الاثنين، 28 مايو 2018

آفاق.. قلم وكاميرا نهلة سوسو


آفاق.. قلم وكاميرا
نهلة سوسو
استعادت صوتَ تهشُّمِ العظْم الغامض قبل أن يهيج الألم في كلِّ أطرافها ويمسكَ بخناقها، حين رأت الخبر مشفوعاً بصورته مبتسماً: الإصابة بقذيفة مباشرة، والأطبّاء يوقفون النّزْفَ الغزير! صار الألمُ ألمَها، مُستعاداً، من تهشُّم عظام ساقَيْه ثمّ بتْرِهما! فيوم كُسرَت يدها في حادثة عجزَت عن وضعها في سياق أيّ منطقٍ زمنيٍّ، سوى المصادفات السّيّئة التي طالما سمعت أمَّها تردّدُ تميمةً لإبعادها: -اللّهمّ أجِرْنا من ساعة الغفلة! عرَفَت أن لحظةً من تلك السّاعة قد حلّت بها، وأن أيّاماً صعبةً ستتْرى عليها حين ينام الجميع ويتركونها للّيل الطّويل، تكابد الألم والأرق، بعد اطمئنانهم لتقديم المساعدة لها! هي التي أحاطت بها المسكّنات، ورُوعيَ وضعُ الوسائد وإطفاء الأنوار وإسدال السّتائر وتخييم الهدوء، كانت تعاتب تلك اليد لأنها وجدت بدائل لتواصِل مهامَها في تناول الطّعام وشرب الماء وغسل الوجه، وعجزَتْ عجزاً مطلقاً عن الإمساك بالقلم! ما كانت تعلم أن الجواد الذي يطوف بها في هذا العالم المضطرب، ويمرُّ على مفارق الطُّرق، ويقف على شواهق تتأمّل منها الوديان وجموع العابرين وهمومهم، قبل أن تعود إلى عزلتها، ترتّب هذا العالم، ليس كما تشاء، بل كما يليق بانسجامه من دون فوضى، بلى! ما كانت تعلم أن لجام هذا الجواد هو القلم، الأليف كأصابع يديها، الموجود كبصر عينيها، السَّلْس كضوء النّافذة، المتاح كماء الصنبور، الملبّي كالموسيقا الخافتة، وإلا ما كان توقّف عن الحمحمة بل وصمت منذ انكسرت تلك اليد!
-أنا حيّ بنُ يقظان، أتلمّس سبل الحياة في جزيرة من دون تجارب مسبقة! عليّ أن أبتكر الوسائل البدائيّة من دون طلب المساعدة في أهون الأعمال، كما فعَل ابنُ يقظان في لبس الرّيش ثم القماش، وفي أكل الثّمار ثم إشعال النّار والصّيد، فكم ستطول رحلتي قبل الشّفاء؟ -كم تبالغين وتهوّلين في حادثٍ عَرَضيٍّ يحصل كلّ يومٍ لآلاف البشر!كانت عيناها تغالبان دمعاً مالحاً، مُرّاً وهي تتصفّح صوراً لذلك الشّاب الوسيم ذي الوجه الوضيء، وقد بُترت ساقاه بعد إيقاف النّزيف: -لستِ محقّةً في هذا! الحمد لله أنه بلغ السّلامة وأنت تعلمين أنّه كان في جحيم الحرب ورُمي بقذيفة مباشرة لكنّ الله سلّمه ووهبه الحياة! – ما كان الرّصاص سيشفي غليلهم منه، هو الذي دوّن يوميات الحرب الطّويلة بكاميرا، كانت أبلغ من ألف كتاب وقصيدة ورواية، ولعله، سيحتمل ألمَ بتر ساقيه أكثر من توقفها عن التجوال! كانت هي الأخرى جواده الرّشيق الذي يطوف به العالم كما كان قلمي المكسور إلى جواري!.
جريده تشرين 2018-05-29

الثلاثاء، 22 مايو 2018

افاق..عَيِّنة نهلة سوسو





افاق..عَيِّنة

نهلة سوسو  
حين دخل مكتبَ دائرة التمثيليّات في إذاعة دمشق، وكنتُ يومها رئيسةً لها، طالعني بوجهٍ متجهِّم حسبتُه من تعبٍ يعاني منه مسافرٌ من إدلب إلى دمشق، لم يجد مكاناً يستريح فيه، وسلّمني مغلّفاً كبيراً محشوّاً بالورق المكتوب بخطّ اليد، على صفحته الخلفيّة: مسلسل كوميدي! أخيراً التقيت بالكاتب الذي قرأت له بضعَ قصص، أُشيعَ أنها من مدرسة الكاتب الفذّ حسيب كيّالي! وبينما كنتُ أضع المغلّف جانباً وأفكّر بالقارئ الذي سيقيِّمه ويستمتع به، والمخرج الذي سيجمع له خيرةَ الممثّلين، فاجأني بوجه ازداد صفرةً كمن يقدّم صدَقةً في غير أهلها، وأعلمني أنه عالج فيه نصوصاً للكاتب خير الدين الأسدي، وكاد أسلوبه يقول إنه فوق مستوى الإذاعة والمستمعين!.
لم أعثر في المسلسل على رائحة الكوميديا وخفَّة الظّلّ، بل صدمتني ألفاظٌ ولوازم متكرِّرة من نمط «أُذُن مدوّدة» مما لا تستسيغه أذنٌ تنشُد في الإذاعة جوّاً من الخفّة ومتعة السّمْع والحكايات المسلّية لذلك رُفض المسلسل، وشنَّ الكاتب حرباً على الإعلام الرّسميّ وأدعياء الثّقافة والأمّيين المتطفّلين على الذّوق العام والشّعبيّ، في مقالات كتبها، ما أُتيح له، في إحدى الصّحف الحزبيّة، متواضعةِ الانتشار، بينما واصل حسيب كيّالي- عقدتُه في الوجود- إبداعَه الصّحفيَّ ومقالاتِه التي لا تقلّ قيمةً عن أدبه المعروف المكرّس لدى النُّقّاد والقرّاء!.
لم أفاجأ بهذا الكاتب حين حلّت حربُ شذّاذ الآفاق على أرضنا، أنّه وجد الفرصة التي فاتته مراراً وتكراراً كي يضع قدمَه بين المبدعين، هو الذي ساقه سوء أحلامه وتقديره إلى أصعب الميادين، الأدبِ السّاخر، إذ سرعان ما قفز إلى الضّفّة الأخرى، مجازاً وواقعاً، فتشفّى بإعدام فيلسوف كلّ العصور، أبي العلاء المعرّي، ربّما لأنه الجَدّ الذي حرَمَه من الإرث الإبداعيّ والمادّيّ، ثم ارتحل إلى الأرض العثمانيّة بين جموع الإرهابيين، لا يمنعه من حمل السّلاح ضعفُ بدنه، بل جبنٌ متأصّل فيه، وحلمٌ لا يفارقه بأن يكون كاتباً يرث واحداً من أولئك الذين باتوا أشهرَ من المدن التي أبصروا النّور فيها وأمدّوها ببحور الشّعر والفلسفة والأدب، وهو يتّكئ اليوم على نافذة إلكترونيّة، ويكتب، ثم يكتب، مستجدياً ذلك الإلهام الذي استعصى عليه من دون فائدة! وكلّما عبر أحد نصوصه التي شحُب حتى الحقد فيها، بسبب التكرار ونفاد المادّة التي يُبنى عليها، أعطى ما تعطيه العيّنة التي تؤخذ من الكتلة أو السّائل، من الصّفات الكلّيّة لهذه الكتلة أو ذاك السّائل! وما أصدق العيّنات التي رأيناها للطّفرات التي خانت هذا الوطن وتاهت في المناف / جريده تشرين 2018-05-22  

الثلاثاء، 15 مايو 2018

افاق..زَيْـغٌ أَم بُهْتان؟ نهلة سوسو


افاق..زَيْـغٌ أَم بُهْتان؟
نهلة سوسو
في مقتبل الشباب، في أول سنة جامعية وعَدْتُ نفسي بدراسة العبريّة، لغةً مساعِدة، من اللُّغات الثّانويّة، لأنها لغة العدوّ الذي سطا على التأريخ والتاريخ برواياته الكاذبة وسحب القداسة من توراته إلى ترّهاته التي فرضها على الأدبيّات الغربية بدينٍ جديد هو معاداة السّاميّة! كنتُ محصّنة بحقائق الأرض والروايات التي سمعتها من مسنّين جابوا المدن الفلسطينية زوّاراً وعمّالاً وسائقين وشغوفة بتلك البساطة التي يتحدثون بها عن رفضهم للصهيوني المستوطن، بعيداً عن القصائد والبرامج الإذاعية التي شكّلت بدورها ثقافة لم تتوقّف عن تغذية روحي بأن أرض اللوز والبيّارات والزعتر وجبل النّار لا يمكن أن تفقد ذاتها وهوَّيتها لمجرد نزول غرباء فيها يغيِّرون الأسماء ويحفرون الأرض ويسطون على طبق الطّعام وقطبة التطريز وأغاني الأمّهات والمقامات الشجية على ضفاف دجلة والفرات! كان صوت العدوّ بائساً، عبر إذاعته العربيّة، على موجة متوسطة، تستجدي مستمعين عرباً، عبر بثِّ أغاني أم كلثوم والحديث عن تاريخ مشترك بين شعبين، معتبرةً ذلك اليهودي الذي عاش في العراق أو مصر أو اليمن شعباً قائماً بذاته، وتبدو لي أنها تنفخ في قِرْبة مثقوبة، فما من عربيٍّ سويٍّ يتقبّل مثل هذا الهَذْر العائم فوق احتلالٍ واستئصالٍ وافتئات، ومن استخفَّ به وُصِم بوصمة عار ونُبِذَ في محيطه حتى لم يتجرّأ على الجهر به، لكن يوم صمتت تلك الإذاعة كانت قد أنبتت وراءها عشرات، بل مئات المحطّات التي تتحدّث بالعربيّة المبينة ذات المضامين العبريّة الصّرفة!
أتأمّل أولئك المذيعين، ومعهم ضيوف، تتخطّفهم الأضواء من عواصم العالم، بياقات وربطات عنق فيها شارات الجامعات التي أعطتهم ألقاباً، فأكاد لا أصدّق اتّساع امبراطوريّة الإفك الصهيونيّ، بَلْهَ اندفاعَ تلك الجموعِ من الإعلاميين و«النُّخبة» للخدمة في بلاط العدوّ، وتلك الحماسة المفرطة في استرضائه، بحيث باتوا يعرفون هواه فلا يكابدون صبره على الخلط والتزوير والافتراء، بل يسبقونه كما يفعل البرق قبل الرّعد، في قوانين الطّبيعة التي لا تعرف الخَرْقَ ولا الاستثناء، كما تعرفها علوم النَّفس والاجتماع، التي على بوّابتها يتوقّف المرء ليتساءل: أتراهم يفعلون ذلك زَيْغاً؟ والزّيْغ اللّونيّ هو قصور العدسة عن تجميع ألوان الضَّوء المختلفة في بؤرة واحدة؟ وفي التّوصيف النّفسي هو اضطراب عقليّ، أم هو البهتان الواعي المقصود، الذي فكّكته اللُّغة إلى: الافتراء والكذب والإفك والاختلاق والزُّور؟ وسواء كان هذا أو ذاك فإنهم أسوأ من عدوٍّ أعدَّ لنا كلّ الوسائل وهم أقبحها وأقذرها على الإطلاق حين تتوجّب مقاومتهم، وما ذلك بعسير!
جريده تشرين 2018-05-15

الثلاثاء، 8 مايو 2018

افاق.. وأيَّةُ معمعة! نهلة سوسو





لم يكنْ الحارسُ اللّيليُّ المتجوِّل في الأحياء الجانبيَّة الهاجعة، طفرةً في النسيج الزّمنيّ أواسط الخمسينيّات، بل تناغمت معه سيمفونيّةُ حياة كاملة، فيها النّوم المبكّر على الفُرْش التي تُطْوى في الصّباح وتنتظر العائلة مائدة الفَطور الجماعيّة، التي لا تمتدُّ إليها يدٌ قبل إِذْن الأب، وإذا خُرِق هدوء البيت، فبصوت المذياع الثّابت على رفٍّ يصدح بنشرة أخبار كأنّها لأحداثٍ تجري في كواكب أخرى! .. خفيفاً كان أثيرُ الحياة على النُّفوس، فلا البيت معنيٌّ بمشكلات الأب في العمل، ولا الأم معنيّة إلا بمملكتها ولا الأطفال يشوّشهم العالم الخارجي ما خلا ظواهر الطبيعة من رعد وريح ومطر وصداح ونسيم، متعتُهم الكبرى تلك الألعاب الجماعيّة التي تقطع سأم الليالي الطّويلة، يتضاحك فيها الكبار ويتخفّفون من جدِّيّتهم، أو يبتدعونها بأنفسهم حين تغيب عيون الرّقيب عنهم! كانت هذه حقائقَ في زمنٍ غير معقّم من الأحزان والأحداث العنيفة والعواصف، لكنّ اللّيل كان ملكَنا وكذلك عزلتَنا التي نستخدمها لتصفية معاناتنا كي نستمرّ في الحياة ونفوسنا بين أيدينا!.. لا الأبواب ولا النوافذ ولا الأقفال ولا الحجراتُ الصّغيرة باتت تجدي في زمننا الرّاهن بالتماس لحظة واحدة من الهدوء والانفراد بالذات، ولو قيل لي في زمن ما، سبق زمن هواتفنا «الذكيّة» وكنت أعيش في أي مكان على الكرة الأرضيّة، وأتحدّث أيّاً من لغاتها: سيأتي يوم يصبح فيه الإنسان بلا مأوى ولا سقف ولا حجاب عن الآخرين مهما كان شفّافاً ووهميّاً لدُهِشْتُ كأنني أقرأ حكايات «أندرسن» لكن من دون أن أستمتع بعمقها وأطيافها اللانهائيّة، ثم تلاشى ما سمعتُه، لعدم معقوليّته، إلا أن ما حصل هو أشدُّ وطأةً من التخيُّل وليس الخيال، فتخفيفاً كان اسم «الشَّبكة العنكبوتيّة» ومجازيّاً كان توصيف «القرية الصَّغيرة» فالشَّبكة والقرية ضاقتا بالمستخدمين الذين يتحدَّثون ويصخبون في الوقت نفسه وكلّ وقت، وفي العالم الأزرق هذا أقنعة غير مسرحية وحروب أخذت الأسوأ من أساليب الحروب البشريّة عبر التّاريخ، وقد يجدي القول إنها حطّمت كلّ ما بَنتْه البشرية من تناغم في المسافات بين البشر حيث ضاعت المسافات وغامت الوجوه وفقدت الحضور المنضبط، أكثرَ من تتبّع تفاصيل تأثيرها المتصاعد والمتمدّد على يوميّاتنا التي أصبحت كالرّحى تطحن أعصابنا وتشحنها وتفسد ترتيب أولويّاتها وتجعلنا نعوم في معامع ونحن نفقد مجاذيفنا يوماً بعد يوم، وما المعمعة في اللغة إلا صوت الحريق في القصب، أو هو الماء الذي تمعمع به السماء فينقضّ على الأرض ويجرف كلّ ما عليها، فما الذي سيبقى علينا بعد حين؟؟جريدة تشرين 2018-05-08

الثلاثاء، 1 مايو 2018

افاق..الآباء والبنون نهلة سوسو



افاق..الآباء والبنون

نهلة سوسو  2018-05-01  

حسناً فعل الكاتب الرّوسيُّ «تورغنييف»، بل أبدع حين لمَح العلاقة الشائكة بين الأجيال ورصَدَها في تفاعلاتها الاجتماعية الكبرى، إذ تنحسر طبقةٌ قديمة بفعل الزمن لتأخذ مكانها طبقةٌ فتيّة، من دون أن يحدثَ قَطْعٌ هندسيّ بينهما لأنّ خطوط التّماس الإنسانيّ تستمرُّ في الصّراع بين من سمَّاهم الرّوائيُّ الحاذق «الآباء والبنون»!
عبر سيرورة الزّمن كان من السّهل أن يتّهم الآباءُ وهم الجيلُ القديم، الأبناءَ، بالخفّة، لكنّ منطقة التلاقي بين هؤلاء وأولئك لا يمكن أن تنقطع لأن انقطاعها، ببساطة، يعني انقطاع تيّارِ الحياة، حاملِ الخبرة والثّقافة والمعرفة والتّجربة، ففي هذه المنطقة يكون الطَّيفُ الأبويُّ واسعاً، وامتنانُ الأبناء كبيراً! راودتني هذه التّداعيات وأنا أقرأ كتاباً غيرَ مألوفٍ في إصداراتنا، وهو صادرٌ عن وزارة الثّقافة، الهيئة العامة السُوريّة للكتاب-منشورات الطّفل! وأدهشني الغلاف الموسوم بـ: تأليف مجموعة من الأطفال، هم الفائزون في مسابقات الشّعر والقصّة والمقالة! وبعد قراءة النّصوص الممتعة المؤرَّخة في عام 2008، فهمتُ أن هذا تقليدٌ دأبت عليه الوزارة، في مديريّة ثقافة الطّفل كلَّ عام! وما مِن مسابقة إلا فيها لجنة تحكيم خبيرة، تغربلُ مئاتِ النُّصوص، الواردة من كل أنحاء الوطن تحمل إشاراتٍ مهمة عن مستوى التعليم، قبل الموهبة والإبداع، لأن الأجناس الأدبيّة تحتاج إلى أكثر وأوسع من المناهج، فكيف إذاً أتت من طفل انطلق في هذا العالم الرّحيب صعبِ المسالك، المُضْني والممتع؟ ولعلّ وزارة الثّقافة اجترحت مأثرة حين تبنّت النصوص ونشرتها، لكنّ اللافت أن «الآباء» من المبدعين الكبار وخاصّة النّقّاد لم يرَوْا ولم يسمعوا بهذا الإبداع الطّارئ الذي يتجاوز براعة كتابة موضوعات التّعبير في المدارس، ويرتقي إلى مستوى أدبٍ، جميلٌ أن يتناوله النّقد كما يتناول الإصدارات الأخرى!
مرّت عشرة أعوام على إصدار هذا الكتاب! كبر الأطفال الذين ألّفوه عشرة أعوام، فأين أصبحوا؟ هل توقّفوا؟ هل واصلوا؟ وعلى خطاهم آخرون أبدعوا وفازوا عاماً بعد عام، لكنهم سيغيبون بين دفّتَيْ كتاب يُقرأ مصادفة، قد تكون أفضل من لقاءٍ كنتُ شاهدةً عليه، بين طفل وكاتبة كبيرة سخَّفت فيه قصّته وطلبت منه مواصلة دروسه، وتحايلْتُ بكل الوسائل كي أكفكف دموعه وأجبُرَ خاطره (أصبح فيما بعد من أهمّ كتّاب السّيناريو) ورغم ذلك لابد من التفات «الآباء» إلى اللآلئ التي يصوغها الأدباء الصغار، فذات يوم قرأت رسالةً مذهلة للألماني هيرمان هيسّه موجّهة إلى شاعر شاب، وأحسب أن الشاب كان وهميّاً، لكنّ الرسالة كانت دليل كلّ موهوبٍ لارتياد هذا العالم السّحري…
جريده  تشرين 2018-05-01