الجمعة، 31 يوليو 2020

قبيلة الكناغرة- وفوضى المفاهيم أحمد اصفهاني

هل سبق لك أيها القارئ العزيز أن تابعت كيف ينتقل حيوان الكنغارو الأسترالي من النقطة (أ) حيث يقف إلى النقطة (ب) حيث يوجد طعامه؟
بدلاً من أن تسرع إلى “غوغل” بحثاً عن جواب لهذا السؤال الفضولي، دعني أوفّر عليك الوقت والجهد. إنه ينط نطاً ولا يسير سيراً. لا يلتزم الخط المستقيم المؤدي إلى هدفه، إنما ينط من النقطة (أ) إلى النقطة (ج) ثم إلى النقطة (ر)، وبعدها يرجع إلى النقطة (أ). وأخيراً بعد لف ودوران ونطنطة عشوائية، يصل في نهاية الأمر إلى غايته المنشودة عند النقطة (ب).
ليس هذا التصرف مستهجناً عند الكنغارو، فذلك جزء من غريزته الحيوانية. لكن الغريب والمستغرب أن نقرأ لكتّاب يزحمون وسائل التواصل الاجتماعي بنطنطات فكرية لا نعرف أين تبتدئ وأين تنتهي، وما هو المقصود منها! وقد أطلقتُ على هؤلاء لقب “قبيلة الكناغرة” (على وزن مفاعلة، وهو تصريف لغوي صحيح).
أحد أبناء القبيلة الميامين كتب قبل مدة، والأصح نطنط بطريقة حرّكت مشاعري وأثارت حماستي للتعليق، لعل وعسى يحصل الإدراك بأن أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم.
نحن نؤمن بالفكر القومي الاجتماعي، ولذلك نستخدم مفردات خاصة بنا عندما نريد أن نعبّر عن مفاهيمنا المحددة. ولا نفعل ذلك لأننا نرغب في مخالفة الآخرين أو التمايز عنهم… أو حتى الأستذة عليهم. أبداً قطعاً بتاتاً. للمفردات في قاموسنا القومي قيمة معرفية دقيقة، لأننا نعتقد بأن التعيين شرط الوضوح. كما أن المفردة بحد ذاتها تحمل مضموناً يتجاوز المعنى اللغوي الحرفي. فما كانت القبائل النازحة من شبه الجزيرة العربية، على سبيل المثال، لتجد عبارة أدق من “الهلال الخصيب” لوصف الطبيعة المعطاء مقارنة بالصحارى الجرداء التي نزحوا منها. فالكلمتان البسيطتان تستوعبان أبعاداً جغرافية واقتصادية واجتماعية تمثل هوية قاطني “الهلال” وهوية المتطلعين للنزوح إليه.
وفي معظم الأحيان، تكتنه المفردات قيماً اجتماعية تاريخية، وسياسية طبعاً. الضفة الغربية أم يهوذا والسامرة؟ الخليج العربي أم الخليج الفارسي؟ لواء الإسكندرون أم محافظة هاتاي؟ ولسنا وحيدين في هذا المركب الخشن: أيرلندا الشمالية أم مقاطعة آلستر؟ جزر المالفيناس أم جزر الفوكلاند؟ إقليم الباسك الفرنسي أم إيبارالد؟ وغيرها كثير. ولكل مفردة منها تاريخ موغل في القدم ومعمّد بالدم، تاركاً بصمات غائرة في وجدان كل اللاعبين فوق تلك المساحة الجغرافية.
فلسطين بالنسبة إلينا هي جنوب سورية، وننادي الجمهورية السورية باسم الشام. أما لبنان فهو “الكيان” الذي خلقه الحنرال غورو الاستعماري قبل مئة سنة بالتمام والكمال، وألبسه حلة دستورية طائفية فضفاضة. ولم تستطع كل عمليات الترقيع اللاحقة على مدى قرن من الزمن أن تخفي حقيقة أن “لبنان غورو” دولة فاشلة منذ لحظة ولادته.
نقول “الكيان” لأن لبنان خُلق بطريقة التلقيح الاصطناعي، وولد قيصرياً بصراع فرنسي ـ إنكليزي. وأريد له أن يكون ملاذاً طائفياً يبرر الملاذات الطائفية الأخرى. هل نسينا الخطط الفرنسية لدويلات الدروز والعلويين والسنة… ناهيك عن الملاذ اليهودي في فلسطين؟
قولنا “الكيان اللبناني” لا يُقصد به الإساءة إلى “الكيان” أو “الدولة”. كان سعاده واضحاً إلى أبعد الحدود عندما أعلن في خطاب عودته إلى الوطن سنة 1947 “إن الكيان اللبناني هو وقف على إرادة الشعب اللبناني. وقد أثبت الحزب في جميع مواقفه أنه يضع إرادة الشعب فوق كل اعتبار في هذا الصدد”. ونحن جزء أصيل من هذا الشعب.
مفردة “الكيان” تعبّر لنا عن مفهوم سياسي نشأ مع إعلان دولة “لبنان الكبير”، ولا علاقة لها بشعور المواطنية والانتماء الوطني الحقيقي الذي يخفق في صدور القوميين تجاه كل كيانات الأمة. أردنا أن يكون لبنان “دائرة ضمان لينطلق الفكر منها يعمّم الإخاء في الأمة”. في حين أن الذين انتفخت أوداجهم وهم يرددون شعارات رنانة عن لبنان الأبدي السرمدي الأزلي، هم أنفسهم الذين انتفخت جيوبهم وحساباتهم على حساب تعب المواطن وعرقه ودمه.
الذين أعمتهم العصبية الطائفية هم أعداء لبنان. القادة السياسيون يوغلون في إثارة الحزازات والنعرات، لإشغال الناس بها، بينما هم منهمكون في نهب ثروات البلد وتحويل “الكيان” إلى دولة فاشلة. إن سقوط الدولة والمجتمع في لبنان لا علاقة له باستخدام مفردات بعينها. فهذه المزاعم هي حرف للأنظار عن الأسباب الحقيقة. إن شعبنا، ونخص المثقفين بالتحديد، يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الفشل وهذا السقوط.
تمعنّوا في هذه العبارة التي كتبها سعاده في تشرين الثاني سنة 1937: “وقد اعتاد الشعب هذه المحاكاة وهذا الميعان، حتى فقد كل ثقة بنفسه، وفقد كل فكر مستقل وكل حرية في التصرف. وهذا هو السبب في قبول الناس الأكاذيب التي ولدّها المغرضون ليطعنوا بها الحزب السوري القومي. فقبلت كرامتهم القومية هذه التهمة الباطلة قبولها الشيء العادي المؤيد بالعرف. ولم يجدوا في الأمر ما يستدعي أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث فيه ودرس أسسه التي نشأ عليها والعوامل القومية التي استمد منها حيويته ونظامه”.
ترى لو أعطي المواطن اللبناني الخيار بين واقع الدولة الفاسدة الفاشلة وبين “كيان” يكون نطاق ضمان للفكر الحر، فماذا يكون الخيار؟
أنا متأكد من شيء وحيد حتى الآن: قبيلة الكناغرة التي لا تدري ما هو الخط المستقيم، ستظل تنطنط على غير هدى إلى ما شاء ا

الجمعة، 24 يوليو 2020

إخراج جورج عبد المسيح من الشام: روايات روايات… فأين الحقيقة؟

تعتمد كتابة التاريخ المعاصر على مصدرين أساسيين: الوثائق المرتبطة بالحدث والتي يتم الكشف عنها بشكل أو بآخر، ومرويات شهود العيان الذين عايشوا المرحلة وساهموا في صنع مجرياتها. والثاني من هذين المصدرين هو الأهم لأنه يأتي من أصحاب الشأن. لكن يجب التعامل معه بدقة وحذر نظراً إلى تأثره بعوامل النسيان والغرضية وما شابه ذلك من نزعات إنسانية معروفة.
الرئيس الراحل جورج عبد المسيح
فالتأريخ ليس مجرد سرد عشوائي لكل المرويات كما ترد على ألسنة المعنيين. ذلك أن من أبرز مهمات الكتابة التاريخية إخضاع السرديات للنظر النقدي، ومقارنتها بعضها إلى بعض، ثم إجراء التقاطعات بين تفاصيلها التي قد تبدو متناقضة، وصولاً إلى صيغة دقيقة مدعومة بالوثائق وبشهادات اللاعبين الأساسيين. ولا تختلف عملية تسجيل تاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي كثيراً عن هذا المنهج.  بل هو بحاجة ماسة إلى المقارنة وإجراء التقاطعات لأن الشهود العيان الأحياء ما زالوا قادرين على تأكيد أو نقض المرويات المشكوك في تفاصيلها.
مناسبة هذا الكلام مادة قرأتها قبل أيام، وزعتها إلكترونياً “لجنة تاريخ الحزب“، وتتضمن رواية جديدة عن عملية إخراج رئيس الحزب الأسبق جورج عبد المسيح من الأراضي الشامية إلى لبنان في أعقاب الكارثة التي حلت بالحزب بذريعة وقوع جريمة اغتيال العقيد بالجيش الشامي عدنان المالكي في نيسان سنة 1955. وقد كتب هذه الرسالة الرفيق يوسف عبد الحق، ناقلاً معلومات والد زوجته الرفيق الراحل جبر أشتي الذي تولى إمرة المجموعة المسؤولة عن إخراج عبد المسيح إلى لبنان، ومن عناصرها أيضاً الرفيق كمال سيف الدين خال الرفيق عبد الحق. وقد سجّل هذا الأخير ما رواه له الرفيقان المشاركان في تنفيذ المهمة.
ليست رواية الرفيقين جبر أشتي وكمال سيف الدين، كما نقلها الرفيق يوسف عبد الحق، الأولى حول مسألة انتقال عبد المسيح إلى لبنان بعد حادثة المالكي. فقد نشرت “لجنة تاريخ الحزب” نبذات عدة عنها في 7 أيلول و27 أيلول وأول تشرين الثاني سنة 2017. وهي تغطي جوانب جزئية تلقي بعض الضوء على مهمة الإنقاذ تلك، لكنها تغفل كثيراً من التفاصيل الأخرى الدقيقة. ومن حسن حظنا كمؤرخين معنيين بتاريخ الحزب أننا بتنا نملك الآن مذكرات رفقاء شاركوا في عملية الانتقال بقسميها: مغادرة دمشق باتجاه الزبداني كمرحلة أولى، ثم لقاء مجموعة الرفقاء التي تولت مرافقة عبد المسيح إلى الأراضي اللبنانية.
الرفيق كمال سيف الدين
الأمين سليم سعدو سالم يروي تفاصيل المرحلة الأولى في كتابه “حان الوقت: مذكرات شاهد” الصادر في بيروت سنة 2017. لقد شارك في نقل عبد المسيح من منزل الرفيقة خالدة صالح (سعيد) بدمشق إلى الزبداني بمشاركة الرفقاء يوسف دعيبس وعبد الهادي حماد وفضل العقاد. ويذكر في الصفحة 135 أن عبد المسيح قال لهم بعد الوصول إلى تلك المنطقة “عليكم الرجوع إلى دمشق، لكن اتركوا عبد الهادي حماد معي”. والذي يهمنا في موضوعنا هذا ما حصل في تلك الليلة بعد أن عاد بقية الرفقاء إلى دمشق، إذ يضيف سالم في الصفحة 136 أن العم (وهو لقب عبد المسيح) قال لعبد الهادي “إنه يريد أن يقضي حاجة وراء تلك الصخور، وإنه سيعود بعد قليل: انتظرني ولا تتحرك من هنا حتى لا نبعد عن بعضنا”. وحسب مذكرات سالم، يبدو أن عبد المسيح انتقل إلى مكان آخر محدّد سلفاً للقاء المجموعة التي ستعبر به الحدود.
إذن أصبح عبد المسيح وحيداً في الموقع المعيّن، بينما الرفيق عبد الهادي ينتظر في مكان آخر. ونحن نعرف من مصادر عدة أن المجلس الأعلى في بيروت كان قد وضع خطة لنقل رئيس الحزب إلى لبنان، وأنه تم الاتفاق على تفاصيلها معه بطريقة سرية. وهنا نجد بين أيدينا روايتين: الأولى أوردها الأمين الراحل ديب كردية في مذكراته “قسمي… وصيتي” الصادر عن دار كتب في بيروت سنة 2007. والثانية جاءت في رسالة الرفيق يوسف عبد الحق حاملة ما ذكره الرفيق الراحل جبر أشتي. ولا بد لي من الإشارة إلى أنني أشرفت على تحرير مذكرات الأمين كردية، وسبق لي أن سمعت منه مباشرة الكثير عن نضالاته الحزبية الواردة في الكتاب.
لنقرأ ما كتبه الأمين كردية (صفحة 36): “قطعنا الكيلومترات المحددة حتى وصلنا إلى المفرق ونزلنا بعد 600 متر، بينما عادت السيارة أدراجها. كانت كلمة السر أن نضرب بعضنا بالحجارة. وصلنا التلة وكانت الريح جنوبية باردة. ضربنا الحجارة مرات عدة، وصعدنا ونزلنا مرات عدة أيضاً… فلم يجبنا أحد. فرحت أتساءل إن كان الرئيس غادر المكان بسبب شدة البرد، واقترحت أن ننزل إلى الجهة الغربية حيث فعلنا الشيء نفسه هناك، فأجابنا عبد المسيح بدق الحجر ثم اقترب منا. ناديت “تحيا سوريا”، فميز صوتي على رغم الظلمة وقال : أهلاً كردية”.
وفي رسالة الرفيق عبد الحق نقلاً عن الرفيق جبر أشتي نقرأ التالي: “عند منتصف الجبل، وقف الرفيق جبر، أنتظر قليلاً ليسمع إن كان هناك من إنذار عن أمر يقلق! حدّ نظره في كل اتجاه فوجد أن المنطقة
الرفيق سالم سعدو
بكاملها في هدوء وسكينة، وابتدأ بتنفيذ ما أوكل إليه واتخذه على  عاتقه  فأخذ حجراً وابتدأ بنقر كلمة السر على صخرة ظللتها شجرة سنديان،                    (أ– ن– ط– و– ن). توقف ثوان وتابع (س –ع– ا- د – ه). وقف ينتظر الرد وكله آذان متيقظة تسمع كل شيء في محيطه. لفحة نسيم الجبل لطيفة الملمس ولها صوت ناعم، حفيف شجر الملول وقرقعة أغصان السنديان العنيدة، وأصوات الصراصير وطيور الليل. وبعد دقيقة انتظار كأنها ساعات، يسمع نقر حجر على الصخر  (أ– ن– ط – و- ن).  توقف ثوان (س– ع – ا – د – ه). فارتاح لسماع الإشارة لكنه لم يستطع تحديد مصدر الصوت تماماً. فعاد هو أيضاً وقام مرة أخرى بنقر التشفيرة ذاتها، وانتظر الجواب، فإذ بالرد يأتي بنفس الصدى الذي سمعه منذ دقائق. ولكن هذه المرة استطاع أن يحدد مكان مصدره. واستأنف المسيرة بكل حذر وانتباه وإصغاء لما قد يرسله الرفقاء من تحذير… وقبل وصوله بأمتار استطاع أن يميّز أشكالاً تتحرك عند الصخور على مسافة أصبحت قريبة. وأخذ يتقدم بخطى أسرع ولكن بشعور لم يستطع أن يصفه حتى في آخر أيام حياته! كنت كأنني أمشي في الهواء، لا أشعر بأي شيء إلا أنني على وشك اللقاء مع حضرة الرئيس! وجهاً لوجه مع حضرة الرئيس جورج عبد المسيح ورفقاء ثلاثة كانوا بالقرب منه، فاسرعوا قادمين إلى نقطة اللقاء ومع كل واحد منهم قطعة سلاح”.
للوهلة الأولى ربما يلاحظ القارئ وجود تناقض بين الروايتين، خصوصاً في ما يتعلق بقيادة العملية. لكن هناك الكثير من نقاط التشابه: الرفيق جبر أعد مجموعة تضم الرفقاء كمال سيف الدين ونايف العنيسي ونايف الشوفي، بينما استنفر الأمين ديب الرفقاء أحمد مهدي نزهة وحسن خليل علي نزهة وحسن جراد وعلي طي وأحمد علي حسن. يقول الرفيق جبر أن الرفيق سعيد تقي الدين استدعاه إلى شتورا، في حين أن الأمين الراحل مصطفى عز الدين هو الذي طلب من مجموعة الأمين ديب التوجه إلى شتورا للقاء الرفيق تقي الدين. ويذكر الرفيق جبر والأمين ديب أنهما طلبا من عبد المسيح إطفاء سيجارته حتى لا تفضح مسيرتهم. كما أن المجموعتين إلتقتا على انفراد الرفيق تقي الدين وآخرين من القياديين المركزيين. وكذلك يوجد تطابق كامل في التعليمات التي تلقاها الطرفان في ما يتعلق بمكان اللقاء وآليات التعارف وطريق العودة… إلخ.
غير أن التناقض الذي يلاحظه القارئ يكمن في أن كلاً من الرفيق جبر والأمين ديب لم يذكر الطرف الآخر بالإسم، خصوصاً وأنهما يؤكدان إمرتهما لعملية نقل رئيس الحزب سالماً إلى الأراضي اللبنانية. أما بعض الاختلافات الجزئية، مثل عدد الرفقاء المشاركين وأي من المسؤولين كان موجوداً، فتعود إلى انقضاء الفترة الزمنية وضعف الذاكرة عند كل منهما. ونحن نرجح أن الخطة كانت تقتضي أن لا يتم
الرفيق ديب كردية
الكشف عن هويات الرفقاء المشاركين في المجموعتين اللتين أنيطت بكل منهما مهمة معينة. فقد كنا تركنا عبد المسيح وحيداً في نقطة متفق عليها بعد أن طلب من رفقاء دمشق العودة إلى المدينة، وترك عبد الهادي منتظراً. لذلك نحن نعتقد بأن مجموعة الأمين ديب هي التي كانت مع عبد المسيح عندما التقاه الرفيق جبر “ومعه ثلاثة رفقاء”، حسب ما ورد في مروياته! هذا يعني أن الجزء الأول من العملية وقع على عاتق الأمين ديب ومجموعته، ثم تولى الرفيق جبر ومجموعته الجزء الثاني لأنهم أبناء المنطقة وأكثر معرفة بمسالكها. وهذا ما قصده الأمين ديب بعبارته “رفيقنا الذي كان على دراية تامة بأرض المنطقة”… وقد جاء في نبذة عن الرفيق فضل العقاد، الذي قاد السيارة من دمشق إلى الزبداني ، نشرتها “لجنة تاريخ الحزب” بتاريخ أول تشرين الثاني 2017 أنه “كان هناك فريقان من القوميين المدربين”.
إن الاعتماد فقط على مرويات بعينها، من دون مقارنتها بمرويات أخرى تتناول الحدث ذاته، قد يؤدي إلى إطلاق أحكام متسرعة تمسّ مصداقية ما يسجله الرفقاء. وأعترف أنني شعرت بالقلق عندما قرأت محتويات رسالة الرفيق يوسف عبد الحق، مسترجعاً في ذاكرتي ما كنت قد عرفته عن دور الأمين كردية في عملية “تهريب” عبد المسيح وغيرها من الأعمال البطولية خلال تاريخه الحزبي العريق. فهل يُعقل أن تكون ذاكرة أحدهما قد خانته في لحظة ما؟ أبداً. إن العودة إلى مصادر عدة باتت متوافرة لدينا مع بذل بعض الجهد، وهي كفيلة بأن تكشح كل الظنون والشكوك المؤقتة التي تعتبر من طبيعة الكتابة التاريخية، لتحل مكانها نصاعة الانجازات التي حققها القوميون الاجتماعيون على مدى تاريخهم الحزبي المميز.

أحمد أصفهاني

الخميس، 16 يوليو 2020

بري العواني لروحك السلام

بري العواني
لروحك السلام
نجح في إسقاط ما تعلّمه في حياته على خشبة المسرح التي أخرج عليها العديد من الأعمال، فكان من أبرز المسرحيين في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين؛ وخاصة فيما هو موجه إلى الأطفال.
ولد في "حمص" عام 1948 في حي "باب تدمر" ضمن أسرة فقيرة، درس الابتدائية في مدرسة الإرشاد، والإعدادية في عزة الجندي، والثانوية في الفارابي، حيث مارس هواية التمثيل والغناء ضمن نشاطات المسرح المدرسي، هكذا عرّف عن نفسه خلال لقائه مع مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 1 حزيران 2016، وأضاف: «انتسبت إلى نادي دوحة الميماس للموسيقا والتمثيل عام 1966، وتلقيت فيه فنون الموسيقا والغناء، وتعلمت العزف على آلتي الكمان والعود. في عام 1968 التحقت بجامعة "دمشق" - قسم اللغة العربية، وعملت معلماً وكيلاً ما بين مدارس "الرقة" و"حمص".
غير أن الانعطافة الكبرى في حياتي بدأت منذ عام 1981 حين ترأست المسرح المدرسي، ثم تَمَّ تكليفي رئيساً لمكتب المسرح والموسيقا في فرع الطلائع حتى عام 2000، وبقيت متفرغاً للعمل مع الأطفال كتابة وتلحيناً وإخراجاً لمسرحياتهم، وقد أثمرت هذه المدة 30 نصاً مسرحياً وأكثر من 100 لحن للأطفال».
ويتابع: «ومنذ عام 1983 ترأست نادي دوحة الميماس وقدت فرقتيه الموسيقية والمسرحية، حيث تمت المشاركة في جميع النشاطات الإبداعية في "حمص" والمحافظات الأخرى.
يمثّل عام 1987 منعطفاً بارزاً في المسيرة الفنية بظهور مهرجان "حمص" المسرحي الأول، عندما شاركت فيه مخرجاً وعضواً في هيئته التنظيمية العليا، وقدمت من خلال هذا المهرجان نحو 16 عرضاً مسرحياً.
وفي عام 1998 فزت بالجائزة الثانية لمسرح الأطفال في الشارقة، وفي عام 2002 فزت بالجائزة الأولى في مسابقة وزارة الثقافة لمسرح الأطفال، ونشر لي اتحاد الكتاب العرب أول كتاب مسرحي، ومنذ ذلك الحين صارت تصدر لي كتب للأطفال عن اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة السورية».
الكاتب والأديب "حسن عكلا" كان له رأي في أعمال وإنجازات
تكبير الصورةالمسرحي "بري العواني" من خلال مواكبته له، فتحدث عنه قائلاً: «ليس مجرد اسم عابر في حياتنا المسرحية والشخصية والإنسانية أو حالة طارئة يمكن تجاوزها، له تاريخ حافل تم تدوينه فكان مجتهداً يكتسب بإصرار إمكانية التفوق والمتابعة لأربعين عاماً وتزيد.
ليس ابتداءً من "هاملت" لـ"ممدوح عدوان"، و"حلم في محطة قطار" لـ"وليد فاضل"، حيث تعارفنا إلى "المطرود" في آخر عمل إخراجي له كتابة وتمثيل الفنان "تمام العواني" عام 2012، فماذا يقول صديق محب متابع مثلي غير أنه ببساطة واختصار تمكن من قراءة الواقع بحساسية خاصة، وعقل فنان مجتهد، وعالجه بواقعية إنسان يعرف ما يجب عمله بمقتضى ظرفه، وهنا يكمن السر في تنوع أساليب التعبير التي تجاوزت بطبيعة الحال التقليدي السائد المعتاد إلى التجريب وفن الابتكار والانتقال إلى تجربة مسرحية ثرية رأيناها وعشنا معها وشهدنا معاناة ولادتها».
كرم مهرجان "حمص" المسرحي ومهرجان "حماة" المسرحي ومهرجان الشباب الثالث التابع لوزارة الثقافة المسرحي "بري العواني" عن أبرز أعماله الصادرة حتى الآن، وهي: "التنّين"، "بستان المحبة"، "شموس لا تغيب"، "سيف الحرية"، "سلة خير"، "الأمير السعيد"، "وطن الورد الأبيض"؛ وكلها مسرحيات خاصة وموجهة إلى الأطفال، إضافة إلى الكتب التي استثمرها في أعماله المسرحية الموجهة إلى الكبار، وهي:
- القوس والوتر.. دراسة في علاقة الشعر بالموسيقا: اتحاد الكتّاب العرب، "دمشق" 2008.
- أبو خليل القباني.. ريادة التجاوز: وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، "دمشق" 2010.
- عصفور الرمَّان.. مراد السباعي: اتحاد الكتّاب العرب، "دمشق" 2012.
- دراسات مسرحية.. نظرية وتطبيقية: وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، "دمشق" 2013.
- دراسات في أدب ومسرح الأطفال: اتحاد الكتّاب العرب، "دمشق" 2013.
- المغامرة المستمرّة.. فرحان بلبل مخرجاً: وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، "دمشق" 2014.

الجمعة، 10 يوليو 2020

وثائق العراق في الوثائق البريطانية-شرق وغرب في وطن واحد

وثائق
العراق في الوثائق البريطانية-شرق وغرب في وطن واحد
غالباً ما يفصل مؤرخو مرحلة النهوض الوطني في الهلال الخصيب، خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بين التحركات الساعية إلى الاستقلال في سوريا الغربية (سوريا الحالية ولبنان وفلسطين) وبين مثيلاتها في سوريا الشرقية (العراق)، على الرغم من أن هدف تلك التحركات واحد ألا وهو الحرية والاستقلال والوحدة، والعدو واحد ألا وهو السلطنة العثمانية قبل الحرب العالمية الأولى وفرنسا وبريطانيا الاستعماريتان بعد الحرب.
وتعود نزعة الفصل هذه إلى أسباب عدة، بعضها تاريخي مرتبط بالحواجز السياسية التي أقيمت بين شرقي الهلال الخصيب وغربيه، وبعضها نتاج طبيعي للفكر الإنعزالي القطري الذي رسخته القوتان الاستعماريتان في الفترة ما بين الحربين العالميتين، وبعضها الأخير يرجع إلى الجهل والتجهيل بالوثائق التاريخية التي تظهر أن التحركات الشعبية في شطري الوطن السوري كانت أكثر تقارباً وتماثلاً مما تقدمه لنا الكتابات التاريخية المعاصرة.
في هذا السياق نود الإضاءة على كتاب “العراق في الوثائق البريطانية 1905 ـ 1930” الصادر عن “دار المأمون” في بغداد سنة 1989. صحيح أن الكتاب الذي ترجمه وحرره فؤاد قزانجي قديم نسبياً، إلا أنه لم يحظ في حينه بالاهتمام الذي يستحقه نظراً إلى طبيعة الظروف القاسية التي كان يمر بها العراق آنذاك بعد أقل من سنة على انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية المدمرة. والحقيقة أن الكتاب يمسّ وتراً حساساً اليوم بعدما تساقطت حدود سايكس ـ بيكو الإصطناعية بين العراق والجمهورية السورية بفعل الظروف الأمنية المعروفة.
الوثائق التي يتضمنها الكتاب لا تغطي موضوعاً واحداً متناغماً، لكن ما يهمنا منها ما تكشفه عن وجود تنسيق وتفاهم بين القوى الحزبية والشعبية في المنطقتين من أجل تحقيق الأهداف ذاتها في الحرية والاستقلال والوحدة. في إحدى الوثائق يعترف بيرسي كوكس الحاكم السياسي الإنكليزي في العراق بعد الحرب العالمية الأولى بأن الوضع في سوريا (الشام) يؤثر كثيراً في العراق، فيقول: “ولا شك أن الأمور في العراق تأثرت إلى درجة كبيرة بالأحداث الجارية في سوريا. فعندما أعلن تنصيب الأمير فيصل ملكاً على سوريا في آذار 1920، كان رد فعل العراقيين المناداة بأخيه الأمير عبدالله ملكاً على العراق”. والمعنى غير المباشر هنا أن الشعب كان يريد علاقات وحدوية ولو عن طريق تولي الأسرة الهاشمية المُلك في الشرق وفي الغرب.
وتوجد في الكتاب وثيقة تعود إلى شباط سنة 1913، أي في ظل الحكم العثماني، أعدها المسؤول البريطاني المقيم في مدينة البصرة الجنوبية يقول فيها إن اجتماعاً موسعاً عُقد في المدينة أصدر في ختام أعماله مذكرة تطالب بـ”السماح بجمع مجلس الولاية من أجل وضع مشروع للإصلاحات التي تحتاجها الولاية يشابه المشروع الذي صُودق عليه في سوريا مؤخراً”. ويضيف التقرير أيضاً: “تألفت في البصرة الجمعية الإصلاحية على غرار الجمعية الإصلاحية في بيروت”. ويبيّن لنا التقرير أن منظمي التحركات الشعبية في العراق كانوا مطلعين على التحركات المماثلة في بيروت ودمشق وحلب، وربما وُجد تنسيق غير معلن بين تلك الجمعيات والأحزاب.
لكن أهم ما في الكتاب وثيقة تتعلق بحزب أو بجمعية العهد العراقي الذي تأسس في العام 1913 على يد مجموعة من الضباط السوريين والعرب (الجيش العثماني) المتواجدين في الآستانة، وذلك في مسعى للرد على محاولات التتريك التي قادتها جماعة “تركيا الفتاة”. ونحن نعرف لاحقاً أن الحزب إنقسم على ذاته وفق خطوط سايكس ـ بيكو بعد الحرب العالمية الأولى، فأصبح هناك حزب العهد العراقي وجمعية العهد السورية. غير أن هذا الانقسام ظل محصوراً على مستوى القيادات السياسية، إذ حافظ حزب العهد العراقي على فروع قوية في الموصل ودمشق وعمان والكرك.
وتكشف إحدى الوثائق البريطانية “أن أعضاء الجمعية في حلب زاروا الممثلية الأميركية وطالبوا بفرض الانتداب الأميركي على سوريا رافضين في الوقت نفسه أية مساعدة مهما كانت من بريطانيا وفرنسا”. ويذكرنا هذا الموقف بما طالبت به القيادات السياسية والفكرية في سوريا والمهاجر من ضرورة اللجوء إلى “الانتداب الأميركي” هرباً من الاستعمار الفرنسي والبريطاني، خصوصاً في ضوء مبادئ الرئيس الأميركي ويلسون الداعية إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها.
أما أهم وثيقة في الكتاب فهي تلك التي تنقل مطالب العراقيين كما جاءت في مذكرة حزب العهد العراقي المرفوعة إلى “لجنة كينغ ـ كرين” الأميركية التي زارت سوريا للوقوف على مطالب الشعب السوري. وتضمنت المذكرة البنود التالية:
1 ـ إستقلال العراق من ديار بكر إلى خليج البصرة بحدوده الطبيعية (وهم يقصدون بذلك الكويت والأحواز أيضاً).
2 ـ تأسيس حكومة دستورية مدنية ملكية في العراق على أن يكون ملكها سمو الأمير عبدالله أو شقيقه سمو الأمير زيد.
3 ـ تحتج الجمعية بشدة على الفقرة الخاصة بالانتداب من المادة 22 من دستور عصبة الأمم، وترفضها رفضاً باتاً ولا تعترف لأية دولة كانت بحقوق أو تقاليد سياسية أو اقتصادية أو تاريخية في البلاد العربية المنسلخة من تركيا.
4 ـ ترى الجمعية الاستعانة بأميركا في ما تحتاجه البلاد من المساعدات الفنية والاقتصادية على أن لا تمس المساعدة المذكورة استقلال البلاد السياسي العام.
5 ـ رفض هجرة العناصر الأجنبية كالهنود واليهود إلى البلاد العربية.
6 ـ طلب الاستقلال التام لسوريا كلها ورفع الموانع السياسية والاقتصادية بين سوريا والعراق، تلك الموانع التي تضر بوحدة العرب القومية، ورفض ما تدعيه فرنسا في سوريا من الحقوق والتقاليد.
طبعاً يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أننا نتعامل مع مرحلة شهدت البدايات الجنينية للعمل النهضوي، مع كل ما يعنيه ذلك من ضبابية في الوعي القومي. غير أن التحركات العفوية كانت تعكس في الوقت نفسه وعياً غامضاً بوحدة المصير القومي وترابط المصالح العامة بغض النظر عن الموانع الناشئة عن غياب سيادة الأمة على نفسها. إن هذه الوثائق، وغيرها الألوف مما لا يزال حبيس الأدراج المغلقة ينتظر نفض الغبار عنه، ستقدم لنا معطيات جديدة ستساعدنا في إعادة كتابة تاريخنا المعاصر من زاوية وحدتنا القومية الاجتماعية وليس من منطلق ترسيخ ما رسمته أقلام المستعمرين على خارطة الوطن السوري.

الأحد، 5 يوليو 2020

الثامن من تموز، ذكرى استشهاد سعاده الفكر الواعي المؤيد بصحة العقيدة

الثامن من تموز، ذكرى استشهاد سعاده
الفكر الواعي المؤيد بصحة العقيدة
الثامن من تموز عنوانُ حياة، رمزيةُ انتصار الحق على الباطل، إنتصار المظلومية على الظالم في تلك المعركة الإنسانية المستمرة مع أعداءِ هذه الأمة عبر التاريخ
حكاية الفداء التموز جزءٌ لا يتجزأ من تراث الأمة الحي المستمر عبر التاريخ.
تجسيد مبادىء الحزب وأفكاره في برنامج إصلاحي مرحلي للتغيير والإصلاح الحقيقي له مرتكزاته العقائدية وأبعاده النهضوية في تحديد مفاهيم المواطنة، فصل الدين عن الدولة، علاقة الفرد بالمجتمع، علاقة الدولة بالمواطن بعيداً عن مفهوم الزبائنية السياسية المتفشية في يومنا هذا مفهوم الفداء والتضحية والبذل والعطاء، مفهوم حقيقي للنضال القومي والإجتماعي ثبت فيها سعاده مفهوم الشهادة باعتبارها أرقى ظاهرة إنسانية تعكس مفهوماً فلسفياً جديداً لحدود العلاقة بين الفرد والمجتمع، فالأفراد يأتون ويذهبون، أما الباقي والمستمر فهو الأمة والمجتمع 8 تموز دينامية المقاومة والفداء والإستشهاد نحياها كل يوم تحية إلى الزعيم الخالد، تحية إلى معاني تموز، إلى الشهداء، إلى المناضلين، إلى الشرفاء في طول هذه الأرض وعرضها.

السبت، 4 يوليو 2020

خذها من يد سعاده : قتل المجرم رياض الصلح

خذها من يد سعاده :
قتل المجرم رياض الصلح
عملية القتل كانت ولا تزال عملية ثأرية بامتياز بعد ان نتعرف على التفاصيل الاكثر توثيقا من تلك الروايات . حيث لا شك بأن اغتيال رياض الصلح كان وليد اغتيال انطون سعاده . ولم يكن لاي مسؤول حزبي علاقة به من حيث توجيه احد من اعضاء الحزب لتنفيذه . ولا يمكن فهمه الا بادراك ما كان يتفاعل في نفس كل عضو من الحزب تجاه رياض الصلح الذي كان على رأس جميع التحركات التي توجهت نحو تصفية سعاده وحل الحزب , بدءا من لقاء الكتائب – النجادة إلى مجلس الامن والدفاع , إلى الاشراف المباشر على متابعة تسليم سعاده ومحاكمته .
ميشيل الديك كان في الطليعة . فقد اخذ على نفسه عدم القيام بأي نشاط حزبي (( قبل ان يسترد القوميون كرامتهم )) بالثأر من رياض الصلح . بالاضافة إلى ما اشيع من ان العقيد اديب الشيشكلي, وهو المعجب بسعاده, سمع اكثر من مرة ينعي على اعضاء الحزب عدم الدفاع عن كرامتهم بترك رياض الصلح دون عقاب .
ميشيل الديك كان صاحب مطعم ومقهى في درعا القريبة من الحدود الاردنية بعدما تقاعد من عمله في الجمارك السورية . واصله من مدينة طرابلس . واسبيرو وديع يعمل سائق بين عمان ودمشق على سيارته الهدسون الزيتية اللون والعلاقة وثيقة بينه وبين ميشال الديك ومحمد اديب الصلاح وكيل الضابط في الجيش الاردني ومن اعضاء الحزب المتحمسين .
عرض ميشيل الديك فكرة الاغتيال على اسبيرو وديع الذي رحب بها واعلن استعداده بعدما اعلن عن نبأ زيارة رياض الصلح للاردن قريبا . وانضم اليها محمد اديب الصلاح عارضا فكرة ان يرتدي الثلاثة لباس رقباء في سلاح الطيران الاردني وهو يؤمن دخولهم إلى مطارعمان لاغتيال رياض الصلح عند مغادرته بعد انتهاء الزيارة .
وفي التفاصيل ان الثلاثة اجتمعوا في عمان في بيت محمد اديب الصلاح ووضعوا الخطة على ان يتم استبدال الملابس في المنزل قبيل مغادرة الصلح نحو المطار بوقت قليل . ولكن ولاسباب امنية , ربما , جرى تقديم ساعة المغادرة لمدة ساعتين على الاقل حيث فوجىء ميشيل الديك ورفاقه بموكب رياض الصلح متجها نحو المطار يتقدمه دراجتان ناريتان وفي موقع معين على طريق المطار اندست سيارة اسبيرو خلف سيارة الصلح بشكل عادي وهادىء ولم يعترضها احد لان السيارات الاخرى خلف سيارة الصلح لم تكن سيارة عناصر امنية بل سيارات الوفد المودع .
ابطأ اسبيرو وديع في السير , فابتعدت سيارة الصلح عن الموكب مسافة كافية بنظر اسبيرو الذي انطلق فجأة بسرعة فائقة حتى اقترب محاذيا سيارة رياض الصلح محاولا الالتصاق به , وبمحاولة سائق الصلح تفاديه اقترب من حافة المنعطف , وهناك اسند ميشيل الديك يمناه على يسراه واطلق صيحة (( خذها من يد سعاده )) ولم تنته كلماته حتى كانت الرصاصات قد نفذت إلى حيث اراد لها ان تستقر . وفي اللحظة ذاتها مال سائق سيارة الصلح بسيارته نحو اليمين قليلا وتوقف حتى لا تسقط في المنحدر , وبدورها توقفت سيارة الهدسون محاذية لها ونزل ركابها مع مسدساتهم : فواجه محمد اديب الصلاح السيارات القادمة من الخلف , واسبيرو وقف امام مقدمة سيارته باتجاه الموتوسيكلات , البعيدة الآن عن الموكب , وميشيل تفقد بيده مواضع الاصابة وتأكد من وفاة الصلح, في حين كان الجالس في المعقد الامامي وهو عبد العزيز العرب على الاغلب , كما روى اسبيرو , مخفيا رأسه بمحاذاة ( التابلو ) والدكتور بربير بالوضع ذاته في الخلف وقد مزقت احدى الرصاصات جاكيته ولامست بالكاد سطح ظهره .
استغرق الامر كله لحظات وثواني , انطلقوا بعدها بسرعة فائقة , متقابلين مع الدراجتين الناريتين العائدتين نحو الموكب لمعرفة ما يجري , ولتقوما مع السيارات الاخرى بمطاردة الهدسون , فادركوها متوقفة , غاب عنها ركابها في المنطقة .
تدرأ ميشيل بكومة يشاغل المطاردين برصاص مسدسه , مانحا رفيقيه وقتا كافيا ليبتعدا ويختفيا في الحرج القريب . ومن مكمنه راح يطلق النار ببطء , واطلق آخر رصاصة معه على نفسه , فهو لم يقتل لا برصاص عبد العزيزالعرب ولا برصاص غيره . الا بعد ان كان قد قضى هو على نفسسه اولا . وهناك وقف عبد العزيز عرب معلنا القضاء على ميشيل ديك .
اما اسبيرو ومحمد اديب الصلاح فغابا عن الانظار إلى ان وقع محمد الصلاح ارضا ولم يعد يستطع متابعة الجري , فجراحه من عملية فتق اجراها , ولم يمض عليها وقت كاف , تفتقت وبدأـ تنزف , فطلب محمد إلى اسبيرو الاستمرار بالهرب ريثما يشاغل هو المطاردين وتعطيل حركتهم , لان استمراره هو في الهرب اصبح مستحيلا . تابع اسبيرو سيره حتى غابت عنه اصوات الطلقات , وعلم فيما بعد ان محمد اديب الصلاح اطلق النار على نفسه ونقل إلى المستشفى والمحققون حوله يسمعونه يردد عبارات من نشيد الحزب (( سورية لك السلام سورية انت الهدى )) واغمض عينيه مبتسما كما وصفوه . وفي هدأة الليل صحا من االبنج ومزق الاربطة والسيروم ونزف حتى الموت .
تمكن اسبيرو من الوصول إلى اجمة وكان الظلام بدأ يسحب ضوء النهار فارشا سواده على المنطقة . وفجأة يسمع وقع اقدام . فاشهر مسدسه فاذا برجل من البدو ينتصب قريبا منه ويبادره (( عليك الامان )) فيعيد اسبيرو مسدسه إلى وسطه ويدعو الرجل إلى الجلوس وهو يعرف اكثرهم وعاداتهم . ادعى اسبيرو انه كان يصطاد فادركه الظلام وجلس يستريح منتظرا عودة رفاقه , البدوي , ابتسم بذكاء , وبادر اسبيرو قائلا وبدون مقدمات : لا تضيع الوقت انا اعرف لماذا انت هنا , انت حديث البلد , والمكان كله مطوق والبحث عنك جار , امامك فرصة وحيدة وغيرمؤكدة , وهي ان تسلك الممر الذي اتيت انا منه فليس فيه حتى الآن اية مراقبة . عانق اسبيرو البدوي وشده هذا إلى صدره علامة الصدق والمودة , وانطلق مهرولا طوال الليل حتى اجتاز منطقة الحصار , ولم يتوقف الا وطلوع الفجر يقشع خيوط الظلام . بقي في مكمنه النهار بكامله ولم يأت بحركة بعيدا عن رصد المناظير , او الدوريات المفاجئة . وفي الليل عاود السير .
في الزرقاء حصل على طعام من رفقاء له سد به جوعه . متابعا سيره الليلي وسكونه النهاري حتى وصل إلى منطقة آمنة قرب الحدود الشامية . اصطاد ارنبا في وضح النهار وأكله نيئا , وفي يومه الاخير صادفته دورية من شرطة الجيش الشامي اصطحبته إلى درعا .
وفي درعا التي يعرف معظم اعضاء الحزب فيها توجه اسبيرو بثيابه الممزقة إلى منزل اسماعيل الشرع رأسا . وبعد استراحة ونوم كاف وتبديل الملابس نقلته مجموعة إلى دمشق بسيارة احمد الصيدلي ومعهم نايف الرفاعي واسماعيل الشرع , وفي دمشق اتفق على ان يقيم في منزل ملائم من حيث الموقع والجوار فاختير منزل الاعلامي المعروف فاروق نصار وكان رئيس تحريرجريدة الحزب البناء ومراسلا لوكالة اسوشيتيد برس وتقاعد في بيروت ككبير مراسليها في المنطقة ولا يزال في بيروت .
اما اسبيرو فقد سافر بجواز سوري وباسم مستعار إلى البرازيل حيث للحزب فرع فيها وقد توفي منذ اكثر من خمسة وعشرون عاما 

سفهاء من أمتي ... حقيقة " العميل حسني الزعيم

سفهاء من أمتي ... حقيقة " العميل حسني الزعيم
صخب من صواعق , غضب من بيارق , حقيقة لن تذوب في ممرات الخوارق
من هيجان البحر , في غليان القهر , منسية على الدروب تبحث في الحق...ائق
ألم ألم في الأعماق من جذر بتروه عن الساق , أرادته الشمس يوما لتمحي به الفوارق
فأغتالوه جسدا أهل الذل و العار , ردموه سرا في ليلة بكاها الغار , أهل الخيانة و السوابق
فيا لاعقي صحون الأمم تبا , يا مخنثي فنون العدم سحقا
منا الرجال و منكم الموت و رصاص الأعدام و حبال المشانق
منكم السم يا قتلة التاريخ و منا الدم و الأشلاء و أجنحة البواشق
أمة السوريين لن تفنى مهما حذفتم و مهما غردتم و مهما ومهما أشعلتم من حرائق
من صخب الصواعق ولدنا من غضب بيارق نبوخذ نصر عدنا
لحن عزفناه على قيثارة بابليه " لن تعدمونا يا جهله " , فأنتم و أنتم من الجهل و المحارق
فيا أيها الساقطون من رمال العماله , يا مواخير الأمم و حاويات قمامتها
لنا جنان العز و الخصب و المعارك و الحدائق
" ليتني أحكم سوريا يوماً واحداً ثم أُقتل بعده " ، هذه هي الجمله الشهيره التي ردّدها في نشأته العميل حسني الزعيم الذي ولد عام 1897 في مدينة حلب . حكم سوريا 137 يوماً لتنتهي به خيانته بالإعدام على يد انقلابي أخر و بأمر مباشر من أكرم الحوراني بجملة أيضا شهيرة و هي " روح اصرفوا " ذكرها العقيد محمد معروف , من أجل أخفاء حقيقة عمالتهم جميعا لوكالات الأستخبارات الصهيونيه و التركيه و الأميركيه بعد أن نفذ ما عهد إليه من قبل هذه الأجهزه بملاحقة أنطون سعاده و رفقائه و تسليمه الى سلطات الخيانه في الكيان اللبناني لأعدمه . ملهم هذا العميل هو العثماني السفاح مصطفى كمال أتاتورك , حتى نعرف من هو هذا العميل علينا معرفة بعض الأمور عنه , والده اسمه رضا ابن محمد ابن يوسف الزعيم و كان يعمل مفتي في الجيش العثماني و له شقيقان صلاح و بشير . درس العميل حسني الزعيم في المدرسة الحربية بالأستانة ، وقبل أن ينهي دراسته انضمّ إلى الجيش العثماني ليدافع عن عثمانيا فوقع في اسر الأنكليز في الحرب العالمية الأولى , لم تكفيه عمالته الأولى لأن المرتزق لا دين له , تطوع في جيش لورنس العرب الفيصلي ليحارب العثمانيين وفي عهد الأحتلال الفرنسي تطوّع أيضا في الجيش الفرنسي الديغولي و بعد وصول الجيش الأنقلابي فيشي إلى سوريا انقلب أيضا على الفرنسيين الديغوليين وحارب ضدهم مع فيشي . و في 1941 اعتقله الفرنسيون الديغوليون، و رموه في سجن الرمل في بيروت حتى 17 آب 1943 حيث تم الأفراج عنه بأتفاق سري وسُرح من الجيش عقيد .
بقي يتردد و يتوددعلى السياسيين والنواب لإعادته إلى الجيش و تزوج من أخت زوجة رئيس تحرير صحيفة ألف باء نذير فنصة الذي توسّط له وأعاده إلى الجيش انتقل إلى دمشق مديراً لقوى الأمن عام 1948 و جعله شكري القوتلي قائداً للجيش
قام بأول انقلاب عسكري , يقول جوناثان أوين في كتابه أكرم الحوراني " لقد تأكد حديثاً بعد السماح بنشر بعض الوثائق السريّة، وبعد ما يقرب من 40 عاماً من انقلاب حسني الزعيم تورّط الولايات المتحدة في أول انقلاب عسكري في العالم العربي وكان قد أُشيع لسنوات أنها ساندت انقلاب حسني الزعيم (...) شرعت المفوضية الأميركية بالقيام بعملية هدفها تشجيع الجيش السوري على القيام بانقلاب، من أجل الحفاظ على سوريا من الاختراق السوفياتي، وجلبها إلى طاولة السلام مع إسرائيل " قدم هذا العميل للأميركيين اتفاقياتٍ تخوّلهم إقامة مصالح في سوريا كالسماح لشركة «التابلاين» الأميركية أن تنشئ المطارات وتقيم المنشآت بأمتيازات لم يقدمها لهم أحد . وفي 7 من تموز 1949 سلّم للحكومة اللبنانية زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعادة وكان محكوماً بالإعدام ليجري إعدامه في اليوم التالي و بدون محاكمه ،
يقول سامي جمعة أحد مسؤولي المخابرات في سوريا و المسؤول عن أمن حسني الزعيم نفسه في كتابه " أوراق من دفتر الوطن" و يكتب حرفيا أن اللقاء حصل فعلا بين العميل حسني الزعيم و المسؤول الصهيوني في دوله الكيان الغاصب " موشي شاريت "
" سارت أموري في بلودان بشكل روتيني إلى أن جاء ذلك اليوم في بدايات حزيران الذي لا يمكن أن أنساه ما حييت . وصل "حسني الزعيم" كعادته حوالي العاشرة صباحا إلى الفندق و بصحبته النقيب رياض كيلاني , و بعد برهة وصل الأمير عادل أرسلان و صلاح الطرظي ثم تبعهم كل من الجنرال التركي "فؤاد اوباري" و الميجر ميد . غادر الأخيران قبيل فترة الظهيرة و عندما انتصف النهار اتصل العنصر المكلف بمراقبة المدخل الخارجي (للفندق) معلنا وصول المقدم ابراهيم الحسيني, فخرجت إلى الباب وشاهدت سيارة الفورد بوكس التي كانت تقل الحسيني و بجواره على المقعد الخلفي ضابط يرتدي زي ضباط الجيش السوري""" لم استطع التعرف إليه , لاحظت أن الحسيني يتعامل مع ذلك الضابط باحترام شديد...." و دخل إلى الصالون الذي يجلس فيه حسني الزعيم و عادل أرسلان و الطرزي " الضابط في المقعد الخلفي الذي كان مع الحسيني هو نفسه موشي شاريت , كل هؤلاء هم خونه لكن نكتفي بهذا بل سنذهب إلى الكيان اللبناني لنعرف منظومة العماله كاملة و ما جرى بين كل من وايزمن وشرتوك وبن غوريون مع رياض الصلح و بشارة الخوري . علاقة رياض الصلح بالمنظمة الصهيونية المركزية كانت معروفة فما ورد في المذكرات و الأوراق الخاصة لحاييم وايزمن أول رئيس دولة للكيان الغاصب خبر اتصال الياس ساسون برياض الصلح و ساسون هو أكبر مختص في تجنيد العرب لمصلحة الصهيونية ونجح أيما نجاح في ذلك مع الكتائب " راجع كتاب " دبلوماسية إسرائيل السرية في لبنان الصادر في نيويورك عن دار نشر سانت مارتين عام 1998 ص280 و من كتاب وايزمن أيضا ، وقد صدر في القدس المحتلة عن منشورات جامعات إسرائيل عام 1974 ويورد محرر المجلد واسمه برنارد واسرتين معتمداً على وثائق صهيونية غير منشورة و ذلك في حديثه عن اجتماع سري في منزل المموّل الصهيوني روتشيلد مع وايزمن، أن الصلح كان "تحت واجب مالي من الصهاينة " أي إن الخائن الأخر رياض الصلح كان له مخصص شهري أي معاش , لكنه لم يكتفي بذلك فقد تطوع الصلح في تشرين الثاني 1921 وبعد لقاء خاص مع وايزمن لإقناع بعض السوريين باللقاء مع الصهاينة بمن فيهم صديقه وايزمن نفسه ، فتم الاجتماع في 18 آذار 1922 في القاهرة وذلك أيضاً بحسب مذكرات وايزمن نفسها في المجلد 11
هذه هي العبارة بالأنكليزيه لمن يريد أن يعرف من هم هؤلاء الذين باعوا فلسطين و الشمال السوري كاملا الذي يعدل ضعف مساحة فلسطين و من الذي باع الأهواز و شبه جزيرة سيناء , هذه هي الطبقة السياسيه الخائنه العمليه و بدون استثناء بمن فيهم ميشيل عفلق و أكرم الحوراني لأن كل هؤلاء كانوا مرتزقة للصهيونيه العالميه و كانت كل عواصم الغرب تفتح لهم أبوابها و تحتضنهم في حين أن الزعيم أنطون سعاده و حزبه و عقيدته الذي لا يعرف المقايضة و الخيانه و العمالة رفض أن يتنازل عن شبر واحد من أي قطعة أرض في سوريا الطبيعيه و رفض رفضا مطلقا تقسيم سوريا الطبيعيه إلى دويلات في حين أن أبناء العاهرة العملاء أسسوا جامعة الدول العقربيه و كانوا يقبضون معاشاتهم من الصهيونيه و رضوا بسايكس بيكو و بالكيان الغاصب فأصبحوا زعماء و رؤوساء .
هذه هي أمة الخيانات التي تسمى أمة العرب و التي وضعوها لنا كي تمحي كل أثر من أي حقيقة تظهر و تطفوا على السطح , هي الثقب الأسود الذي يجب عليه ابتلاع 3000 سنه من الحقائق و تزويرها لتثبيت التاريخ المزور الذي يدرس اليوم في مدارسنا , لكن و لكن لن يمروا
أدونيس آاراميصخب من صواعق , غضب من بيارق , حقيقة لن تذوب في ممرات الخوارق
من هيجان البحر , في غليان القهر , منسية على الدروب تبحث في الحق...ائق
ألم ألم في الأعماق من جذر بتروه عن الساق , أرادته الشمس يوما لتمحي به الفوارق
فأغتالوه جسدا أهل الذل و العار , ردموه سرا في ليلة بكاها الغار , أهل الخيانة و السوابق
فيا لاعقي صحون الأمم تبا , يا مخنثي فنون العدم سحقا
منا الرجال و منكم الموت و رصاص الأعدام و حبال المشانق
منكم السم يا قتلة التاريخ و منا الدم و الأشلاء و أجنحة البواشق
أمة السوريين لن تفنى مهما حذفتم و مهما غردتم و مهما ومهما أشعلتم من حرائق
من صخب الصواعق ولدنا من غضب بيارق نبوخذ نصر عدنا
لحن عزفناه على قيثارة بابليه " لن تعدمونا يا جهله " , فأنتم و أنتم من الجهل و المحارق
فيا أيها الساقطون من رمال العماله , يا مواخير الأمم و حاويات قمامتها
لنا جنان العز و الخصب و المعارك و الحدائق
" ليتني أحكم سوريا يوماً واحداً ثم أُقتل بعده " ، هذه هي الجمله الشهيره التي ردّدها في نشأته العميل حسني الزعيم الذي ولد عام 1897 في مدينة حلب . حكم سوريا 137 يوماً لتنتهي به خيانته بالإعدام على يد انقلابي أخر و بأمر مباشر من أكرم الحوراني بجملة أيضا شهيرة و هي " روح اصرفوا " ذكرها العقيد محمد معروف , من أجل أخفاء حقيقة عمالتهم جميعا لوكالات الأستخبارات الصهيونيه و التركيه و الأميركيه بعد أن نفذ ما عهد إليه من قبل هذه الأجهزه بملاحقة أنطون سعاده و رفقائه و تسليمه الى سلطات الخيانه في الكيان اللبناني لأعدمه . ملهم هذا العميل هو العثماني السفاح مصطفى كمال أتاتورك , حتى نعرف من هو هذا العميل علينا معرفة بعض الأمور عنه , والده اسمه رضا ابن محمد ابن يوسف الزعيم و كان يعمل مفتي في الجيش العثماني و له شقيقان صلاح و بشير . درس العميل حسني الزعيم في المدرسة الحربية بالأستانة ، وقبل أن ينهي دراسته انضمّ إلى الجيش العثماني ليدافع عن عثمانيا فوقع في اسر الأنكليز في الحرب العالمية الأولى , لم تكفيه عمالته الأولى لأن المرتزق لا دين له , تطوع في جيش لورنس العرب الفيصلي ليحارب العثمانيين وفي عهد الأحتلال الفرنسي تطوّع أيضا في الجيش الفرنسي الديغولي و بعد وصول الجيش الأنقلابي فيشي إلى سوريا انقلب أيضا على الفرنسيين الديغوليين وحارب ضدهم مع فيشي . و في 1941 اعتقله الفرنسيون الديغوليون، و رموه في سجن الرمل في بيروت حتى 17 آب 1943 حيث تم الأفراج عنه بأتفاق سري وسُرح من الجيش عقيد .
بقي يتردد و يتوددعلى السياسيين والنواب لإعادته إلى الجيش و تزوج من أخت زوجة رئيس تحرير صحيفة ألف باء نذير فنصة الذي توسّط له وأعاده إلى الجيش انتقل إلى دمشق مديراً لقوى الأمن عام 1948 و جعله شكري القوتلي قائداً للجيش
قام بأول انقلاب عسكري , يقول جوناثان أوين في كتابه أكرم الحوراني " لقد تأكد حديثاً بعد السماح بنشر بعض الوثائق السريّة، وبعد ما يقرب من 40 عاماً من انقلاب حسني الزعيم تورّط الولايات المتحدة في أول انقلاب عسكري في العالم العربي وكان قد أُشيع لسنوات أنها ساندت انقلاب حسني الزعيم (...) شرعت المفوضية الأميركية بالقيام بعملية هدفها تشجيع الجيش السوري على القيام بانقلاب، من أجل الحفاظ على سوريا من الاختراق السوفياتي، وجلبها إلى طاولة السلام مع إسرائيل " قدم هذا العميل للأميركيين اتفاقياتٍ تخوّلهم إقامة مصالح في سوريا كالسماح لشركة «التابلاين» الأميركية أن تنشئ المطارات وتقيم المنشآت بأمتيازات لم يقدمها لهم أحد . وفي 7 من تموز 1949 سلّم للحكومة اللبنانية زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعادة وكان محكوماً بالإعدام ليجري إعدامه في اليوم التالي و بدون محاكمه ،
يقول سامي جمعة أحد مسؤولي المخابرات في سوريا و المسؤول عن أمن حسني الزعيم نفسه في كتابه " أوراق من دفتر الوطن" و يكتب حرفيا أن اللقاء حصل فعلا بين العميل حسني الزعيم و المسؤول الصهيوني في دوله الكيان الغاصب " موشي شاريت "
" سارت أموري في بلودان بشكل روتيني إلى أن جاء ذلك اليوم في بدايات حزيران الذي لا يمكن أن أنساه ما حييت . وصل "حسني الزعيم" كعادته حوالي العاشرة صباحا إلى الفندق و بصحبته النقيب رياض كيلاني , و بعد برهة وصل الأمير عادل أرسلان و صلاح الطرظي ثم تبعهم كل من الجنرال التركي "فؤاد اوباري" و الميجر ميد . غادر الأخيران قبيل فترة الظهيرة و عندما انتصف النهار اتصل العنصر المكلف بمراقبة المدخل الخارجي (للفندق) معلنا وصول المقدم ابراهيم الحسيني, فخرجت إلى الباب وشاهدت سيارة الفورد بوكس التي كانت تقل الحسيني و بجواره على المقعد الخلفي ضابط يرتدي زي ضباط الجيش السوري""" لم استطع التعرف إليه , لاحظت أن الحسيني يتعامل مع ذلك الضابط باحترام شديد...." و دخل إلى الصالون الذي يجلس فيه حسني الزعيم و عادل أرسلان و الطرزي " الضابط في المقعد الخلفي الذي كان مع الحسيني هو نفسه موشي شاريت , كل هؤلاء هم خونه لكن نكتفي بهذا بل سنذهب إلى الكيان اللبناني لنعرف منظومة العماله كاملة و ما جرى بين كل من وايزمن وشرتوك وبن غوريون مع رياض الصلح و بشارة الخوري . علاقة رياض الصلح بالمنظمة الصهيونية المركزية كانت معروفة فما ورد في المذكرات و الأوراق الخاصة لحاييم وايزمن أول رئيس دولة للكيان الغاصب خبر اتصال الياس ساسون برياض الصلح و ساسون هو أكبر مختص في تجنيد العرب لمصلحة الصهيونية ونجح أيما نجاح في ذلك مع الكتائب " راجع كتاب " دبلوماسية إسرائيل السرية في لبنان الصادر في نيويورك عن دار نشر سانت مارتين عام 1998 ص280 و من كتاب وايزمن أيضا ، وقد صدر في القدس المحتلة عن منشورات جامعات إسرائيل عام 1974 ويورد محرر المجلد واسمه برنارد واسرتين معتمداً على وثائق صهيونية غير منشورة و ذلك في حديثه عن اجتماع سري في منزل المموّل الصهيوني روتشيلد مع وايزمن، أن الصلح كان "تحت واجب مالي من الصهاينة " أي إن الخائن الأخر رياض الصلح كان له مخصص شهري أي معاش , لكنه لم يكتفي بذلك فقد تطوع الصلح في تشرين الثاني 1921 وبعد لقاء خاص مع وايزمن لإقناع بعض السوريين باللقاء مع الصهاينة بمن فيهم صديقه وايزمن نفسه ، فتم الاجتماع في 18 آذار 1922 في القاهرة وذلك أيضاً بحسب مذكرات وايزمن نفسها في المجلد 11
هذه هي العبارة بالأنكليزيه لمن يريد أن يعرف من هم هؤلاء الذين باعوا فلسطين و الشمال السوري كاملا الذي يعدل ضعف مساحة فلسطين و من الذي باع الأهواز و شبه جزيرة سيناء , هذه هي الطبقة السياسيه الخائنه العمليه و بدون استثناء بمن فيهم ميشيل عفلق و أكرم الحوراني لأن كل هؤلاء كانوا مرتزقة للصهيونيه العالميه و كانت كل عواصم الغرب تفتح لهم أبوابها و تحتضنهم في حين أن الزعيم أنطون سعاده و حزبه و عقيدته الذي لا يعرف المقايضة و الخيانه و العمالة رفض أن يتنازل عن شبر واحد من أي قطعة أرض في سوريا الطبيعيه و رفض رفضا مطلقا تقسيم سوريا الطبيعيه إلى دويلات في حين أن أبناء العاهرة العملاء أسسوا جامعة الدول العقربيه و كانوا يقبضون معاشاتهم من الصهيونيه و رضوا بسايكس بيكو و بالكيان الغاصب فأصبحوا زعماء و رؤوساء .
هذه هي أمة الخيانات التي تسمى أمة العرب و التي وضعوها لنا كي تمحي كل أثر من أي حقيقة تظهر و تطفوا على السطح , هي الثقب الأسود الذي يجب عليه ابتلاع 3000 سنه من الحقائق و تزويرها لتثبيت التاريخ المزور الذي يدرس اليوم في مدارسنا , لكن و لكن لن يمروا
أدونيس آارامي

وبعد 37 يوماً تمّ إعدام الخائن حسني الزعيم

وبعد 37 يوماً تمّ إعدام الخائن حسني الزعيم
فجر الثامن من تموز 1949 ارتفع سعاده شهيداً في أروع نضال ختمه بدمه، وفي أبشع مؤامرة نسجها يهود الخارج والداخل.
وفجر 14 آب 1949 كان حسني الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي يساقان الى حيث تمّ إنزال حكم الإعدام بهما، ليدفعا ثمن جريمتهما بحق زعيم هذه الأمّة.
" فأمسكت حسني الزعيم بيدي اليسرى ومحسن البرازي بيدي اليمنى وسرت بهما الى المكان الذي تقرر أن يلاقيا فيه حتفهما، هو يقع على مقربة من مقبرة كانت للفرنسيين في مكان منخفض، وقد أدرت وجهيهما صوب الشرق، صوب دمشق، وكان الجنود في موقف التأهب لإطلاق النار .
أوقفتهما جنباً الى جنب، وتراجعت مفسحاً للجنود مجال التنفيذ، فإذا بمحسن البرازي يصيح: " دخيلكم ارحموني، أطفالي .. أنا بريء".
وما كاد محسن يصل الى هذا الحد من كلامه، حتى انطلق الرصاص يمزق الرجلين ويمزق أزيز سكون الليل ".
هذا ما يرويه الرفيق الملازم أول فضل الله أبو منصور في مؤلفه "اعاصير دمشق" عن لحظة تنفيذ حكم الإعدام بمن غدر بسعاده ناكثاً بشرفه وقسمه، وبرئيس وزرائه
قبل ذلك يروي الرفيق أبو منصور كيف عقد اجتماع في الحادية عشرة ليل 13 آب 1949 لعدد من الضباط في الجيش الشامي تقرر فيه القيام بالإنقلاب فوراً. " كتبنا المهمات على أوراق صغيرة وتركنا للضباط حرية اختيار العمل الذي يريدون القيام به، ولما طرحت مهمة احتلال قصر الرئاسة واعتقال حسني الزعيم، ساد صمت ثقيل وعلا الاصفرار بعض الوجوه. فمددت يدي الى الورقة وأخذتها قائلاً: " هذه مهمتي والله لو أخذها غيري لما رضيت".
ويشرح الرفيق فضل الله أبو منصور كيف تم اعتقال حسني الزعيم، يقول: " ولما تمت عملية التطويق مشيت الى باب القصر يرافقني أدهم شركسي والرقيب فايز عدوان، وقرعت الباب بقوة... فلم أسمع جواباً ... وكررت قرع الباب ثانية وثالثة والليل ساج، والهدوء شامل، والصمت تام ... حتى خيّل الى الجنود المتربصين انهم يسمعون نبض قلوبهم!..
واصلت قرع الباب بشدة، فإذا بالأنوار الكهربائية تشعّ، وإذا بحسني الزعيم يطل من الشرفة صائحاً: " ما هذا؟ ما هذا؟ من هنا ... ماذا جرى؟ "
أجبته بلهجة الأمر الصارم:
- استسلم حالاً، فكل شيء قد انتهى، وإلا دمرت هذا القصر على رأسك!
فانتفض حسني الزعيم، وتراجع مذعوراً!
عاجلته بوابل من رشيشتي، إلا أنه دخل القصر وتوارى فيه.
ولما مزقت طلقات الرصاص سكون الليل، حدثت في الحي رجة رعب.
فتحت نوافذ، وأغلقت أبواب، وسرى في العتمة ما يشبه الهمس والتساؤل، ثم سيطر كابوس الخوف فعاد كل شيء الى الصمت الشامل التام.
ورأيت أن الانتظار مضيعة للوقت، فأطلقت رصاص رشيشتي على باب القصر حتى حطمته ودخلت ...
واذا بحسني الزعيم ينزل من الدور الثاني وهو يرتدي بنطلونه فوق ثياب النوم – البيجاما- وزوجته وراءه تصيح:
- حسني، حسني الى أين يا حسني؟
وقبل أن يتمكن حسني من الرد على زوجته، دنوت منه واعتقلته ثم صفعته صفعة كان لها في أرجاء القصر دوي..
قال حسني محتجاً:
- لا تضربني، يا رجل، هذا لا يجوز، احترم كرامتي العسكرية !
أجبته بقسوة نمّ عنها صوتي المتهدّج:
- أنا أول من يحترم الكرامة العسكرية، لأني أشعر بها وأقدّسها وأبذل دمي في سبيلها، أما من كان مثلك فلا كرامة له ولا شرف ... أما أقسمت للزعيم سعاده يمين الولاء وقدمت له مسدسك عربوناً لتلك اليمين ثم خنته وأرسلته الى الموت حانثاً بقسمك، ناكثاً بعهدك؟
قال حسني: والله يا بابا أنا بريء ... اتهموني بذلك ولكني بريء.
فانتهرته قائلاً:
- هيا بنا، اخرج، لا مجال لكثرة الكلام !
ومشى حسني الى الخارج صاغراً وهو يحاول أن يكبت الخوف الذي أخذ يبدو بوضوح في قسمات وجهه وحركاته المرتبكة.
وكنت في ثياب الميدان، وقد أرخيت لحيتي السوداء الكثة فبدوت أشعث رهيباً.
لم يعرفني حسني في بادئ الأمر، وحسبني شركسياً، فأخذ يخاطبني باللغة التركية، ولكني أمرته بالصمت، ثم أدخلته الى المصفحة التي كانت تنتظر على الباب الخارجي وسرت به صوب المزة...
كان حسني في المصفحة ساهماً تائه النظرات، كأنه لا يصدق ما يرى ويسمع... كأنه يحسب نفسه في منام مخيف... ثم تحرك محاولاً انقاذ نفسه وتفرّس بوجهي فعرفني، وتظاهر بشيء من الارتياح ثم قال لي:
- يا فضل الله، أنا بين يديك، معي ثمانون ألف ليرة، خذ منها ستين ألفاً ووزع عشرين ألفاً على جنودك وأطلق سراحي، دعني أهرب الى خارج البلاد.
أجبته سائلاً:
- من أين لك هذه الثروة؟ ألست أنت القائل انك دخلت الحكم فقيراً وستخرج منه فقيراً ؟ كيف انقلب فقرك ثراء؟
فأخذ يتمتم:
- والله يا بابا أنا بريء ... هذه مؤامرة عليّ دبرها الانكليز لتقويض استقلال البلاد.
في الصفحة 84 يورد الرفيق متّى أسعد في مؤلفه "الماضي المجهول وأيام لا تنسى" المقطع التالي: " علمنا فيما بعد أن الضباط القوميين أديب الشيشكلي وفضل الله أبو منصور وعصام مريود قاموا باعتقال حسني الزعيم ومحسن البرازي واقتادوهما الى المزة، هناك بدأ حسني الزعيم يحاول رشوتهم بالمال... فضحك الشيشكلي وقال له: " لا ..لا، كل هذا لا ينفعك "، فبدأ محسن البرازي يرتجف، فقال له حسني الزعيم بالفرنسية: "لا تخف" .. وقال لفضل الله أبو منصور: " أريد أن أشرب" وكان بين العسكريين الحرس جندي معه مطرة مياه فقال له فضل الله أبو منصور: " أعطه إياها "، وراح حسني يشرب ويداه ترتجفان والمياه تشرشر على وجهه وثيابه، فتقدم منه فضل الله أبو منصور وصفعه بالكف على وجهه، وقال له: " الزعيم سعاده لم يرتجف على خشبة الإعدام يا كلب"، هنا عرف حسني الزعيم لماذا سيعدم وقال لمحسن البرازي: "رحنا". وسحب الضباط القوميون مسدساتهم(1) وأعدموا حسني الزعيم ومحسن البرازي. وجرى دفنهما في قرية أم الشراطيط.
أخذ أديب الشيشكلي وفضل الله أبو منصور وعصام مريود جاكيت حسني الزعيم الملطخة بالدماء وسلموها الى الأمينة الأولى، وقالوا لها: " هذا هو انتقامنا للزعيم سعاده".
الامين لبيب ناصيف

الجمعة، 3 يوليو 2020

تموز الفداء

تموز الفداء

أغتيال أنطون سعادة | 8 تموز 1949 | الثامن من تموز ليلة قيل أنها يجب أن تخجل من التاريخ ، وأصح القول أن التاريخ هو من يخجل من وجودها بين صفحاته ، يخجل التاريخ أن يذكرها فهي ليلة الجريمة حالكة السواد التي ارتكبها النظام الطائفي المتخلف في لبنان بدفع من النظام الماسوني العالمي لتصفية رجل بات وجوده خطرا على مشاريع المستعمر الطامع بالأمة ، بموقعها ، بكل ما تملك من ثروات وقدرات ، الرجل الذي أراد ايقاظها لتدافع عن مصالحها وتستعيد ذاتها

يذكر التاريخ القديم والحديث العديد من عمليات التصفية لمعارضين في كثير من دول العالم ، أو لقادة محليين سجلوا مواقف رافضة لمشاريع الاستعمار والتبعية ، لكن أي من تلك العمليات لم تكن بحجم ما تم ارتكابه بحق أنطون سعادة كمفكر وقائد وطني حاول ، بل تصدى لعمليات تفتيت الأمة ورفض الوصاية عليها ، وحذر من مشاريع الغرب الاستعماري وأهداف هذا الغرب من وضع فلسطين تحت الانتداب وهو من كان سباقا في التحذير من وعد بلفور واستنكاره ، ومعترضا على اتفاقية تقسيم الأمة بين فرنسا وبريطانيا بموجب اتفاقية سايكس – بيكو .

أنطون سعادة الذي استشرف مبكرا المخططات المعادية ، ووضع خطة دقيقة ونظامية للتصدي لها ، واصطدم مرارا بأدوات التنفيذ المحلية ، أدركت القوى الكبرى مدى خطره إن استمر وبدأت ترسم للتخلص منه

لم يكن ما فعله سعادة جريمة في المنظور الوطني ، بل هو عمل سياسي لم يتفق مع سياسة الكيان الواقعة تحت الوصاية الفرنسية ، ومعلوم أن بريطانيا صاحبة مشروع الوطن القومي لليهود شريكة فرنسا صاحبة النفوذ الكبير في المنطقة التي كانت وصية منتدبة عليها ، والتي لم تخرج منها إلا بعد تجنيد الكثير من قيادات الكيانات المستحدثة وربطها بسياستها الدولية ، سعادة كان يدعو الى استعادة وحدة الأمة الجغرافية ورفض كل النتائج المترتبة على الانتداب والوصاية الدولية ، أراد إعادة الوحدة القومية والجغرافية ليكون لأمته التي نذر نفسه لخدمتها مكانا تحت الشمس وليس قبرا في الظلال الاستعمارية

اللعبة القذرة التي مارستها القيادات المحلية في الشام واستجابتها لمطالب عملاء الغرب ، وتسليم سعادة لحكومة العمالة في لبنان ، التي حاولت تصفيته خلال نقله من دمشق إلى بيروت ولم تفلح ، اضطرت لمحاكمته صوريا ، أصدرت حكما جاهزا ، ونفذته خلال اربع وعشرين ساعة في سابقة لم يسجل التاريخ مثلها بحق خصم سياسي من قبل ولا من بعد .

كان سعادة يدرك النتائج بحسه المرهف وهو قال : أنا لا أعد السنين التي عشتها ، بل الأعمال التي نفذتها … وهو عمل الكثير لصالح أمته ، والدليل ثقته بصلابة الفكر الذي وضعه وقدرته على البقاء ، أنا أموت أما حزبي فباق، وفي هذا نفيا قاطعا لصحة اعتقاد من أراد التخلص من فكر سعادة بالقضاء على شخصه فجاء اعتقاده مجرد وهم .

بعد واحد وسبعون عامآ عاما على اغتيال سعادة ، الزعيم الوطني السوري والمفكر والفيلسوف الذي تعتز بأمثاله الأمم الحية ، نجد أن فكره ما زال متألقا ، في مضامينه الحلول الكفيلة بإنهاض الأمة والارتقاء بفكرها وواقعها لتلحق بالأمم المتقدمة ، ولكن ، ما زال الأعداء هم ذاتهم ، بل تكاثروا وبعضهم تجذر في الأرض ، ونجح في خطته النظامية بعد أن تعاون معه حكام الكيانات العربية من مشيخات وممالك وامارات ، وجمهوريات هيكلية ، فكانوا الحراس لمشاريعه ، ولنستمر في محاولتنا الحفاظ على عقيدتنا وفكرنا ونشر الوعي في مجتمع تخدره قوى كبرى بأفيونها الذي اكتشفته قبلا وما زالت تعتبره الدواء الأنسب للشعوب المتخلفة التي تقول أنها عالم ثالث ، هي من ساهم في صنعه والحفاظ على تخلفه وتمنع أي محاولة لنهوضه .