مدونة. أبناء الحياة ahmdsoso
سوريه للسوريين والسوريون أمة تامه
الاثنين، 13 يناير 2025
وجهة نظر نبش القبور وتخريبها بتاريخ الاسلام
وجهة نظر
ظاهرة نبش القبور وتخريبها في تاريخ الإسلام
مارس البشر الكثير من الأفعال الوحشية ضدّ بني جنسهم في حياتهم بغرض التنكيل والإذلال، وأحيانا ما كان يتم الانتقام من خصومهم حتى بعد رحيلهم عن هذا العالم، وذلك بالتسلط على قبورهم أو النصُب والشواهد التي وُضعت لذكراهم بهدف التشفي والانتقام، وإذا كانت هذه الظاهرة قد عرفتها كل الثقافات البشرية في الماضي، فلعلها استمرت في عصرنا لدى اليمين المتطرف والنازية في الغرب، كما استمرت عند المسلمين بسبب الحروب الطائفية وبروز الحركات الدينية المتشدّدة.
ولعل الجهل بتاريخ الإسلام، أو تجاهله المقصود عند البعض، يؤدي إلى عدم معرفة جذور الكثير من السلوكات الحالية، كما يؤدي إلى تكرار الأخطاء، فنبش القبور أو تدنيس شواهدها وتخريبها، بل حتى العبث بمحتوياتها فعلٌ شنيع له تاريخ طويل في حياة المسلمين، وقد بدأ مع بداية الصراع السياسي بينهم حول الخلافة. ورغم أن الإسلام في نصوصه لم يدعُ إلى تخريب قبور المسلمين أو المساس بها كما نهى عن التمثيل بالجثث، إلا أن المسلمين مارسوا ذلك العمل الشنيع في فترات مختلفة من تاريخ دولة الخلافة، بل استمر ذلك إلى اليوم كما حدث في العديد من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط خاصة بعد سنة 2011 كما سنبين في هذا المقال.
تطلعنا المراجع الكبرى للتاريخ الإسلامي وخاصة “تاريخ الطبري” و”الكامل في التاريخ” لابن الأثير و”البداية والنهاية” لابن كثير و”تاريخ الخلفاء ” للسيوطي و”الإمامة والسياسة” لابن قتيبة و”المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” لابن الجوزي وغيرها، على معطيات كثيرة تؤكد بأن المسلمين قد مارسوا تخريب القبور ونبشها والتمثيل بالجثث، وتظهر هذه المراجع بوضوح بأن هذا العمل الشنيع تمّ لسببين اثنين:
1) الخلافات والحروب السياسية على السلطة.
2) الصراع الحاد بسبب اختلاف المذاهب الفقهية والكلامية.
نبش القبور إبّان الدعوة الإسلامية:
وقبل أن نتطرق إلى نبش القبور وإتلافها بسبب الصراع السياسي الذي اندلع بمقتل عثمان فيما سمي بـ”الفتنة الكبرى”، التي قتل فيها عدد من الصحابة الكبار وكان لها ما بعدها إلى اليوم، نشير إلى أن نبش القبور وإتلافها قد عرف في عهد الدعوة النبوية وخلال الغزوات الأولى ضدّ غير المسلمين، وهو ما نتج عنه استنتاج الفقهاء من المذاهب الأربعة بأن نبش قبور المسلمين لا يجوز “لما فيه من هتك لحرمة الميت”، وأن نبش قبور “الكفار” وتخريبها جائز إذا كان للمسلمين مصلحة في ذلك، واعتمد الفقهاء في هذا الموقف حديث بناء مسجد النبي في “صحيح البخاري” إذ يقول إنّ الرسول : “أمر بقبور المشركين فنُبشت، عندما أراد بناء المسجد.”
بل إنّ بعض الفقهاء يرون بأن نبش قبور “الكفار والمشركين” لا يشترط أن يكون لغرض فيه مصلحة أو حاجة لدى المسلمين، حيث قال ابن بطال “لا حرج فيه لأن المشرك لا حرمة له حياً أو ميتاً”، ويضيف في تفسير حديث بناء مسجد النبي “والقبور التي أمر النبي بنبشها لبناء المسجد كانت قبورًا لا حرمة لأهلها، لأن العرب هنالك لم يكونوا أهل كتاب، فلم يكن لعظامهم حُرمة”، وأضاف ابن حجر العسقلاني في هذا الباب: “وأما الكفرة فلا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم”. ويجعلنا هذا الموقف نفهم الأسباب التي تجعل المسلمين ينبشون قبور بعضهم البعض في لحظات الخلاف الإيديولوجي الحادّ، حيث يعتبرون من خالفوهم “كفارا” و”مشركين” بسبب الخلاف في الرأي والتوجّه والمذهب كما سيأتي من تفصيل في الفقرات الموالية.
وفي مرحلة الدعوة النبوية الأولى جاءت بعض المصادر بخبر عن محاولة قريش أثناء حروبها مع النبي نبش قبر أمه آمنة بن وهب، وذلك عندما خرج جيش قريش لملاقاة جيش المسلمين في غزوة “أحد”، حيث نزلت قريش بمنطقة تدعى “الأبواء” فقالت هند بنت عتبة لأبي سفيان: “لو بحثتم قبر أم محمد فإنها بالأبواء”، غير أن أبا سفيان كان أكثر حكمة عندما أجاب “لا تفتحوا هذا الباب لئلا تفتح بنو بكر موتانا”.
الفتنة الكبرى وكيف صار نبش القبور تقليدا:
ولعل من أقدم الوقائع التي أوردتها كتب تاريخ الإسلام وعلى رأسها “تاريخ الطبري” ما حدث في دفن عثمان بن عفان بعد مقتله، حيث يشير المؤرخون إلى أن جثته ظلت ملقاة ثلاثة أيام “لم يقدروا فيها على دفنه” بسبب رفض الأنصار الصلاة عليه أو دفنه في مقابر المسلمين، ما أدى إلى دفنه بعد ذلك سرّا في مكان يدعى “حشّ كوكب” وهو مكان “كان اليهود يدفنون به موتاهم”، ويقول المؤرخون إنه دُفن ليلا بسبب ترصّد المسلمين الثائرين للجنازة حتى يرجموها بالحجارة، كما ظل مكان دفنه مجهولا بين النخيل إلا من بعض الصحابة خشية أن يُنبش قبره ويُعبث به، وفي لحظة دفنه حاولت إحدى بناته الصراخ والبكاء فنهرها القوم وقالوا: “إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه”، وقد انتظر أهله عدة سنوات لكي يتقوى حُكم بني أمية ويسيطروا على البلاد كلها ويتمكنوا أخيرا من ردّ الاعتبار لمدفن عثمان.
هذه الواقعة المفجعة صارت بداية لكثير من التقاليد السيئة التي استمرت طوال تاريخ الإسلام إلى اليوم، حيث أوصى الكثير من الصحابة الذين خاضوا في الخلاف السياسي بأن يُدفنوا ليلا خشية نبش قبورهم، بل إن بعضهم دُفن في قبر مُموّه وذلك لأن حملة التكفير والتكفير المضادّ كانت على أشدّها ولم تخمد أبدا.
ومن الأمور الغريبة ما جاء في كتاب “الجهاد” لابن المبارك من أن معاوية بن أبي سفيان أول حكام بني أمية أمر واليه على المدينة بنبش قبور الصحابة من قتلى معركة “أحد”، والعذر الذي أدلى به آنذاك هو حاجته إلى إجراء عين ماء بتلك الناحية، وكان قد مرّ على دفنهم هناك أزيد من نصف قرن.
ولعله من سخرية الأقدار أن قبر معاوية هذا هو أول قبر سيتعرض للنبش والتخريب بمجرد صعود الدولة العباسية واستيلائهم على عاصمة الأمويين دمشق، وذكر ابن الأثير في “الكامل في التاريخ” أن عبد الله بن علي قائد جيوش العباسيين “أمر بنبش قبور بني أمية في دمشق، فنُبش قبر معاوية بن أبي سفيان (…) ونبش قبر يزيد بن معاوية (…) ونُبش قبر عبد الملك ” وهكذا حتى نبشوا جميع قبور خلفاء بني أمية، ويضيف ابن الأثير بأن عبد الله بن علي جلد بقايا رفاة هشام بن عبد الملك “بالسياط وصلبه وحرّقه وذرّاه في الريح”.
بداية “فتنة الحنابلة” والصراع المذهبي:
وفي عهد الخليفة العباسي المتوكل، وبسبب الأحقاد التي تراكمت بين العباسيين والعلويين، فقد استمر نبش القبور وتخريبها حيث جاء في “تاريخ الأمم والملوك” للطبري أن هذا الخليفة بعث بجنوده عام 236 هجرية إلى قبر الإمام الحسين بن علي في كربلاء، وأمرهم بتدميره ونبشه، بل إنه تجاوز ذلك حين أمر جنوده بأن يحرثوا بالبقر مكان الضريح، ويقوموا بسقيه حتى لا يبقى له أثر، وذلك للحيلولة دون أن يصير مزارا يُتبرك به. ويُرجع المؤرخ هذا السلوك المتعصب للخليفة إلى انجراره وراء مذهب الحنابلة الذين كانوا متشدّدين في موضوع المقابر والأضرحة، حيث بمجرد أن تولى الحكم بعد الخليفة الواثق قام بتقريب الإمام أحمد بن حنبل وإكرامه والسماح لأتباعه الحنابلة بنشر مذهبهم المتشدّد، “فصار لهم جيوش من العوام”. وهو ما أكده ابن الجوزي كذلك في “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم”.
وقال ابن الأثير في وصف “فتنة الحنابلة” متحدثا عن سنة 323هـ “وفيها عظم أمر الحنابلة ببغداد وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذا أراقوه، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء ومشْي الرجل مع النساء والصبيان، فإن رأوا ذلك سألوه عن الذي معه من هو، فإن أخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة وشهدوا عليه بالفاحشة، فأرهجوا بغداد، وركب صاحب الشرطة ونادى في جانبي بغداد لا يجتمع من الحنابلة إثنان، ولا يناظرون في مذهبهم (…) فلم يُفد فيهم وزاد شرّهم وفتنتهم، (…) وكان إذا مرّ بهم شافعي المذهب أغروا به العميان حتى يكاد يموت”.
وقد اضطرّت فتنة الحنابلة هذه خليفة المسلمين آنذاك أبا العباس محمد الملقب بـ”الراضي بالله” أن ينشر منشورا تحذيريا ضدّهم جاء فيه حسب ابن الأثير: “لعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات وما أغواه، وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما جهرا يلزمه الوفاء به، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومُعوجّ طريقتكم ليوسعنكم ضربا شديدا وقتلا وتبديدا، وليستعملن السيف في رقابكم، والنار في منازلكم”.
ويبدو أن كل الجهود التي بذلها الحكام لم تتمكن من إخماد الفتنة المذهبية بين المسلمين، وقد أشار بعض المؤرخين إلى أن من أسباب هذه الظاهرة ارتباط المذهب الفقهي بسياسة الدولة وارتباط الفقه بالمناصب وأجورها ومكاسبها الدنيوية، ما أدى إلى احتداد التنافس بين الفقهاء ومحاولتهم الطعن في بعضهم البعض، وتهييج العوام بهدف القضاء على خصومهم من المذاهب الأخرى، مما جعل النقاش الفقهي يخرج عن حدود الحوار الفكري والخلاف المذهبي العلمي إلى السبّ والقذف والتكفير والتحريض والتناحر بالأسلحة والتباغض الشديد الذي كان يصل ذروته بنبش القبور وجلد الجثث وإحراقها.
ولعل من المشاهد الدرامية ما فعله الحنابلة بالعلامة المفسّر والمؤرخ الكبير محمد بن جرير الطبري، حيث جاء في كتاب “الوافي بالوفيات” لصلاح الدين الصفدي أنهم حاصروه في بيته وضيقوا عليه إلى أن هدموا عليه الدار فمات تحت الرّدم، ودفنه أهله في ما تبقى من بيته خوفا من نبش قبره.
وذكر ابن الأثير أنه في سنة 443 هـ، نبش الحنابلة قبر الإمام موسى بن جعفر الكاظم ونهبوا مقامه ثمّ أحرقوه، يقول: “قصدوا مشهد باب التبن فنقبوا في سوره فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب ذهب وفضّة وسُتور وغير ذلك. فلمّا كان الغد، كثر جمعهم فقصدوا المشهد، وأحرقوا جميع الترب والآراج، واحترق ضريح موسى، وضريح ابن ابنه محمّد بن عليّ الجواد، والقُبتان الساج اللتان عليهما، وجرى من الأمر الفظيع ما لم يجرِ في الدنيا مثله”.
بين الحنفية والشافعية:
وما لبثت الفتنة أن اشتدّت بين الحنفية والشافعية أيضا لنفس الأسباب المشار إليها، وقد كتب ياقوت الحموي في وصف الخلاف بين الشافعية والحنفية بمدينة “أصفهان” في كتابه “معجم البلدان” قائلا :”وقد فشا فيها الخراب في هذا الوقت لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى وأحرقتها وخربتها، لا يأخذهم في ذلك إلٌّ ولا ذمة”.
ومن الغرائب التي ذكرها عبد الوهاب حسن في مقاله “الصراع بين المذاهب السنية، دروس مستفادة” ما يبرز مقدار ما بلغته العداوة والتكفير بين الشافعية والحنفية حيث كانوا يرفضون دفن الموتى في مقابر بعضهم البعض، ومن أمثلة ذلك ما أجّج الفتنة الثالثة بين الحنابلة والشافعية ببغداد سنة 573 هجرية ، حيث بعد وفاة خطيب جامع المنصور محمد بن عبد الله الشافعي، امتنع الحنابلة من دفنه بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه شافعي وليس حنبليًّا ، فوقعت مواجهات دموية بين أتباع المذهبين اضطر معها الخليفة العباسي المقتفي للتدخل شخصيا لإيقافها.
وكذلك ما رواه نقلا عن المؤرخين مما حدث زمن الوزير الخوارزمي مسعود بن علي المُتوفى سنة 596 هجرية ، والذي بنى مسجدا للشافعية كان أكبر من مسجد مجاور للحنفية ما أدى إلى غضب الحنفية فأحرقوا الجامع الجديد، واندلعت فتنة عنيفة مدمّرة بين الطائفتين.
وفي سنة 567هـ ، ذكر قيام الفقيه الصوفي نجم الدين الخبوشاني الشافعي الأشعري بنبش قبر المقرئ أبي عبد الله بن الكيزاني المدفون بقرب ضريح الإمام الشافعي بمدينة مصر قائلا عنه “هذا رجل حشوي لا يكون بجانب الشافعي” وأخذ رفاته ودفنها في موضع آخر، فكان ذلك سببا لصراع خطير مع الحنابلة.
ولم يسلم قبر النبي نفسه من محاولة النبش، وذلك في عهد السلطان نور الدين زنكي، حيث جاء في كتاب علي السمهودي “وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى” أن هذا السلطان اضطر إلى تقوية حجرة النبي بالرصاص والآجر من الجهات الأربع حماية لها، بعد أن كادت تتعرض للنهب والسرقة.
بين السّنة والشيعة:
ولم ينحصر الخلاف والصدام في هذه الفترة بين أهل السنة بل امتدّ إلى الشيعة أيضا، قال ابن الأثير في حوادث سنة 443هـ:”في هذه السنة تجددت الفتنة بين السنة والشيعة، وعظمت أضعاف ما كانت قديما، وسببها أن أهل الكرخ (من الشيعة) صنعوا أبراجا كتبوا عليها بالذهب “محمد وعلي خير البشر”، وأنكر السنة ذلك (…) وقتل رجلٌ هاشميٌ من الشيعة فحمله أهله على نعش وطافوا به واستنفروا الناس للأخذ بثأره، ثم دفنوه عند أحمد بن حنبل فلما رجعوا من دفنه قصدوا المشهد فدخلوه ونهبوا ما فيه من قناديل ومحاريب من ذهب وفضة، فلما كان الغد اجتمعوا وأضرموا حريقا، فاحترق كثير من قبور الأئمة وما يجاورها من قبور بني بويه، وقصدوا إلى خان الفقهاء الحنفيين فنهبوه، وقتلوا مُدرّس الحنفية أبا سعد السرخسي وأحرقوا الخان ودور الفقهاء وامتدّت الفتنة إلى الجانب الشرقي”.
انتقال الفتنة إلى المغرب:
وجدير بالذكر أنه في هذه الفترة بالضبط من القرن السادس الهجري حمل محمد ابن تومرت عقيدة الأشعرية والتعصب المذهبي من الشرق إلى المغرب فأغرق مراكش في الدماء، واستمرت فتنة الموحّدين بعد وفاته في مجازر مرعبة عقودا طويلة نتج عنها مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتدمير الكثير من المنشآت السابقة على الموحدين.
هكذا لم تنجُ قبور ملوك المرابطين التي خُربت على يد الموحدين، ولا قبور ملوك الموحدين التي تم نبشها من طرف المرينيين أيضا، جاء في كتاب “وصف إفريقيا” للحسن الوزان أن الموحدين لما اقتحموا مراكش بعد حصار دام أشهرا فتكوا بالناس وقتلوا ما تبقى من نسل الأمراء المرابطين، واستباحوا المدينة لمدة ثلاثة أيام، يبطشون بالذكور والاناث بمختلف أعمارهم، ومن المشاهد الفظيعة ما قام به عبد المومن بن علي شخصيا عندما أخذ ” آخر من تبقى من أبناء ابراهيم بن تاشفين ـ ويسمى إسحاق ـ وذبحه بيده بكل شراسة”. وقد عُـرف عن عبد المومن عداءه الشديد للمرابطين، ولهذا تسلط على قبور أمراء المرابطين فنبشها واستهدف المساجد، حيث هدم جميع مساجد مراكش وبنى مكانها مساجد أخرى، لأنها حسب اعتقاد الموحدين “منحرفة عن القبلة”، وحاول محو كل أثر يرمز إلى مجد المرابطين، بل إنه حوّل القبة المجاورة لمسجد ابن يوسف إلى مرحاض يقضي به الناس حوائجهم. وكلف فرقة “البوعديين” بتعقب جميع آثار المرابطين وهدمها. كما لم يدع كنيسة أو بيعة من بيع اليهود إلا هدمها، وألغى الجزية وأرغم اليهود على الدخول في الإسلام عنوة أو الرحيل إلى “دار الحرب” أو ضرب رقابهم، وكانت تلك فاتحة عهد مظلم لليهود المغاربة مع الموحدين.
وقد جاء في كتاب “المعجب في تلخيص أخبار المغرب” لعبد الواحد المراكشي ما يلي : ” وبعد دخول عبد المومن مراكش طلب قبر أمير المسلمين علي بن يوسف، وبحث عنه أشد البحث فأخفاه الله وستره”. وسبب عدم عثوره عليه ما ذكره عباس بن ابراهيم المراكشي صاحب كتاب “الإعلام بمن حلّ بمراكش من الأعلام” من أن علي بن يوسف قبل وفاته في رجب 537 هـ أمر بدفنه بين مقابر المسلمين دون علم أحد، وكأنه كان يحدس ما تخبئه الأيام له ولدولته وعائلته.
وذكر ابن عذارى في “البيان المُغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب” أن الموحدين نجحوا في العثور على جثة تاشفين بن علي بن يوسف واستخراجها من مدفنها حيث عمدوا إلى إحراقها وحملوا الجمجمة إلى “تينمل” وعلقوها هناك على غصن شجرة .
وكما تدين تُدان، فقد تعرضت مقابر الموحدين بعد أفول دولتهم إلى النبش والتخريب، كما تعرضت رفاتهم إلى التمثيل والحرق والصلب، جاء في كتاب “السلوك لمعرفة دول الملوك” لأحمد بن علي المقريزي:”نبش عمال بني مرين قبور خلفاء الموحدين وأخرجوا عبد المومن بن علي وابنه يعقوب المنصور من قبريهما، وقطعوا رأسيهما وضربت أعناق من كان بجبل “تينمل” وصلبوا بمراكش وأُخذت أموالهم”.
هجمة المغول وخراب بغداد:
وبعد تدهور أحوال الخلافة في بداية العصر المملوكي خلال القرن السابع الهجري تعرضت دار الخلافة لزحف المغول المدمّر، حيث يروي المؤرخون ومنهم فضل الله الهمذاني في كتابه “جامع التواريخ” أن المغول بعد اقتحامهم بغداد أقدموا على أعمال التقتيل والتخريب ستة أسابيع، فدُمرت القصور والمساجد والأضرحة وقبور الخلفاء وكل مظاهر الحضارة بغية الحصول على القباب الذهبية والنصُب الثمينة والأواني النفيسة. كما تم تخريب بيت الحكمة ونهب الكتب وإتلاف المصنفات الثمينة التي تراكمت على مدى قرون عديدة.
وروى ابن كثير أنه تمّ حرق جامع المدينة الكبير، ومشهد موسى الكاظم، والمدرستين، التاجية وبنفشا، وكذا القباب والأضرحة وكل المعالم الكبرى والظاهرة بالمدينة.
ويقول المؤرخ “ظهير الدين الكازروني” واصفاً بغداد بعد زيارته لها عقب الغزو: “وافيتُها بلدة خالية، وأمة جالية، ودمنة حائلة، ومحنة جاثمة، وقصوراً خاوية، وعراصاً باكية، وقد رحل عنها سكانها، وبان عنها قطانها، وتمزّقوا في البلاد، ونزلوا بكل واد”.
غُلو الصفوية وانتهاك قبر أبي حنيفة:
وفي القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي ذكر المؤرخون ما قام به سلاطين الدولة الصفوية الشيعية حيث سارعوا إلى الأخذ بثأرهم من السنة بمجرد احتلالهم بغداد وإعمال السيف في سكانها، وتخريب مساجدها ونبش قبور أهل السنة، وتحكي المصادر السنية والشيعية عما فعله الشاه إسماعيل الصفوي، عندما بادر إلى نبش قبر الامام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية، وإخراج ما وجدوه من عظام الإمام الكبير وبقاياه، ولمزيد من الانتقام والتشفي فإنهم وضعوا أشلاء كلب أسود مكان الرجل في مدفنه، بل إنه في عهد الشاه عباس الأول حفيد اسماعيل الصفوي، جُعِل من مقام أبي حنيفة في الأعظمية “مرحاضا” للعامة، ولم يقف هذا التخريب عند قبر أبي حنيفة، فلقد تجاوزوه إلى الصوفي الكبير عبد القادر الكيلاني الذي خربوا قبره بدوره مما اضطر عائلته إلى الفرار ومغادرة العراق إلى الشام.
ويبدو من هذه الوقائع والأحداث الخطيرة أن المذاهب الدينية في الإسلام قد تحولت بالتدريج إلى ما يشبه الديانات المستقلة القائمة بذاتها، فصار من يخالفها في الرأي “كافرا” بها و”مارقا” يستحق البغض والنبذ والانتقام.
الصفحة الدموية للوهابية:
وفي القرن الثامن عشر الميلادي فتحت صفحة دموية جديدة بظهور الحنابلة الجُدُد ممثلين في أتباع محمد بن عبد الوهاب بصحراء نجد بجزيرة العرب، حيث أدى التحالف بين هذا الشيخ الحنبلي وأحد قطاع الطرق بجزيرة العرب وهو محمد بن سعود إلى أحداث رهيبة قتل بسببها خلق كثير، فبعد انتشار الدعوة الوهابية بعقود عبر الغزو والتقتيل حدث في بداية القرن التاسع عشر يوم 22 أبريل 1802م أن قاد سعود بن عبد العزيز آل سعود حملة شرسة على كربلاء لإبادة “الروافض” كما يسميهم الوهابيون، فقتل الرجال والنساء والأطفال والعجائز والمرضى كما روى صاحب كتاب “بغية النبلاء في تاريخ كربلاء”.
وهو ما رواه بفخر واعتزاز كذلك مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية، عثمان بن بشر النجدي الحنبلي، في كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»: حين كتب “إنّ سعود قصد أرض كربلاء بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة، ونازل أهل بلد الحسين، فحشد فيها المسلمين (يعني الوهابيين)، وتسوّروا جدرانها، ودخلوها عنوة، وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت”.
وكما كان يفعل الغزاة طوال التاريخ الإسلامي ربط سعود خيله في صحن ضريح الحسين وأمر بإعداد القهوة باستعمال أوانيه ، وأمر بتخريب القباب ونهب المعدات ونبش الضريح وتخريبه ومصادرة كل ما فيه.
يصف المؤرخ والسياسي البريطاني ستيفن همسلي لونكريك Stephen Hemsley Longrigg فظائع الوهابيين في كربلاء، في كتابه «أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث»، فيقول: «قتلوا من دون رحمة جميع من صادفوه، كما سرقوا كل دار، ولم يرحموا الشيخ ولا الطفل، لم يحترموا النساء ولا الرجال، فلم يسلم أحد من وحشيتهم» .
ويبدو أن قبر النبي وحجرته لم يسلما هذه المرة من همجية آل سعود، حيث ذكر المؤرخون بعد قرابة عامين من مذبحة كربلاء، هجوم سعود على المدينة المنورة، بنفس أسلوبه الوحشي، وقبل ذلك قام بالهجوم على الطائف وإبادة أهلها سنة 1803، ويصف المؤرخ أحمد بن زيني دحلان في كتابه “خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام” ما قام به الوهابيون من مجازر في الطائف فيقول: «ولمّا دخلوا الطائف قتلوا الناس قتلاً عاماً، واستوعبوا الكبير والصغير، والمأمور والأمير، والشريف والوضيع، وصاروا يذبحون على صدر الأم الطفل الرضيع، وصاروا يصعدون البيوت يُخرجون من توارى فيها، فيقتلونهم. فوجدوا جماعة يتدارسون القرآن فقتلوهم عن آخرهم حتى أبادوا من في البيوت جميعاً، ثم خرجوا الى الحوانيت والمساجد وقتلوا من فيها… يقتلون الرجل في المسجد وهو راكع أو ساجد، حتى أفنوا هؤلاء المخلوقات”.
وتوجه سعود بعد ذلك في نفس السنة إلى مكة فاستولى عليها بدون قتال لكن ذلك لم يشفع لأهلها، حيث وصف أحمد بن زيني دحلان ما أقدم عليه الوهابيون في مكة قائلاً: «بادروا بهدم المساجد ومآثر الصالحين، فهدموا أولاً ما في المعلى من القبب فكانت كثيرة، ثم هدموا قبة مولد النبي (ص)، ومولد أبي بكر، ومولد سيدنا علي، وقبة السيدة خديجة، وتتبعوا جميع المواضع التي فيها آثار الصالحين… وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنون… وبالغوا في شتم القبور التي هدموها. حتى قيل بأن بعضهم بالَ على قبر السيد المحجوب. وبعد ثلاثة أيام من عمليات التدمير المنظّمة، مُحِيت الآثار الإسلامية في مكة المكرمة”.
بعد أن فرغ سعود من تدمير أضرحة مكة وقبابها ومقابر أعلامها، توجه نحو المدينة واقتحمها وأباحها لجنوده فاغتصبوا نساءها وبناتها وتوجه إلى المسجد النبوي، فقام بنهبه والاستيلاء على كل ما فيه، وقد روى أحد المؤرخين وهو حسن الركي في كتابه “لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب” تفاصيل ذلك النهب والتخريب.
وبعد عقود طويلة جاء دور عبد العزيز بن سعود ليكمل في بداية القرن العشرين أعمال النهب والتخريب في نفس المكان في مقبرة البقيع بالمدينة، كما اتجه إلى مكة ونهب قبر خديجة بنت خويلد زوجة النبي، وقبر أمه آمنة بنت وهب، فهدمهما ومحا أثرهما.
الصراع الطائفي بعد غزو العراق:
ولم يتوقف مسلسل نبش القبور وتخريبها في عصرنا بل استمر بنفس الوحشية السابقة، وهكذا أدى سقوط نظام صدام حسين وغزو العراق من طرف القوات الأمريكية إلى انبعاث الصراع الطائفي من جديد بين الشيعة والسنة، فكان تخريب قبر الإمام أبي حنيفة مرة أخرى باستعمال القصف المدفعي من طرف الميليشيات الشيعية يوم 10 أبريل 2003م ، كما تم تخريب الجامع والبيوت المحيطة به. وفيما بين 2003 و2013 عرف العراق كذلك تخريب وهدم الكثير من الحسينيات والمساجد والأضرحة الشيعية والكنائس المسيحية والمعابد الإيزيدية من طرف التيار السلفي.
ولعل من أخطر الوقائع التي حدثت بهذا الصدد والتي أجّجت الصراع الطائفي إقدام المجموعات المسلحة السنية المتطرفة على تفجير الحرم العسكري في سامراء الذي يضم الإمامين الشيعيين علي الهادي والحسن العسكري والسيدتين حكيمة أخت الإمام الهادي ونرجس أم الإمام المهدي وأيضاً تفجير رمز الإمام “المهدي المنتظر”.
سوريا والربيع الدامي:
وفي سوريا عرفت ساحة المعارك بعد 2011 عودة رهيبة لتقاليد نبش القبور وانتهاك حرمات الموتى، حيث تبادل المتحاربون من جيش النظام ومقاتلي “جبهة النصرة” من الإخوان والسلفيين وكذا الميليشيات الشيعية، انتهاك مقابر بعضهم البعض، والتمثيل بالجثث بنفس الطريقة القديمة التي عرفتها بداية التاريخ الإسلامي.
وتدلّ وحشية التسلط على القبور والنصب على مقدار رغبة هؤلاء المقاتلين في محو آثار أعدائهم ومحو ذاكرة الأجيال القادمة، وكذا التشفي والانتقام حتى بعد موت خصومهم. وقد ساهم الجيش التركي بدوره حليف “الإخوان” و”الدواعش” في معركة المقابر حيث تفوّق باستعمال الجرافات لتخريب مقابر السوريين والكُرد، ومعها مقابر الأقليتين العلوية والإيزيدية في “إدلب” و”عفرين”، ومن المقابر التي تم هدمها مقام الشخصية الثقافية الكُردية نوري ديرسمي التي تحظى بتقدير كبير لدى الكُرد. وكانت حصيلة الهجوم على المقابر في هذه المنطقة جرف أكثر من سبع مقابر للأقلية الدينية الإيزيدية، يعود بعضها إلى أكثر من 400 سنة، وتخريب أربعة عشر من معابدهم، وتخريب ونبش القبور والمزارات الدينية المقدسة كما تم جرف وتدمير وتفجير مقابر للسكان المحليين بحجة توسيع الطرقات، أو إقامة قواعد عسكرية. وتم تخريب وسرقة محتويات الكنائس في منطقة “عفرين”.
ولم تسلم مقابر الصحابة القدامى مرة أخرى من التخريب والنبش خلال الحرب السورية الحالية حيث قامت الميليشيات بنبش وتخريب قبر الخليفة عمر بن عبد العزيز سنة 2006. وكذا قبر الصحابي حجر بن عدي في شهر ماي 2013، حيث اُخرِج صاحب القبر من مكانه بعد أن هدموا مقامه بالجرافات. وتمّ تفجير مقام الصحابي عمار بن ياسر في الرقة في غشت من نفس السنة 2013. وتمّ انتقام المجموعات المتطرفة من تمثال الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري بتخريبه ببلدة “معرّة النعمان” سنة 2018.
ويبدو أن هذا الصراع الدموي في العراق وسوريا لم يعُد مجرد صراع بين ميليشيات متمردة وحلفائها ونظام بحلفائه، بل إن امتداد الحرب إلى المقابر والمزارات والأضرحة تتم عبر استحضار كل التاريخ الطويل من الصراع المذهبي والعسكري بين العرب الأمويين والفرس والعباسيين والعلويين والشيعة الصفويين والكُرد والعثمانيين الأتراك، إنه التاريخ يعيد نفسه في سياق جديد وبأبعاد ورهانات جديدة، لكنه يدلّ على عدم تطور العقليات أو تأثرها بقيم العصر الحديث.
ولم يسلم شمال إفريقيا:
أما في شمال إفريقيا فقد فتحت سنة 2011 بما عرفته من اضطرابات باب تخريب المقابر ونبشها من جديد من طرف التيار السلفي المتشدّد، حيث بمجرد شعور هذا التيار ببعض الحرية، بعد سقوط مبارك في مصر وانهيار نظامي القذافي وبنعلي، بادر إلى تخريب عدد من الأضرحة الصوفية في البلدان الثلاثة، وتدنيس مقابر الشخصيات الثقافية والفكرية والأدبية التي تتعارض مع توجهه، ومن الأضرحة التي تم تخريبها قبر المصلح التونسي الكبير الطاهر الحداد الذي يلقب بـ “محرّر النساء”، حيث قاموا بطلاء رخام قبره باللون الأسود، وتخريب عبارة “شهيد الحق والواجب” التي نقشت عليه، وامتدت أيادي المتطرفين إلى مقبرة المسيحيين بسيدي بوزيد مباشرة بعد رحيل بنعلي وتمت بعثرة عظامها في العراء، وفي سنة 2013 بعد اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد اضطرّ الجيش التونسي إلى تأمين الحراسة لقبره بعد تهديدات بنبشه من طرف جماعات إسلامية. وتقول بعض المنابر الصحفية التونسية إن عدد الأضرحة والمقابر التي تم هدمها من طرف التيار السلفي من سنة 2011 حتى الآن تصل إلى 30 ضريحا.
وفي ليبيا حدث نفس الشيء حيث تم هدم ضريح الشيخ الصوفي الكبير عبد السلام الأسمر من طرف مجموعة من المتطرفين، وتمّ إحراق المكتبة الملحقة بالضريح الكائن في بلدة زليتن الليبية. كما تعرضت الكثير من الأضرحة في طرابلس للهدم والإحراق من طرف نفس المجموعات.
ولم تسلم مقابر وأضرحة تومبوكتو ومكتباتها العريقة في شمال مالي من نفس المصير الذي طالها من طرف ميليشيات “أنصار الشريعة” وفروع “القاعدة”، ما شكل صدمة كبيرة لسكان تلك المناطق.
وفي المغرب تناقلت وسائل الإعلام خبر تدنيس وتخريب مدافن يهودية بأسفي سنة 2012، كما تمّ تخريب قبور مسيحية ويهودية بمدينة طنجة سنة 2014، ما أدى إلى احتجاجات رؤساء الجاليات المعنيّة والزعامات الروحية والبعثات القنصلية ومنظمات حقوقية وثقافية كثيرة.
ومن الشخصيات السياسية التي تم انتهاك قبورها بعد دفنها عبد الرحيم بوعبيد وادريس بنزكري وأخيرا النصب التذكاري للفقيد عبد الرحمان اليوسفي بطنجة. وكلهم شخصيات يسارية، وفي كل مرة يُعلن عن “فتح تحقيق” في الموضوع دون محاسبة أحد على هذه الجريمة النكراء.
خاتمة:
ليس الغرض من استعراض هذا المسلسل الطويل من العنف ضدّ الأموات في تاريخ المسلمين مجرد تحريك المواجع، بل نرمي من ورائه إلى معرفة جذور سلوكات تعتبر من مساوئ الماضي، بينما ما زال البعض يعتقد أنها صدفة من الصدف لا علاقة لها بثقافة المسلمين وأنماط تدينهم، في الوقت الذي يعتبرها البعض الآخر ومنهم حنابلة اليوم، تقاليد عريقة تدخل في صميم عقديتهم.
ويظهر هذا أن السكوت عن طابوهات التاريخ لا يساهم في تصحيح سلوكات الحاضر، وأنه لا ينفع إلا التربية الصحيحة، التي قوامها المعرفة والحرية والحق في الاختلاف، واحترام الإنسان حيا أو ميتا
x
وجهة نظر
أحمد عصيد
7 يونيو 2020 - 13:02
ظاهرة نبش القبور وتخريبها في تاريخ الإسلام
مارس البشر الكثير من الأفعال الوحشية ضدّ بني جنسهم في حياتهم بغرض التنكيل والإذلال، وأحيانا ما كان يتم الانتقام من خصومهم حتى بعد رحيلهم عن هذا العالم، وذلك بالتسلط على قبورهم أو النصُب والشواهد التي وُضعت لذكراهم بهدف التشفي والانتقام، وإذا كانت هذه الظاهرة قد عرفتها كل الثقافات البشرية في الماضي، فلعلها استمرت في عصرنا لدى اليمين المتطرف والنازية في الغرب، كما استمرت عند المسلمين بسبب الحروب الطائفية وبروز الحركات الدينية المتشدّدة.
ولعل الجهل بتاريخ الإسلام، أو تجاهله المقصود عند البعض، يؤدي إلى عدم معرفة جذور الكثير من السلوكات الحالية، كما يؤدي إلى تكرار الأخطاء، فنبش القبور أو تدنيس شواهدها وتخريبها، بل حتى العبث بمحتوياتها فعلٌ شنيع له تاريخ طويل في حياة المسلمين، وقد بدأ مع بداية الصراع السياسي بينهم حول الخلافة. ورغم أن الإسلام في نصوصه لم يدعُ إلى تخريب قبور المسلمين أو المساس بها كما نهى عن التمثيل بالجثث، إلا أن المسلمين مارسوا ذلك العمل الشنيع في فترات مختلفة من تاريخ دولة الخلافة، بل استمر ذلك إلى اليوم كما حدث في العديد من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط خاصة بعد سنة 2011 كما سنبين في هذا المقال.
تطلعنا المراجع الكبرى للتاريخ الإسلامي وخاصة “تاريخ الطبري” و”الكامل في التاريخ” لابن الأثير و”البداية والنهاية” لابن كثير و”تاريخ الخلفاء ” للسيوطي و”الإمامة والسياسة” لابن قتيبة و”المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” لابن الجوزي وغيرها، على معطيات كثيرة تؤكد بأن المسلمين قد مارسوا تخريب القبور ونبشها والتمثيل بالجثث، وتظهر هذه المراجع بوضوح بأن هذا العمل الشنيع تمّ لسببين اثنين:
1) الخلافات والحروب السياسية على السلطة.
2) الصراع الحاد بسبب اختلاف المذاهب الفقهية والكلامية.
نبش القبور إبّان الدعوة الإسلامية:
وقبل أن نتطرق إلى نبش القبور وإتلافها بسبب الصراع السياسي الذي اندلع بمقتل عثمان فيما سمي بـ”الفتنة الكبرى”، التي قتل فيها عدد من الصحابة الكبار وكان لها ما بعدها إلى اليوم، نشير إلى أن نبش القبور وإتلافها قد عرف في عهد الدعوة النبوية وخلال الغزوات الأولى ضدّ غير المسلمين، وهو ما نتج عنه استنتاج الفقهاء من المذاهب الأربعة بأن نبش قبور المسلمين لا يجوز “لما فيه من هتك لحرمة الميت”، وأن نبش قبور “الكفار” وتخريبها جائز إذا كان للمسلمين مصلحة في ذلك، واعتمد الفقهاء في هذا الموقف حديث بناء مسجد النبي في “صحيح البخاري” إذ يقول إنّ الرسول : “أمر بقبور المشركين فنُبشت، عندما أراد بناء المسجد.”
بل إنّ بعض الفقهاء يرون بأن نبش قبور “الكفار والمشركين” لا يشترط أن يكون لغرض فيه مصلحة أو حاجة لدى المسلمين، حيث قال ابن بطال “لا حرج فيه لأن المشرك لا حرمة له حياً أو ميتاً”، ويضيف في تفسير حديث بناء مسجد النبي “والقبور التي أمر النبي بنبشها لبناء المسجد كانت قبورًا لا حرمة لأهلها، لأن العرب هنالك لم يكونوا أهل كتاب، فلم يكن لعظامهم حُرمة”، وأضاف ابن حجر العسقلاني في هذا الباب: “وأما الكفرة فلا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم”. ويجعلنا هذا الموقف نفهم الأسباب التي تجعل المسلمين ينبشون قبور بعضهم البعض في لحظات الخلاف الإيديولوجي الحادّ، حيث يعتبرون من خالفوهم “كفارا” و”مشركين” بسبب الخلاف في الرأي والتوجّه والمذهب كما سيأتي من تفصيل في الفقرات الموالية.
وفي مرحلة الدعوة النبوية الأولى جاءت بعض المصادر بخبر عن محاولة قريش أثناء حروبها مع النبي نبش قبر أمه آمنة بن وهب، وذلك عندما خرج جيش قريش لملاقاة جيش المسلمين في غزوة “أحد”، حيث نزلت قريش بمنطقة تدعى “الأبواء” فقالت هند بنت عتبة لأبي سفيان: “لو بحثتم قبر أم محمد فإنها بالأبواء”، غير أن أبا سفيان كان أكثر حكمة عندما أجاب “لا تفتحوا هذا الباب لئلا تفتح بنو بكر موتانا”.
الفتنة الكبرى وكيف صار نبش القبور تقليدا:
ولعل من أقدم الوقائع التي أوردتها كتب تاريخ الإسلام وعلى رأسها “تاريخ الطبري” ما حدث في دفن عثمان بن عفان بعد مقتله، حيث يشير المؤرخون إلى أن جثته ظلت ملقاة ثلاثة أيام “لم يقدروا فيها على دفنه” بسبب رفض الأنصار الصلاة عليه أو دفنه في مقابر المسلمين، ما أدى إلى دفنه بعد ذلك سرّا في مكان يدعى “حشّ كوكب” وهو مكان “كان اليهود يدفنون به موتاهم”، ويقول المؤرخون إنه دُفن ليلا بسبب ترصّد المسلمين الثائرين للجنازة حتى يرجموها بالحجارة، كما ظل مكان دفنه مجهولا بين النخيل إلا من بعض الصحابة خشية أن يُنبش قبره ويُعبث به، وفي لحظة دفنه حاولت إحدى بناته الصراخ والبكاء فنهرها القوم وقالوا: “إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه”، وقد انتظر أهله عدة سنوات لكي يتقوى حُكم بني أمية ويسيطروا على البلاد كلها ويتمكنوا أخيرا من ردّ الاعتبار لمدفن عثمان.
هذه الواقعة المفجعة صارت بداية لكثير من التقاليد السيئة التي استمرت طوال تاريخ الإسلام إلى اليوم، حيث أوصى الكثير من الصحابة الذين خاضوا في الخلاف السياسي بأن يُدفنوا ليلا خشية نبش قبورهم، بل إن بعضهم دُفن في قبر مُموّه وذلك لأن حملة التكفير والتكفير المضادّ كانت على أشدّها ولم تخمد أبدا.
ومن الأمور الغريبة ما جاء في كتاب “الجهاد” لابن المبارك من أن معاوية بن أبي سفيان أول حكام بني أمية أمر واليه على المدينة بنبش قبور الصحابة من قتلى معركة “أحد”، والعذر الذي أدلى به آنذاك هو حاجته إلى إجراء عين ماء بتلك الناحية، وكان قد مرّ على دفنهم هناك أزيد من نصف قرن.
ولعله من سخرية الأقدار أن قبر معاوية هذا هو أول قبر سيتعرض للنبش والتخريب بمجرد صعود الدولة العباسية واستيلائهم على عاصمة الأمويين دمشق، وذكر ابن الأثير في “الكامل في التاريخ” أن عبد الله بن علي قائد جيوش العباسيين “أمر بنبش قبور بني أمية في دمشق، فنُبش قبر معاوية بن أبي سفيان (…) ونبش قبر يزيد بن معاوية (…) ونُبش قبر عبد الملك ” وهكذا حتى نبشوا جميع قبور خلفاء بني أمية، ويضيف ابن الأثير بأن عبد الله بن علي جلد بقايا رفاة هشام بن عبد الملك “بالسياط وصلبه وحرّقه وذرّاه في الريح”.
بداية “فتنة الحنابلة” والصراع المذهبي:
وفي عهد الخليفة العباسي المتوكل، وبسبب الأحقاد التي تراكمت بين العباسيين والعلويين، فقد استمر نبش القبور وتخريبها حيث جاء في “تاريخ الأمم والملوك” للطبري أن هذا الخليفة بعث بجنوده عام 236 هجرية إلى قبر الإمام الحسين بن علي في كربلاء، وأمرهم بتدميره ونبشه، بل إنه تجاوز ذلك حين أمر جنوده بأن يحرثوا بالبقر مكان الضريح، ويقوموا بسقيه حتى لا يبقى له أثر، وذلك للحيلولة دون أن يصير مزارا يُتبرك به. ويُرجع المؤرخ هذا السلوك المتعصب للخليفة إلى انجراره وراء مذهب الحنابلة الذين كانوا متشدّدين في موضوع المقابر والأضرحة، حيث بمجرد أن تولى الحكم بعد الخليفة الواثق قام بتقريب الإمام أحمد بن حنبل وإكرامه والسماح لأتباعه الحنابلة بنشر مذهبهم المتشدّد، “فصار لهم جيوش من العوام”. وهو ما أكده ابن الجوزي كذلك في “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم”.
وقال ابن الأثير في وصف “فتنة الحنابلة” متحدثا عن سنة 323هـ “وفيها عظم أمر الحنابلة ببغداد وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذا أراقوه، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء ومشْي الرجل مع النساء والصبيان، فإن رأوا ذلك سألوه عن الذي معه من هو، فإن أخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة وشهدوا عليه بالفاحشة، فأرهجوا بغداد، وركب صاحب الشرطة ونادى في جانبي بغداد لا يجتمع من الحنابلة إثنان، ولا يناظرون في مذهبهم (…) فلم يُفد فيهم وزاد شرّهم وفتنتهم، (…) وكان إذا مرّ بهم شافعي المذهب أغروا به العميان حتى يكاد يموت”.
وقد اضطرّت فتنة الحنابلة هذه خليفة المسلمين آنذاك أبا العباس محمد الملقب بـ”الراضي بالله” أن ينشر منشورا تحذيريا ضدّهم جاء فيه حسب ابن الأثير: “لعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات وما أغواه، وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما جهرا يلزمه الوفاء به، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومُعوجّ طريقتكم ليوسعنكم ضربا شديدا وقتلا وتبديدا، وليستعملن السيف في رقابكم، والنار في منازلكم”.
ويبدو أن كل الجهود التي بذلها الحكام لم تتمكن من إخماد الفتنة المذهبية بين المسلمين، وقد أشار بعض المؤرخين إلى أن من أسباب هذه الظاهرة ارتباط المذهب الفقهي بسياسة الدولة وارتباط الفقه بالمناصب وأجورها ومكاسبها الدنيوية، ما أدى إلى احتداد التنافس بين الفقهاء ومحاولتهم الطعن في بعضهم البعض، وتهييج العوام بهدف القضاء على خصومهم من المذاهب الأخرى، مما جعل النقاش الفقهي يخرج عن حدود الحوار الفكري والخلاف المذهبي العلمي إلى السبّ والقذف والتكفير والتحريض والتناحر بالأسلحة والتباغض الشديد الذي كان يصل ذروته بنبش القبور وجلد الجثث وإحراقها.
ولعل من المشاهد الدرامية ما فعله الحنابلة بالعلامة المفسّر والمؤرخ الكبير محمد بن جرير الطبري، حيث جاء في كتاب “الوافي بالوفيات” لصلاح الدين الصفدي أنهم حاصروه في بيته وضيقوا عليه إلى أن هدموا عليه الدار فمات تحت الرّدم، ودفنه أهله في ما تبقى من بيته خوفا من نبش قبره.
وذكر ابن الأثير أنه في سنة 443 هـ، نبش الحنابلة قبر الإمام موسى بن جعفر الكاظم ونهبوا مقامه ثمّ أحرقوه، يقول: “قصدوا مشهد باب التبن فنقبوا في سوره فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب ذهب وفضّة وسُتور وغير ذلك. فلمّا كان الغد، كثر جمعهم فقصدوا المشهد، وأحرقوا جميع الترب والآراج، واحترق ضريح موسى، وضريح ابن ابنه محمّد بن عليّ الجواد، والقُبتان الساج اللتان عليهما، وجرى من الأمر الفظيع ما لم يجرِ في الدنيا مثله”.
بين الحنفية والشافعية:
وما لبثت الفتنة أن اشتدّت بين الحنفية والشافعية أيضا لنفس الأسباب المشار إليها، وقد كتب ياقوت الحموي في وصف الخلاف بين الشافعية والحنفية بمدينة “أصفهان” في كتابه “معجم البلدان” قائلا :”وقد فشا فيها الخراب في هذا الوقت لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى وأحرقتها وخربتها، لا يأخذهم في ذلك إلٌّ ولا ذمة”.
ومن الغرائب التي ذكرها عبد الوهاب حسن في مقاله “الصراع بين المذاهب السنية، دروس مستفادة” ما يبرز مقدار ما بلغته العداوة والتكفير بين الشافعية والحنفية حيث كانوا يرفضون دفن الموتى في مقابر بعضهم البعض، ومن أمثلة ذلك ما أجّج الفتنة الثالثة بين الحنابلة والشافعية ببغداد سنة 573 هجرية ، حيث بعد وفاة خطيب جامع المنصور محمد بن عبد الله الشافعي، امتنع الحنابلة من دفنه بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه شافعي وليس حنبليًّا ، فوقعت مواجهات دموية بين أتباع المذهبين اضطر معها الخليفة العباسي المقتفي للتدخل شخصيا لإيقافها.
وكذلك ما رواه نقلا عن المؤرخين مما حدث زمن الوزير الخوارزمي مسعود بن علي المُتوفى سنة 596 هجرية ، والذي بنى مسجدا للشافعية كان أكبر من مسجد مجاور للحنفية ما أدى إلى غضب الحنفية فأحرقوا الجامع الجديد، واندلعت فتنة عنيفة مدمّرة بين الطائفتين.
وفي سنة 567هـ ، ذكر قيام الفقيه الصوفي نجم الدين الخبوشاني الشافعي الأشعري بنبش قبر المقرئ أبي عبد الله بن الكيزاني المدفون بقرب ضريح الإمام الشافعي بمدينة مصر قائلا عنه “هذا رجل حشوي لا يكون بجانب الشافعي” وأخذ رفاته ودفنها في موضع آخر، فكان ذلك سببا لصراع خطير مع الحنابلة.
ولم يسلم قبر النبي نفسه من محاولة النبش، وذلك في عهد السلطان نور الدين زنكي، حيث جاء في كتاب علي السمهودي “وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى” أن هذا السلطان اضطر إلى تقوية حجرة النبي بالرصاص والآجر من الجهات الأربع حماية لها، بعد أن كادت تتعرض للنهب والسرقة.
بين السّنة والشيعة:
ولم ينحصر الخلاف والصدام في هذه الفترة بين أهل السنة بل امتدّ إلى الشيعة أيضا، قال ابن الأثير في حوادث سنة 443هـ:”في هذه السنة تجددت الفتنة بين السنة والشيعة، وعظمت أضعاف ما كانت قديما، وسببها أن أهل الكرخ (من الشيعة) صنعوا أبراجا كتبوا عليها بالذهب “محمد وعلي خير البشر”، وأنكر السنة ذلك (…) وقتل رجلٌ هاشميٌ من الشيعة فحمله أهله على نعش وطافوا به واستنفروا الناس للأخذ بثأره، ثم دفنوه عند أحمد بن حنبل فلما رجعوا من دفنه قصدوا المشهد فدخلوه ونهبوا ما فيه من قناديل ومحاريب من ذهب وفضة، فلما كان الغد اجتمعوا وأضرموا حريقا، فاحترق كثير من قبور الأئمة وما يجاورها من قبور بني بويه، وقصدوا إلى خان الفقهاء الحنفيين فنهبوه، وقتلوا مُدرّس الحنفية أبا سعد السرخسي وأحرقوا الخان ودور الفقهاء وامتدّت الفتنة إلى الجانب الشرقي”.
انتقال الفتنة إلى المغرب:
وجدير بالذكر أنه في هذه الفترة بالضبط من القرن السادس الهجري حمل محمد ابن تومرت عقيدة الأشعرية والتعصب المذهبي من الشرق إلى المغرب فأغرق مراكش في الدماء، واستمرت فتنة الموحّدين بعد وفاته في مجازر مرعبة عقودا طويلة نتج عنها مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتدمير الكثير من المنشآت السابقة على الموحدين.
هكذا لم تنجُ قبور ملوك المرابطين التي خُربت على يد الموحدين، ولا قبور ملوك الموحدين التي تم نبشها من طرف المرينيين أيضا، جاء في كتاب “وصف إفريقيا” للحسن الوزان أن الموحدين لما اقتحموا مراكش بعد حصار دام أشهرا فتكوا بالناس وقتلوا ما تبقى من نسل الأمراء المرابطين، واستباحوا المدينة لمدة ثلاثة أيام، يبطشون بالذكور والاناث بمختلف أعمارهم، ومن المشاهد الفظيعة ما قام به عبد المومن بن علي شخصيا عندما أخذ ” آخر من تبقى من أبناء ابراهيم بن تاشفين ـ ويسمى إسحاق ـ وذبحه بيده بكل شراسة”. وقد عُـرف عن عبد المومن عداءه الشديد للمرابطين، ولهذا تسلط على قبور أمراء المرابطين فنبشها واستهدف المساجد، حيث هدم جميع مساجد مراكش وبنى مكانها مساجد أخرى، لأنها حسب اعتقاد الموحدين “منحرفة عن القبلة”، وحاول محو كل أثر يرمز إلى مجد المرابطين، بل إنه حوّل القبة المجاورة لمسجد ابن يوسف إلى مرحاض يقضي به الناس حوائجهم. وكلف فرقة “البوعديين” بتعقب جميع آثار المرابطين وهدمها. كما لم يدع كنيسة أو بيعة من بيع اليهود إلا هدمها، وألغى الجزية وأرغم اليهود على الدخول في الإسلام عنوة أو الرحيل إلى “دار الحرب” أو ضرب رقابهم، وكانت تلك فاتحة عهد مظلم لليهود المغاربة مع الموحدين.
وقد جاء في كتاب “المعجب في تلخيص أخبار المغرب” لعبد الواحد المراكشي ما يلي : ” وبعد دخول عبد المومن مراكش طلب قبر أمير المسلمين علي بن يوسف، وبحث عنه أشد البحث فأخفاه الله وستره”. وسبب عدم عثوره عليه ما ذكره عباس بن ابراهيم المراكشي صاحب كتاب “الإعلام بمن حلّ بمراكش من الأعلام” من أن علي بن يوسف قبل وفاته في رجب 537 هـ أمر بدفنه بين مقابر المسلمين دون علم أحد، وكأنه كان يحدس ما تخبئه الأيام له ولدولته وعائلته.
وذكر ابن عذارى في “البيان المُغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب” أن الموحدين نجحوا في العثور على جثة تاشفين بن علي بن يوسف واستخراجها من مدفنها حيث عمدوا إلى إحراقها وحملوا الجمجمة إلى “تينمل” وعلقوها هناك على غصن شجرة .
وكما تدين تُدان، فقد تعرضت مقابر الموحدين بعد أفول دولتهم إلى النبش والتخريب، كما تعرضت رفاتهم إلى التمثيل والحرق والصلب، جاء في كتاب “السلوك لمعرفة دول الملوك” لأحمد بن علي المقريزي:”نبش عمال بني مرين قبور خلفاء الموحدين وأخرجوا عبد المومن بن علي وابنه يعقوب المنصور من قبريهما، وقطعوا رأسيهما وضربت أعناق من كان بجبل “تينمل” وصلبوا بمراكش وأُخذت أموالهم”.
هجمة المغول وخراب بغداد:
وبعد تدهور أحوال الخلافة في بداية العصر المملوكي خلال القرن السابع الهجري تعرضت دار الخلافة لزحف المغول المدمّر، حيث يروي المؤرخون ومنهم فضل الله الهمذاني في كتابه “جامع التواريخ” أن المغول بعد اقتحامهم بغداد أقدموا على أعمال التقتيل والتخريب ستة أسابيع، فدُمرت القصور والمساجد والأضرحة وقبور الخلفاء وكل مظاهر الحضارة بغية الحصول على القباب الذهبية والنصُب الثمينة والأواني النفيسة. كما تم تخريب بيت الحكمة ونهب الكتب وإتلاف المصنفات الثمينة التي تراكمت على مدى قرون عديدة.
وروى ابن كثير أنه تمّ حرق جامع المدينة الكبير، ومشهد موسى الكاظم، والمدرستين، التاجية وبنفشا، وكذا القباب والأضرحة وكل المعالم الكبرى والظاهرة بالمدينة.
ويقول المؤرخ “ظهير الدين الكازروني” واصفاً بغداد بعد زيارته لها عقب الغزو: “وافيتُها بلدة خالية، وأمة جالية، ودمنة حائلة، ومحنة جاثمة، وقصوراً خاوية، وعراصاً باكية، وقد رحل عنها سكانها، وبان عنها قطانها، وتمزّقوا في البلاد، ونزلوا بكل واد”.
غُلو الصفوية وانتهاك قبر أبي حنيفة:
وفي القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي ذكر المؤرخون ما قام به سلاطين الدولة الصفوية الشيعية حيث سارعوا إلى الأخذ بثأرهم من السنة بمجرد احتلالهم بغداد وإعمال السيف في سكانها، وتخريب مساجدها ونبش قبور أهل السنة، وتحكي المصادر السنية والشيعية عما فعله الشاه إسماعيل الصفوي، عندما بادر إلى نبش قبر الامام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية، وإخراج ما وجدوه من عظام الإمام الكبير وبقاياه، ولمزيد من الانتقام والتشفي فإنهم وضعوا أشلاء كلب أسود مكان الرجل في مدفنه، بل إنه في عهد الشاه عباس الأول حفيد اسماعيل الصفوي، جُعِل من مقام أبي حنيفة في الأعظمية “مرحاضا” للعامة، ولم يقف هذا التخريب عند قبر أبي حنيفة، فلقد تجاوزوه إلى الصوفي الكبير عبد القادر الكيلاني الذي خربوا قبره بدوره مما اضطر عائلته إلى الفرار ومغادرة العراق إلى الشام.
ويبدو من هذه الوقائع والأحداث الخطيرة أن المذاهب الدينية في الإسلام قد تحولت بالتدريج إلى ما يشبه الديانات المستقلة القائمة بذاتها، فصار من يخالفها في الرأي “كافرا” بها و”مارقا” يستحق البغض والنبذ والانتقام.
الصفحة الدموية للوهابية:
وفي القرن الثامن عشر الميلادي فتحت صفحة دموية جديدة بظهور الحنابلة الجُدُد ممثلين في أتباع محمد بن عبد الوهاب بصحراء نجد بجزيرة العرب، حيث أدى التحالف بين هذا الشيخ الحنبلي وأحد قطاع الطرق بجزيرة العرب وهو محمد بن سعود إلى أحداث رهيبة قتل بسببها خلق كثير، فبعد انتشار الدعوة الوهابية بعقود عبر الغزو والتقتيل حدث في بداية القرن التاسع عشر يوم 22 أبريل 1802م أن قاد سعود بن عبد العزيز آل سعود حملة شرسة على كربلاء لإبادة “الروافض” كما يسميهم الوهابيون، فقتل الرجال والنساء والأطفال والعجائز والمرضى كما روى صاحب كتاب “بغية النبلاء في تاريخ كربلاء”.
وهو ما رواه بفخر واعتزاز كذلك مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية، عثمان بن بشر النجدي الحنبلي، في كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»: حين كتب “إنّ سعود قصد أرض كربلاء بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة، ونازل أهل بلد الحسين، فحشد فيها المسلمين (يعني الوهابيين)، وتسوّروا جدرانها، ودخلوها عنوة، وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت”.
وكما كان يفعل الغزاة طوال التاريخ الإسلامي ربط سعود خيله في صحن ضريح الحسين وأمر بإعداد القهوة باستعمال أوانيه ، وأمر بتخريب القباب ونهب المعدات ونبش الضريح وتخريبه ومصادرة كل ما فيه.
يصف المؤرخ والسياسي البريطاني ستيفن همسلي لونكريك Stephen Hemsley Longrigg فظائع الوهابيين في كربلاء، في كتابه «أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث»، فيقول: «قتلوا من دون رحمة جميع من صادفوه، كما سرقوا كل دار، ولم يرحموا الشيخ ولا الطفل، لم يحترموا النساء ولا الرجال، فلم يسلم أحد من وحشيتهم» .
ويبدو أن قبر النبي وحجرته لم يسلما هذه المرة من همجية آل سعود، حيث ذكر المؤرخون بعد قرابة عامين من مذبحة كربلاء، هجوم سعود على المدينة المنورة، بنفس أسلوبه الوحشي، وقبل ذلك قام بالهجوم على الطائف وإبادة أهلها سنة 1803، ويصف المؤرخ أحمد بن زيني دحلان في كتابه “خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام” ما قام به الوهابيون من مجازر في الطائف فيقول: «ولمّا دخلوا الطائف قتلوا الناس قتلاً عاماً، واستوعبوا الكبير والصغير، والمأمور والأمير، والشريف والوضيع، وصاروا يذبحون على صدر الأم الطفل الرضيع، وصاروا يصعدون البيوت يُخرجون من توارى فيها، فيقتلونهم. فوجدوا جماعة يتدارسون القرآن فقتلوهم عن آخرهم حتى أبادوا من في البيوت جميعاً، ثم خرجوا الى الحوانيت والمساجد وقتلوا من فيها… يقتلون الرجل في المسجد وهو راكع أو ساجد، حتى أفنوا هؤلاء المخلوقات”.
وتوجه سعود بعد ذلك في نفس السنة إلى مكة فاستولى عليها بدون قتال لكن ذلك لم يشفع لأهلها، حيث وصف أحمد بن زيني دحلان ما أقدم عليه الوهابيون في مكة قائلاً: «بادروا بهدم المساجد ومآثر الصالحين، فهدموا أولاً ما في المعلى من القبب فكانت كثيرة، ثم هدموا قبة مولد النبي (ص)، ومولد أبي بكر، ومولد سيدنا علي، وقبة السيدة خديجة، وتتبعوا جميع المواضع التي فيها آثار الصالحين… وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنون… وبالغوا في شتم القبور التي هدموها. حتى قيل بأن بعضهم بالَ على قبر السيد المحجوب. وبعد ثلاثة أيام من عمليات التدمير المنظّمة، مُحِيت الآثار الإسلامية في مكة المكرمة”.
بعد أن فرغ سعود من تدمير أضرحة مكة وقبابها ومقابر أعلامها، توجه نحو المدينة واقتحمها وأباحها لجنوده فاغتصبوا نساءها وبناتها وتوجه إلى المسجد النبوي، فقام بنهبه والاستيلاء على كل ما فيه، وقد روى أحد المؤرخين وهو حسن الركي في كتابه “لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب” تفاصيل ذلك النهب والتخريب.
وبعد عقود طويلة جاء دور عبد العزيز بن سعود ليكمل في بداية القرن العشرين أعمال النهب والتخريب في نفس المكان في مقبرة البقيع بالمدينة، كما اتجه إلى مكة ونهب قبر خديجة بنت خويلد زوجة النبي، وقبر أمه آمنة بنت وهب، فهدمهما ومحا أثرهما.
الصراع الطائفي بعد غزو العراق:
ولم يتوقف مسلسل نبش القبور وتخريبها في عصرنا بل استمر بنفس الوحشية السابقة، وهكذا أدى سقوط نظام صدام حسين وغزو العراق من طرف القوات الأمريكية إلى انبعاث الصراع الطائفي من جديد بين الشيعة والسنة، فكان تخريب قبر الإمام أبي حنيفة مرة أخرى باستعمال القصف المدفعي من طرف الميليشيات الشيعية يوم 10 أبريل 2003م ، كما تم تخريب الجامع والبيوت المحيطة به. وفيما بين 2003 و2013 عرف العراق كذلك تخريب وهدم الكثير من الحسينيات والمساجد والأضرحة الشيعية والكنائس المسيحية والمعابد الإيزيدية من طرف التيار السلفي.
ولعل من أخطر الوقائع التي حدثت بهذا الصدد والتي أجّجت الصراع الطائفي إقدام المجموعات المسلحة السنية المتطرفة على تفجير الحرم العسكري في سامراء الذي يضم الإمامين الشيعيين علي الهادي والحسن العسكري والسيدتين حكيمة أخت الإمام الهادي ونرجس أم الإمام المهدي وأيضاً تفجير رمز الإمام “المهدي المنتظر”.
سوريا والربيع الدامي:
وفي سوريا عرفت ساحة المعارك بعد 2011 عودة رهيبة لتقاليد نبش القبور وانتهاك حرمات الموتى، حيث تبادل المتحاربون من جيش النظام ومقاتلي “جبهة النصرة” من الإخوان والسلفيين وكذا الميليشيات الشيعية، انتهاك مقابر بعضهم البعض، والتمثيل بالجثث بنفس الطريقة القديمة التي عرفتها بداية التاريخ الإسلامي.
وتدلّ وحشية التسلط على القبور والنصب على مقدار رغبة هؤلاء المقاتلين في محو آثار أعدائهم ومحو ذاكرة الأجيال القادمة، وكذا التشفي والانتقام حتى بعد موت خصومهم. وقد ساهم الجيش التركي بدوره حليف “الإخوان” و”الدواعش” في معركة المقابر حيث تفوّق باستعمال الجرافات لتخريب مقابر السوريين والكُرد، ومعها مقابر الأقليتين العلوية والإيزيدية في “إدلب” و”عفرين”، ومن المقابر التي تم هدمها مقام الشخصية الثقافية الكُردية نوري ديرسمي التي تحظى بتقدير كبير لدى الكُرد. وكانت حصيلة الهجوم على المقابر في هذه المنطقة جرف أكثر من سبع مقابر للأقلية الدينية الإيزيدية، يعود بعضها إلى أكثر من 400 سنة، وتخريب أربعة عشر من معابدهم، وتخريب ونبش القبور والمزارات الدينية المقدسة كما تم جرف وتدمير وتفجير مقابر للسكان المحليين بحجة توسيع الطرقات، أو إقامة قواعد عسكرية. وتم تخريب وسرقة محتويات الكنائس في منطقة “عفرين”.
ولم تسلم مقابر الصحابة القدامى مرة أخرى من التخريب والنبش خلال الحرب السورية الحالية حيث قامت الميليشيات بنبش وتخريب قبر الخليفة عمر بن عبد العزيز سنة 2006. وكذا قبر الصحابي حجر بن عدي في شهر ماي 2013، حيث اُخرِج صاحب القبر من مكانه بعد أن هدموا مقامه بالجرافات. وتمّ تفجير مقام الصحابي عمار بن ياسر في الرقة في غشت من نفس السنة 2013. وتمّ انتقام المجموعات المتطرفة من تمثال الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري بتخريبه ببلدة “معرّة النعمان” سنة 2018.
ويبدو أن هذا الصراع الدموي في العراق وسوريا لم يعُد مجرد صراع بين ميليشيات متمردة وحلفائها ونظام بحلفائه، بل إن امتداد الحرب إلى المقابر والمزارات والأضرحة تتم عبر استحضار كل التاريخ الطويل من الصراع المذهبي والعسكري بين العرب الأمويين والفرس والعباسيين والعلويين والشيعة الصفويين والكُرد والعثمانيين الأتراك، إنه التاريخ يعيد نفسه في سياق جديد وبأبعاد ورهانات جديدة، لكنه يدلّ على عدم تطور العقليات أو تأثرها بقيم العصر الحديث.
ولم يسلم شمال إفريقيا:
أما في شمال إفريقيا فقد فتحت سنة 2011 بما عرفته من اضطرابات باب تخريب المقابر ونبشها من جديد من طرف التيار السلفي المتشدّد، حيث بمجرد شعور هذا التيار ببعض الحرية، بعد سقوط مبارك في مصر وانهيار نظامي القذافي وبنعلي، بادر إلى تخريب عدد من الأضرحة الصوفية في البلدان الثلاثة، وتدنيس مقابر الشخصيات الثقافية والفكرية والأدبية التي تتعارض مع توجهه، ومن الأضرحة التي تم تخريبها قبر المصلح التونسي الكبير الطاهر الحداد الذي يلقب بـ “محرّر النساء”، حيث قاموا بطلاء رخام قبره باللون الأسود، وتخريب عبارة “شهيد الحق والواجب” التي نقشت عليه، وامتدت أيادي المتطرفين إلى مقبرة المسيحيين بسيدي بوزيد مباشرة بعد رحيل بنعلي وتمت بعثرة عظامها في العراء، وفي سنة 2013 بعد اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد اضطرّ الجيش التونسي إلى تأمين الحراسة لقبره بعد تهديدات بنبشه من طرف جماعات إسلامية. وتقول بعض المنابر الصحفية التونسية إن عدد الأضرحة والمقابر التي تم هدمها من طرف التيار السلفي من سنة 2011 حتى الآن تصل إلى 30 ضريحا.
وفي ليبيا حدث نفس الشيء حيث تم هدم ضريح الشيخ الصوفي الكبير عبد السلام الأسمر من طرف مجموعة من المتطرفين، وتمّ إحراق المكتبة الملحقة بالضريح الكائن في بلدة زليتن الليبية. كما تعرضت الكثير من الأضرحة في طرابلس للهدم والإحراق من طرف نفس المجموعات.
ولم تسلم مقابر وأضرحة تومبوكتو ومكتباتها العريقة في شمال مالي من نفس المصير الذي طالها من طرف ميليشيات “أنصار الشريعة” وفروع “القاعدة”، ما شكل صدمة كبيرة لسكان تلك المناطق.
وفي المغرب تناقلت وسائل الإعلام خبر تدنيس وتخريب مدافن يهودية بأسفي سنة 2012، كما تمّ تخريب قبور مسيحية ويهودية بمدينة طنجة سنة 2014، ما أدى إلى احتجاجات رؤساء الجاليات المعنيّة والزعامات الروحية والبعثات القنصلية ومنظمات حقوقية وثقافية كثيرة.
ومن الشخصيات السياسية التي تم انتهاك قبورها بعد دفنها عبد الرحيم بوعبيد وادريس بنزكري وأخيرا النصب التذكاري للفقيد عبد الرحمان اليوسفي بطنجة. وكلهم شخصيات يسارية، وفي كل مرة يُعلن عن “فتح تحقيق” في الموضوع دون محاسبة أحد على هذه الجريمة النكراء.
خاتمة:
ليس الغرض من استعراض هذا المسلسل الطويل من العنف ضدّ الأموات في تاريخ المسلمين مجرد تحريك المواجع، بل نرمي من ورائه إلى معرفة جذور سلوكات تعتبر من مساوئ الماضي، بينما ما زال البعض يعتقد أنها صدفة من الصدف لا علاقة لها بثقافة المسلمين وأنماط تدينهم، في الوقت الذي يعتبرها البعض الآخر ومنهم حنابلة اليوم، تقاليد عريقة تدخل في صميم عقديتهم.
ويظهر هذا أن السكوت عن طابوهات التاريخ لا يساهم في تصحيح سلوكات الحاضر، وأنه لا ينفع إلا التربية الصحيحة، التي قوامها المعرفة والحرية والحق في الاختلاف، واحترام الإنسان حيا أو ميتا
( أحمد عصيد)
الجمعة، 6 سبتمبر 2024
ل يوجد عند الحزب دراسات ترد على انه فاشي نازي وهل توجد دراسات عن تأيده لحف بغداد محاوله جلوب باشا عقد لقاء بين سعاده والملك عبدالله فهل من جواب لديكم حتى ارسل جواب للسائل
وردني السؤال التالي على الماسنجر من أحد الاصدقاء هل يوجد عند الحزب دراسات ترد على انه فاشي نازي وهل توجد دراسات عن
تأيده لحف بغداد محاوله جلوب باشا عقد لقاء بين سعاده والملك عبدالله فهل من جواب لديكم حتى ارسل جواب للسائل
مشكورين تحيا سوريا
كان هذاالرد من الرفيق
(عبد القادر عبيد ).
👇👇
تحيا سوريا .
حول السؤال من أحد الأصدقاء فيما اذا كان عند الحزب دراسات ترد على انه حزب فاشي _ نازي .
اليك جاوب سعادة على ذلك .
في المحاصرة الثانية من المحاضرات العشر التي القاها انطون سعادة في الندوة الثقافية عام 1948 ، يقول :
" من الأمور الهامة ...أننا أعلنا منذ البدء ، محاربتنا للدعاوات الاجنبية ونبهنا الى خطر المطامع الألمانية والايطالية . ومنذ البدء اوضحنا انه اذا كان يمكن ان يكون هنالك أية علاقة في الشكليات مع المانية او مع ايطالية فهذا الاتفاق في الشكليات لايعني ولا بصورة من الصور ان الحزب قد استمد من تلك المصادر اية فكرة من الفكر التي قام عليها ، في الخطاب تصريح واضح ان نبقي الفكر السوري حرا مستقلا ، لأنه متى خضع الفكر القومي لفكر اجنبي فماذا يبقى من الاستقلال ؟ واذا خضع النظر الى قيم الحياة الى نظر اجنبي فماذا يبقى من الاستقلال ؟ .
إن الامم تتشابه في تشكيلاتها ، إن الانظمة تتشابه في الدول البرلمانية والأساليب العسكرية تتشابه في جميع الدول . لكن التشابه بين جيش وجيش لايعني ان هذا التشابه يضع احدى هذه الامم تحت ايعاز او خضوع لأمة اخرى . كذلك اذا تشابهت بعض الشكليات بين الحزب السوري القومي الاجتماعي ودول اخرى فما ذلك إلا لأن بعض الاوضاع ، في ذاتها ، تتطلب بعض الاشكال في ذاتها .
لذلك ، ومنذ ذلك الوقت وحين كان الحزب لايزال سريا غير معروف لامن السلطات ولا من الاوساط الشعبية ، اعلنت للقوميين الاجتماعيين في اجتماع سري " اننا نشعر الٱن بوجود دعاوة من جهة ايطالية قوية في هذه البلاد خصوصا ، وفي الشرق الادنى عموما ، وكذلك نشعر نحن بمثل هذه الدعاوة من جهة المانية وبمثل ذلك من دول اخرى . فزعامة الحزب السوري القومي الاجتماعي تحذر جميع الأعضاء من الوقوع فريسة للدعاوات الاجنبية " هذا ما اعلن من نحو ستة اشهر قبل اكتشاف الحزب وازاحة الستار عنه للرأي العام . "
إن نظام الحزب هو نظام قومي اجتماعي قائم على اساس الوحدة الاجتماعية للمجتمع السوري ، فهو نظام ليس فاشيا ولانازيا قائما على العرقية ولا على الدكتاتورية العسكرية .
تحيا سوريا .
في موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من حلف بغداد عام 1955.
كتب رئيس الحزب في ذلك الوقت الرفيق جورج عبدالمسيح يقول :
لقد رأى الحزب قسوة الأمر وعمل فورا ، لابحقد السياسي ولا مدفوعا بتيار الأهواء ، فالعراق جزء من الوطن ، وفي الاجواء السياسية دوافع تنذر بخطر تفسخ عربي جديد وتحجير للأوضاع المصطنعة قسرا بغير ارادة الشعب الواعية . فاهتمام الحزب بأمر العراق واتجاهات حكومته امر من صميم تعاليم الحزب ...
كان الحزب السوري القومي الاجتماعي اول من دقق في سرد المخاطر في مثل هذا الأمر واول من بدأ يبحث الحلف بحثا ؤيليق برجل الدولة . فالقوميون الاجتماعيون لايعطون على اساس شخصي . لابالنسبة اليهم ولافيما يتعلق بالحكومات " الحكومات تأتي وتذهب أما الشعب فباق " ..وقد اسهبت صحيفة الحزب " البناء " في شرح الحلف التركي العراقي ...لم نجد بحثا واضحا كهذا في جميع في جميع اقوال الذين خالفوا الحلف أو والوه . فالمسألة بالنسبة للقوميين الاجتماعيين ليست احلافا سياسية مؤقتة . إنها مسألة اساسية . مسألة اتجاه الشعب وتوجيهه . لقد شجبنا الحلف التركي العراقي على اساس علمي في الاستراتيجية العربية _ الاقتصادية وعلى نور علم الاجتماع . لم نكن هوائيين في شجبنا . لم نشتم ولم نحاول مثل غيرنا ان نغير اللافتات اللشتائمية الى غيرها في المديح المبتذل بين شهر وٱخر . فمصلحة الشعوب ايها السادة مصلخة حية إنها امر ينمو مع حياتها في الاستمرار الصحيح الوجه الواضح الهدف . ففي كل الظروف لم يتغير خط اتجاه الحزب السوري القومي الاجتماعي . وحدة الهلال الخصيب والجلاء التام والسيادة وانشاء جبهة من شعوب العالم العربي .
وهذه مقتطفات من بعض المقالات التي نشرت في صحيفة الحزب " البناء " وتدل دلالة واصحة عن رأي الحزب بالحلف العراقي التركي بشكل خاص ، وبرفض الحزب للاحلاف بشكل عام . وتحت عناوين مختلفة .
محادثات بغداد
...إن تركيا هي الوتد الذي سنربط اليه بحبال السياسة الغربية . ولو ان ساستنا وعوا ، لو ان لهم عيون ترى وٱذان تسمع لكانت سورية هي مركز الثقل في الشرق الأدنى والأوسط بدلا من ان تبقى في هذا الانجرار المتضارب في عاصف اهواء ساستنا . وتغيب في ستائر المباحثات السرية ...
خضر
البناء عدد 263 تاريخ 7 كانون الثاني 1955.
واسم خضر هو الاسم المستعار لجورج عبدالمسيح . رئيس الحزب
_ مقال ٱخر
الزام مايلزم ...!
...لو ان القلق البادي اليوم بدا منذ زمن ، او لو انه يترجم الى عمل مجد صحيح ، يجمع ساستنا الرسميين على كلمة لايتساهل فيها ساسة العراق بحق الامة جمعاء في ارض او كرامة ولايتوارى فيها ساسة الدويلات الأخرى وراء وهم اختلاف الوضع في العراق عن باقي الدويلات السورية بالنسبة لتركيا ...لو ان القلق يترجم الى عمل مجد ولو متأخر لانقذوا الوضع ولوحدوا الكلمة ولاصبحت املاك سورية في كل مكان للسوريين فقط ..
خضر
البناء 271 تاريخ 11 كانون الثاني 1955 .
من مقال ٱخر بعنوان :
الدولة المضبوعة !
.. هذه الامة _ امتنا _ التي قال فيها مصطفى كمال لفوزي القاوقجي في حديث سنة 1937 إنها اشرف الأمم واقدرها على القتال ، ترتمي اليوم شليلة مشدودة الى قطار الشرق الذي يسرع نحوة انقرة .
سعيد تقي الدين
البناء 271 تاريخ 11 كانون الثاني 1955.
وفي مقال ٱخر بعنوان :
ورطة ...؟!
إن مندريس هو الوسيط الرابط بين الغرب والشرق والفارق واسع جدا بين ان نكون مربوطين وبين ان نكون قوة واحدة لها ثقلها تربط وترتبط وهي سيدة .
خضر
البناء 273 تاريخ 13 كانون الثاني 1955
وفي مقال ٱخر بعنوان :
ميزات الصداقة ..!
قبل ان ترتبطوا وتتعاقدوا ، " اعقدوا " العزم على وضع مخطط واحد بين بغداد ودمشق وعمان وبيروت ليكون لهذه الأمة كلمة واحدة تدعمها قوتها الواحدة الفاعلة فتنقذ ميزان الصداقات ليس في أن ننجر أو نذر الرماد في عيون المؤمنين ..
خضر
البناء 274 تاريخ 14 كانون الثاني 1955
وفي مقال ٱخر بعنوان :
الى الذي في مصر ..!
نوري السعيد يلام على فعلته ولاتلام حكومة مصر ، فحكومة مصر نظرت الى مطلب قومي اعلى . مطلبها مصلحة مصر .مصلحة الامة المصرية في حاضرها وفي ٱتيها . وليس لنا نحن ان نحكم على صحة مافعلت فالتاريخ يسجل لها او عليها .
اما نوري السعيد فلم ينظر الى مصلحة الامة التي يحكم هو جزء منها ويرأس حكومة دولة مفتكة في دويلاتها المصطنعة قسرا .
خضر
البناء 283 تاريخ 25 كانون الثاني 1955
وفي مقال ٱخر بعنوان :
اختطاط السبيل الى المخرج
وليس من ريب في ان الحلف التركي _ العراقي هو اداة تتقوى بها تركيا أذ تجعلها مركز القيادة والتوجيه والصدارة ، في الشرق الاوسط ، تتصل وتساوم وتقبض على حساب المتاجرة بنا ، وشجب الحلف واجب محتوم لأن مابيننا وبين تركيا من المشاكل والقضايا المعلقة ينبغي ان يمنعنا في ان نساهم في تقويتها قبل ان نثبت سيادتنا وحقنا القوميين الكاملين في كل شبر من ارضنا وتتبدد نهائيا الاطماع والحركات التي تطالعنها بها الجارة الشمالية .
عصام المحايري
البناء 293 تاريخ 6 شباط 1955
وبعد ان اعلن الحزب السوري القومي الاجتماعي شجبه لحلف بغداد وسياسة نوري السعيد ، قامت وزارة الداخلية العراقية بترحيل جميع القوميين الاجتماعيين الذين يعملون في العراق إن من الشاميين او الفلسطينيين او الاردنيين او اللبنانيين .. وكذلك تمت ملاحقة القوميين الاجتماعيين العراقيين ..
وفي ٱذار 1955 اصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بيانه السياسي حول الوضع في الوطن والامة وهو بحدود 50 صفحة شجب في حلف بغداد وسياسة الاحلاف
اما عن الكلام البذيئ والمبتذل عن محاولة كلوب باشا عقد لقاء بين سعادة والملك عبدالله . هو كلام عار عن الصحة ، وهي اشاعة قذرة يطلقها الشيوعيين والبعثيين والناصريين يحاولون بها النيل من سعادة . فشروا .
الثلاثاء، 28 مايو 2024
نداء الزعيم إلى الشعب السوري 3/3 أيها الشعب السوري!
غَرفةٌ من النظرة الجديدة للحياة و الكون و الفن
غَرفة لا تبني و لا تروي إنما تُنعش!
نداء الزعيم إلى الشعب السوري 3/3
أيها الشعب السوري!
إن آخر مرة خاطبتك فيها في شأن المصير الذي تختاره لنفسك كانت في شهر حزيران سنة 1939 حين وجهت ندائي إلى السوريين وإليك. في ذلك التاريخ أنبأتك بقرب وقوع الحرب وإحداث سياسة خطيرة تتناول حياتك ويكون فيها تقرير مصيرك من جديد إلى أجل غير مسمى.
في ذلك التاريخ أظهرت لك نوع الخطر المقبل وقيمة الفرصة الآتية إلى جانبه. في ذلك التاريخ، كما في تاريخ النداء الذي وجهته إلى الجالية السورية في 5 أيار1934 كان الوقت منفسحا للاستعداد لاغتنام الفرصة. في ذلك التاريخ كان لا يزال متسع من الوقت لتختار الطريق وتجزم في أمرك. وكان ندائي إليك واضحا لا مجال للالتباس فيه. كان ختام ندائي المذكور الموجه إليك في 31 حزيران 1939.
أيها الشعب السوري!
الآن يترتب عليك أن تقرر لنفسك أحد المصيرين: مصير النعرات الدينية والتقاطع والسقوط أو مصير النهضة السورية القومية ووحدة الإرادة والقوة والنصر. ولكنك بدلا من أن تصغي إلى صوت النهضة السورية القومية وتلبي نداءها وتسير في طريق وحدة إرادة والقوة والنصر بقيت مستسلما لخزعبلات الشركات السياسية وشعوذة النفعيين والمنافقين. بينما الحزب السوري القومي يستعد ويتأهب ليقوم بعمله التحريري العظيم، إذا برجال الشركات السياسية الجبناء يطلبون سلامتهم بالعمل على قتل إرادتك ويحولون بينك وبين قيادة الحركة السورية القومية القائمة بالجهاد لإنقاذك كما حالوا بينك وبين هذه القيادة حين حاولت القيام بحملة لإنقاذ لواء الإسكندرونة والاحتفاظ بسلامة الحدود الشمالية.
أيها الشعب السوري!
إن أساليب الحرب وسيرها والوضع الحاضر في الوطن وخيانة الدولة التي طلبت مفاوضة الحزب السوري القومي قد أجلت القيام بالعمل الذي كنت قد رسمت خطته.
وأن هذه الحرب التي أنبأتك تكرارا بقرب وقوعها وعملت كل ما في مقدوري لاغتنام فرصتها قد دخلت في طورها الفاصل. وبهذه المناسبة أريد أن أحذرك من الاستسلام لأوهام المشعوذين وخزعبلات الدجالين! أريد أن أحذرك من خطر الاستسلام للوهم إن انسحاق الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة.
الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة.
أحذر الدجالين الذين يتلاعبون بشعورك لقاء مال مدفوع لهم فيصور لك بعضهم نجاحها بانتصار ذلك الفريق على هذا الفريق. إني أقول لك صراحة كما قلت لك صراحة في الماضي:" إن انتصار قضيتك القومية ليس معلقا على انكسار أعدائك الحاضرين وحده. بل على الالتفاف حول الحركة القومية التي تمثل مصالحك وإرادتك وأهدافك، على الالتفاف حول الحزب السوري القومي.
أيها الشعب السوري!
إن الذين يريدون أن يبنوا زعامات نفعية مستعجلة يجدون في الظروف الحاضرة أفضل فرصة لتأسيس هذه الزعامات المستندة إلى المرتبات التي يدفعها هذا الأجنبي أو ذاك لقاء العمل ضمن الشعب السوري لبلوغ مآربه ونصرة قضيته، فيقوم النفر المأجور لهذا الفريق المحارب يدعو الفريق الآخر قال هذا النفر المأجور:" الزعامة لنا قد انتصرنا!" ويقوم النفر المأجور للفريق المعاكس بالدعوة لنصرة فريقه ضد الفريق الأول. فإذا خرج فريق من الحرب ظافرا صاح:" نحن أرباب السياسة. النصر لنا".
هكذا بينت الزعامات الماضية النفعية التي قادتك، أيها الشعب النبيل! إلى الخراب والانحطاط. وهكذا يتوخى طالبو الزعامة المخربة تأسيس زعامتهم في هذا الدور الجديد.
أيها الشعب السوري!
إنك قد خبرت هذا النوع من القيادة ودفعت ثمن اختباراتها في استغلالك من ثروتك وتجارتك وزراعتك وصناعتك ومن دماء بنيك. لقد كان فاحشا الثمن الذي دفعته حتى الآن لتلكؤك عن الالتفاف حول حركتك القومية التي وقف رجالها يذودون عن شرفك وكرامتك وحقك في الحياة بنفوسهم. وهم الوحيدون الذين ثبتوا في أماكنهم ي هذه الشدة ومثلوا أمام المحكمة العسكرية من أجل شرفك وحقك. فهل تريد أن تدفع ثمنا آخر لتعيد اختبارك السابق؟
أيها الشعب السوري!
إن الحركة السورية القومية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضد فريق آخر محارب بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة. أما سياستنا الأنترنسيونية فلم تتغير عما أعلنته في خطابي في أول حزيران 1935 وإني أثبته هنا دفعا لكل التباس.
"إننا نعترف بأن هناك مصالح تدعو إلى إنشاء علاقات ودية بين سورية والدول الأجنبية وخصوصا الأوروبية. ولكننا لا نعترف بمبدأ الدعاوة الأجنبية. يجب أن يبقى الفكر السوري حرا، مستقلا. أما المصالح المتبادلة فنحن مستعدون للاعتراف بها ولمصافحة الأيدي التي تمتد إلينا بنية حسنة في موقف التفاهم والاتفاق.
يجب على الدول الأجنبية التي ترغب في إيجاد علاقات ودية ثابتة معنا أن تعترف، في الدرجة الأولى، بحقنا في الحياة وأن تكون مستعدة لاحترام هذا الحق وإلا فالإرادة السورية الجديدة لا تسكت عن المناورات السياسية التي يقصد منها استدراج أمتنا إلى تكرار الأغلاط السياسية التي ارتكبت وكانت وبالا عليها".
موقفنا من الوضع الأنترنسيوني لا يزال مؤسسا على هذه القاعدة، وهي تعني أننا نعمل لتحرير أمتنا من كل سيادة أجنبية وتحرير الفكر السوري من تأثيرات الإرادات والمناورات الخارجية. وإننا نرفض أن ننعزل عن العالم ومجرى الشؤون الأنترنسيونية ولكننا نشترط أن تكون كل علاقة مع أية دولة أجنبية قائمة على أساس الاعتراف بسيادتنا القومية. وإذا كنا قد حاربنا ونحارب سيادة فرنسا وبريطانيا على أمتنا ووطننا هم أنفسهم يقبلون كل سيادة أجنبية أخرى وهم المسؤولون عن كل نكبة جديدة تحل بأمتنا ووطننا.
أيها السوريون! استفيقوا فالفرصة لم تفت. واذكروا أن سقوط أعدائنا لا يعني نهوضنا نحن، إلا أن نكون قد التففنا حول نهضتنا القومية وقمنا قومة واحدة.
أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين. إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيات عن الأعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال. فاختاروا لأنفسكم أحد المصيرين: مصير الاستسلام والانحلال أو مصير الثقة بالنفس والجهاد في الحركة القومية حتى يتم النصر ويقوم حق الأمة السورية.
الخميس، 4 أبريل 2024
عبدالهادي البكار ، الاعلامي الناصري ، ابن دوما الدمشقية ، لايبرئ القيادة المصرية من جريمة اغتيال المالكي ومؤامرة الانقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي
عبدالهادي البكار ، الاعلامي الناصري ، ابن دوما الدمشقية ، لايبرئ القيادة المصرية من جريمة اغتيال المالكي ومؤامرة الانقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي .
_ من كتاب " تعرية أمام التاريخ في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبدالرحيم " للرفيق عبدالقادر العبيد . حيث اورد في كتابه فقرات مما جاء في كتاب عبدالهادي البكار :
" صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث " بقوله :
" جمعتني المصادفة عام 1989 ، بعدد من كبار الشخصيات المصرية السياسية المتقاعدين الذين كانت لهم ادوارهم الفاعلة في الساحات المصرية والعربية في العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين الذاهب ، ولايزال بعضهم مستمرا بأداء هذه الادوار بصفة غير رسمية حتى يومنا هذا ....كان بين اولئك الذين اقام لهم الصديق محمد.هلال ثابت ، سفير دولة الامارات في مصر ، وليمة غداء في مقر سكناه في القاهرة ، وكنت أحد.المدعوين إليها ، السياسي الدبلوماسي المصري العربي المخضرم الأستاذ محمود رياض الذي جاءنا في دمشق سفيرا لمصر في منتصف عقد الخمسينات من القرن المنصرم ، ليتولى مهمة تسيير السياسة السورية بفلك السياسة الناصرية المصرية ، وقد نجح في ذلك ، وتوج نجاحه بالاعلان عن قيام الوحدة المصرية السورية اوائل عام 1958 " ....في تلك الفترة التي كان فيها محمود رياض منفذا للسياسة المصرية في سورية ، بل ومشاركا برسم جانب من السياسة الناصرية الخارجية العربية التي كانت تهدف الى الى انتزاع سورية من الأيدي العراقية والسعودية أي من براثن بريطانيا وأمريكا ، وقعت في سورية ثلاث احداث هامة سيكون لها تأثيرها الهام في اجراء سلسلة من العمليات الجراحية في السياسة العربية الخارجية السورية التي انتهت في عام 1958 على تحقيق الوحدة بين سورية ومصر :
1 _ حادثة اغتيال عدنان المالكي ..
2 _ تدمير الحزب السوري القومي الاجتماعي في سورية ولبنان
3 _ محاكمة عدد من الشخصيات السياسية السورية .
وقد تصادف أنني قبل لقائي بالاستاذ محمود رياض في منزل الصديق محمد هلال ثابت سفير دولة في القاهرة صيف عام 1989 كنت انجزت إعداد كتاب مخطوط تحت العنوان : " لماذا يري البعض أن القضية الفلسطينية ، والقضية اللبنانية ، مشكلتان او قضيتان سوريتان اولا " ...يتضمن عدة فصول حول حادثة مقتل عدنان المالكي وحول سلسلة الأحداث المتصلة برغبة كل من النظامين السوري والمصري يومئذ ، تدمير الحزب السوري القومي الاجتماعي كٱلة حزبية وكايديولوجية سورية وطنية اقليمية ، وحول محاكمة الدكتور منير العجلاني وزملائه في كانون الثاني 1957 في دمشق ، وهي المحاكمة التي تحولت إلى مناسبة استثنائية للإجهاز على ما كان تبقى من قوة الحزب السوري القومي الاجتماعي في كل من سورية ولبنان ...ولقد علمت من الاستاذ محمود رياض يومئذ أن كاتبا او باحثا سوريا اسمه سامي عصاصة ، حاول مرارا الاتصال به أكثر من مرة ، ليطرح عليه أكثر من سؤال حول قضية مقتل عدنان المالكي ، وليضيف الأستاذ عصاصة اجوبة الاستاذ رياض الى كتاب كان في صدد اعداده حول ملابسات تلك القضية... ولعلي فهمت من الاستاذ محمود رياض يومئذ ان هذا الباحث السوري المقيم في المانيا الدكتور سامي عصاصة ، الذي اصدر كتابه الهام " اسرار الانفصال : مصر ..سورية " عن " دار الشعب " المصرية في الشهر الاول من عام 1989 يتهم مصر والسراج بالتخطيط لعملية اغتيال المالكي ، وتنفيذها ، بهدف القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي قضاءا مبرما حتى تخلو الساحة من معارضي توجيه دفة الزورق السوري نحو البحيرة المصرية على ايدي محمود رياض وعبدالحميد السراج ...ولقد كانت اقداري كتبت علي أن اعيش تلك الاحداث الثلاثة السورية التي اشرت اليها بسطور سابقة ، وان تتاح لي فرصة معرفة الكثير مما هو علن عنها حتى اليوم ... قد يكون من المفيد ان ادلي بشهادتي للتاريخ ، حول ماكنت سمعته بالاذن وماكنت رأيته بأم العين من وقائع هذه الاحداث الهامة الثلاثة ، التي مايزال الكثير من جوانبها غامضا ومجهولا حتى يومن هذا ... بعد دخول مصر الناصرية الساحة السورية السياسية بواسطة سفير مصر في دمشق محمود رياض والملحق العسكري المصري فيها جمال حماد ، تحالف عبدالحميد السراج علانية مصر الناصرية ، ومع بعض الاطراف البعثية لمحاربة ووضع حد لتنامي قوة الحزب السوري القومي الاجتماعي ، الذي كان وجد مساندة من اديب الشيشكلي ، في السنوات القليلة السابقة ، ساعدته على دخول المجلس النيابي السوري بشخص عصام المحايري ومكنته من جعل منبره الحزبي الاعلامي المطبوع ، وهو جريدة البناء ، قادرا على التأثير في الجماهير السورية في كل سورية ولبنان والمهاجر في الأمريكيتين ، تأثيرا اصبح الحزب السوري القومي الاجتماعي خلال تلك الفترة من تاربخ سورية الحديث معه ، قوة فاعلة في تحديث ملامح السياسة السورية في المجالين العربي والدولي ... وبغض النظر عن موقفي الشخصي من تلك الطروحات ، فإنها قد تكفي للدلالة على " المبررات " التي قد جعلت مصر الناصرية تسعى من جانبها الى محاولة تدمير الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وهي المبررات التي لسنا نشك فيها انها قد تكون شكلت " الذرائع والمسوغات "التي قد تكون دفعت الاستاذ محمود رياض بالتحالف مع عبدالحميد السراج ، ومع بعض الأطراف البعثية التاريخية السورية ، الى القضاء على اي احتمال لاستمرار تواجد الحزب السوري القومي الاجتماعي حيويا في سورية ولبنان في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين الذاهب ...ولم تكن مصر الناصرية بعيدة إذا ، كاحتمال ، عن محاولة الاجهاز على الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وكان لذلك عندها مبررات ومسوغات موضوعية كثيرة ، فقد كانت خططت ، بعد انفراد عبدالناصر بالسلطة في مصر بابعاد اللواء محمد نجيب عنها ، لإنتزاع " قلب العروبة النابض ، سورية " من أيدي المملكة العربية السعودية حينا ، ومن أيدي العراق حينا ٱخر . "كما أن عبدالهادي البكار لم يبرئ بعض الشيوعيين من معرفهم بالتحضير لجريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي ، ومؤامرة الانقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي ، فيقول في كتابه " صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث ":
" في يوم 22 . 4 .1955 , وبعد اسبوعين من تسريح المقدم غسان جديد من الجيش السوري كنت اجلس مصادفة في غرفة المذيعين في مبنى اذاعة دمشق القديم في شارع النصر القريب من سوق الحميدية . كان الى جانبي في الغرفة العقيد برهان قصاب حسن ، احد زملاء عدنان المالكي ، وهو شقيق رجل القانون السوري نجاة قصاب حسن الذي كان نائبا لخالد بكداش امين عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري في اواسط الاربعينيات ، القرن المنصرم . كان معنا في غرفة المذيعين أيضا الزميلة السيدة عبلة الخوري المذيعة من قرية " الكفير " في الجنوب اللبناني ، ابنة اخ فارس الخوري رئيس الوزراء السوري الأسبق رحمهما الله ، وشقيقة الدكتور سامي الخوري أحد ابرز القياديين في الحزب السوري القومي في تلك المرحلة ... اقول كنا في غرفة المذيعين ، نتابع نقل مباراة كرة القدم " على الهواء مباشرة " بين فريقين لكرة القدم مصري وسوري ، وكان يحضرها جمال حماد الملحق العسكري المصري .. اضافة الى شوكت شقير رئيس اركان الجيش السوري ، وتوفيق نظام الدين من كبار ضباط رئاسة الاركان ، وامين ابو عساف احد كبار قادة الجيش السوري .
في الساعة الثالثة _ الصحيح الرابعة _ من عصر ذلك اليوم 22 . 4. 1955 سمعنا ، ونحن في غرفة المذيعين في مقر اذاعة دمشق في شارع النصر ، عبر جهاز المذياع ذي اللون البني الغامق ، اصوات اطلاق رصاص ، ثم ، فجأة ، علا هدير اختلاط الحابل بالنابل عبر الراديو . كان يبدو بوضوح لحظتئذ اصوات هرج ومرج . عرفنا من صوت المذيع الزميل فؤاد شحادة ، رحمه الله ، ان عدنان المالكي اصيب بطلقات رصاص ...وفجأة ، وقبل ان يتبين احد ماحدث بالضبط ، ومن هو مطلق الرصاص حقا ، التفت العقيد برهان قصاب حسن نحو السيدة عبلة الخوري قائلا:
" راح تخسروا كثير ياعبلة "، موجها بذلك الاتهام الفوري الى الحزب السوري القومي ، ولم اكن قادرا ساعتئذ وانا اسمع هذه الكلمات يوجهها الضابط العسكري الشيوعي برهان قصاب حسن الى المتهمة بانها قومية سورية المذيعة عبلة الخوري ، على فهم لماذا وكيف يمكن ان تكون زميلتي السيدة عبلة المذيعة متهمة ، بصفتها شقيقة الدكتور سامي الخوري ، احد قادة الحزب السوري القومي ، بمسؤولية المشاركة باغتيال عدنان المالكي ، ولا كيف تمكن برهان قصاب حسن من ادراك ان السوريين القوميين هم المنفذون لعملية الاغتيال ، إذ لم تكن مضت سوى لحظات على عملية الاغتيال ، ولم يكن مضى بعض من الوقت مايكفي " للتفكير " بالاحتمالات الواردة .. فكيف وجه العقيد برهان قصاب حسن الاتهام فورا الى القوميين السوريين خلال لحظات قليلة فقط بعد الاغتيال ، مالم تكن هناك خطة معدة مسبقا لتصفية القوميين السوريين كانت تحتاج الى " ذرائع " و " مبررات " مسبقة ؟؟ " .
بعد ساعات أعلن ان رقيبأ في الشرطة العسكرية اسمه يونس عبدالرحيم هو الذي اطلق الرصاص على العقيد عدنان المالكي الذي كان ، كما قلنا ، يقود سلسلة عمليات لتصفية وجود الحزب السوري القومي داخل الجيش السوري . "
" من الذي قتل عدنان المالكي في سورية بتوفير المبررات والذرائع لتصفية الحزب السوري القومي في سورية ولبنان ؟؟هل هم حقا القوميون السوريون ؟؟ وماهو " الكسب " الذي تمكنوا من تحقيقه عمليا من تلك العملية ؟؟ وماهي " الخسارة " التي حصدوها عمليا من ورائها ؟؟ هل كان ممكنا ان يغيب عن اذهانهم احتمال الاقدام على تصفية الحزب تصفية فورية دون شفقة ولا رحمة ، إن هم اقدموا على اغتيال عدنان المالكي ؟؟" .
ويتابع عبدالهادي البكار قوله : " من الصعب ان ينسى ابناء الجيل العربي السوري الذي كان يافعا يومئذ ، كيف انهارت الفؤوس والمطارق فوق رأس وجسد الحزب السوري القومي ، ورجاله ، وفتيانه ، وفتياته ، وكيف تعرض هؤلاء في سورية الى اشد الوان التعذيب ارهاقا وإيذاء على يد عبدالحميد السراج واعوانه في دمشق ".وكان عبدالهادي البكار قد قال في كتابه :
" كنت في الحادية والعشرين من عمري حين وقعت عملية اغتيال عدنان المالكي في الملعب البلدي في دمشق في الساعة الثالثة " الصحيح الساعة الرابعة والثلث " من عصر 22 . 4 . 1955. كان المالكي المتحالف مع حزب البعث ، تمكن قبل اسبوعين من اغتياله ، من تسريح ابرز ضابط قومي في الجيش السوري يومئذ غسان جديد ، وبذلك خسر الحزب السوري القومي أهم قواه الميدانية داخل الجيش السوري خلال تلك الفترة ".
الثلاثاء، 2 أبريل 2024
عبدالحميد السراج _ رئيس المخابرات العسكرية _ يستهدف الحزب السوري القومي الاجتماعي
عبدالحميد السراج _ رئيس المخابرات العسكرية _ يستهدف الحزب السوري القومي الاجتماعي .
شوكت شقير _ رئيس الاركان العامة _ ، وأكرم ديري _ رئيس الشرطة العسكرية _ يلاحقان العقيد عدنان المالكي في كل مكان .من كتاب " تعرية أمام التاريخ في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبدالرحيم " للرفيق عبدالقادر العبيد . حيث ورد في الكتاب :
_ السراج يرأس الشعبة الثانية .
" في 17 شباط 1955 تسلم الرائد عبدالحميد السراج رئاسة الشعبة الثانية _ شعبة المخابرات العسكرية _ بدلا من المقدم بديع بشور . وهنا انقل ماكتبه رجل المخابرات في كل العهود الملازم الأول سامي جمعة في مذكراته :
" عندما انتهى عبدالحميد السراج من ترتيب بيته _ الشعبة الثانية _ ... كان اول عمل كلفنا به رئيس الشعبة هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الحزب السوري القومي : قيادته ، أعضائه ، هيئة تحرير جريدته " البناء " ، عناوين سكن القياديين والأماكن التي يترددون عليها ، أصدقائهم ، الجمعيات التي يرعاها ويسيطر عليها الحزب ، نشاط الحزب الطلابي ، العسكريين الحزبيين من الرتب كافة ، كما طلب تنظيم قوائم بالأسماء والمعلومات المطلوبة ، وحدد لنا مدة لإنجاز هذه المهمة " .
_ فهل طلب السراج هذه المعلومات ليوزع الحلوى على القوميين الاجتماعيين أم استعدادا ليوم تنفيذ جريمة اغتيال المالكي واتهام الحزب بالجريمة ، وينفذ مؤامرة الأنقضاض على الحزب السوري القومي الاجتماعي وٱنزال اشد انواع التعذيب بالقوميين الاجتماعيين ، وانزال اقسى الاحكام بهم .. وصلت الى تنفذ الاعدام بالرفيقين الشهيدين بديع مخلوف وعبدالمنعم دبوسي .
_ وفي مكان ٱخر من كتابه " اوراق من دفتر الوطن " يقول رجل المخابرات سامي جمعة :
" بعد نقل الرائد مصطفى رام حمداني وتعيين المقدم بديع بشور رئيسا للشعبة الثانية استدعاني العميد شوكت شقير _ رئيس الاركان العامة_ حيث قال لي : هاقد تخلصنا من ذلك الرجل المزعج " يعني رام حمداني " حيث ارسلناه إلى القاهرة والمقدم بشور رجل " ٱدمي " ولسوف اطلب منه أن يسمح لك الاتصال بي لأداء بعض المهمات التي احتاج تكليفك بها ...بعد ان سمح لي المقدم بشور بتلبية وتنفيذ أي طلب لرئيس الاركان . بعد ذلك قال لي شقير : لقد طلبت من المقدم بشور ان يسمح لك بتنفيذ بعض المهمات التي اطلب منك ولسوف يبلغك ذلك بنفسه ، فقلت له ياسيدي إن المقدم بشور فارس ونبيل ومن المع الضباط في الجيش ولكن الا ترى أن تعيينه لرئاسة الشعبة الثانية جاء خلافا للاصول المتعارف عليها منذ تأسيس الجيش ؟؟ فضحك وقال إني ادرك هذا الأمر وقد تعمدت ذلك كي يثار الموضوع في اوساط الجيش بالشكل الذي ذكرته ، وسوف يبقى المقدم بشور في مركزه لمدة شهرين على الأكثر ينقل بعدها ليتسلم مكانه ضابط أعرفه جيدا هو اهل لهذا المركز ولن يعترض عليه أحد " .
كان ذلك الضابط الذي تحدث عنه شوكت شقير هو الرائد عبدالحميد السراج . وقد عمل شقير على تعيين عبدالحميد السراج رئيسا للشعبة الثانية في النصف الثاني من شهر شباط 1955
وأوكل ٱليه بالاتفاق مع القيادة المصرية مهمة مراقبة الحزب السوري القومي الاجتماعي فور تسلمه رئاسة شعبة المخابرات العسكرية .
ويتابع سامي جمعة كلامه :
" ... كان باكورة طلبات " بديع بشور " مراقبة العقيد عدنان المالكي ومتابعة نشاطاته واخباره . المراقبة التي طلبها رفضتها بعد ساعتين وذهبت الى شقير حيث قلت له : إننا لن نستطيع الاستمرار بمراقبته لأنه حذر جدا ونحن لانملك الوسائل التقنية الحديثة ...سيارة تتقدم وسيارة تتأخر ووسائل اتصال بين السيارتين تتسلم احداهن مهمة المراقبة من الأخرى ...ثم قلت : لو كانت هناك حراسة أمنية عليه لسهلت مراقبته . وما إن سمع شقير كلمة حراسة أمنية حتى انفرجت اساريره وردد كلمة حراسة مرتين ثم قال استمروا بتنسيم اخباره إلى ان نجد حلا لموضوع المراقبة .
بعد يومين من هذا الحديث مع شقير القيت متفجرة صغيرة امام بيت المالكي فسارع رجال الأمن وعناصري منهم إلى حراسة المكان وتوقيف بعض المشتبه بهم ، وبعد جهد افلح المقدم بديع بشور بإقناع المالكي بجدوى وضع حراسة من الشعبة الثانية للسهر على أمنه .
وكانت إحدى المفارز التي اتولى رئاستها هي التي كلفت بالمهمة ، وهكذا تمت عملية المراقبة المنشودة بسهولة ويسر . وتبين فيما بعد ان الذي القى المتفجرة على بيت المالكي كان عنصرا محليا من العاملين في الشبكة المصرية التي يرأسها عدلي حشاد .
تطورت المراقبة على المالكي فيما بعد لتأخذ شكلا مشروعا إلى ان اكتشفت الشعبة الثانية ان رجل مخابرات فرنسي يدعى جاك سيتيه او لاسيتيه ينتحل صفة صحافي بدأ يتردد على ٱل المالكي بحجة قيامه بإجراء بحث تاريخي وسياسي عن سورية ، بالاشتراك مع السيدة ثروت المالكي وشقيقه الاستاذ رياض .
كنت ألاحظ أن عناصر تابعة لعدلي حشاد ، واخرى من أفراد الشرطة العسكرية التابعة لأكرم ديري ترتدي الألبسة المدنية تقوم بمراقبة طيارة ، وعلى فترات متباعدة لبيت العقيد عدنان المالكي ، وفي حين ان مراقبتنا كانت تستمر على العقبد المالكي لغاية الحدود السورية التي كان يغادرها متوجها إلى لبنان لزيارة خطيبته ، فإن مراقبة الشرطة العسكرية المتخفية بأزياء مدنية كانت تلاحقه حتى داخل الأراضي اللبنانية ..."
_ وهكذا كان العقيد عدنان المالكي تحت مراقبة شوكت شقير واكرم ديري ، والسفارة المصرية وعناصرها ومجموعة عدلي حشاد " .
فهل كانت تلك المراقبة لحماية العقيد عدنان المالكي ام كان هو طريدة تلاحقها أجهزة الأمن والشرطة العسكرية وجهاز السفارة المصرية بكاملها ليوم يكون فيه العقيد المالكي ضحية مؤامرة هدفت لإلقاء سورية في احضان مصر عبدالناصر .
الثلاثاء، 26 مارس 2024
اضحكوا : رئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي ، بحكم منصبه ، شخص غير مسؤول حسب رأي النائب العام محمد الجراح
من كتاب " تعرية امام التاريخ " في مؤامرة اغتيال عدنان المالكي ومصرع يونس عبدالرحيم . للرفيق عبدالقادر العبيد . ص 270.
" اضحكوا : رئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي ، بحكم منصبه ، شخص غير مسؤول حسب رأي النائب العام محمد الجراح .
في الجلسة الثالثة والعشرين من المحاكمات تقدم محامي الدفاع عن عصام المحايري سليم عثمان بلائحة من الأسئلة طلب توجيهها الى فخامة رئيس الجمهورية السورية الأسبق هاشم الأتاسي . وفورا طلب النائب العام محمد الجراح وكل وكلاء الإدعاء ، من رئيس المحكمة بدر الدين علوش رد هذا الطلب وعدم الاستماع اليه ، لأن الأتاسي كان بحكم منصبه شخصا غير مسؤول . وسرعان ما استجاب رئيس المحكمة بدر الدين علوش وقام برد الطلب ، وقرر عدم الاستماع لرئيس الجمهورية السورية هاشم الأتاسي كشاهد !!!!
ياللسخرية !!! من هنا أيها السادة يجب النظر الى القضية وإلى المؤامرة والمتٱمرين . فإذا كان الرجل الأول في الدولة رئيس الجمهورية السورية بحكم منصبه شخصا غير مسؤول فمن المسؤول إذا ؟؟؟وماهو مصير الشعب في شريعة الغاب ، وفي ظل رئيس للجمهورية غير مسؤول ؟!
أما رئيس الجمهورية السورية فيما بعد ، شكري القوتلي الشريك في التٱمر على الحزب السوري القومي الاجتماعي مع رئيس وزرائه صبري العسلي والقيادة المصرية فمسؤولون . نعم إنهم مسؤولون عن المؤامرة على الحزب السوري القومي الاجتماعي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)