الخميس، 26 سبتمبر 2019

دستور الحزب السوري القومي



المادة الأولى: غاية الحزب السوري القومي بعث نهضة سورية قومية تعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوّتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً، وتثبيت سيادتها وتأمين مصالحها، ورفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

المادة الثانية: إنّ المبادىء الأساسية ثمانية وهي:
المبدأ الأول: سورية للسوريين والسوريون أمة تامة.
المبدأ الثاني: القضية السورية هي قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن اية قضية اخرى.
المبدأ الثالث: القضية السورية هي قضية الأمة السورية والوطن السوري.
المبدأ الرابع: الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجليّ.
المبدأ الخامس: الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية، وهي ذات حدود جغرافية تميزها عما سواها: تمتد من جبال طوروس في الشمال إلى قناة السويس في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب، إلى الصحراء في الشرق حتى الالتقاء بدجلة.
المبدأ السادس: الأمة السورية هيئة اجتماعية واحدة.
المبدأ السابع: تستمدّ النهضة السورية القومية روحها من مواهب الأمّة السورية وتاريخها القومي والسياسي.
المبدأ الثامن: مصلحة سورية فوق كلّ مصلحة.

المادة الثالثة: إنّ المبادىء الإصلاحية خمسة، وهي:
المبدأ الأول: فصل الدين عن الدولة.
المبدأ الثاني: منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين.
المبدأ الثالث: إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.
المبدأ الرابع: إلغاء الإقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الأمة والدولة.
المبدأ الخامس: إعداد جيش قويّ يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن.

المادة الرابعة: إنّ زعيم الحزب هو قائد قواته الأعلى ومصدر السلطتين التشريعية والتنفيذية.
المادة الخامسة: نظام الحزب مركزي تسلسلي حسب الرتب والوظائف التي تنشأ بمراسيم يصدرها الزعيم.
المادة السادسة: ينشيء الزعيم إدارات تنفيذية ومجالس استشارية تشريعية وتنفيذية وهيئات اقتصادية لتعاونه في إدارة الحزب وخدمة القضية القومية التي من أجلها نشأ الحزب السوري القومي. ويكون للزعيم حقّ ترؤسها والإشراف المباشر عليها ساعة يريد.
المادة السابعة: كل مراسيم الزعيم وقراراته وتشاريعه خطية وتنفَّذ بطريقة التسلسل.
المادة الثامنة: لكل عضو في الحزب السوري القومي حقّ إبداء الرأي في الاجتماعات النظامية العامة والخاصة، في كل ما يتعلق بغرض الاجتماع، وحين يباح الكلام.
وله حق إبداء الرأي لأي مرجع أعلى أو للزعيم في كل ما يتعلق بشؤون الحزب الإدارية، بشرط أن يأتي الرأي رسمياً بواسطة التسلسل. وله حقّ إبداء الرأي في خطط الحزب السياسية والاقتصادية للمراجع والهيئات المختصة رأساً.
وله حقّ الاتصال كتابة أو شخصياً بالمراجع العليا والزعيم.

المادة التاسعة: كل سوري، ذكراً كان أم أنثى، يحقّ له دخول الحزب السوري القومي على أن تتوفر فيه الشروط الآتية:
أ ـ أن يكون قد بلغ الثامنة عشرة من عمره.
ب ـ أن لا يكون قد تجاوز الأربعين من عمره.
ج ـ أن لا يكون مجرماً ضد المجتمع أو ضد الأمة.
د ـ أن يدين بالقومية السورية ويعتنق مبادىء الحزب السوري القومي ونظامه.
هـ ـ أن يكون مستعداً لأداء القسم الآتي:
"أنا... أقسم بشرفي وحقيقتي ومعتقدي على أنني أنتمي إلى الحزب السوري القومي بكل إخلاص وكل عزيمة صادقة وأن أتخذ مبادئه القومية إيماناً لي ولعائلتي وشعاراً لبيتي، وأن أحتفظ بأسراره فلا أبوح بها لا بالقول ولا بالكتابة ولا بالرسم ولا بالحفر ولا بأي طريقة أو وسيلة أخرى، لا تطوعاً ولا تحت أي نوع من أنواع الضغط. وأن أحفظ قوانينه ونظاماته وأخضع لها، وأن أحترم قراراته وأطيعها، وأن أنفذ جميع ما يعهد به إليَّ بكل أمانة ودقة، وأن أسهر على مصلحته وأؤيد زعيمه وسلطته، وأن لا أخون الحزب ولا أي فرع من فروعه ولا أفراده، وأن أقدم كل مساعدة أتمكن منها إلى أي عضو عامل من أعضاء الحزب متى كان محتاجاً إليها، وأن أفعل واجباتي نحو الحزب بالضبط. على كل هذا أقسم؟.
المادة العاشرة: للحزب السوري القومي مجلس أعلى يجتمع بناءً على دعوة من الزعيم لإبداء الرأي وإعطاء المشورة في شؤون الحزب الخطيرة كتقرير سياسة أو خطة فاصلة أو حلّ مشكل ذي نتائج خطيرة في حياة الحزب الداخلية ولتعديل الدستور الحالي.
المادة الحادية عشرة: يجتمع المجلس الأعلى بناءً على دعوة من رئيسه في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ حيلولة أي مانع طبيعي دائم دون ممارسة الزعيم سلطاته لانتخاب خلف له.
المادة الثانية عشرة: يكون للرئيس المنتخب السلطة التنفيذية فقط وتحصر السلطة التشريعية من دستورية وغير دستورية بالمجلس الأعلى.
المادة الثالثة عشرة: إنّ مدة ولاية الرئيس المنتخب وطريقة انتخابه وطريقة انتقاء أعضاء المجلس الأعلى ونظامه الداخلي تحدد فيما بعد بمرسوم يصدره الزعيم على حدة ويكون له صفة المراسيم الدستورية.

مراسيم الزعيم الدستورية

مرسوم عدد 1: مؤسسة العمد ومجلسهم
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور يرسم ما يلي:
مادة أولى: تنشأ في الحزب السوري القومي مؤسسة العمد الذين يعيِّنهم الزعيم لمعاونته في إدارة الحزب وممارسة السلطة التنفيذية.
مادة ثانية: تسير إدارة الحزب وفاقاً للتصنيف الفني للمصالح الرئيسية ويجري تعيين العمد على أساس هذا التصنيف.
مادة ثالثة: يعلن المصالح الآتية: الداخلية والمالية والإذاعة والاقتصاد والدفاع والثقافة والفنون الجميلة مصالح عامة رئيسية في الحزب السوري القومي.
مادة رابعة: يؤلف العمد المعيَّنون لهذه المصالح العامة الرئيسية مجلساً تنفيذياً يسمى مجلس العمد يكون له رئيس وناموس يعيِّنهما الزعيم.
مادة خامسة: صلاحية مجلس العمد تقرير التوافق الشكلي والنهج المشترك لتنفيذ سياسة الزعيم وخططه ومقرراته، والتنافس في مشاريع كل عميد التي تتعلق بالخطط العامة وسياسة الحزب، قبل عرضها على الزعيم، وإبداء الرأي في المسائل التنفيذية التي يطلب منه الزعيم درسها، والتناقش في الموازنة العامة وإقرارها مبدئياً ورفعها إلى الزعيم للمصادقة مباشرة أو بتعديل واتخاذ قرارات إدارية عامة.
مادة سادسة: صلاحية العميد تتناول وضع مشاريع عمدته الإدارية والتنفيذية، لتأمين تنفيذ سياسة الزعيم العامة وعرضها على مجلس العمد للمناقشة، ثم على الزعيم للحصول على المصادقة واتخاذ جميع التدابير التي هي من صلاحية عمدته، لتنفيذ سياسة عمدته المقررة والمصدقة. والعميد مسؤول عن سياسة عمدته ومسؤوليته تجاه الزعيم رأساً.
مادة سابعة: يحق للعميد أن يرفع استقالته إلى الزعيم بواسطة رئيس مجلس العمد مع بيان الأسباب، وللزعيم أن يقبل أو يرفض.
مادة ثامنة: يعيِّن الزعيم لكل عمدة وكيل عميد وناموس عمدة.
مادة تاسعة: صلاحية وكيل العميد الإشراف على تنفيذ مقررات العميد الإدارية، والاشتراك مع العميد في وضع مشاريع العمدة الإدارية والتنفيذية، والنيابة عن العميد حين غيابه، إلا في مجلس العمد فلا يحضره وكيل العميد.
مادة عاشرة: صلاحية ناموس العمدة تسجيل أعمال العمدة ووقائع جلساتها، وحفظ سجلاتها وتولّي كتابة مراسلاتها وتدوين قراراتها، وملاحقة الرسائل وطلب أجوبتها.
مادة حادية عشرة: ينشأ لكل عمدة مصالح خاصة وقانون داخلي.
مادة ثانية عشرة: يوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ ابتداء من تاريخ توقيعه.

في 20 يناير/ كانون الثاني 1937.
الزعيم "التوقيع"

مرسوم عدد 2: مؤسسة المنفذيات
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور يرسم ما يلي:
مادة أولى: يقسم الحزب السوري القومي إلى مناطق إدارية وفرق نظامية.
مادة ثانية: تحدَّد مناطق الحزب الإدارية بمراسيم يصدرها الزعيم وتسمى "منفذيات".
مادة ثالثة: يعيِّن للمنطقة منفّذ عام يسمى "المنفذ العام" ويكون تعيينه بمرسوم.
مادة رابعة: صلاحية "المنفذ العام" إدارية بحتة. وعليه عقد جلسات هيئة المنفذية، واتخاذ جميع التدابير النظامية لتنفيذ شؤون الإدارة في منطقته، وتحدد هذه الشؤون بالقوانين الداخلية، وتطبيق نظام الحزب، وتنفيذ خططه الإدارية وقرارات الزعيم والعمد المختصين وقرارات مجلس المنفذية ـ المحددة صلاحياته في مرسوم خاص ـ واتخاذ المقررات اللازمة في جلسة رسمية لهيئة المنفذية للدفاع عن الحزب في المنطقة وبسط نفوذه وتقوية معنويته فيها، واقتراح إنشاء مديريات في منفذيته، واقتراح تعيين أشخاص للوظائف الإدارية التابعة لمنفذيته.
مادة خامسة: يعيَّن للمنفذية ناموس وناظر مالية وناظر إذاعة وناظر ميليشيا يشكلون مع المنفّذ العام "هيئة المنفذية".
مادة سادسة: صلاحية ناموس المنفذية تسجيل وقائع جلسات هيئة المنفذية وقرارات المنفّذ العام الإدارية، وتعهّد المراسلات وحفظها، والنيابة عن المنفذ العام حين غيابه، وتهيئة تقارير المنفذية لرفعها إلى عمدة الداخلية، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المنفذية.
مادة سابعة: يعيّن ناموس المنفذية بقرار من عميد الداخلية.
مادة ثامنة: صلاحية ناظر المالية في المنفذية ضبط أعمال الجباية المركزية والفرعية في المنفذية وفاقاً لأحكام القانون المالي وتعليمات عمدة المالية، ووضع موازنة المنفذية وإدارة حساباتها وتصديق أوامر الصرف للنفقات المختصة بموازنة المنفذية، ورفع التقارير المالية إلى عمدة المالية، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المنفذية، والعمل بموجب القرارات الواردة من عمدة المالية.
مادة تاسعة: يعيّن ناظر مالية المنفذية بقرار من عميد المالية.
مادة عاشرة: صلاحية ناظر إذاعة المنفذية تولّي أعمال الإذاعة المحلية من قبل عمدة الإذاعة، وفي الشؤون المحلية البحتة من قبل المنفذية، وتعهّد روحية الأعضاء في المنفذية والدفاع عن الحزب ومبادئه تجاه الفئات المحلية، والعمل بموجب القرارات الإذاعية التي ترده من عمدة الإذاعة، ودرس أحوال منطقته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ووضع برنامج العمل الإذاعي المحلي الداخلي والخارجي، بناءً على هذا الدرس، ورفع المنهاج، بعد تلاوته في جلسة هيئة المنفذية والنقاش فيه ومصادقة المنفّذ العام عليه، إلى عميد الإذاعة، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المنفذية.
مادة حاديةعشرة: يعيَّن ناظر الإذاعة بقرار من عميد الإذاعة.
مادة ثانية عشرة: صلاحية ناظر الميليشيا إدارة أعمال التشكيلات المحلية للميليشيا والتدريب النظامي من قبل عمدة الدفاع، والسهر على تنمية فضائل الجندية ووحدة النظام في جميع رجال الفرق التابعة لمنطقته، وهو مقيد بالبرنامج العام الذي يُعهد إليه تنفيذه من قبل عمدة الدفاع، وفي التدابير المحلية يجب أن يكون حائزاً على موافقة المنفّذ العام الرسمية، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المنفذية.
مادة ثالثة عشرة: يعيَّن ناظر الميليشيا بقرار من عميد الدفاع.
مادة رابعة عشرة: إستقالة المنفذ العام تُرفع إلى الزعيم بواسطة عميد الداخلية.
مادة خامسة عشرة: تُرفع استقالة ناموس المنفذية إلى عميد الداخلية الذي له حق القبول والرفض وحق الاقالة.
مادة سادسة عشرة: إستقالة ناظر المالية تُرفع إلى عميد المالية الذي له حق القبول والرفض وحق إقالة ناظر مالية المنفذية.
مادة سابعة عشرة: إستقالة ناظر إذاعة المنفذية تُرفع إلى عميد الإذاعة الذي له حق القبول والرفض وحق إقالة ناظر إذاعة المنفذية.
مادة ثامنة عشرة: إستقالة ناظر ميليشيا المنفذية تُرفع إلى عميد الدفاع الذي له حق القبول والرفض وحق إقالة ناظر الميليشيا بعد الحصول على موافقة الزعيم.
مادة تاسعة عشرة: يحق للمنفّذ العام اتخاذ قرار في جلسة رسمية لهيئة المنفذية بفصل أي عضو، يجد، بعد المداولة، أنّ فصله المستعجل ضروري، فصلاً موقتاً، ويجب أن يقدم في الحال تقريراً بذلك إلى عمدة الداخلية واقتراحاً بالطرد معللا إذا وجد الأسباب كافية.
مادة عشرون: يوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ ابتداءً من تاريخ توقيعه.

صدر في 20 يناير/ كانون الثاني 1937.
الزعيم "التوقيع"

مرسوم عدد 3: مؤسسة المديريات
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور وبناءً على المواد الأولى والثانية والرابعة من المرسوم عدد 2 يرسم ما يلي:
مادة أولى: تقسم منطقة المنفذية إلى مديريات للأحياء والنواحي ووالقرى.
مادة ثانية: تنشأ مديرية للحي أو الناحية أو القرية ويعين مدير لها بقرار من عميد الداخلية بناءً على اقتراح المنفّذ العام.
مادة ثالثة: يتشكل من المديرين مجلس ينعقد مرة كل ثلاثة اشهر، برئاسة المنفذ العام، واشتراك هيئة المنفذية في موعد تقرره عمدة الداخلية.
مادة رابعة: صلاحية مجلس المديرين درس الأعمال والأحوال الإدارية المختصة بالمنفذية ووسائل تقوية الروابط الإدارية، وتسهيل تنفيذ المهمات الإدارية، واتخاذ قرارات رسمية في هذا الصدد.
مادة خامسة: صلاحية المدير إدارة مديريته وفاقاً لدستور الحزب وقوانينه وأنظمته والتعليمات الواردة إليه من رؤسائه بالتسلل، وعقد جلسات هيئة المديرية وعقد الاجتماعات العامة المنظمة لجميع أعضاء مديريته، وممارسة حقوقه في مجلس المديرين، واتخاذ التدابير الإدارية لحفظ معنوية الأعضاء عالية، والإشراف على ممارسة الأعضاء حقوقهم وواجباتهم الحزبية والنظامية، والقيام بالأعمال اللازمة لتعزيز موقف الحزب ورفع هيبته.
مادة سادسة: يعيَّن للمديرية ناموس ومحصّل للمال ومذيع ومدرب يشكلون مع المدير "هيئة المديرية".
مادة سابعة: صلاحية ناموس المديرية تسجيل وقائع جلسات هيئة المديرية وقرارات المدير الإدارية وتعهّد المراسلات وحفظها والنيابة عن المدير حين غيابه، وتهيئة تقارير المدير لترفع إلى المنفّذ العام، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المديرية.
مادة ثامنة: يعيّن ناموس المديرية بقرار من المنفذ العام بناءً على اقتراح المدير.
مادة تاسعة: صلاحية محصّل المديرية القيام بأعمال الجباية المركزية والفرعية المباشرة، وضبط هذه الأعمال وفاقاً لأحكام القانون المالي والتعليمات الواردة إليه بالتسلسل، ووضع موازنة المديرية وضبط حساباتها ورفع التقارير المالية إلى ناظر مالية المنفذية، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المديرية.
مادة عاشرة: يعيّن المحصّل بقرار من المنفّذ العام بناء على اقتراح ناظر مالية المنفذية.
مادة حاديةعشرة: صلاحية المذيع إذاعة كل ما يرده من ناظر الإذاعة أو بالتسلسل، وتعهّد روحية الأعضاء في مديريته، والدفاع عن الحزب ومبادئه تجاه الفئات المحلية، والعمل بموجب القرارات الإذاعية المركزية والمحلية، ودرس أحوال ناحيته أو قريته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ووضع برنامج العمل الإذاعي الخارجي بناءً على هذا الدرس، ورفع البرنامج بعد تلاوته في جلسة هيئة المديرية ومصادقة المدير عليه إلى ناظر الإذاعة، وإبداء الراي والمناقشة في جلسات هيئة المديرية.
مادة ثانية عشرة: يعيَّن المذيع بقرار من المنفّذ العام بناء على اقتراح ناظر الإذاعة.
مادة ثالثة عشرة: صلاحية المدرب تلقّي برامج التدريب والرياضة البدنية، وتطبيقها على الوحدة أو الوحدات المشكّلة في المديرية، والسهر على النظام وتتميم الواجبات النظامية والتدريبية وتعزيز فضائل الشجاعة والإقدام، وإبداء الرأي والمناقشة في جلسات هيئة المديرية.
مادة رابعة عشرة: يعيَّن المدرب بقرار من عميد الدفاع.
مادة خامسة عشرة: إستقالة المدير ترفع بواسطة المنفّذ العام إلى عميد الداخلية الذي له حق القبول والرفض وحق الإقالة.
مادة سادسة عشرة: إستقالة ناموس المديرية ترفع إلى المنفّذ العام الذي له حق القبول والرفض وحقالإقالة.
مادة سابعة عشرة: إستقالة محصّل المديرية ترفع إلى المنفّذ العام الذي له حق القبول والرفض وحق الإقالة.
مادة ثامنة عشرة: إستقالة مذيع المديرية ترفع إلى المنفّذ العام الذي له حق القبول والرفض وحق الإقالة.
مادة تاسعة عشرة: إستقالة المدرب ترفع بواسطة ناظر الميليشيا إلى عميد الدفاع الذي له حق القبول والرفض وحق الإقالة.
مادة عشرون: يوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ ابتداء من تاريخ توقيعه.

صدر في 20 يناير/ كانون الثاني 1937
الزعيم "التوقيع"

مرسوم عدد 4: مؤسسة لجان المديريات ومجالس المنفذيات
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور يسنّ القانون التالي:
مادة أولى: تنشأ في كل مديرية من مديريات الحزب السوري القومي لجنة استشارة تسمى "لجنة المديرية"، وتتألف من خمسة أعضاء في المديرية التي عدد أعضائها خمسة وعشرون فما فوق، ومن ثلاثة أعضاء في المديرية التي عدد أعضائها أقل من خمسة وعشرين.
مادة ثانية: مهمة هذه اللجنة التعاون مع هيئة المديرية بدرس شؤون الحي أو الناحية أو القرية الحزبية والسياسية، وإعطاء المشورة في كيفية معالجة شؤون المكان السياسية والمالية التي يقصد تطبيقها، واقتراح بعض هذه المشاريع على المدير وإبداء ملاحظاتها على التدابير الإدارية التي قد تولّد ما هو غير مستحب.
مادة ثالثة: يُنتخب أعضاء لجنة المديرية لمدة سنة بواسطة الاقتراع السري في اجتماع عام علني مخصص لهذا الغرض وفاقاً للقوانين الداخليةت المقررة.
مادة رابعة: لا يجوز أن يعتبر ناخباً أو مرشحاً إلا كل من هو متمم واجباته النظامية والمالية (إذا لم يكن معفياً من الواجبات المالية).
مادة خامسة: تجتمع اللجنة لأول مرة في خلال أسبوع من انتخابها لتنتخب رئيسها وناموسها.
مادة سادسة: تجتمع اللجنة في الخامس عشر من كل شهر اجتماعاً نظامياً، وللمدير أن يدعوها إلى عقد جلسات استثنائية. وتضع اللجنة تقريراً ربعياً (كل ثلاثة اشهر) باعمالها واقتراحاتها وملاحظاتها، ويحضر المدير وهيئة المديرية الجلسة التي يصير فيها تلاوة هذا التقرير. وبعد مصادقة اللجنة على قراءته يرفع إلى "مجلس المنفذية".
مادة سابعة: تُمثلُ هيئة المديرية في اجتماعات لجنة المديرية ولا يجوز لممثلي الهيئة التدخل في النقاش ولا حق لهم في التصويت على المقترحات والملاحظات.
مادة ثامنة: تنتخب لجنة المديرية أحد أعضائها ليكون ممثلاً لها في "مجلس المنفذية" لدورة واحدة مدتها سنة.
مادة تاسعة: يحق للمنفّذ العام أن يقترح على عمدة الداخلية حل لجنة مديرية غير قائمة بأعمالها أو متعدية على صلاحياتها أو متخذة موقفاً سلبياً أو لا تعاونياً تجاه الإدارة، بناءً على مطالعة مقرر كفوء ينتخبه لهذه الغاية.
مادة عاشرة: ينشأ في كل منفذية من منفذيات الحزب السوري القومي مجلس تمثيلي استشاري له صفة تشريعية في الضرائب المالية (الاشتراكات) المحلية، ويتالف من ممثلي لجان المديريات المنتخبين. ويسمى هذا المجلس "مجلس المنفذية".
مادة حادية عشرة: يُدعى ممثلو لجان المديريات في المنفذية من قبل المنفّذ العام في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً لعقد أول جلسة لمجلس المنفذية، فيفتتح المنفّذ العام الجلسة ويترأسها إلى أن يتمّ الاقتراع على رئيس المجلس وناموسه ويسلِّم هذين منصبيهما في الحال.
مادة ثانية عشرة: صلاحية هذا المجلس درس شؤون المنطقة الحزبية والسياسية والمناقشة فيها، وإعطاء المشورة المستخرجة من هذا الدرس في كيفية معالجة شؤون المنطقة الحزبية والسياسية، ودرس المشاريع والتدابير السياسية والمالية المحلية التي تحيلها المنفذية إليه للدرس، واقتراح مشايع وتدابير سياسية ومالية واجتماعة واقتصادية محلية. ودرس بيان المنفذية الربعي والمناقشة فيه، وإبداء ملاحظاته عليه. وتقرير الضرائب (الاشتراكات) المحلية ودرس موازنة المنفذية وإقرارها كما هي أو بإحداث تخفيض في اعتماداتها، والاطلاع على إدارة مالية المنفذ وحساباتها بواسطة لجنة مالية ينتخبها المجلس من أعضائه.
مادة ثالثة عشرة: يضع مجلس المنفذية بياناً بأعماله ويرفعه إلى المجلس الأعلى ويرسل نسخة منه إلى مجلس العمد.
مادة رابعة عشرة: تُمثلُ هيئة المنفذية في جلسات مجلس المنفذية ويفرد لها مقاعد خاصة إلى يمين الرئاسة. ولممثليها أن يجيبوا على استيضاحات أعضاء المجلس. وليس لهم حق النقاش أو التصويت ولكن لهم حق لفت نظر المجلس إلى بعض النقاط الهامة.
مادة خامسة عشرة: يحق لمجلس العمد أن يتخذ قراراً بحلّ مجلس المنفذية بناءً على اقتراح معلل من المنفذ العام مبني على قرار مجلس المديرين ومطالعة عمدة الداخلية.
مادة سادسة عشرة: يوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ ابتداءً من تاريخ توقيعه.

صدر في 20 يناير/ كانون الثاني 1937
الزعيم "التوقيع"

مرسوم عدد 5: القانون المالي
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور يسن القانون التالي:
الفصل الأول: نظام الخزينة
ماددة أولى: تنشأ في عمدة المالية إدارة للخزينة يتولى إدارتها خازن عام.
مادة ثانية: يعيّن الخازن العام من قبل الزعيم بعد استشارة عميد المالية.
مادة ثالثة: يتوجب على الخازن العام القيام بالعمال الاتية:
أولاً: تسلُّم أموال الحزب المجموعة من الاشتراكات والواردة بطرق أخرى.
ثانياً: حفظ هذه الأموال والعناية بها. ولهذه الغاية تقسم الأموال إلى قمسين:
القسم الأول يحفظ جاهزاً في صندوق الحزب والقسم الثاني في بنك أو بنوك داخل البلاد
وخارجها باسم شخص ما بحيث تؤمن أموال الحزب. يعيّن البنك أو البنوك واسم
الشخص المذكور مجلس العمد بناءً على اقتراح عميد المالية، ويعين عميد المالية في بدء
كل شهر المبلغ الذي يجب أن يحفظ جاهزاً في صندوق الحزب حسب مقتضيات
الموازنة:
ثالثاُ: تأمين المبلغ الاحتياطي من أموال الحزب والمحافظة عليه وتوظيفه حسب مراسيم الزعيم بناءً على قرارات مجلس العمد.
رابعاً: صرف أموال الحزب حسب اعتمادات الموازنة بموجب أوامر صرف يصدرها الزعيم وكل من العمد أو رؤساء الدوائر المستقلة المصرح لهم صرف المال. ولهذه الغاية يجب على الخازن العام حفظ جدول مفصّل باعتمادات الموازنة وجداول مختلفة لكل عمدة أو دائرة مستقلة بمفردها، ويجب عليه أن يدوَّن الأموال المصروفة لكل منها.
خامساً: إبلاغ عميد المالية عن كل تبذير أو إسراف يلاحظه في مصروفات الدوائر المختلفة.
سادساً: تقديم تقرير عن حالة الخزينة إلى عميد المالية في نهاية كل شهر.
مادة رابعة: يعيّن عميد المالية معاونين للخازن العام ودوائر فرعية في المناطق عند الحاجة.
الفصل الثاني: نظام الموازنة
مادة خامسة: تنظم موازعة عامة للحزب تدوّن فيها كل الإيرادات المقدرة والاعتمادات المقرر صرفها في المدة المالية.
مادة سادسة: تكون المدة المالية للموازنة سنوية تبتدىء في أول يناير/ كانون الثاني وتنتهي في 31 ديسمبر/ كانون الأول من كل سنة، ويجوز جعلها في بادىء الأمر نصف سنوية تبتدىء في أول يناير/ كانون الثاني وتنتهي في 30 يونيو/ حزيران في النصف الأول من السنة، وتبتدىء في أول يوليو: تموز وتنتهي في 31 ديسمبر/ كانون الأول في القسم الثاني من السنة.
مادة سابعة: تشتمل الموازنة على فصلين: فصل الإيرادات، وفصل الاعتمادات.
مادة ثامنة: يضع عميد المالية تقديرات الإيرادات المنتظرة في المدة المالية المقبلة، ويجب أن تتم هذه التقديرات بصورتها النهائية قبل المدة المالية بشهر.
مادة تاسعة: بعد تقدير الإيرادات يتولى عميد المالية تنظيم الاعتمادات على الشكل الآتي:
أولاً: يطلب عميد المالية من كل من العمد والدوائر المستقلة تقديراً للأموال التي سيحتاجون إليها في المدة المالية المقبلة. يعتمد العمد أو رؤساء الدوائر المستقلة في هذه التقديرات على المعلومات التي تأتيهم من الدوائر المتعلقة بهم وعلى برامج أعمالهم في المدة المالية المذكورة وعلى سابق اختباراتهم.
ثانياً: بعد الحصول على هذه التقديرات للمصروفات وبعد مقابلتها بتقديرات الإيرادات، يحدد عميد المالية الاعتمادات التي يمكن للحزب تعيينها لكل عمدة أو دائرة مستقلة والمبلغ الذي يجب أن يزاد من الموازنة إلى المال الاحتياطي ثم يبلّغ كل عميد وكل رئيس دائرة مستقلة بمبلغ الاعتمادات المعينة له.
ثالثاً: ينظم عميد المالية مشروع الموازنة المشتمل على تقديرات الإيرادات والاعتمادات ليعرضه على مجلس العمد.
مادة عاشرة: يجب أن يتم وضع مشرووع الموازنة من قبل عميد المالية خمسة عشر يوماً على الأقل قبل المدة المالية للموازنة.
مادة حادية عشرة: بناءً على طلب عميد المالية يدعو رئيس مجلس العمد المجلس للاجتماع في الخمسة عشر يوماً الباقية قبل المدة المالية لدرس مشروع الموازنة.
مادة ثانية عشرة: يحق لمجلس العمد أن يعدّل مواد مشروع الموازنة بتعديل الاعتمادات أو باقتراح زيادة الإيرادات بزيادة موارد الدخل، ثم يقرّ المجلس مشروع الموازنة النهائي.
مادة ثالثة عشرة: يُعرض مشروع الموازنة كما أقرّه مجلس العمد على الزعيم في مدة خمسة عشر يوماً بعد إقراره (في حالة غياب الزعيم على المجلس الأعلى).
مادة رابعة عشرة: يقرّ الزعيم الموازنة بتعديل أو كما أقرها مجلس العمد.
مادة خامسة عشرة: بعد الانتهاء من تصديق الموازنة يرسل عميد المالية بياناً لكل عميد أو رئيس دائرة مستقلة عن الاعتمادات التي يقرر أن يصرفها بحسب الموازنة
ونسخة عن كل الاعتمادات للخازن العام ليدفع أوامر الصرف بموجبها.
مادة سادسة عشرة: بناءً على اقتراح عميد المالية يَقْدْرِ مجلس العمد أن يقر اعتمادات إضافية على أن تعرض فيما بعد على الزعيم للاطلاع عليها.
مادة سابعة عشرة: بعد انتهاء المدة المالية تقدّم عمدة المالية تقريراً عن الإيرادات والمصروفات في تلك المدة بصورتها النهائية إلى مجلس العمد لدرسها وإقرارها.
مادة ثامنة عشرة: بعد إقرار التقرير المالي المذكور أعلاه يعرض على الزعيم للاطلاع عليه، وله أن يحيله إلى لجنة فنية لدرسه وإعطاء مطالعة تتضمن توجيهات وتواصي ترسل خطياً إلى مجلس العمد ليستفيد منها.
مادة تاسعة عشرة: يدرس مجلس العمد تلك المناقشات والاقتراحات ويتخذ الإجراءات اللازمة.
الفصل الثالث: الجباية ووظائف ناظر المالية في المنفذيات
مادة عشرون: تنشأ في عمدة المالية إدارة خاصة بجباية الاشتراكات وغيرها من الأموال.
مادة واحدة وعشرون: يتولى إدارة الجباية "جابٍ عام" يعيّن من قِبل الزعيم بعد استشارة عميد المالية.
مادة ثالثة وعشرون: يعيِّن عميد المالية "ناظراً للمالية" في كل منفذية يشرف على جباية أموال الحزب في المنفذية ويضبط موازنتها ونفقاتها المقررة.
مادة رابعة وعشرون: يعيِّن المنفذ العام في كل منفذية بعد استشارة ناظر المالية، محصّلين في كل مديرية يقومون بجباية أموال الحزب كلٌّ في مديريته.
مادة خامسة وعشرون: يقوم المحصّل بجباية الاشتراكات والأموال الأخرى، حسب جداول يكتب فيها المحصّل جميع أسماء الأعضاء في المديرية والمبلغ المتوجب على كل منهم حسب سجل المديرية، ويوافق على هذا الجدول المدير قبل التحصيل. وعندما يدفع العضو اشتراكه يجب أن يوقّع على الجدول، كما أنّ الجابي يوقّع على بطاقة مالية تكون لدى العضو.
مادة سادسة وعشرون: يقدم المحصّل لناظر المالية في المنفذية كل شهر التحصيلات التي قام بها وجداول الجباة ويحفظ النسخة عنده بعد أن يصادق عليها ناظر المالية.
مادة سابعة وعشرون: يرسل ناظر المالية نسخة من البيان إلى الجابي العام والنسخة الثانية يحفظها عنده، ثم يضع بياناً عاماً بمجمل التحصيلات من المديريات في ثلاث نسخ يحفظ منها واحدة بعد المصادقة ويرسل الثانية إلى الجابي العام والثالثة ترسل مع الأموال التي حصّلها إلى الخازن العام.
مادة ثامنة وعشرون: يجب أن يدفع ناظر مالية المنفذية كل الأموال المحصّلة من المديريات إلى الخازن العام مرفقة بالبيان العام المذكور في المادة السابقة، كل شهر تحصيلات ذلك الشهر، ويعطيه الخازن العام وصولاً بذلك.
الفصل الرابع: صرف الأموال
مادة تاسعة وعشرون: لا يحق صرف أموال الحزب بواسطة أوامر صرف إلى الخازن العام إلا للزعيم والعمد ورؤساء الدوائر المستقلة المركزية المصرّح لها. ويجب أن توضِّح أوامر الصرف سبب الصرف.
مادة ثلاثون: يحق للزعيم أن يصدر أوامر صرف استثنائية حتى مبلغ خمسين ليرة لأسباب ضرورية.
مادة واحدة وثلاثون: لا يحق للعمد ورؤساء الدوائر المركزية إصدار أوامر صرف تزيد على الاعتمادات المخصصة لهم في الموازنة.
مادة ثانية وثلاثون: لا يجوز لهم أيضاً أن يصرفوا الأموال إلا لأجل الغايات المصرّح بها في الاعتمادات. ولا أن يأخذوا من الاعتمادات المخصصة للغايات المصرّح بها ويصرفوها للغايات الأخرى المصرّح بها في الاعتمادات إلا بإذن من عميد المالية. أي لا يجوز نقل الأموال من إحدى مواد الاعتمادات إلى مادة أخرى إلا بذلك الإذن.
مادة ثالثة وثلاثون: على كل العمدات والدوائر المستقلة أن تقدم إلى الخازن العام في آخر كل مدة مالية من مدات الموازنة حساباً مفصلاً عن كل المصاريف المصروفة في تلك المدة.
الفصل الخامس: مواد عامة
مادة رابعة وثلاثون: يُصدِرُ عميد المالية التعليمات التي يراها ضرورية لتطبيق المواد المذكورة أعلاه ومسك الدفاتر وضبط الحسابات وشكل الجداول والبيانات.
مادة خامسة وثلاثون: تلغى أحكام كل القوانين المالية السابقة المنافية لأحكام هذا القانون.
ماددة سادسة وثلاثون: يوضع هذا القانون موضع التنفيذ ابتداء من تاريخ توقيعه.
صدر في 20 يناير/ كانون الثاني 1937
الزعيم "التوقيع"

مرسوم عدد 6: قانون الضرائب المحلية
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور. وبناءً على المادة العاشرة والثانية عشرة من المرسوم عدد 4 يرسم ما يلي:
مادة أولى: تقسم الضرائب (الاشتراكات) في الحزب السوري القومي إلى قسمين:
مركزي، ومحلي.
مادة ثانية: تخضع الضرائب المركزية لأحكام القانون المالي الصادر في المرسوم عدد 5.
مادة ثالثة: يبقى كل المال المجبي باسم الضرائب المركزية من حق خزينة الحزب العامة وموازنة مجلس العمد.
مادة رابعة: تسد المنفذيات نفقاتها وتقوم بمشاريعها باعتمادها على الضرائب المحلية والأموال التي تردها بطرق أخرى.
مادة خامسة: تنشأ في نظارة المالية في المنفذية إدارة للخزانة يتولاها خازن.
مادة سادسة: يعيَّن خازن المنفذية من قبل المنفّذ العام بعد استشارة ناظر المالية في جلسة هيئة المنفذية.
مادة سابعة: تسري على خازن المنفذية أحكام المادة الثالثة من القانون المالي في كل ما يختص بالأموال المحلية.
مادة ثامنة: يخضع نظام موازنة المنفذية لأحكام نظام موازنة الحزب العامة في القانون المالي مع التقيد بالمادتين العاشرة والثانية عشرة من المرسوم عدد 4.
مادة تاسعة: تجبى اشتراكات المنفذية بواسطة الجباة المعينين للجباية المركزية وفاقاً لنظام الجباية المركزية ولحاجة نظام الجباية المحلي.
مادة عاشرة: تخضع مالية المنفذية لأحكام المواد العامة من القانون المالي الصادر بمرسوم عدد 5.
مادة حادية عشرة: يوضع هذا المرسوم موضع التنفيذ ابتداءً من تاريخ توقيعه.

صدر في 20 يناير/ كانون الثاني 1937
الزعيم "التوقيع"

مرسوم عدد 7: رتبة الأمانة
إنّ زعيم الحزب السوري القومي
بناءً على المواد الأولى والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من الدستور يسنّ القانون التالي:
مادة أولى: تنشأ في الحزب السوري القومي رتبة عليا تسمى رتبة الأمانة.
مادة ثانية: يمنح الزعيم رتبة الأمانة لمن يستحقها وتتوفر فيه الشروط التالية:
1 ـ أن يكون قد مر خمس سنوات على اعتناقه العقيدة القومية ونظام الحزب السوري القومي وانخراطه في سلكه.
2 ـ أن يكون قد أظهر في مدة وجوده في الحزب السوري القومي فهماً صحيحاً للعقيدة القومية، وإيماناً بها وبمنشئها الزعيم، وعملاً نزيهاً خالصاً لها وللقضية الناشئة عنها، وحافظ على سلامتها وسلامة الحركة المنبثقة عنها ونظامها تحت كل الظروف.
3 ـ أن يكون مناضلاً ممتازاً بالفكر والفعل في سبيل القضية السورية القومية، مجاهراً بمبادئها، وأن يكون قد قام بأفعال وتضحيات غير اعتيادية في سبيل العقيدة والنظام.
4 ـ أن يكون، في جميع الظروف السهلة والصعبة، مثالاً في الإيمان بالزعيم والعقيدة والنظام، وفي الأمانة الكلية في القيام بالأعمال والمسؤوليات والمهمات التي أسندت إليه.
5 ـ ان يكون أظهر تفوقاً جلياً في الايمان القومي، وفي الإدراك العالي للعقيدة القومية، وفي الشجاعة والإقدام والحنكة في سبيل العقيدة وأهدافها.
مادة ثالثة: يعطى حائز رتبة الأمانة شهادة برتبته ممضاة من الزعيم ويحمل علامتها.
مادة رابعة: علامة رتبة الأمانة: شريطة من حرير بالألوان الثلاثة: الأحمر والأبيض والأسود، من فوق إلى تحت، وزوبعة من الذهب.
مادة خامسة: يؤتمن حاملوا رتبة الأمانة على الأسرار الخطيرة في المهمات، ويُنتدبون للأعمال التي تقتضي صفات ممتازة.
مادة سادسة: على القوميين واجب الاحترام التام للأمناء فيقفون لتحيّتهم في المجتمعات والمجالس، ولهم التقدم على المنفّذين العامّين ونواميس العمدات في مراكز التشريفات في الاجتماعات والاحتفالات.
مادة سابعة: يتعرض لفقد الرتبة كلُّ من يُخِلُّ بشروطها، أو يستخدمها لغير مصلحة الحزب والقضية السورية القومية.

في 20 يناير: كانون الثاني 1937
الزعيم "التوقيع"

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

وسط تهليل إعلامي كبير طعـنةٌ لسوريا والسوريين في مكتبة الأسد

وسط تهليل إعلامي كبير طعـنةٌ لسوريا والسوريين في مكتبة الأسد
ما كنّا سنستغرب لو كان الكاتب العراقي "فاضل الربيعي" قد أدلى بدلوه الخاطئ واللاعلمي حول الأصول التاريخية لسوريا والسوريين، في بلد لجوئه الأوروبي "هولندا"، كبلدٍ يحتضن ما هبّ ودبّ من الطروحات وأصحابها، لا سيما وأنه بلدٌ هجينٌ ويرعى هَجَانة الأفكار...لكن "الربيعي" من هنا، من دمشق ومكتبتها الوطنية العريقة الحاضنة لأمهات الكتب التي تشهد بأصالة التاريخ السوري القديم– أدلى بخرافات لا يقبل بها عقل مثقف، وذلك بالرغم من الحضور الاعلامي المكثف، وبتواجد كبار مثقفي الفئة الأولى ممّن تثق بهم الجهات الراعية والمنظّمة لمعرض الكتاب
ففي المحاضرة المؤسفة التي ألقاها بتاريخ 17/9/2019 في مكتبة الأسد، ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض الكتاب بدورته الحادية والثلاثين، وصف الربيعي "الكنعانية" بالهوية الزائفة وأن هذا المصطلح الذي نحت بخبث ودهاء هو مصطلح تحقيري"...وأضاف: "إن المصدريْن اللذين استمد منهما اللاهوتيون والآثاريون مصطلح "كنعاني" هما التوراة، والسجلات الآشورية"، فأكدوا أن هناك عرقاً قائماً بذاته هو الكنعاني ولا علاقة له بشعوب المنطقة..."، وتابع الربيعي: "يردد بعض السوريين واللبنانيين كلمتيْ "فينيقي" و"آرامي" ويفتخرون بها، بينما تصف التوراة الآراميين على أنهم جماعة صغيرة تتحدث لغة دينية خاصة بها، وتكتب بحرف خاص هو المربع"...وأضاف الربيعي: "الآراميون في سورية مواطنون سوريون وعرب يتحدثون لغة دينية خاصة بهم، أما العرق الفينيقي فلم أجد دليلاً على وجوده..
كانت قراءة الربيعي للتوراة سطحية لا تحقق الشروط والمعايير الدقيقة، فاسم "الكنعاني" في التوراة، كان للدلالة على الشعب الكنعاني المتحضر ذي الانجازات الحضارية والفكرية التي عبرت البحار والمحيطات بما فيها الأطلسي، كما كان هذا الاسم هويةً للسوري القديم الذي كان يثير الرعب في نفوس أعدائه، ويحرّض فيهم الغيرة من شخصيته المبدعة "المتقنة لكل صنعة"...وفضلاً عن ذلك، فقد كان "الكنعاني" اللسان الذي تحدث به السوريون القدماء لغتهم الكنعانية والآرامية، والحرف الذي سطروا به أبجديتهم ونصوصهم في شتّى المجالات، وكان "الكنعاني" المذكور في التوراة عالماً قديماً بأكمله، حدوده موغلةٌ في اليابسة الحية، ومجاله الحيوي كل بحار المعمورة.
إن ادعاء الربيعي بأن التوراة والسجلات الآشورية هما المصدران الوحيدان لذكر مصطلح "الكنعاني"، هو ادعاء خاطئ، وكان عليه العودة إلى المصادر التاريخية والأثرية والكتابية، والتفتيش جيداً عن اسم "الكنعانيين" في نقوشهم المنتشرة في مواقع البحر الأبيض المتوسط والأطلسي، وفي الألواح الرافدية والمصرية القديمة، وفي بطون كتب المؤرخين الكلاسيكيين من اليونان والرومان، وقبل أن يُكتب سِفرٌ واحدٌ من أسفار التوراة بآلاف ومئات السنين.
ومن ناحية أخرى، فالروابط الكنعانية بالعموريين والأكاديين والبابليين والآشوريين والآراميين والمصريين والعرب والأرمن القدماء، هي روابط تشهد عليها المكتشفات الأثرية والكتابية، وكلها يشير إلى وحدة حضارية وعرقية، لا تسمح بالحديث عن عرق كنعاني منفصل عن منطقة المشرق.
وبخصوص حديث الربيعي عن وصف التوراة للآراميين على أنهم "جماعة صغيرة تتحدث لغة دينية خاصة بها، وتكتب بحرف خاص هو المربع"... فهو وصف لا أساس له من الصحة، ولا دليل لدى الربيعي بوجود هذه المعلومات في التوراة، والتي لا يوجد فيها نص واحد يتحدث عن نوع خطوط كُتبت بها الآرامية أو غيرها، فلماذا هذا التحريف؟!... أما قول الربيعي: "الآراميون في سوريا مواطنون سوريون وعرب يتحدثون لغة دينية خاصة بهم"...فهو عارٍ عن الصحة في شقّه الثاني، فالآرامية المستمرة –حتى تاريخه- في بعض القرى السورية، بل في جل اللهجات السورية- لم تكن لغة دينية، بل لغة عامة السوريين في شتّى مجالاتهم، ولئن تُلي ورُتِّل بعض صلوات الكنائس السورية بلهجات الآرامية –ومنها السريانية- فلا يعني ذلك أن الآرامية لغة دينية، بل لغةٌ سوريةٌ عالميةٌ ذات سمة حضارية، درجت حتى في أواسط آسيا والهند انطلاقاً من سوريا...
الربيعي ذو سوابق في قناة الميادين:
بالرغم من أن كتاب التوراة يختلق الكثير من الروايات، إلا أن تزويده وحشوه بروايات جديدة وإضافية لا يخدم الحقيقة، وهي ليست المرة الأولى التي يضيف فيها الربيعي إلى التوراة ما لم يُذكر فيها، فقد سبق وأن حرّف كلاماً على لسان "حزقيال" –أحد كُتّاب التوراة- في حلقة بثتها قناة الميادين في شهر شباط/2019، هي (لعبة الأمم لسامي كليب، والتي تحمل عنوان "كيف زوّرت "إسرائيل" تاريخ فلسطين)، فلفت انتباهنا خطأ ارتكبه ضيف الحلقة "الربيعي"، وهو اقتباسه الخاطئ لنص من سفر حزقيال، حيث جاء في الاقتباس الخاطئ "رأيت يهوديات يبكين على تموز"...أما ما ورد في نص حزقيال حرفياً، فهو "رأيت نساءً يبكين على تموز"...لذا فحزقيال لم يكن يقصد "يهوديات" وإنما نساءً لا على التعيين...أما إشارة حزقيال فكانت تخص نقله الشفوي لطقس من طقوس عبادة الإله الرافدي-الكنعاني تموز، ولا علاقة لليهوديات به على الاطلاق، بينما يندرج هذا التحريف لشاهد حزقيال، ضمن عمليات التزوير الخطيرة للمعطيات، حتى لو كان مصدرها التوراة.
-المسألة الفينيقية:
وأخيراً، ففي تطرّق الربيعي للموضوع الفينيقي، فإنه يعطي مثالاً على الدور السلبي لغير المختصين في كتابة التاريخ أو التحدث به، فاسم الكنعانيين كان يُطلق على الشعب الذي سكن منطقة فلسطين القديمة والساحل السوري اللبناني الفلسطيني، وبعض مناطق الداخل السوري منذ مطلع الألف الثالث ق.م، أما تسمية "فينيقي" -التي استخدمها اليونانيون إشارة إلى الكنعانيِّ السوريِّ- فهي مشتقة من الاسم الأصلي –أي "كنعاني" سواء بصيغته المصرية القديمة "فني خو"، أو من المهنة التي برع فيها الكنعانيون وهي استخراج الصباغ الأرجواني "فونيكس Phoinix"... وقد حلّت تسمية "فينيقي" في الكثير من الدراسات التاريخية محل "كنعاني" للحديث عن الفترات التي تبدأ من عام 1200ق.م، كما أضحى اسم "الفينيقيين" "بونيين" في غرب المتوسط والمغرب العربي كلفظٍ روماني لاسمهم، ولهذا الاسم دلالة جغرافية وزمنية...
وقد استمر اسم "كنعاني" طويلاً خلال الألف الأولى ق.م في بعض النقوش التي لم تُثر اهتمام الربيعي، مثل نقش البرازيل العائد إلى أواخر القرن الثاني ق.م، والذي فسّره العلامة السوري الدكتور محمد بهجت قبيسي، حيث جاء في النقش (ن ح ن ا ب ن ك ن ع ن) أي: (نحن بني كنعان) ، واستمر اسم "كنعاني" أيضاً في الألف الأولى الميلادية، فسكان المغرب العربي على سبيل المثال كانوا يسمون أنفسهم "كنعانيين" حتى القرن السادس الميلادي، ومن المعروف أن الكنعانيين قد سجّلوا حضورهم في المغرب العربي وغرب المتوسط وأسسوا هناك مدناً منذ القرن الحادي عشر ق.م، لذا فمصطلح "العصر الكنعاني" يلائم وصف ذلك العصر المتوسطي الذي ازدهرت فيه الحضارة الكنعانية في المشرق والمغرب منذ مطلع الألف الثالث وحتى أواخر الألف الأول ق.م، وذلك كعنوان كبير يجمع الحِقَبَ والأماكن التي شهدتها تلك الحضارة.
تاريخنا المستهدَف في مناهجنا وقاعات محاضراتنا:
لازمت الصفة "الكنعانية" تراثنا المسطور والمعزز بالأدلة والمعطيات الأثرية في شرق المتوسط وغربه ما يزيد على الألفين وخمسمائة سنة، وقد ميّزت تلك الصفة جزءاً من هويتنا التاريخية التي تتّحد في مكوناتها عدة تسميات تشير إلى السوريين القدماء في مراحل مختلفة...وفي هذا الصدد فإن بعض الآراء المخالفة للمعطيات المذكورة –كرأي الربيعي- لا يجب أن يؤثّر على الدراسات الخاصة بالهوية السورية ومكونات الشعب السوري القديمة، حيث تعرّض مصطلح"فينيقيين" –رغم أصالته كما رأينا- إلى الطعن، وصُنِّف الفينيقيون في بعض الدراسات المحلية –وهم الكنعانيون أصلاً- على أنهم "من الموجات الدخيلة على بلادنا"...لكن اسم "الفينيقيين" يشير إلى الكنعانيين السوريين، لذا لا يمكن اعتبارهم موجة دخيلة.
تنويه للربيعي ومستضيفيه:
لقد تعرّض تاريخ الكنعانيين إلى سلسلة مدروسة من الادعاءات الزائفة والمشاريع المسيئة والمحرِّفة لمعطيات تراثهم في المنطقة، بدأت منذ وعد "بلفور" عام 1917 واستمرت في القرن الواحد والعشرين، وننوّه فيما يلي إلى أخطر تلك المشاريع خلال السنوات السابقة، والتي تؤثر سلباً -وفي مراحل قادمة- على الدراسات الخاصة بوحدة العناصر الحضارية في المشرق والمغرب، ففي السنوات الأخيرة باتت مقولة "التوراة" حول مزاعم "حدود الكيان الاسرائيلي" تتجلى في مجموعة من السياسات الإسرائيلية المدعومة من قبل الصهيونية العالمية، وتتخذ على أرض الواقع أشكالاً متعددة، ولعل أخطرها المشاريع المتعلقة بالتراث، والتي تنفّذها أحياناً جهات أجنبية بالوكالة.
وهدف بعض تلك المشاريع هو وضع تعاريف جديدة للحقب التاريخية المختلفة تقصي مراحل حضارية بأكملها، مع إنجاز قواعد بيانات تتضارب مع أية قواعد بيانات يُفترض أن تكون موجودة سابقاً، وعلى سبيل المثال –لا الحصر- المشروع الدولي الخطير بمشاركة الكيان الاسرائيلي: ARCANE(2002-2011) الذي هَدَفَ إلى وضع تسلسل زمني {"توثيق"–كرونولوجي-} لمنطقة "الشرق الأدنى القديم" وشرق المتوسط انطلاقاً من الألف الثالث ق.م، بإقصاء المواقع الكنعانية في الساحل السوري من التسلسل الزمني للشرق القديم عمداً!...
وهناك أيضاً أحد المشاريع التي أطلقها الصهاينة لغرض تهويد مدينة يافا الكنعانية في فلسطين المحتلة، وذلك قبل حوالي 10 سنوات وبدعم أميركي أوروبي، وهو "مشروع التراث الثقافي ليافا" (JCHP) الذي احتوى على كثير من مفردات التهويد، بدأت بتعريفه على أنه {مشروعٌ يعالج تاريخ وآثار مدينة يافا الواقعة على ساحل "إسرائيل" في الجزء الجنوبي من "تل أبيب"...}أما إطلاق عبارة "ساحل إسرائيل" على الساحل الكنعاني، فيلخص كل جهود العدو في استهداف الحضارة الكنعانية، مدناً ومواقع ورموزاً ومعطيات...
ومن الطروحات الخطيرة ما قلّص الجغرافيا التاريخية لسوريا القديمة وعمل على فصلها عن محيطها الطبيعي والحضاري كبلاد الرافدين وفلسطين القديمة، وهذا ما سعى إليه عالما الآثار "بيتر أكرمانز" و"غلن شوارتز" اللذان قدّما سوريا القديمة -في كتابٍ عن "الآثار السورية" -كأقاليم منعزلة حضارياً، وابتعدا تماماً عمّا يجمع السوريين القدماء من عناصر حضارية ثابتة ومستمرة منذ أقدم العصور، كما لم يأتيا على ذكر الحضارة الكنعانية أو الكنعانيين ضمن عصور سوريا القديمة، ولم يقدّما "الفينيقيين" على أنهم استمرار للكنعانيين في سوريا، بل على أساس الشراكة المتوسطية مع الإغريق، أما المملكة السورية الكنعانية "أوغاريت" – أمُّ المدن الكنعانية- فيعرّفها المؤلفان بأنها مدينة على البحر الأبيض المتوسط كانت تتبادل التجارة مع "قبرص" و"سوريا" –وكأنها ليست سوريّة!...فهل اطّلع الربيعي على ذلك، أم أن عينيه لم تقع على هذا الكتاب الذي طُبعت منه نسخ في بلد لجوئه هولندا؟! [الكتاب هو PETER M.M.G.AKKERMANS AND GLENN M. SCHWARTS THE ARCHAEOLOGY OF SYRIA From Complex Hunter-Gatheres to Early Urban Societies(ca.16000-300b.c), , CAMBRIDGE , First Published 2003,Fifth Printing 2009
وبعض الدراسات المحلية الرسمية الحديثة –أيضاً- ارتكب خطأً حين أقصى الكثير من المدن الكنعانية المنتشرة على طول الساحل السوري اللبناني، كما أخطأ حين أغفل ذكر هوية مدينةأوغاريت كمدينة كنعانيةسورية تقع علىالساحل السوري، مستبدلاً ذلك بوصفها "ميناءً عالمياً"، ذلك أن أي تعريف -ولومختصر- للمدينة يغفل سوريّتها وكنعانيتها يعتبر منقوصاًولا يعبّر بشكلصحيح عن هويةالمدينة التي بلغت عالميتها من خلال كونها مملكة كنعانية سورية أبدعت إنجازاتها في ضوء الإبداعات السورية القديمة وعبر مراحل طويلة شهدتها الأرض السورية.
وعموماً، فمسيرة التاريخ الكنعاني –كجزء من التاريخ السوري والعربي القديم- تتعرّض للاستهداف الغربي الممنهج الذي لا يجوز السهو عنه أو الانقياد إليه، ولهذا الاستهداف أسبابٌ واضحة في تفاصيل بعض المشاريع الأجنبية، وتتلخّص في مساعٍ لإزاحة الحقائق الكنعانية عن بساط البحث التاريخي بما يغطّي على اعترافات كُتّاب التوراة –سواء الصريحة منها، أو تلك التي بين السطور-والتي تؤكد–إلى جانب غياب الشواهد الأثرية والكتابية- على أنه لا توجد حضارة أو دولة قديمة تحمل اسم "إسرائيل"، وذلك بكل ما تحمله "الحضارة" و"الدولة" من معانٍ تطابقت فعلياً مع حضارات المشرق والمغرب العربي القديم ودوله، من خلال الأصول الحضارية والجذور اللغوية والمنجزات على الأرض والتركة الانسانية المتميزة، الأمر الذي لم يتحقق تاريخياً لمن يدّعون زوراً وبهتاناً ملكية أجزاء من الأرض في فلسطين وسوريا والعراق، والذين تتلخص إجراءاتهم منذ عقود في السطو على الأصول الحضارية للمنطقة ومحو جذورها.
عبث في خدمة الصهيونية:
إن العبث بمعطيات سوريا القديمة –وعلى رأسها المعطيات الكنعانية- يهدّد منظومة البحث الخاصة بتلك الحضارة بالخلل والتشويه في شُقّيها المشرقي والمغربي، ولعلها إشكالية بحث كبيرة، يكرّس وجودها العدو الاسرائيلي من أجل تكريس نفسه كـ"دولة يهودية ذات جذور تاريخية"، وذلك على حساب الأصول التاريخية الحقيقية التي تنتمي إليها كل بلاد الشام القديمة...وقد عمل مؤسسو الكيان الاسرائيلي وقادته على أن تكون "الدولة اليهودية" هي المالك الحصري –بالقوة- لعوامل الحضارة وعناصرها بعد مصادرتها والتلاعب بمعطياتها وافتكاكها من أصحابها الأصليين في سوريا وفلسطين ولبنان والأردن والعراق، ومحاولة حصرهم كجماعات مفككة ضمن أقاليم منفصلة حضارياً وعرقياً وديموغرافياً، ولعل أحدث المشاريع الاستعمارية الصهيونية على الأرض الآن، ما تعرّضت له القدس والجولان من عمليات تهويد، ومساعي استعادة التاريخ العثماني البغيض في جزء هام من سوريا، وما يجري في الجزيرة السورية على أيدي الانفصاليين الأكراد من عبث وتزوير للمعطيات الأثرية السورية هناك واعتبارها خاصةً بـ"تاريخ الشعب الكردي"، وذلك في إطار إنشاء دويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي السوري بدعم إسرائيلي أميركي غربي، لتكون خطوة نحو "يهودية الكيان الإسرائيلي".
وختاماً، فقد كنا نتمنى لو أن منظمي معرض الكتاب الحادي والثلاثين، قد استدعوا مختصين حقيقيين لرفد فعالية المعرض بالمحاضرات المجدية، أو على الأقل أن يكونوا قد التقطوا في محاضرة الربيعي ما يكبح جماح إعلامنا في التهليل له ولطروحاته الخطيرة وتغطيتها غير المسبوقة...ولكن مع الأسف، فمختصّونا الحقيقيون على ما يبدو- أقل من أن يتصل بهم حضرة مدير أو سيادة وزير!

الجمعة، 20 سبتمبر 2019

مقالات في الفكر القومي / مقالات قومية

عربوفوبيا …فوات ثقافي وإنساني

رويداً، وأمام أعيننا، يتولد مصطلح جديد دون أن تكتمل ملامحه المعرفية حتى الآن. هذا المصطلح هو “العربوفوبيا”، الذي لا يتوازى أو يتقاطع معرفياً مع “ألإسلاموفوبيا”، إلا إذا تناولناه نحن سكان هذا العالم العربي ومارسنا معه ما مارسناه مع “الإسلاموفوبيا”. فقد تحوّل هذا المصطلح الحداثي، الذي يراد به عدم التعميم، والنظر الى الإرهاب بعين معرفية دون الإصابة بالرهاب من الإسلام، تحول بين أيدينا إلى تهمة نرشق بها الآخر دون تبيّن أو دراسة لمعرفة ما هي الوقائع التاريخية، وكذلك المنشأ الأساسي لهذا النوع من الفوبيات. وهذا يحتاج الى شجاعة الباحث المشخص للعلل، وليس الى فهلوية المحامي الذي يدافع بما طالت يده من حجج،. إننا نحذر من احتمال نمو مصطلح “العربوفوبيا” ليصبح كما ” الإسلاموفوبيا”، مصدراً للشكوى والنقيق.
لا تأتي المصطلحات من الفضاء، بل من أداء إنساني يستجلب موقفاً أو حتى ردة فعل، تشكل ظاهرة. وهذه الظاهرة لا تحتاج إلى الإعلام والدعاية للإحاطة بها، بل تحتاج الى المعرفة والتحليل والإقرار بالحوادث التي أدت الى نشوئها أو نشؤ سواها والإصطلاح عليها بتسمية. كل هذا في سبيل معالجة الظاهرة ومحوها، أو في سبيل تدعيمها وإطلاقها، خصوصاً أننا نعرف أن لكل ظاهرة سلوكية خلفية ثقافية، حسب الزمان والمكان، وايضاً حسب نوع هذه الثقافة وما إذا كانت تنتمي الى الجهالة أو المعرفة حسب وعيها للمصالح .
على الرغم من المذابح الإستعمارية البغيضة منذ إكتشاف أمريكا وأفريقيا وأستراليا، مروراً أو حتى تتويجاً بمذابح هيروشيما وناغازاكي ( بإستثناء النازية التي خسرت الحرب) لم تحصل فوبيات مشابهة للتي نتناولها الآن بل العكس. لقد ذهب الضحايا ليعيشوا في كنف الذباحين كمهاجرين أو لاجئين أو نازحين، سعيدين تماماً بوصولهم الى بلدان الشبع والمنعة، دون فوبيات أو إحتراس، إلا في حالات الغيتو التي تفرض وجوداً غير مشبع بثقافة المجتمع. وهنا لابد من العودة  المعرفية الصريحة الى مصطلح  الإسلاموفوبيا والتعامل معه بمعرفية إختصاصية باردة، قبل إكتمال ولادة مصطلح “العربوفوبيا” وتفعيله والإبتلاء بمفاعيله ومنعكساته، وحماقة متدبريه، وجشع مديري أزمته. وهنا علينا الإطلاع على الإسلاموفوبيا نفسها كحدث وليس المصطلح فقط، كما علينا مقارنته بالمولود الجديد العربوفوبيا وأيضاً كحدث بدءً بالإعتداء على السوريين في تركيا وتبلوره مبدئياً مع ضرب العمال العرب في كازاخستان، إذ لا نعرف على ما سوف يرسو عليه لاحقا .
لا بد من النظر في مسيرة الإسلاموفوبيا، بالمقارنة بما هو متوقع لمسيرة العربوفوبيا المحدثة، وهما مسألتان متولدتان من القصور الثقافي الذاتي في ممارسة القضية المجتمعية وقيمها العليا، حيث ولدتا من ذات الحيز الجغرافي/ البيئي، وهنا لا قيمة حقيقية للمكان /البيئة، بسبب الأداء الثقافي القاصر معرفياً، حيث يتحول هذا القصور مولداً لذاته، بالإضافة الى كونه هو نفسه غاية إستعمارية تسعى الأمم لإستغلالها بعداء، أو تنافس، أو رضى. ويتجلى هذا الأداء القاصر في سلوكين متناقضين، الأول: في تحديد الغاية، وهو اللحاق بركب الأمم الناهضة من أجل حيازة الشبع والمنعة. والثاني: هو رفض الأداءات الثقافية المجربة للأمم الناهضة، بما في ذلك منجزات علم الاجتماع الذي هو في صلب بناء المجتمع المولد للدولة . في هذه الباحة الخلفية يقع الفشل على الرغم من كل الإدعاءات “النهضوية”، ومن هذه الباحة أيضاً تظهر نتائج هذا القصور، ليتحول الأداء الثقافي الجمعي إلى أداء فصامي، موافق على التطلعات، ورافض للإستحقاقات، حيث ظهرت ردود أفعاله على التحديات المعاصرة، عبثية، ومتذاكية،بل ومهلهلة معرفياً، تسخر من كل إنجاز معرفي وتتقبل نتائجه صاغرة.
من هنا تبدو الأسلاموفوبيا، على الرغم من إساءة تعريف المصطلح، وإساءة إستخدامه تفكيرياً بوصفه الخوف من الإسلام، وبالتالي نسج علاقة تكارهية معه، مما يشكل مفاجأة واستغراب للكثيرين من صناع المنتجات الثقافية لهذه الصفة، دون النظر  معرفياً إلى هذه الظاهرة التي نشأت بين ظهرانينا ومناقشتها بصراحة معرفية باردة، خصوصاً ونحن أمام ولادة مصطلح ” العربوفوبيا” إبتداءً من حدثين واضحين متداخلين في معنييهما مع الإسلاموفوبيا،وهما الإعتداء على “العرب” في تركيا وكزاخستان، البلدان اللذان لا يمكن اتهامها بممارسة الإسلاموفوبيا،بسبب إعتناق أغلبية سكان البلدين الأسلام ديناً، وفي هذا فشل لعقلية الفسططة التي تقسم العالم الى فسطاطين، وعلى الرغم من ذلك تبقى العربوفوبيا متماثلة مع الإسلاموفوبيا، من ناحية الأسباب المؤسسة لهما، وهي قصور الأداء الثقافي المجتمعي، التي تولد قصوراً في حماية الناس والجماعات.
لا يمكننا جعل الإسلاموفوبيا، ومن ثم العربوفوبيا، نتاجاً خارجياً أو “غربياً” صرفاً، فقد ظهرتا بين ظهرانينا وليس في “الغرب” كما يعتقد الكثيرون. فالمسألتين ولدتا من رحم الأداء الداخلي لتجمعاتنا السكانية، التي لم تمنع ولربما باركت جلّ الأداءات المولدة للفوبيات. فالفوبيا ليست ردة فعل خاطئة أو صحيحة تجاه فعل سلبي يولد الفزع. والمفزوع هو من يقدّر ردة الفعل على الذي أفزعه. فملايين الأرمن والسريان الناجين من مجازر العثمانيين ومن ثم الأتراك، لا يمكن إتهامهم بخطأ التقدير، ولا يمكن لأحد الطلب اليهم تغيير ما هم عليه من فوبيا قبل إنصافهم، مع العلم أن منقذيهم كانوا من المسلمين أيضاً. وهذا التغيير المطلوب ليس بممكن قبل تعديل الأداء الثقافي تجاه جميع المختلفين عبر تأسيس المجتمع المعاصر القائم على المساواة والذي جربته الأمم الناهضة ونجحت. وحتى يأتي ذلك الوقت لا يمكن إتهام هؤلاء بالأسلاموفوبيا. فهم يخافون فعلاً من الإسلام بناء على تجربتهم الواقعية.
ومع وصولنا الى الزمن الحالي عربيا، تحولت الإسلاموفوبيا ( والمسيحيوفوبيا في بعض المناطق ) مع كل وضوحها، الى طائفية مقننة وممثلة في البرلمانات والحكومات، فعلام الشكوى من الإسلاموفوبيا “الغربية”؟ فالعشرية السوداء في الجزائر لم تقم بها كائنات فضائية، وكذا إنفصال ثلث السودان، ولا الذي يحصل من تقتيل طائفي ومذهبي في العراق والشام واليمن إلخ. إنها تجمعات سكانية ضلت الطريق الى المجتمع، وها هي تدفع الأثمان المغلظة، بدلا من دفع استحقاقات التحول الى المساواة، التي تخلو منها كل ديانات الكون. لقد قامت الأمم الناهضة بجعل المساواة (المواطنة)، إصلاحاً دينياً تأسيسياً يجعل الناس متساوين في الدولة الحديثة، بينما سعى رواد “النهضة” العربية الى تجسير هوة العدالة (وليس المساواة) لتصبح أكثر لطفاً في التمييز. ولنا في الأفغاني ومحمد عبدو مثالاً في هذا التجسير من خلال شعار (تجديد الخطاب الديني) ليس إلا، الذي ظهر ومورس كفهلوانية ثقافية، توارب المعرفة وتحافظ على فسطاطية الجماعات في الكرة الأرضية. من هذه الفسطاطية تكونت حراكات التمييز، اللطيف منها والعنيف، عبر التغلغل ثقافياً في البنى الاجتماعية، معلنة أن الإختلاف مع الآخر ذريعة لإجتثاثه .
من ذات البنى الاجتماعية المذكورة سوف تتشكل ردة الفعل على (العربوفوبيا) القادمة. فالمنظر الإنساني لجميع الدول العربية الآن، منظر مخز، فقد أنكر”العرب” على أنفسهم جميع الحقوق الإنسانية البدهية منها، والأصلية والطبيعية، وحتى تلك الحقوق البشرية التي وقعت عليها هاتيك الدول كإتفاقيات ومواثيق دولية أنكرتها، بناء على خصوصيات مخصوصة، واستثناءات غرائبية، حتى بات السؤال الاستنكاري الأوسع تداولاً، هو هل تستحق هذه الشعوب الديموقراطية أو حقوق الإنسان؟!!، حيث يصدّر”العربي” فوبياه الخاصة، قبل أن يخترعها غيره، إذ ماذا يعني الإعتداء الكازاخستاني أو التركي أو غيرهما على “العربي” ؟! فهو وبالأساس معتدىً عليه في بلده دون أية غضاضة تذكر، وهذا ما يعيدنا فوراً الى الفوات المجتمعي الحديث الذي ينزع عن الإنسان صفته الإنسانية الحقوقية، ويجعله مستباحاً، وهذه الإستباحة هي ذريعة الإعتداء. لقد قُصفت صربيا بأضعاف ما قصفت به العراق، ولكن لم تظهر عندهم حادثة مشابه لحادثة سجن أبو غريب المهينة؟! . إذاً لماذا لا تكون هناك “عربوفوبيا” قوامها من هؤلاء المنتهكون، الذين لا يعرفون عن قيمة التحضر الاجتماعي شيئاً، ولا يقيمون له وزناً، ليصبح من السهل إنتهاكهم بغض النظر إذا كانوا من عصابات الشوارع، أو من المنتجين، فعلى “العرب” أن يدفعوا ثمن فواتهم هذا، على الرغم من أن من بقي في البلاد يدفع هذا الثمن أضعافاً مضاعفة.
“الإسلاموفوبيا” وكذلك ” العربوفوبيا” هي صناعة محلية، الخوف من الآخر، الطائفية، المذهبية، الإستبداد، المافيوية، المليشياوية ..إلخ، كلها عن “مؤسسات” شبحية متعاكسة مع مفهوم المؤسسات المنبثقة من دول حقيقية ناتجة عن المعرفة المعاصرة، تقوم بتربية إنسان أشوه يصلح ضحية أكثر مما يصلح كائن ذو كرامة 

- نجيب نصير

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019

عند زيارة الزعيم الى المحافظات الشاميه قام بالحضور الى مدينه حمص


وعلى اعتبار انه الداعي الى العقيده السوريه القوميه الاجتماعيه ارتأى القيمون على الدعوى اجراء حوار بين الزعيم كداع الى القوميه السوريه وبين مفكر مؤمن بالقوميه العربيه وكان ان وقع الاختيار على الدكتور سامي الدروبي كطرف ثاني بالحوار بمواجهة حضرة الزعيم وحدد مكان الندوه الحواريه في فندق قصر رغدان المعروف والشهير انذاك في حمص عند وفود حضره الزعيم الى مكان اللقاء الحواري كان القوميون باستقباله بالتحيه السوريه القوميه الاجتماعيه بعبارة (يعيش الزعيم ) وكان الزعيم بمنتصف الدرج فما كان منه الا أن التفت اليهم وقال لهم ( نحن لانقول بالعيش دائمآ وانما بالحياة) وبعد بدء اللقاء بما لايزيد عن العشرة دقائق فقط شوهد سامي الدروبي خارجآ من اللقاء ( فاكآ) ربطة عنقه وأزرار الياقه وواضعآ جاكيت الطقم على يده اليسرى ومتقطع الوجه ويقول غاضبآ ان هذا رجل ساحر يجب على الانسان ان يخشى على نفسه من الجلوس أمامه ويقصد بذلك سعاده
وهذه روايه عن المرحوم الرفيق أديب داغستاني (أبو شامل)
وفي هذه الفتره لم يكن الرفيق عبد المسيح في عداد الوفد المرافق لحضره الزعيم لذلك لم يدون هذه الحواريه وهذا اللقاء الحمصي لأنه كان مستقيلآ من مسؤلية عمده التدريب (الرياضه ) 20 / آب / 1947

السبت، 14 سبتمبر 2019

بيوت الله الفارغة صلاة الجمعة.. حزينةٌ أم عظيمة؟!

بيوت الله الفارغة
صلاة الجمعة..
حزينةٌ أم عظيمة؟!
اسألوا “روما”
نفضت رمال خيبتها عن قدميّ “بعل”
وعادت إلى “الڤاتيكان”
أعمدة “تدمر” رمالٌ منتصبة
تسند عمود السماء
قلب الصحراء هو قلب الريح
وقلب التاريخ يئنّ بين طلق ولادات الأنبياء
أسمع موسيقى….
ستائر من الشيفون الخمري تُرفع عن المسرح،
تشفّ منها أعمدة “النصر” ..
عناقيد بلا خمرة محفورة في الصخر على شواهد المدافن..
والقدّاس الجنائزيٌّ يجتازني
ألحانٌ بيزنطيّة تعبر “جبل الزيتون”
يسكر الحزن على طريق “الجلجة”
والزيت المقدس يفيض في أقبية العالم
يبارك الهواء
صوت الفيروز الدافئ علّقَنا على خشبة الأمل
وتعلّق في قلوبنا..
وشاح من شيفون الغيم
وقطن الحقول
يلفّ جراح المصلوبين
يضمّد ذاكرة الحرب..
يلملم عن الأرض سكرات الألم
يخبئ الشوك في جيب الليل،
ويمضي…
في “البصرة” تنحني سعف النخيل
وفي “بيت جالا” يجثو المساء ليصلّي في سرَّه رائحة زهر الليمون
مذود منسيٌّ في “بيت لحم”
مازال يحلم
أن يلقّح القمر مجدّداً رحم الأرض
علّ الأخير يحبل بالطيْب
عيون التاريخ تمتلئ خجلاً
شهود القيامة شهود زور
وحده “توما” الذي لم يصدّق كان على حقّ
شكٌّ وشوكٌ مؤونة لبيوت الله الفارغة..
مسمار واحدٌ مازال يُدقّ كلّ غروبٍ في ناصية العالم
حريّة تصلب حريّة
وما زلنا نحن نتبارك بالخطب العصماء
وبالصليب!
صلاة الجمعة…
أسمع ترانيماً
حزينة أم عظيمة؟!
اسألوا أمّي
اسألوا سوريا…
الشاعره عفاف ابراهيم

كلمة الرئاسة في احتفال منفّذية دمشق لمناسبة عيد الفداء / الرئاسه الثلاثاء, 20 أغسطس/آب 2019 23:17


كلمة حضرة رئيس الحزب في احتفال منفذية دمشق العامة الذي أقيم في مدرج مسرح مدينة الشباب، المزة، في 28 تموز 2019.
أيها الحضور الكريم
في كلّ عامٍ يحيي القوميّون الاجتماعيّون عيد الفداء - الثامن من تموز.... ورُبّ قائلٍ إنّه تقليدٌ تقديسيٌّ لـ"زعيم" كان بمثابة المؤلّه لدى أتباعه... أمّا نحن - الذين تعاقدنا مع الزعيم الشارع على قضية تساوي وجودنا - فلا نرى في احتفالنا تقليدًا باليًا، ولا نمارسه مجرّدًا مما حمله من فلسفة نابعة من نظرتنا إلى الحياة والكون والفن. وإذا استحضرنا ما قاله سعاده مطلع شبابه، عندما كان في السابعة عشرة من عمره، "إنّ السوري لا يرضى عن الإهانة ولا يرضى بأن يسجّل على نفسه خيانة وطنه بل بالعكس هو غيور على الوطن ومحبّ للوطن. ولكنّ الغيرة والحبّ لا يكفيان وليسا بالبرهان على ذلك بل البرهان هو الأعمال الّتي يأتيها كلّ فرد تجاه وطنه. فهذه آمال الوطن بأبنائه..." (سعاده، مقالة "آمال الوطن 1"، الجريدة، سان باولو 1921)، نرى أنّ ما حدث في الثامن من تموز 1949 هو في أعلى مراتب الأعمال المعبّرة عن حبّ الوطن، التضحية بالنفس في سبيل حياة الشعب وعزّه.
أيّها الرفقاء والمواطنون،
في خضمّ المآسي التي تعاني منها أمّتنا والتي تكلّمت عنها بالتّفصيل في البيان الرئاسي الّذي صدر في الثامن من تموز هذا العام. وأظنّ أنّ أغلبكم قد اطّلع عليه. وأنا لن أعيد قراءته ولا أذكر ما تضمّنه لأنّه متوفّر بين أيديكم. لذلك، سأذهب إلى مكان آخر وآخذ بعض اللقطات الصّغيرة.
ففي فلسطين، كان الأبرز قرار السيّد محمود عبّاس بعد ما حصل مؤخّرا في القدس، بوقف تنفيذ الاتّفاقيات المعقودة مع العدوّ الغاصب. هذا القرار - وأوافق صديقنا أنه من المفروض ومن الواجب أن يذهب القرار من وقف التنفيذ إلى الإلغاء نهائيًّا - وأن يبدأ بالاتّفاقيات الأمنية التي تسبّب الكثير من المآسي تجاه شعبنا في فلسطين. وقف تنفيذ الاتّفاقات هذا له إسهام كبير في إعادة توحيد الفلسطينيّين مع بعضهم البعض لأنّ الوحدة الفلسطينية - الفلسطينية هي أوّل الطّريق في اتّجاه المقاومة وتحرير الأرض. وهذا ما كنّا نطالب به دائمًا. وهذا الوقف لتنفيذ الاتّفاقات يُجمع عليه الفلسطينيّون على أساس المشروع الواحد، حتّى لا يبقى هناك صراع بين مشروعين: مشروع يقال عنه الخطّ السّلمي والسّلام، الذي نسمّيه نحن الاستسلام، والمشروع المقاوم، ليجتمع الفلسطينيّون على مشروع واحد هو مشروع المقاومة.
وفي لبنان، جاء إقرار الموازنة الأخير الّذي ما زال موضع نقاش، وأنا سأختصر الموقف من الموازنة بما ذكره رفيقنا النّائب سليم سعادة عندما قال: "نحن نعرف بأنّ الشّعب يعرف بأنّنا نكذب عليه، ونحن نعرف بأنهم يعرفون بأنّنا نعرف أنّنا نكذب عليهم". أي أنّ الخطاب والعلاقة هي علاقة كذب بكذب. وليس هذا ما هو أخطر في الموازنة، ولكن الأخطر هو في تبعات هذه الموازنة التي يذهبون إلى إقرارها حيث المزيد من الإفقار والوقوع في حضن صندوق النّقد الدّولي. ودائمًا كنّا نقول إنّ الوضع في لبنان يأخذنا إلى صندوق النّقد الدّولي وفي حضنه لأغراض سياسية لاحقة متعلّقة بالمسألة الفلسطينيّة واللجوء الفلسطيني وغيرها من المسائل. وجاء قرار وزارة العمل اللبنانية بمنع عمل الأجانب بدون ترخيص، وهو مطلب محقّ في الحالات العادية، ليزيد على الفلسطينيين الحصار، رغم انضمام لبنان إلى اتّفاقيات اللجوء الدّولية، ورغم أنّ إقامة الفلسطينيّين في لبنان تحمل صفة "اللجوء" منذ عام 1948 إلى اليوم. فهل تكون الخطّة تنفيذًا لمندرجات "صفقة القرن"؟ وأنا لن أدخل في مندرجات هذه الصفقة، فكلّكم تتابعون ما يحصل بهدف إخراج الفلسطينيين من لبنان وإلغاء "حقّ العودة". هذا السؤال الكبير برسم الحكومة اللبنانية والسياسات اللبنانية في المرحلة القادمة.
والأردنّ والعراق يغرقان أكثر فأكثر تحت الإرادات الأجنبية والأوامر الغربية. وهو الوضع في الكويت باستثناء المواقف الواضحة والشجاعة الأخيرة فيما يتعلّق بالمسألة الفلسطينية.
ودائمًا نعرّج على الأراضي السّليبة والمغتصبة جميعها. والبعض يسأل: "هل ما زلتم تذكرون"؟ فنقول لهم: لا تغيب عن بال أيّ سوريّ قوميّ اجتماعيّ. وللمستغربين، أذكّرهم بمعاهدة عام 1608 بين الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير ودوق توسكانة. وكان موضوع المعاهدة المساعدة على تحرير جزيرة قبرص وإعادتها إلى الوطن الأم، سورية. "قبرص أوّلًا".
أما الشّام، حاضنتنا اليوم في هذا اللقاء. فاسمحوا لي بالاستفاضة قليلًا فيما يتعلّق بالشّام لأسباب كثيرة. وأبدأ بالسؤال المحوري: "هل انتصرت الشّام في معركتها حتّى الآن"؟ أقول بصراحة نعم ولا. نعم، لأنّها انتصرت في البداية على مشروع تفتيت الدّولة وتحويل الدّولة الشّاميّة إلى دولة فاشلة. وتحويل الشّام إلى إقطاعات وإلى محميات متصارعة. وحافظت على الدّولة المركزية وعلى جيش واحد وقيادة واحدة حتّى الآن. ولكن هل هذا كافٍ؟ هل هذه هي نهاية المعركة؟ وهل هذا هو دليل الانتصار النّهائي؟ هنا، أقول لا. وهنا أذهب إلى عناوين ثلاثة: اقتصاديّة، سياسيّة وعسكريّة.
ففي الاقتصاد، أنتم تتابعون الويلات التي أصابت السوريين في الشّام. هذه الويلات التي يحاول البعض أن يعيدها إلى الحصار أو إلى العقوبات الجائرة بحقّ سورية. وأنا أقول هذا صحيح وهذا منطقي ومحقّ، فالحصار جائر والمعركة قاسية جدًّا، وقد تكون المعركة الأقسى في المرحلة القادمة. المعركة الاقتصاديّة ضدّ الدّولة في الشام وضدّ سورية وضدّ الشّعب في الدّرجة الأولى. ولكن هذا لا يكفي ـ هذا لا يكفي للدّلالة على ما يحصل داخل الشام.
تذكرون جيّدًا خلال فترة الثّمانينيّات عندما كانت علبة المحارم حلم الشاميّين، وكذلك كانت علبة السّردين. ولكن كان الشاميّون مقتنعين بأنّ الفقر والحرمان كان يصيب الجميع. كان هناك عدالة حتى في العقوبات. عندما تصيب العدالة الجميع بالفقر والغنى يقبل السّوريّون ذلك. ولكن الآن أُضيفَ عامل مهمّ جدًّا لما يحصل في الشام وهو ضعف المؤسّسات واقتصاد الظّل والفساد، عناوين ثلاثة تسهم بشكل كبير في معاناتنا الحياتيّة اليوميّة ومعاناة السّوريّين في الشام. وببساطة أقول اليوم إنّ كتلة الرواتب والمعاشات لا تتجاوز 20% من الدّخل الإجمالي في الشام، وهذا الرّقم مخيف ومرعب ودليل على خلل حقيقيّ. لا يتحمل الحصار والعقوبات فقط المسؤولية في ذلك، لأنّ الرّقم المنطقي يجب أن يكون أكثر من 50%. كما أنّ اقتصاد الظّل في سورية يتجاوز أكثر من 75% من الاقتصاد الإجمالي، 78% أو قد يصل إلى 80%، وهذا رقم مرعب كذلك. وأنتم تعرفون تبعات اقتصاد الظّل. فإذا ربطنا العناوين الثلاثة نرى أنّه علينا مسؤوليّة كبيرة في معالجة وتقويم هذا الخلل الكبير، وإن لم نبادر إلى معالجته، فهناك مشكلة حقيقيّة، تبعاتها اجتماعيّة مؤثّرة على الشام كلّها، ومؤثّرة في انقسام أفقي وعامودي، ومؤثّرة على استقطاباته اللاحقة. والخطر كلّ الخطر من ذلك مستقبلًا. لذلك نقول إنّ ناقوس الخطر يُدقّ في المسألة الاقتصاديّة ويحتاج إلى استنفار كلّ القوى، وإلى حلول استثنائيّة وإسعافيّة لمعالجة هذا الخلل وعدم الرّكون إلى أنّ المسألة متعلّقة فقط بالعقوبات والحصار.
أمّا في المسألة العسكريّة، فأبدأ بالتّحيّة لجيشنا البطل الذي قدّم التّضحيات والدّم وكلّ ما يستطيع، وقاوم في بعض المعارك بالصدر الحيّ، وحقّق الانتصارات الكبيرة. وحقيقة الأمر، لمن تابع بدقّة إنجازات الجيش، أستطيع أن أجزم بأنّ الجيش الشامي لم يخض معركة فعليّة إلّا وربحها. هذا شيء مُسلّم به وليس موضوع بحثنا في المسألة العسكريّة. ولكن اليوم، هناك من يقول إنّنا انتصرنا عسكريّا، كذلك الأمر هنا رؤية ناقصة تحصل على كامل رقعة الشّام. فمن يتابع ما يحصل في الشّمال الشّرقي يعرف بأنّ الوجود الأميركاني قد أصبح أمرًا واقعًا. وأنا لا أتكلّم عن قاعدة التّنف التي لم يعد يذكرها أحد، والتي أصبحت اليوم خارج التّداول، وما إذا كان الأميركان سيخلونها أم لا. وكنّا نسمع منذ سنة أو سنة ونصف بأنّ هناك مشروعًا أميركانيًّا للانسحاب. اليوم أصبح هذا الأمر خارج البحث والبعض يتناساه. الوجود الأميركاني في الشّمال الشّرقي هو وجود احتلال حقيقيّ منتشر، ولا يكفي الحديث عن انسحاب مئات منه لنقول إنّ هناك خطّة أو قرارًا بانسحاب أميركاني أو القول بأنّ الوجود الأميركاني وجود مؤقّت. القرار الأميركاني هو الوجود الدائم في الشام وليس العكس. ومن يتابع الخطوات العمليّة يعرف بأنّ الأميركان يريدون ذلك، ويفعلون ذلك، وفقط يختبئون خلف محاولة تدويل هذا الوجود في الشّمال الشّرقي عندما يقولون إنّ هناك انسحابًا لأعداد بالمئات سيحلّ محلّهم مئات أخرى من بعض الدّول الأوروبيّة الغربيّة. ولكن في النهاية، الأمر الواقع والأمر المفعول هو وجود احتلال أميركاني على مساحات ليست بقليلة من الأرض السّوريّة.
وفي إدلب، وهو الجزء الشّرقي من الشّمال، الوجود التّركي الاحتلالي العلني الذي تحوّل في مكان ما إلى محاولة شرعنته حتّى من بعض الأصدقاء، للأسف. وأنا أقول بصراحة للأسف. بالإضافة لهذا الوجود، كذلك يحاول التّركي أن يفعل شيئًا واحدًا وهو كسب الوقت - ومن يتابع كلّ ما يحصل في هذا المسار يرى ذلك - ويحاول أن يفرض أمرًا واقعًا في هذه الأشهر التي تلي. هذا الوضع التّركي أصبح عمره بالسنوات الآن. ولمن لا يعرف خطورة الوجود التّركي في إدلب، ويظنّ أنّ إدلب بقعة نائية في الشام، أقول له إنّ هناك مخافر تركيّة الآن تحت إسم نقاط مراقبة تبعد عن حماة 20 كلم "خط نظر". وهذا الوجود التّركي محميّ بهيئة تحرير الشّام (جبهة النّصرة) مع كلّ تفرّعاتها: التّركستاني، حرّاس الدّين وجيش العزّة وغيرها من الأسماء، والعكس بالعكس بمعنى أنّ التّركي بدوره يحمي كلّ هذه المجموعات، بعكس ما يقال بأنّ هناك صراعًا بين المجموعات المسلّحة التي تدعمها تركيا والمجموعات التي ترفض الوجود التّركي في إدلب وتقاومه، وتظنّ أنّ هذا الصراع هو الذي سيؤدّي إلى رحيل التّركي عن إدلب. الحضور التّركيّ هو احتلال كذلك الأمر، وهو احتلال يبغي الاستمرار بالبقاء في تلك البقعة من سورية، وهي ليست بقعة صغيرة، فالأتراك اليوم على حدود حماة، 20 كلم عن حماة.
في الوقت نفسه، في الجنوب، تابعتم وتتابعون ما حصل في المنطقة الجنوبيّة، هل حُلّت مشكلة المنطقة الجنوبيّة وعادت إلى حاضنة الدّولة واستطاع جيشنا أن ينتشر بقوّاته ويفرض سلطته وتستعيد الدّولة قوّتها في تلك المنطقة؟ أقول لكم لا. وأنا أتكلّم بصراحة مع استمرار محاولات التعطّيل والتّخريب. وأنتم تسمعون يوميًّا عن عمليّات ضدّ قوّاتنا المسلّحة، ضدّ جيشنا، ضدّ مؤسّساتنا: تفجيرات، اغتيالات، منع الشّباب من الالتحاق بالجيش رغم انقضاء فترة السّماح لمدّة ستّة أشهر، وغيرها من العمليّات. هذا كلّه ليس بفعل عشرات أو مئات أو آلاف من المسلّحين الذين احتفظوا بأسلحتهم وأجروا تسوياتهم وبقوا في قراهم. لا، هذا بفعل قوى إقليميّة ودوليّة تدعم هذا الوضع القلق في المنطقة الجنوبية. حتّى السّويداء، للأسف، حتّى السّويداء التي نكنّ لأهلها كلّ المحبّة، ونعرف بأنّها قلعة من قلاع سورية، وشبابها الذين ضحّوا بالمئات للدفاع عن وحدة الجغرافيا السّوريّة والشّعب السّوري. اليوم، هناك من يلعب بالنّار، بمحاولة التّفتيت والتّخريب ومحاولة الإضعاف في المنطقة الجنوبيّة. لو أضفنا إلى هذا المشهد الحصار الذي يطالنا: غربًا هناك حصار بحري، شرقًا قاعدة التّنف، شمالًا الأميركاني والتّركي، وجنوبًا التّركي والقطري. الأردنّ ليس أساسيّا، فهو أداة هامشيّة وأنا آسف لقول ذلك. كلّ هذا بغضّ النّظر عن الدّول الكبرى والعدوّ الأساسي (اليهود) والذي سأتحدّث عنه لاحقًا بالتفصيل. لأقول إنّ هذا الواقع يؤمّن حضورًا حقيقيًّا للدّول المتدخّلة في الشّأن الشامي، فاليوم تسمعون عن مفاوضات تركيّة - أميركانيّة لإقامة منطقة عازلة في المنطقة الشّماليّة الشّرقيّة، وكأنّنا نحن لسنا معنيين بما يحصل: مفاوضات تركيّة - أميركانيّة وبدعم سعودي بعشرات الآلاف من المقاتلين، لتعود السّعودية بعد أن أُخرجت من المناطق الشامية، عادت من جديد إلى الشّمال الشامي. مع العلم أنّ ما يحصل في المنطقة الجنوبيّة يحصل بدعم قطريّ - تركيّ. أي أنّ أغلب الدّول التي خرجت من الباب في المعارك العسكريّة السّابقة عادت إلى المناطق الحدوديّة من الشّبّاك، كما يقال.
اليوم أيّها الأحبّة لو أضفنا، إلى كلّ هذا المشهد، العدوّ الدّائم لنا (الكيان الغاصب) الذي هو أكبر الرّابحين بالإضافة إلى التّركيّ، بحيث نشهد العمليّات العدوانيّة المستمرّة المتكرّرة اليوم والتي تطال كلّ الأراضي الشامية، فالعدوان ضرب في حلب ودير الزور وحمص ودمشق وفي درعا، وهو يطال كلّ الأراضي الشامية. هذا المشهد ما الذي يحميه؟ للأسف، حتّى الآن الدّولة في الشام هي المحاول الوحيد لمواجهة كلّ هذه الاحتلالات. مع كلّ هذا الواقع المرير الذي يطال الشام، هذا المشهد ما الذي يحميه؟ للأسف يحميه اتّفاقات ثنائيّة بين الدّول، والشام ليست طرفا فيها، وهي المعنيّة الأولى والأخيرة.
لقد تكلّمنا عن محاولة اتّفاق، لأنّه حتّى الآن لم يُرضوا التّركيّ، وللمناسبة، ليس للتّركيّ من مشكلة مع الكرديّ في الشّمال، فالتّركي كان الدّاعم الوحيد بعد الكيان الغاصب لاستقلال أو محاولة الاستقلال الكردي في شمال العراق، لأنّه المنفّذ الوحيد لكلّ المشاريع الاقتصاديّة وحتّى العسكريّة والسّياسيّة. واليوم يخطئ من يظنّ أنّ تركيا هي المتضرّرة من أيّة حالة انفصال في المنطقة الشّماليّة الشّرقيّة، لأنّها تدرك تمامًا أنّها ليست حالة كرديّة خالصة. فالأكراد مهما حاولوا - وهم في كلّ الظّروف لا تتجاوز نسبة وجودهم الـ 30% من عدد سكّان المنطقة الشّمالية الشّرقيّة - هم لا يشكّلون الخطر الحقيقيّ لتركيا، ومن يدعم هذا الوجود اقتصاديًّا وتدريبًا عسكريًّا هم الأتراك وليس العكس.
إذًا، الاتّفاق الأوّل هو الاتّفاق الأميركانيّ - التّركيّ. الاتّفاقات الأخرى: الاتّفاق الأميركانيّ - الرّوسيّ في الجنوب في البداية، والتّفاهمات بين روسيا والعدوّ الغاصب التي تطال المنطقة الجنوبيّة بالكامل. أين هذه الاتّفاقات من حماية الشام؟ الشام التي تعنينا نحن، التي يدافع عنها السّوريّون. حتّى إدلب، أيّها الأحبّة، إن ما يحصل في إدلب هو خطير خطير خطير، هو الأخطر الآن في المشهد الشامي. وكلّ الخوف أن تكون الأستانة هي العرّاب لهذا الحضور الدّائم للتّركيّ باسم محاربة الإرهاب. أيّ إرهاب يحاربه التّركيّ؟ أين حرب الإرهاب للتركي في إدلب؟ التّركيّ يتحالف مع الإرهابيّين تحت أيّ مسمّى كان ويتركهم فصائل متناحرة، يتبادلون الأدوار ليعالج وضعهم كما يريد، وليس لأنّ هناك من هو ضدّه أو من معه. عندما انتقلت الفصائل المسلّحة الدّاعشيّة وجبهة النّصرة في فترة من الفترات - لمن تابع كيف انتقلت من المناطق الشّماليّة الشّرقيّة في معارك ضدّ الجيش حتى آخر حدود إدلب، وكيف انتقلت جبهة تحرير الشّام من المنطقة الشّماليّة والشّماليّة الغربيّة إلى الجنوب والجنوب الشّرقيّ لمقاتلة ومواجهة الجيش الوطني - الجيش الشامي. كلّ هذا الانتقال وكلّ الدّعم كان دعمًا تركيًّا خالصًا. واليوم، الخطّة الأخطر والمحاولات الأخطر في هذه المرحلة أنّ فصائل متطرّفة من هيئة تحرير الشّام، بهدف اعتبار الفصائل الأخرى فصائل معتدلة على اعتبار أنّ هيئة تحرير الشّام هي المتطرّفة، وإدخالها ضمن الفصائل الأخرى لتشكّل فصيلًا واحدًا يسمّى الفصيل المعتدل في إدلب. إذا باختصار أقول إنّ الوضع العسكريّ في أخطر حالاته كذلك. وأنّ هذا الوضع يطال كلّ محيط الشام بالكامل تقريبًا. وأنّه للأسف كلّ هذه الصّورة المرسومة هي نتيجة تفاهمات دول على سورية، وليست لمصلحة سورية.
طبعًا ما يحصل لم يكن متوقّعًا غيره، لسبب واحد قاله الأميركانيّ منذ بداية الحرب على الشام. تذكرون بيان جنيف الأوّل السيّء السّمعة، تذكرون عندما طرح السّؤال حينها: "أيّهما أسبق العملية السّياسيّة أو محاربة الإرهاب"؟ ماذا كان جواب الأميركانيّ؟ كان الأميركانيّ يريد العمليّة السّياسيّة قبل محاربة الإرهاب. لماذا؟ لأنّ عمليّة محاربة الإرهاب بالأساس هي إدامة الاشتباك وإطالة المعركة على الأرض الشامية والضّغط على الحكومة الشامية للحصول على درجة من التّنازلات في العمليّة السّياسيّة وليس العكس. هذا هو المشروع باختصار. والأميركانيّ صريح وواضح فيه ولم يخفه في يوم من الأيام. وهو حتّى هذه اللحظة كلّ ما يفعله هو إطالة أمد الاشتباك في كلّ المناطق الشاميّة والتسبّب بما يسمّى حرب الاستنزاف - وأنتم تعرفون ماذا تعني حرب الاستنزاف وتكاليفها ونتائجها - للذّهاب إلى عمليّة سياسيّة لاحقة يستطيع الأميركانيّ أن يحقق منها أعلى درجات المصلحة التي أتى بالأساس إلى الشام لتحقيقها.
اقتصاديًّا وعسكريًّا لخدمة السّياسة. هذه القاعدة ولا أحد يتملّص من هذه الحقيقة. أين نحن من العمليّة السّياسيّة؟ لن أذكر سنوات من العمل السّياسيّ، وحقيقة الأمر أنّ الشام حقّقت نجاحات وإنجازات تكاد في بعض المفاصل، لمن تابعها، تكون معجزة في لحظة من اللحظات: تذكرون المرحلة الأولى وإلى أين تطوّرت وكيف تراجعت. انتهى هذا المسار في جنيف وانتهى جنيف بعنوان السّلال الأربع، ولن أدخل في هذا التّفصيل، وأصبح هذا هو الخيار، والكل أصبح يقول بأنّ الحلّ بناءً على بيان جنيف، وجنيف هي المنصّة أو المكان الذي يمكن أن نعالج فيه المسألة الشامية وأن نجد حلًّا للشام. وجاء المسار الآخر أستانة ومخرجات سوتشي. وأنتم كذلك تابعتم، وتابعتم كذلك الصراع الذي دام بين هذين الخيارين: جنيف الذي شكّل عمليّة إرهاب وتخويف وابتزاز لكلّ من أراد الذّهاب إلى الخيار الآخر. وأنتم تسمعون دائمًا إذا لم يكن من خيار آخر يجب أن نعود إلى جنيف. وجنيف تعني واحد... اثنان... ثلاثة. هذا كلام نسمعه دائمًا. ثم جاءت سوتشي، وانتهى سوتشي في مكان ما في ما قلته قبل قليل، في فرض أمر واقع، وتحديدًا في مسألة منطقة خفض التّصعيد في إدلب التي يجب أن تكون خارج هذا السّياق في المطلق، لأنّ مناطق خفض التّصعيد كان يحكمها منطق آخر، وليس منطق التّفاوض الذي لا ينتهي، لفرض الأمر الواقع. ولكن اليوم ونحن نعرف أصدقاءنا في روسيا وإيران والصين وكلّ الدّول الصّديقة يسعون بكلّ ما يستطيعون لإنجاح مسار سوتشي على اعتبار أنّ هذا المسار يأخذنا إلى أقلّ الخسائر الممكنة في العمليّة السّياسيّة. وأنتم تابعتم التّفاصيل الأخيرة لتشكيل اللّجنة الدّستوريّة، وأنّها قد وصلت إلى المراحل الأخيرة بتوزيع الثلاثة أثلاث: 50 ،50، 50. وأنا أقول لكم بأنّ المسألة لن تنتهي. لأنّ حتّى في كلّ من الخمسينتين خارج 50 الدّولة الشامية، مشاكل لا تنتهي. هناك محاولات لإقناع تركيا في معالجة المشاكل في الخمسينتين الأخريين. في كلّ الأحوال وطبعًا بعد الإشكال الأوّل في بنية هذه اللجنة الدّستوريّة، والمشاكل التّالية التي تبدأ بآليّات عمل هذه اللّجنة ورئاسة هذه اللّجنة وطريقة اتّخاذ القرارات فيها، وإذا أسمينا هذه القرارات مخرجات، كيف تُقرّ على أنها دستور جديد "للجمهوريّة العربيّة السّوريّة"، أو كيف تُقرّ على أنّها الحلّ السّياسي إلّا عبر العودة إلى الشّعب في الشام والاحتكام إلى رأيه، أو إلى الأمم المتّحدة التي تعتبر نفسها في مكان ما وصيّة على الدّولة في الشام. ولكن في كلّ الأحوال ما يهمّنا هنا وهنا وهنا، في جنيف وأستانة وفي كلّ الخيارات، شيء واحد، لا يهمّنا أن ندخل في التّفاصيل، لا يهمّنا إلّا شيء واحد: هل في كلّ هذه الخيارات اللاعب الأساسي هو الدّولة الشامية، المعبّرة عن مصلحة الشّعب في الشام وعن مصلحة الشاميين؟ هل الشاميون فقط هم من يعالج مسائلهم في العمليّة السّياسيّة في كلّ هذه المواقع المختلفة، ويشكّل "المجتمع الدّولي" - سواء في جنيف أو أستانة أو أي موقع آخر - يشكّل الخيمة، كما كنّا نسمّيها، أو الحاضنة التي تساعد على التقاء الشاميين مع بعضهم البعض والتوصّل إلى حلّ حقيقيّ في نهاية الأمر؟ إنّ ما يحصل ليس كذلك، ما يحصل هو العكس تمامًا، ما يحصل هو محاولة الآخرين لإقرار كلّ ما يتعلّق بالشّأن الشامي وبالشاميين، وكأنّ السّوريّين اليوم يتعلّمون القراءة والكتابة، وليست سورية هي من علّم العالم الأبجديّة منذ آلاف السّنين.
اليوم، حتّى المسألة السّياسيّة، أقول لكم أيّها الأحبّة ليست في المسار كما نحن نتصوّر وكما نريد. إن لم نفعل نحن ما نريد، لا تنتظروا من أحد أيًّا كان أن يقوم بواجبه في الحفاظ على حقوق السّوريّين ومصالحهم بغياب السّوريّين أنفسهم. وهذا ما يحصل اليوم في الحقيقة. ففي كلّ الخيارات: في جنيف، مجموعة الدّول المصغّرة، أستانة - والمحاولات اليوم لاحتواء الدّور الرّوسي واحتواء أستانة كلّها، بطرح شكل أمميّ جديد يضمّ أستانة مع المجموعة المصغّرة ومع الصّين بتشكيل حاضن أممي جديد لمعالجة الشّأن الشامي - في كلّ هذه الخيارات يلعب شيئان دورًا فيها: مصالح تلك الدّول على الأرض السّوريّة وليست المصالح السّوريّة، والنّقطة الثّانية هي نتاج صراعات هذه الدّول على مجموع ملفّات قائمة وليست على الملف الشامي وحده. أحيانا تتقدّم ملفّات غير سوريّة الملف الشامي، وقد توجد ملفّات كثيرة ويأتي الملفّ الشامي في المرتبة الرّابعة أو الخامسة أو السّادسة من الاهتمام بسبب الأجواء الدّوليّة كالأزمة الأوكرانيّة أو الفنزوليّة أو الملفّ النّوويّ الإيرانيّ أو الحرب التّجارية بين أميركا ومعظم دول العالم .....إلخ.
هذا هو الخطير في هذه المسألة: أنّ الشاميين حتى هذه اللحظة لم يستطيعوا أن يضعوا الكتف على الكتف واليد باليد ويجلسوا ويقولوا كفى تدخّلًا في الشام - للجميع - ونطلب من الأصدقاء قبل الأعداء، إنّنا نريد منهم شيئًا واحدًا: سهّلوا لقاء الشاميّين مع بعضهم البعض ودعونا نعالج أمورنا بأنفسنا. هذا ما نريده، فلا اتّفاقات دوليّة ولا مشاريع معلّبة. وأنتم تابعتم ما ذكر سابقًا وما سُرّب من دستور لا أعلم من وضعه، واقتراحات عمل سياسيّ وخطط وضعتها دول وشخصيّات، والشاميّون غائبون عن كلّ هذه المحافل.
الحقيقة من هذا الأمر الواقع، أستطيع أن أقول اليوم، الأميركانيّ رابح، ومن يقول إنّ الأميركاني خسر، فليتفضّل ليشرح لنا كيف. الأميركانيّ رابح، اليهودي رابح أكبر، والتّركيّ أكبر الرّابحين. تذكرون كيليكيا ولواء الاسكندرون. تنتظرون استعادة تجربة اللواء السّليب في إدلب؟ بالمناسبة، الحديث عن إدلب علنًا، ولكنّ العمل سرًّا يطال حلب. من يظنّ أن الأمر سينتهي بأن يستولوا على إدلب ونسامحهم بها يكون مخطئًا. فتّشوا عن العمل الحقيقيّ والمحاولات الذي تكلّم التّركي عنها منذ فترة، دخول بعض المناطق: الباب، تل أبيض، عفرين. هي محاولة لتطويق حلب وللوصول إليها. ابحثوا عمّا يحاول التّركيّ أن يفعله عبر أزلامه في المناطق التي استولى عليها لتعرفوا أنه يريد الأمبراطورية العثمانية التي تمتدّ حدودها إلى حدود حماة. إذا طابقنا خارطتين: "السلطنة العثمانيّة" و"إسرائيل الكبرى" لن يبقى لنا مكان في أرضنا، يعني سنهاجر. لو تركوا لنا، رأفةً، مساحة صغيرة لمدى العشرين أو الثلاثين سنة القادمة حتى يرتبوا أمورهم ثمّ يخرجونا.
الفرنسي اليوم رابح، وهو عائد إلى المنطقة من جديد، اليوم الفرنسي يعمل في المنطقة الشّماليّة الشّرقيّة ويعمل في الجنوب. ولا بأس إذا قلنا، وللأسف، بأن الفرنسي يحاول الدّخول إلى السّاحة الشامية عبر بعض الفرقاء اللّبنانيّين تحت عنوان طائفي ومذهبي. فهناك من وعد أحد "الزعماء" الكبار أنه في حال إنشاء الدّولة الدّرزيّة الأولى في المنطقة ستكون أنت رئيسها. وهو يحضّر نفسه ليصبح رئيسًا.
أمام هذا الأمر الواقع الجميع ينتظر أستانة. لا تنتظروا من أستانة شيئًا. تذكرون في بداية الأزمة، وفي أولى اللقاءات على التلفزيون، سُئلت عن جنيف واحد، سألوني ماذا تنتظر من جنيف واحد. فقلت إنّ الوقت ما زال مبكرًا، سنتكلّم لاحقًا بعد جنيف عشرة ماذا ننتظر من جنيف عشرين. قالت إلى هذا الحد أنت متشائم؟ قلت لها إنّي متفائل لأنّني لم أكن أريد أن ينجح جنيف واحد. واليوم أقول لكم أيّ استحقاق دوليّ ليس للدّولة الشامية وللشّعب في الشام القرار الأوّل والأخير، نحن الخاسرون. لا تحزنوا إذا فشل أستانة أو إذا فشل جنيف أو إذا فشل أيّ استحقاق، لأنّ الحلّ طال أم قصر هو بيد الشاميين أنفسهم. وكما قلت الأخطر هو الحضور الهامشيّ للشاميين في أيّ استحقاق. أنا أقول لكم بصراحة، لا الأميركانيّ ولا الأوروبيّ ولا العدوّ الغاصب ولا التّركيّ ولا السّعوديّ ولا القطريّ، لا أحد يريد الحلّ في الشام. الآن، الجميع أعينهم على شيء واحد: تمرير الوقت لفرض أمر واقع، والعين على الاستحقاقات المقبلة: الانتخابات النّيابيّة في العام 2020 والانتخابات الرئاسيّة في العام 2021.
في النهاية، حتّى لا نطيل ولا نقصّر، فماذا نعمل؟ وماذا نحضّر؟ وماذا يفعل العدوّ؟ ما يفعله العدو يُعدّ أمرًا طبيعيًّا. والعدوّ سيفعل كلّ ما يستطيع حتّى يصل إلى أهدافه. وما هو السّؤال؟ السّؤال المفصليّ للحقيقة أمام كلّ هذه الأخطار، ماذا نحن فاعلون؟ وللإجابة نقول: هل امتلكنا المعرفة والإرادة؟ المعرفة هي معرفة مخاطر الأمر الواقع. والإرادة هي إرادة مواجهة ورفض الأمر المفعول. الأمر المفعول مرفوض حتّى لو كان من أقرب الأحبّة والأصدقاء. نحبّهم ونشكرهم ونقدّر ما قدّموه، ولكن لا نسلّمهم رقبتنا. لا نسلّمهم مصيرنا. ما فائدة أن نربح العالم ونخسر أنفسنا؟ لذلك، نحن كحزب نعلن رفضنا لما يسمّى ضرورات الأنظمة والحكومات، ونتمسّك بخيارات الشّعوب. نحن حركة الوصول للشّعب. إن لم نكن اليوم قادرين أن نصل للشّعب وندافع عن حكم الشّعب، يجب أن نعمل على ذلك. نستطيع غدًا؟ أو بعد شهر؟ أو بعد سنة؟ هذه مسألة أخرى. نحن كحزب هذا هو قرارنا وهذا عنوان عملنا في المرحلة القادمة. والآن نتمسّك أكثر لخطورة ما تواجهه سورية، وما يواجهه الشّعب السّوريّ. نحن في مواجهة أيّ مشروع تقسيميّ كان. لأنّه مشروع تقسيميّ للمقسّم من سوريانا، فسوريانا مقسّمة. هل نعود ونقبل بتقسيم المقسّم؟ تحت أيّ مبرّر كان: أمر مفعول، مناطق خفض تصعيد، اتّفاقات دوليّة، اتّفاقات بين دول، أيّ حلّ سياسيّ باسم أيّ منصّة من المنصّات، باسم فدراليّة أو كونفدراليّة أو لا مركزيّة أو أيّ شكل من هذه التسويات، أيّ شيء سيقسّم المقسّم نحن نرفضه ولن نوافق عليه ولن نقبل به، قولاً واحدًا، لأنّ مشروعنا الرّامي إلى وحدة الشّعب وحياته ومصالحه ومستقبله ومصيره ووحدة أرضه السّوريّة هو ما ندافع عنه ونعمل لتحقيقه. نحن في مواجهة أيّ مشروع يمسّ الهويّة الوطنيّة. أنا لا أتصوّر أنّ أيّ سوريّ يقبل بتغيير اسمه أو اسم والدته أو المواليد ومكان الولادة. جزء من المشاريع الرّامية بالقوّة تحت مسمّى الحلول السّياسيّة ثمّ يستهدف هويّتنا السّوريّة التي تقوم على المواطنة التي تساوي بين الجميع بغضّ النّظر عن اللّون والجنس و"الأصول الإثنية" وغيرها. سورية، والدّولة السّوريّة، وأيّ اسم آخر هو مساس بالهويّة ولن نقبل به، ونحن في مواجهته في المرحلة المقبلة. طبعًا وفي هذه المواجهة لن تبقى كلامية فلا بدّ من أن نصارع لتكريس مفهوم المواطنة ببعدها الاقتصادي، الذي يوفّر الأمن والسّلام الداخليّين ويُعدّ من أبعاد بناء وتعزيز الهويّة الجامعة لكلّ السّوريّين. سياسة مقاومة لمشاريع الحصار والمقاطعة. الحصار والمقاطعة لا يواجهان بالكلام وبالكلام السّياسيّ وبالخطب، تحتاج إلى سياسات حقيقيّة تدافع، كما سمّيتها منذ قليل، بالعدالة. وكلّما ارتفع منسوب العدالة والإنصاف في توزيع الثّروات وفرص العمل، كلّما تعزّزت الثّقة وتعزّزت الرابطة الاجتماعيّة تحقيقًا لوحدة المجتمع، وهو ما نبحث عنه. وكذلك نحن في مواجهة أيّ مشروع تحت أيّة عباءة سياسيّة أو اقتصاديّة أو بأيّ عنوان آخر يسمح لأيّ كان غير سوريّ بالتّدخّل في بنية الدّولة ووظيفتها لاحقًا، وهو ما يحاول البعض التّحضير له في الاستحقاقات السّياسيّة المقلبة. دائمًا نقول إنّ جزءًا من هويّة الدّولة هو بنيتها والوظيفة المرتبطة بهذه البنية. ونسمع كلامًا كثيرًا عن ذلك. نحن نقول ليس منّا، في الأيام القادمة، من يمكنه أن يغضّ الطّرف عن هذه التّضحيات والدّماء، ويقبل بالسّياسة والسّلم وبالاتّفاقات الجانبيّة، أن يخسر ما لم نخسره في الحرب. للتّوافق بشكل نهائيّ وجازم، إنّ الحلّ، كما قلت، مهما تأخّر لن يكون إلّا كما نريده نحن، سوريًّا خالصًا يقوده سوريّون وينجزه سوريّون، يستطيعون بصبرهم وبجهادهم وتضحياتهم تحقيق ذلك. وهنا أقول الدّول العدوة عدوّ، ستواجه وستقاتل وهي ضدّ كل ما نريده نحن، وهذا شأن عادي، وأقول للدّول الصّديقة إنّه يجب أن تدعم الحلّ من السوريين وتشجّع عليه لأنّ السّوريّين، كما أقول دائمًا، قد بلغوا سنّ الرّشد منذ آلاف السّنين، ولا يحتاجون الرّعاية من أحد أو أيّة وصاية من أحد. والكلام القائل بأنّ السّوريّين لا يريدون حلًّا لهو أخطر بكثير من كلام عدوّ يريد تفتيت سورية ومواجهة سورية.
نحن في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ أيّها الأحبّة في حالة استنفار للعمل مع الجميع لتحقيق ذلك. وإلى ذلك الحين نعتبر أنفسنا في حالة مواجهة مباشرة وعلنيّة مع كلّ معتد على حقوقنا وأرضنا وفي مقدّمتهم العدوّ اليهوديّ في الجنوب، والتّواجد التركي والأميركاني في الشّمال والشّمال الشّرقيّ، ونعتبر كلّ مصالحهم ومواقعهم مستهدفة بكلّ الوسائل المتاحة. وفي هذا المجال نمدّ يدنا لكلّ القوى المقاومة. ونحن على أتمّ الاستعداد (والكلام ليصل) لأيّ تعاون ممكن في هذه المواجهة المصيريّة لبلادنا. فلا تعيدوا تجربة 1948 عندما طرح شعار "لا سلاح للقوميّين الاجتماعيّين" الذي أعلنته القيادات المأجورة في تلك الفترة من حرب اليهود ضدّنا، وانظروا إلى ما وصلنا إليه جرّاء ذلك "الشّعار"، وإلام جرّنا. كما نذكّر بإعلاننا السّابق بأنّ أيّة اتّفاقات أو هدنات سابقة لم تعد تعنينا. تعرفون أنّ هناك اتّفاقات وهدن، وكنّا نقول إنّنا نحترمها لأنّنا نحترم الدّول في تعهّداتها الدّوليّة. أمّا الآن، وإزاء ضرب العدوّ لتلك الاتّفاقات والهدن، وضرب قواعد الاشتباك. لماذا يُفرض على القوى الشّعبيّة أن تلتزم بما لا يلتزم به العدوّ الغاصب؟ فإذا كنّا بالأساس لا نعترف بهذه الاتّفاقات، فأظنّ الآن لا أحد يستطيع أن يتوجّه إلينا بلومة لائم، عندما نقول إنّ هذه الاتّفاقات لا تعنينا، لا خطوط المواجهة ولا خطوط فصل ولا قوّات دوليّة ولا غيرها. من يستهدفنا في بيوتنا - وأنتم تعرفون أنّ البيوت قد استهدفت، واستشهد الأطفال - من يستهدفنا في بيوتنا يحقّ لنا أن نستهدفه أينما وجد.

أيّها الرفقاء
«إنّ حالة أمّتنا ووطننا الحاضرة لا تزال الحالة عينها الّتي تستدعي التوجّه بالكلّية إلى مزيّة أوّلية أساسيّة من مزايا حزبكم ونهضتكم العظيمة، أعني مزيّة البطولة المؤمنة. فإنّ أزمنة مليئة بالصعاب والمحن تأتي على الأمم الحيّة فلا يكون لها إنقاذ منها إلّا بالبطولة المؤيَّدة بصحّة العقيدة. فإذا تركت أمّة ما اعتماد البطولة في الفصل في مصيرها، قرّرته الحوادث الجارية والإرادات الغريبة.»
هذا الكلام عمره أكثر من ستين عامًا.
«إنّ حزبكم قد افتتح عهد البطولة الشعبية، الواعية، المؤمنة، المنظّمة، في أمّتكم، فإنّ عهدكم هو عهد البطولة فلا تتخلّوا عن طريق البطولة ولا تركنوا إلى طريق المساومة الغرارة.... إنّ قوتكم الحقيقية ليست في المؤلّفة قلوبهم ولا في المتقرّبين إليكم ... بل في بطولتكم المثبتة في حوادث تاريخ حزبكم، وفي عناصر رئيسية هي: صحة العقيدة وشدّة الإيمان وصلابة الإرادة ومضاء العزيمة... » (سعاده، إلى القوميين الاجتماعيين، 9 كانون الثاني 1947)
هذه العناصر الرئيسيّة تجلّت في أبهى أشكالها صبيحة الثامن من تموز 1949، ولا شكّ في أنّ كلّ من رفع يده زاويةً قائمة معتنقًا مبادئ الحزب ومنتظمًا في مؤسّساته يجعل من هذه العناصر نبراسًا يضيء دربه. فهلّموا بنا نعطي الدماء المراقة على رمل بيروت حقّها في كونها منارة تضيء درب التضحية والفداء، درب محبّة شعبنا وإرادة مصلحته وعزه، فنكون حقًّا تلامذة المعلّم القائد، نمضي سراعًا نحو النصر الأكيد....
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 28 تموز 2019
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر