الاثنين، 29 مايو 2017



آفاق.. عشبة الخلود
نهلة سوسو
 بقيت حياة الناس كما هي عليه منذ الأزل، تخيفهم القِلَّة ويقلقهم القحط الذي منه الجوع ورَهَق العيش!. مهمومون بطلب الوفرة، باحثون عن الرفاهية، مواظبون على ما تمليه غريزة البقاء! في الأسواق مشترون يساومون الباعة حتى اعتصار القرش وفي البيوت يحسبون الطعام على الموائد بمثقال صائغ الذّهب، وهي ثقافة طارئة أشاعتها حربٌ بشعة أسوأ مفاعيلها شحُّ المواد والتنافس عليها! وفي فضاء التّواصل خرجت كوامن النّفوس بلا ضوابط، ورغم التّشتُّت في المكان والتّباعد في الجغرافيا والتناقض في الوعي، اجتمع المتواصلون في حارة ضيّقة، كلُّ من فيها يحكي على طريقته، وبحكم كلِّ تجمُّع بشريّ ، صارت الحارة أزقّة ولكلّ زقاق عريف صار زعيماً يقود عراضات، أنتجت شعارات وتصارعت مع الأزقّة الأخرى، متّكئةً على تراثٍ من الهجاء، كان في الماضي جميلاً بحِرْفيَّتِه وثقافة الهجّاء ومعرفته بمَهْجُوّه، لكنّه أتى إلى لغة النّكاية والانتصارات الدُّونكيشوتيّة، بينما كان خارج هذا كلّه، موكب آخر يمضي في الأرض التي لم تضيّع اتجاهاتها الأربعة منذ الأزل!.
 كان الرّجال في تلك الأرض، أبعدَ ما يكونون عن هموم الحياة للمُقتاتين خبزاً، الخائفين من غدهم المجهول، فإلى المدى الذي لا تدركه عيْنٌ قصيرة، كانت وجهتُهم يريدون تنظيفها حَبّةً، حبّة، صخرةً، صخرة، منزلاً، منزلاً… واستوت من معجزاتهم خرائطُ صغيرة يلمسونها باليد والقلب قبل أن يجتاحوها صدّاً للوباء بدمهم وأرواحهم ! هكذا هي الملحمة ، تقوم مرّةً كلّ عدّة قرون! هكذا تتحوّل كلُّ ألعاب الحياة التي تفرضها غريزة البقاء لجموع البشر الذين يعيشون على التُّراب مثلَ التُّراب، إلى شحنات تتجاوز الأزمنة لتخُطَّ مجرّات ضوئية خالدة.. كتلك التي مازال ماؤها وسيول أنوارها تتدفّق يوم خرج جلجامش لجلب عشبة الخلود من غابة الأرْز وانتزاعها من مخالب الوحش خمبابا، وفي الطّريق أهوالٌ وأيّ أهوال! جحافل غزاة، كانت طلائعُهم الصّدمةَ والرُّعب وجائحتُهم القتلَ الذّريع والانقضاضَ على الآمنين بمذابح جماعيّة، تخلّف وراءها أمّاً تنزف على عتبة دارها ويداها ممدودتان للإمساك بطفلها الممزّق تحت أقدامهم ونثيث نار الحرائق يحجب الضّوء والأمل وقدسيّة الحياة!.
 هناك، على الجانب الآخر من عالمنا ذي الهموم الصّغيرة المضَخّمة، كان الرّجال يزيلون من الخرائط، البقع القاتمة بحِذْق الجرّاح البارع، ويوسّعون المساحات الخضراء على خرائطهم، ويدنون من عشبة الخلود شيئاً فشيئاً… كما فعل نصف الإله – نصف البشر منذ دهور بعيدة، ومن عجبٍ أن يُستعار لهم لقبُ النّمور! ومن هو النّمِر؟ حقّاً، هو الجميل، الوسيم، الشُّجاع، الأبيّ، المنساب رشيقاً في الرّيح والبوادي والغابات، الواقف على الذرا يستطلع الوديان والمنحدرات بعين ثاقبة لا أحد يدانيه، لا أحد يعكّر صفو تأمّلاته، لكنّه يتوارى حين يظهرون لأنّهم ليسوا مشَبَّهاً، يُشَبّهون به، ففي مملكة هذا العالم انبثقوا بفرادة لا مثيل لها إلا في لحظة ولادة الملحمة، واستعارة رمز المستحيل «عشبة الخلود»، وقد أتَوْها من فم خمبابا بعد استعصائها على طالبها يوم خرج إليها من أجل صديقٍ حبيب، وما من حبيب يجعل الأسطورة واقعاً، كالوطن حين يُؤسَر وحين يُطعن وحين يُسرق فينهض إلى ندائه رجال يصنعون فَجْرَه ويضعونه في مدار المجرّات ويدَوّنونه ملحمة.جريده تشرين 2017/05/30

الخميس، 25 مايو 2017


..أخي اخي.أسعد الله حياتك،وشآمك..
أرجو عفوك. ولكن هل تجيبني
اليوم على سؤال حيرني !!
- أخي فقط لاتتجاهل كبعض الناس
هذه الأيام، قل وسأجيبك.
..أخي أخي أنت ذكرت السؤال الذي
سأسألك عنه، هناك ملونون كثيرون
وأخطرهم المتجاهلون فما عندك حولهم؟
- أخي ذلك المتجاهل السلبي هو أخطر
من الجاهل. انه يعرف الحقيقة ولكنه
يتجاهلها لسبب يصب في مصلحة تخصه!!
.. اخي أعطني مثالا على متجاهل.
- نعم إن أحد كبار مسؤولي الغرب
تجاهل حقائق التاريخ أو ان يحكم
بما يقوله التاريخ ولو موثقا وقال أنا أنظر
فقط إلى الواقع وأحكم بما يناسبه،
أجابه محاوره الشرقي متهكما..
اني اعذرك (اولا) لأن هذا الواقع
المشبوه الذي تتحدث عنه
فظلمكم هو الذي احدثه،
و(ثانيا) لأنكم بالحقيقه كهذا
الواقع السلبي لاجذور لكم وبالتالي
ليس لكم ارضية لعمق التاريخ !!؟
.. أخي أخي فهمت،
فالأشجار تغير اوراقها (أساليبها)،
ولكنها أبدا لاتغير جذورها
(فكيف بمن لاجذورله ) !!؟
.. أخي حياك الله
الشآميون وحدهم يكتشفون
هذه الكمونات والحقائق..
وشكرا جزيلا لك وإلى لقاء آخر.
د. سحرأحمدعلي الحاره

الثلاثاء، 23 مايو 2017

آفاق.. متلازمة لغـويّة
نهلة سوسو
 لم أقع يوماً في وهْمِ أنّني عرفتُ لغتي الأمّ كما يجب أن تُعرفَ الأمُّ البحرُ الذي في أحشائه الدرُّ كامنٌ لأنّه عسيرٌ على أيّ ملّاحٍ أو بحّار أو حتّى قبطانٍ، أن يختبر في البحر كلَّ موجةٍ فكيف بكلِّ قطرةِ ماءٍ، وهو ليس ببحرٍ إلا مجازاً، لأنّه أوقيانوس يغطّي الوجود الرّوحيّ والإنسانيّ برمّته، ولا يعطي كلّ أسراره حين يموج أو ينحسر عن يابسة أو يبرز جزيرةً صغيرةً في أغواره العميقة!.
يمضي العمرُ سنواتٍ، بل عقوداً تبني فيها اللغةُ كيانها بتسارعِ وَطْءِ عتباتِ التجارب، وتتجمّع ذخيرتُها في الذّهن لتُستَخْدَمَ في مواقيتها وهي من اللّيونة والسّلاسة والطّوعيّة، تعطي كمّيّةً كافية للاستخدام اليوميّ، وتمنح مفرداتها وتراكيبها للكبير والصّغير، للتلقائي والمتكلّف، لكن ما إن تتجه إليها عينٌ وهي مدوّنة في نصٍّ مكتمل، حتى يتبدّل المنظور من مَشاهِدَ مألوفة ومبتَذَلة إلى مصاغٍ رفيعِ الزّخرفة والترصيع، ولأنّها كذلك أُلِّفت المعاجم وجُمعَتْ الألفاظُ وشُرحت في أُطرها الزّمنيّة، لحاجة ابن اللغة إلى مسعف ومعين يأخذه إلى المنابع، يقوِّمُ الخلْطَ والغموضَ والاشتباه! وكنتُ أتنزّه في تلك المعاجم بمتعةِ قراءة روايةٍ عظيمة لأنها رغم وصْمِها بالجمود والمدرسيّة، هي روايةٌ للزّمان منذ أتى الإنسان معجزة الأسماء والتسميات وقد مرّت بي لحظاتُ وهْمٍ بالاستكفاء، حين خفّت حاجتي إلى البحث في المعاجم حتى وقع بين يديّ كتابُ الثعالبيّ أبي منصور «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب»، ويا لَلُّغة حين تخرج من أستارها بهيّةً، أخّاذةً، خلّابة!
 تناثر حولي أبناءٌ وبناتٌ كانوا يمرّون بي مرور الكرام حتّى أخرجهم من عمق التّراث وأعطاهم أسماءهم مع قصصها وطُرَفِها فسقى أمام عيني حدائق جافّة، ما لبثت أن أطلقت أزهارها كسنا البرق يُزري بالظّلام: ابن الماء: كلُّ طائر يألف الماء. ابن اللّيالي: القمر. ابن ذُكاء: الصُّبح. ابن الغمام: البَرَد. ابن الغِمْد: السّيف. بنو الدُّنيا: النّاس. بنو الأيّام: أهلُ العصر. أبناء الدّهاليز: كناية عن الأراذل الأنذال أبناء الزَّواني. ابنة الجبل: هو الصّدى يجيب المتكلّم بين الجبال وقد قيل: كبنتِ الجبل مهما تَقُلْ، تَقُلْ! بنت الفكر: الرّأي والشّعر. بنات اللّيل: الأحلام. بنات الماء: هي ما يألف الماءُ من سمكٍ وطيرٍ وضفادع وأحياء. بنات اللّهو: الأوتار. بنات العين: الدّموع.
 وكانت العربُ تستعير في كلامها الماءَ، لكلّ ما يحسُنُ موقعه ومنظرُه ويعظمُ قدْرُه ومحلُّه فتقول: ماء الشّباب وماء السّيف وماءُ الحَيا وماء النّعيم كما تستعير الاستسقاء في طلب كلّ خير!.
 هَمَت التعريفات المتلازمةُ بمرافقة أحلى الحكايات، كما لو أنّها بناتُ دِيَمٍ تسكب عطرها، حتّى على كلّ ميت أو صامت وساكن في حوزة البيت الحزين، وكما تفعل الأمُّ حين تحنو وتحضن وترتّل تهويدتها، طارت الفراشات وتلامست الأزهار البرّيّة وقالت المتلازمات اللّغويّة، لو كتب أبو منصور كتابه هذا، في هذا الزّمان لوضع على رأسي درّة ما اختار: سوريّة الجيش العظيم! وبعدها أغمار حكايات عن هذه العظمة، وليس مجرّد حكاية قصيرة كحكاية بنت الجبل صاحبة الصّدى وخرزات الملوك و«تيه المغنّي» و«طوق الحمامة» رغم جمالها وديمومة بقائها!.جريده تشرين 2017/05/23

الجمعة، 19 مايو 2017

أصدقائي جميعا..
صباحكم "وطن شرف إخلاص"..
باسم هذا الوطن الذي تؤلفه كل أطياف
الرسالات والأعراق، إنه الشعب السوري الصامد،
بل إنه الجيش العربي السوري المعجزة..
باسمهم أكتب..
الطابور الخامس
(طابور الاشاعات والتفريق والتشاؤم)
هو أحدى القوى التي رسموها لتدعم الارهاب
بشكل أو بآخر!!ولكن هناك منجرفون
عن حسن نية نقول لهم:
إن دماء وارهاب الصليبية ولمدة مئات السنين
كان من ورائها اليهود وهجمت على شرقنا
تحت راية الصليب فذبحت الأطفال والنساء
وكل شيء من مسلمي مصر وسوريا
وبعض الرافدين وحتى مسيحيو آسية الصغرى
لم يسلموا من هذه الصليبية الجاهلة المتهودة
التي ذبحت أطفال ونساء بيزنطة وحتى
في كنائس انطاكيه وآياصوفيا وما إليهما.
وتحت راية الصليب !!؟
واليوم وهذه المنطقة بالذات (سوريا ومصر)
ووو (شرق المتوسط ) تعاني من وباء وارهاب
من ورائه اليهود بدليل أن اليهود يعالجونهم
في مشافيهم ويمدونهم بالسلاح بعد أن أوعزت
أمريكه لدول الخليج أن تمدهم بالمال!؟
وهم يذبحون الأطفال والنساء من كل الأطياف
ويدمرون الاقتصاد ..وتحت راية الاسلام..
ومن ورائهم يشتغل الطابور الخامس
أيضا للتيئيس!!
ولكي لاينجرف الناس مع الاشاعات علينا
أن نعرفهم بأن المسيح ورسالته والعذراء
والصليب بريئون مما فعله الصليبيون بالماضي.
وكذلك اليوم فالله ومحمد ورسالته بريئون
مما يفعله هؤلاء المجرمون
(أصحاب الرايات الملونه) !!
ولايخفى عليكم ماحصل ولن ننسى
الأطراف الشماليه "لمحافظة اللاذقية"
حيث ابيدت قرى بالكامل!!؟
أيها الأصدقاء اخوة وأخوات ..
ثقوا بجيشكم"حماة الديار"
ذلك الجيش الذي يشمل كل
الأطياف والرسالات
وهو على ذلك واحد موحد..
وجزيل الرحمة الموشحة
بالنور والمضمخة بالعطر
لأرواح شهدائنا الأبرار..
والله معكم والسلام.
د.سحرأحمدعلي الحاره

الثلاثاء، 16 مايو 2017

آفاق..ماأحلى شوارعنا

نهله سوسو
 منذ كذبت عليه أوّل مرّة وقالت له : أنا بخير ، واصلَت الكذب في اتّجاه واحد ، مع هبوب كلّ ريحٍ وكلّ خبر!
كانت حزينةً جدّاً على شجرة الإجاص غير الأنيقة في حديقة الجيران ، وحين أخرجتها القذائف وحشرجات " الله أكبر " من بيتها ، لم تعد ، للغرابة ، تتذكّر إلا تلك الشّجرة الكامدة التي لا جمال في أزهارها ، ينافس اللّوز والمشمش والجلّنار ، لكنّها ، حين فُرّقَ بينهما أدركت أنّها كانت ساعتَها الكونيّة التي تضبط مواقيت الفصول ، ففي برهة من العمر عاشتها بآلام مبرّحة قالت لها الشّجرة ذاتها : لقد أزهرْتُ وأثْمَرْتُ وعرّاني الشّتاء خمس مرّاتٍ وشبّاكك مغلق ، صامت !
لم ينفسحْ بينها وبينه وقت لتحدّثه عن هذه التفصيلة من بين آلاف التّفاصيل التي تحاصرها ، رغم أنّه يعيش معها على مدار السّاعة وهو بعيدٌ وقلِق ، فمن العسير أن تضعها في سياق حين يتّصل للاطمئنان عليها ، ومن السّهل أن تدوم لعبة الكذب فهي لا تعيش في كرة بلّوريّة وكلّ الأخبار تصله ، ربّما قبل أن تسمع بحصولها !
عمّ الخراب أحياءً ، كانت مدن سحْرٍ تستكشفها كل ساعة ! حفظَت أرصفتها ، بتعدّي الدّكاكين عليها ، والبسطات التي ، في فوضاها وقطعها وألوانها أيادي بشريّة تنتزع رزقَها من الصّخر ، والانهدامَ المفاجئ للوح حَجَرٍ انزلق فوق الإسفلت ومازال منسيّاً منذ سنوات ! حفظَت حتى روائح الدّكاكين تميِّزُ واحداً عن الآخر كرائحة الملابس الشخصيّة ! بائع المكسّرات التي تفوح برائحة البهار والقرفة ! وبائع الجبن الذي شزرها بنظرة استنكار حين قالت له إنّ في الجبن طعمَ مسحوقِ غسيل فيه عطر زنبق ! كانت تسلّم نفسها لكلّ هذا الصّخب البلديّ وهي تتسوّق قبل أن تكتشف دائماً أنّها عاجزة عن العودة بأحمالها الثّقيلة ! لم تخبرْه بالخراب الذي أحدثوه وصار يبعث بريحٍ يجثم على الصّدر والأنفاس ويطمس الذّاكرة : أنا بخير !
عسيرةٌ هي التّفاصيل إذا فكّرت بسردها ، ولن تفكّر! لا جدوى ! لا فائدة!
تقف قرب الحاجز الترابيّ المنافي للمنطق وهي تحاول هندسة المكان في ذاكرتها واستعادة المداخل الضّائعة وعربات الباعة الجوّالين وأقفاص الكناري على الشّرفات فتفاجئها رائحة كجنّيّة الحذاء الماسيّ لطفلة المطبخ البائسة ! تسأل الجنديّ الواقف قربها : - أكاسيا ؟ فيبتسم : - أزهرت شجرة الأكاسيا هناك ! تعُبُّ الرائحة لتوصلها إلى حويصلات قصَباتها .. فيسري سُكْرٌ خفيف يجعل حتى سلاميّاتِ أصابعها ، دافئة ! ثم تأتيها رشقةُ عطرٍ تستقرّ بلمح البصر في حلقها : - رائحة إكليل الجبل ؟ يبتسم ويده في حوض عميق مرتَجَل أمام المحْرَس : - أزهر منذ أيّام . تستسيغينه مع المتّة ؟ - أين أنا ؟ رائحة ياسمين ! رائحة زهر الليمون ! رائحة نعناع ! قل لي هل لذلك الزهر البنفسجيّ على المظلّة الوارفة ، رائحة ؟ - إذا اقتربتِ منه ، نعم ! إنه زهر الزنزلخت ! – كلُّ هذا مع رائحة القهوة النفّاذة المتدفّقة من المحمصة المخبّأة وراء المنعطف ؟
نهضت الشوارع الميّتة من أكفانها وتماوجت سحب العطور ، تُزيل الغبار والأسى ، وشعشع الأثير بأضواء رأتها في عينيه ،حديقتي العسل الأشهب والحبَق الأخضر : - ما أحلى شوارعنا ! قالها وهو يقدّم لها الكأس الساخن ولم يَدُرْ في خلَدِه قَطّ أنها صارت أكثر ثقةً وأكثر صدقاً وتلقائيّة حين ستقول له كلّما اتصل : أنا بخير .. صدّقني أنا بخير !
جريدة تشرين 16-5-2017

الأحد، 14 مايو 2017

صباح النور..
"والنصردائم"..
**
إليك ياكبدي ومن إليك..
في خنادق الأرض..
إن هناك حكم القدر في قانون
إن هناك نغم الوتر في عزف قانون
يشدو لحن الخلود من عرين قاسيون
مرورا بكل حجر في القابون
ولدي .. ومن معك..
لكم في سواد القلب بياض دعاء
على مدى بحار وفضاء
دعاء امهات..وصلوات
سمار الجباه
حماكم الاله
جنودا وأسود..
ترفع راية الوجود
واستبسلت ..
كرمى لخضراء العيون!!.
د.سحرأحمدعلي الحاره

الجمعة، 12 مايو 2017


**
..صباح وسلام ومحبة ياأخي.
- ومن اين السلام يااخي
والحشود الصهيونية
على نقاط الحدود
السورية الأردنية؟!
..أخي كأنك لم تسمع بالمثل السوري
القائل (اشتدي يا أزمة -تنفرجي- )
ونحن نقول بلغة الصمود اليوم
(اشتدي أزمة -تنفجري -)
لتتلاشى الأزمة إلى جزر تبلع ماكريها!!
أخي كيف كيف
.. ألم تسمع ياأخي بالعدوان الرباعي
على مصر السويس في القرن الماضي.
-نعم نعم ، ولكنه كان عدوانا ثلاثيا
وليس رباعيا (اسرائيل بريطانية فرنسا)
..اخي هكذا عرفه الناس،والحقيقة كان رباعيا
لانه (الولايات المتجدة ،-الصهيونيه- )
كانت شريكا من وراء الستار !!
فعندما اشتغل انذار الخط الاحمر
الساخن السوفييتي آنذاك تدخلت امريكا
كأنها طرف آخر وأوعزت لأزلامها
بوقف العدوان والرحوع !!
- ومالحكمة يا اخي من إرادك ذلك ؟!
.. أخي. نفسه الغرب (يجتر نفسه)
ولتعلم ياأخي أن الجديد هنا هو ان يكون ذلك
عبر بلد عربي هو الأردن.
ولتعلم ان بلاد الرافدين (العراق النبيل)
هي العمق الجغرافي لبلاد الشام
وسوف تكون مع بلاد الشام مقاومة ومصيرا
ويشهد على ذلك "حذاء منتظري"
ثم لتعلم يا أخي أنه سيتحول الحشد
من حشد متأهب للهجوم علينا
إلى أرنب متأهب للفرار،
ولتعلم ايضا ياأخي أن نفس الانذار الأحمر
الساخن الروسي يجري الآن وايضا
الخط الساخن السوري المقاوم المفاجئ،
ثم ألست معي ان الله سبحانه يدبر قوى الكون
ليصح قوله سبحانه
(ولايحيق المكر السيء إلا بأهله)!!
- شكرا جزيلا ياأخي ولنقل معا:
صباح وسلام وشآم ..
شآم انساني حي حضاري..
"شهيدا ومقاوما"
وحضاري الجذور وإلى الأبد..
د.سحرأحمد علي الحارة

الثلاثاء، 9 مايو 2017

يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
 إن أزكى الشهادات شهادة الدم. شهداؤنا هم طلائع انتصاراتنا
لروحه السلام الشهيد حسن محمود سوسو

الاثنين، 8 مايو 2017

آفاق. أسير
نهلة سوسو
 بكَت بجفونها المُقرّحة غيرَ مبالية بالدّاخلين والخارجين ، وصوت المقرئ العذب ينتزع من أحشائها ما تبقّى من ماء الحياة ! وهكذا فعلت منذ أيّام حين دخلت الكنيسة ، متّشحةً بسوادها الذي لم تخلعْه منذ ثلاث سنوات ! فقط حين سمعت قرع الأجراس ورأت شبّاناً يحملون صورة الصبيّة ، مذهلة الابتسامة والنّور المشعّ من الجبين والعينين والشّعر المنسدل على الكتفين غيّرت طريقها ودخلت لحضور القدّاس ! هذه الملاك لابدّ قضت شهيدة ! وهي ، منذ غاب عن عينها أودع في قلبها بذرة صغيرة ، تماماً كتلك البذور التي كان يحضنها في كفّه ويروزها قبل أن يضعها في التّراب وصوته يُحضِرُ الزّمن الذي لم يأتِ بعد : حين سنشرب المتة هنا ، على هذه المصطبة سترين الرّيحان تحت ناظريك ومثله إكليل الجبل !
 كم من الجنازات والوداعات حضرت ، منذ أخذوه في لمح البصر ! لم تعد تتذكر تلك الثانية من الزّمن التي ابتلعته ، في القيامة التي أقاموها في المدينة العمّاليّة ! كان بجوارها حين اقتحموا الأبواب واستباحوا غرف النّوم والحمّامات وساقوا نساءً إلى السّاحة العامّة بعد تمزيق ملابسهنّ ورموا أطفالاً في الأفران الموقدة وهي تتحسّس ثوبها المنزليّ ولا تعرف إن كانت بينهنّ في السّاحة أم مازالت في البيت ، لكنّها ترى بين الصّور المختلطة والصّراخ المتفجّر في مدخل البناء وهم يجرّون جيرانها واحداً ، واحداً ، وجهَه المكفهرّ وهو يمسك بطفلَيْه ، طفلَيْها ، يحاول أن يحميهما في خزانة ! بين صناديق الكرتون التي حشَتْها بملابس الصّيف ! قرب الجدار الرّاشح بالرُّطوبة ! حتّى إذا جرّوا الجار المُسنّ ولِحاهُم تقطر عرَقاً ولعاباً وشتائم ، فقدت أثَرَه واقتعدَت على صندوق الزيتون الخشبي الفارغ الذي وصلهم من القرية ، تنتظر معجزة ! لا شيء غير معجزة سيعيد ترتيب الزّمن كما كان و تقول لها : كان كابوساً ! مجرّد كابوس !
 اختلطت الأزمنة في وعيها حين أمضت أيّاماً في مأوى المهَجّرين ، هل أنقذ الجارَ المُسنّ ؟ كيف ومتى خرجت من هناك ؟ ومن أوصلها إلى الولدين ؟ وكم مرّ من الأيام حتّى فهمت أنّهم لم يقتلوه ، بل هو حيٌّ ، ساقوه إلى سجن اسمه " التّوبة " ! ثلاث سنوات ، لا حسّ و لا خبَر ولا نوم ولا يقظة ولا جوع ولا عطش ! ثلاث سنوات ، هي هوّةٌ أرضيّة سحيقة من غاب فيها راح يهوي دون أن يبلغ القَعْر ! هي محيطٌ من سوادٍ ليس له شواطئ ، يفتّت ويذيب في أمواجه الرّخوة أعتى قوّة مليئة بالحياة ! هي أملٌ ينوس كذبالة عصيّة على الاشتعال ! هي يأس يحتُّ العظام والذاكرة ويطفئ زيت السّراج ! لكنّها في أهوال الحرب وأوجاع البشر ترى في لياليها الطّويلة الباردة بقعةً في روحها تشبه بذوره الثمينة ، فتواظب على الانتظار وكي تنقضي الأيام فلا تغادر قبل أن تراه ، صارت تشيّع الشهداء حيث تكون ويكون شهيد ! تريد أن تحتسي الفراق مع الأمهات والآباء والزّوجات والحبيبات ليستقيم وجعها كما ينبغي له أن يستقيم قبل أن تصرخ في وجه العالم الظالم الذي رآهم في أقفاص ولم يحرك ساكناً : هذا ليس أسيراً لأن سجّانه ليس بشَراً ! هذا ليس شهيداً لأن الشهيد يصعد مرّة واحدة كمُهْل البركان ! انزعوا قشرة الأرض وهاتوه من جوفها لأنه كان كريماً وشجاعاً ، وفي أقفاصهم تموت الشجاعة والكرامة ، وتسقط الخوافي والقوادم من ريش كان قويّاً ، زمَن التحليق ..جريده تشرين 9-5-2017

الجمعة، 5 مايو 2017

صباح النور..
ايهاالاصدقاء.
ايتها الأمهات.
تحية الشهادة. تحية من القلب..
تلك التي تبرعت بكبدها،
وكلبوة تحرس بيتها
ثم ذلك الذي تبرع بجسده وكغضنفر
على قمة النصر..
أراني "كحالتي"..أراك..أرانا جميعا هذه الحالة:
هذه "الأم السوريه"
**
"كجهنم في جنتي"
*******
.. ومن الخميس إلى ضحى أحدي..هنالك جمعتي
كنت الوحيدة في الدجى..كان المعزي دمعتي
طول البقاء بعمركم والباب يرثي حالتي.
العمر دام بعزكم وكذا تعزي غرفتي..
وإذا بجسمي مثقل علي أطفئ حرقتي.
وسألت نفسي من أنا فإذا صراخ وسادتي
ياسائلي عهدي بأنك شدة من قوتي..
الثكل بركن مهجتي كجهنم في جنتي
**
..سأجيبها إني قتيلة هاجرين احبة..
الحزن حز بمهجتي والصمت أنطق مقلتي
والعمر"بحر" جزره لا لن يمد كليلتي
لا الكتب أنستني الهموم ولابيان قصيدتي
النثر شردق حلقه والشعر نام بحسرتي
فتركت تختي شاغرا الكل يقلق راحتي..
ثم اتكأت على يدي شجنا..وربي قبلتي..
صليت والأشياء حولي أرتقي بعبارتي
حفظ الإله بعونه وبعفوه "سوريتي"
د. سحرأحمد علي الحاره

الاثنين، 1 مايو 2017

آفاق.. غامت ثم أشرقت
نهلة سوسو
 كم كانت تلك الممرّات مكتظّة بأشياء، بعضُها تكلّس ونما عليه طحلب، وبعضُها تحلَّل ولم يبْقَ منه إلا مساحيقُ مرارة وهباءٌ يعتصر القلب كلّما هبّت ريحٌ وهزّت غبارها الدّفين في الحشا!.
 في الممرّات نفسها كانت أزهارٌ تجدّد بتلاتها وبراعمها في أزمنة متفاوتة، لا تذكر تواريخها، لكنّها تشمُّ عطرها حين تكون في وحدتها المطلقة، وقد فهمت فيما بعد، حين قرأت أبحاثاً عن الذّاكرة، أنّ بعضها قريب واضح التّفاصيل، وبعضها بعيد، يغيم ولا يفصح إلا قليلاً، وحاولت أن تتعلّم من علماء النّفس كيف تطمس ذاكرة الألم وتنعش بذور السّكينة، وبين هذه النصيحة التي توصي بالاجتثاث والقَلْع، وتلك التي تدعو إلى التَّمسيد النّاعم الرّفيق، ملأت الأعوامُ الستّون الجُرْنَ والكأس حتى الطّفْح: مسرّاتٌ سحيقةُ البُعْد في طفولة هامت بجمال البراري حين يصخب شتاؤها بعواصفه ويضجُّ ربيعُها بزهره ومائه، ومعجزةٌ تكشّفت عن أوّل حرف فكّت معناه مذهولةً من اختصاره للحواس بالتجريد والمعنى!.
 في هذه الممرّات الغامضة، المعقّدة، المتعرّجة، المعتمة، المضيئة، سكنت أحزانٌ وأفراحٌ ونجاحاتٌ وإخفاقاتٌ وحبٌّ وكراهية ودموعُ فَقْدٍ ولقاءاتٌ مبهرة ووداعاتٌ لا لقاء بعدها.. لكنّها على منعرجات السّنوات السّبع الأخيرة دُهِشَت من انزياح ما تراكم فيها منذ ستّة عقود! شيئاً، فشيئاً أزال الحَتُّ البطيء رسوبيّات الذّاكرة التي كانت ناعمة وخشنة وبألوان حارّة وباردة وأشرق في مواضعها لونُ بذلةٍ ممهورة بجذوع السّنديان! واختفت آلاف الرّوايات وآلاف العناوين وآلاف الشّخصيّات التي انتحَلت، بلغة الأدب والنّقد صفة الأبطال وحلّ مكانها بطلٌ لم تجد له صفة موائمة في كلّ قراءاتها: ماردٌ؟ جَسورٌ؟ رسولٌ؟ إله أولمب؟ واختفى كذلك سحر المدائن بمعابدها وطُرُزِها وأقواس نصرها وأوابدها حين رأت أنّ الأرض مسكنُه على اتّساعها في البراري والسُّفوح وعلى القُنَن، لا سقفٌ واطئٌ يحجبه عن السماء ولا جدارٌ يداريه من الحرّ والقرّ…
 أمّا رداؤه على بدنه فلا يهترئ ولا يبلى، وطعامه متواضع لكنّه على مائدة، كلّما نقص رغيفها وقدَحُها جاءها مدَدٌ من قمح وماء مقَدَّسَيْن لا ينضبان، وإذا استدار للجهات الأربع، سطعت عيناه المتَّقدتان كنجوم السّماء الأزليّة وجاست قدماه الصّخرَ فتفتّت قبل أن تبلغا الحصباء والرّمل والماء، متحوّلاً إلى دُرَرٍ لبثت طويلاً في بطون المناجم! وإذا سجى اللّيل تلاشت سيمفونيّات المسارح التي كانت تهزّ وجدانها بعصا المايسترو أكثر من الألحان، وهزَجَ الجمر تحت إبريق مائه الذي لوّحته نار الحطب في استراحة بين ملحمة وملحمة!.
 تنظيف الذّاكرة وإعادةُ ملئها أمر مستحيل! هكذا قطع خبراؤها الأمرَ على كلّ حالمٍ ومتمنٍّ بل وقالوا إنّ تنظيفها هو موت لا حياة بعده، والممكن هو المعالجة بالإيقاظ.
 حتى لو كان في أتون الألم، لكنّها تعي جيّداً أن ما سكن ذاكرتها قد تقوّض برمّته وقبل أن يفعل غام طويلاً وظنّت أنّها راغبة في الرّحيل عن العالم بعد أن انتُزِع منها بيتها وكلُّ وسائل استقرارها قبل أن يشرق هو كما تشرق الشّمسُ العنيدة الجبّارة النقيّة واقفاً في وجه الأعاصير، منساباً كالضّوء في الدّيجور، ممسكاً بأصابعه عناصر الكون الأولى ليعيد تشكيله كما يجب أن يكون، خالياً من الشرّ، عادلاً، متوازناً، فسيحاً، كي يجد الفرح الإنسانيّ موطناً له على الأرض، وتجده هي ملء وعيها وذاكرتها..جريده تشرين 2017/05/2