باتت الإنتفاضة دستورية، لأنها إنتفاضة على اللأدستورية
إنتفاضة على تلك النوعية المتهافتة العقيدة المستهترة بمسؤولياتها وصلاحياتها الدستورية، الساكتة على الميوعة النفسية والتفكك الإنخباطي لإنها هي نوعية مائعة النفس، مفكك الإنضباط... ولكنها أكثرية عددية
لكي نكون ثورة على ما حولنا من مفاسد، لا بد لنا من أن نكون إنتفاضة على ما فينا من مفاسد أولاً، حتى نتطهر منهاـ ونمضي .على طريق الحياة أصحاء
قال المعلم (أن الميعان السابق الذي تولد بعمل الإتجاهات الفردية غير المسؤولة كاد يفقدنا معنى القضية والإيمان بالتعاليم والعمل في وحدة الإتجاه...
منذ بدء تأسيس الحزب السوري القومي الإجتماعي أتخذ الزعيم قاعدة أساسية للحزب الإعتماد على النوع لا على الكمية، وإقصاء جميع العناصر النوعية المخالفة المطلوب للنهضة القومية الإجتماعية... الحقيقة هي أن الحزب يقوى ويتراص بنيانه بإزالة العناصر المفسدة، أما قوة الحزب فتزداد لأن المنضمين حديثاً هم دائماً أكثر كثيراً من المطرودين، فضلا عن جسم الحزب الكبير الذي تألف وتوثق...
بهذا اليقين كان معلمنا الزعيم، وبهذا اليقين كنا ونبقى، وبهذا اليقين نعمل لتحيا سورية وليحيا سعاده.
في 14-1-1958
عميد الإذاعة
محمد يوسف حمود