الاثنين، 25 نوفمبر 2019

الحلقة الانفجارية مع الشكر للنائب المحترم سليم سعادة- بقلم رئيس التحرير اسامة عجاج المهتار الوطن السوري / ما وراء الحدث مجلة الفيينيق



الحلقة الانفجارية مع الشكر للنائب المحترم سليم سعادة- بقلم رئيس التحرير
اسامة عجاج المهتار الوطن السوري / ما وراء الحدث مجلة الفيينيق
لنفصل بين أمرين٬ الدافع للحراك في لبنان وردة فعل مختلف القوى عليه. الدافع للحراك هو الجشع اللامتناهي للطبقة السياسية/المذهبية وفجورها إذ تسرق اللبنانيين . هذا الانفجار تأخر ولكنه كان من باب المؤكد. الغريب هو ذلك الكم الهائل من التعليقات التي تدين الحراك من قِبَلِ أشخاص كان معظمهم يدين الشعب بسبب خنوعه وعدم انفجاره! فكم من معلق سخر من الشعب اللبناني ووصفه بالغنم إثر فضائح النفايات والتلوث والصفقات والفقر وقانون الانتخابات، ويدينه اليوم لأنه يثور على فضائح النفايات والتلوث والصفقات والفقر وقانون الانتخابات.
الشعب محق في غضبه، محق في مطالبه والتي يمكن تلخيصها بثلاثة: استرداد المال العام المنهوب، إنهاء نظام المحاصصة الطائفية، الانتقال الى دولة مدنية. وفي المقابل فإن الطبقة السياسية/المذهبية ومن ورائها أسيادها من الإرادات الأجنبية محقة – من وجهة نظرها – في ثعلبتها ومحاولتها الالتفاف على الحراك.
لقد كان متوقعا أن تدخل السفارات بعملائها ومنظّماتها وراقصاتها على الخط. وكان متوقعا من طبقة القتلة والفساد والسرقة ان تقطع الطرقات وتقتل الأبرياء، فيما هي تقدم نفسها في طليعة الثائرين. وكان متوقعا من الاقطاع السياسي/المذهبي أن يتحد في مواجهة الشعب، فيما هو يتقاتل ما بين أركانه. وكان متوقعا من كبار المصرفيين وكبار المثرين أن يهرّبوا أموالهم من لبنان، وأن يحجزوا على أموال صغار المودعين، إن كان قد بقي شيء منها. كل هذا كان طبيعيا.
لا نعتقد أن السفارات هي التي فجّرت الحراك. إنها البطون الخاوية. إنها الوالد الذي أحرق نفسه قهرا أمام مدرسة عجز عن دفع أقساطها. إنها آلاف حالات السرطان. إنها المياه الملوثة والهواء الملوث. إنها الكذب والدجل. إنها عهر الطبقة السياسية من إقطاعيين/مذهبيين ومصرفيين، إذ تدفع عشرات ملايين الدولارات لتفرح بأعراس أبنائها في عواصم العالم، أو في قصورٍ بَنَتْها على أراض استملكتها بالقوة. إنها رئيس وزارة يدفع ستة عشر مليونا من الدولارات إرضاء لعارضة أزياء، فيما مؤسساته تصرف الموظفين بلا تعويض. ويقولون لك، “إنه ماله الخاص وهو حرٌ به.”
أما أن السفارات تحاول أن تركب موجة الحراك، فهذا من طبيعة السفارات وطبيعة الإرادات والمصالح الأجنبية التي تعمل على تحقيقها السفارات.
لعل أفضل مشهد معبّر عن استهتار الطبقة السياسية هو مداخلة النائب سليم سعادة في جلسة مناقشة الموازنة. إنس، ما قاله عن الكذب وانهم يعرفون اننا نكذب ونحن نعرف أنهم يعرفون. ليس هنا بيت القصيد. بيت القصيد هو لامبالاة رئيس الحكومة وسماجة رئيس المجلس وسخافة تعليقات النواب في قاعة شبه فارغة. اسمع النائب سعادة إذ يتكلم في حقل اختصاصه. إنه يحذّر، بكل ما أوتي من معرفة وخبرة من “الحلقة الانفجارية الناجمة عن ارتفاع الفائدة فيزداد العجز، ويزداد العجز فتزداد الفائدة.” اسمعه يكاد ينفجر قهرا وتأمل في ردود الفعل، فتفهم لماذا انفجر الناس.
نعتقد ان وقع مداخلة النائب سعاده إذ نسمعها اليوم، أكبر بكثير من حين ألقيت. إننا نسمعها بعد الانفجار الذي حذرت منه. لا، ليس السؤال لماذا انفجر الناس اليوم. السؤال هو لماذا أخذهم كل هذا الوقت؟
إلى أين من هنا؟
نعتقد أن الخطوة الأهم هي في أن يستمر الضغط على الطبقة السياسية كلها، لأنها كما يبدو لنا، متأخرة كثيرا عن الأحداث ومتأخرة عن فهم ماذا يدور حولها. وفي المقابل يجب ان ينشأ ما يشبه حكومة ظل، قيادة مؤقتة، تعمل على الاعداد للمرحلة القادمة، مرحلة ما بعد سقوط نظام الأم الحنون. وفي جميع الحالات، يجب منع القتلة وقطاع الطرق وزبائن السفارات من محاولة تشويه صورة الحراك أو حرف مساره.
ليبق الضغط حتى تنهار هذه المنظومة الفاسدة. لقد أرادت أن تحتفل بمئويتها هذه السنة، أما الناس فلا يريدون سوى دفنها.

الخميس، 21 نوفمبر 2019

بقلم الزعيم أنطون سعادة

بقلم الزعيم أنطون سعادة
كنا، ولا نزال، وسنظل نقول أنه لا خلاص لنا إلا بالقوة المنظمة. فنحن ندعو إلى تنظيم جمعياتنا وأحزابنا، الجهرية والسرية، وجعلها كلها تسير على هذه القاعدة التي برهن التاريخ أنها أفعل القواعد في المحافظة على حقوق الأمم وحياتها الاستقلالية. ولو كان عندنا أحزاب وجمعيات قوية تسير على هذا المبدأ لكانت حالنا على غير ما هي عليه الآن.
إننا نوجه كلامنا هنا إلى الشبيبة السورية خصوصاً، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقها مسؤولية كبرى، وينتظر منها أن تقوم بواجبها نحو وطنها بكل أمانة وإخلاص، غير مصغية إلى أقوال فلاسفة الكسل والخمول، أو إلى أقوال المضللين والمرجفين. فإذا عقدت الشبيبة السورية عزيمتها على بذل كل قواها لإنقاذ وطنها أتمت ذلك فعلاً. فما عقدت شبيبة في بلاد ما عزيمتها على أمر إلا وفعلته. إن الشبيبة العزومة تتغلب على كل المصاعب التي يحجم الشيوخ عن مواجهتها بحكمتهم.
إن الذين يقولون أن الشبيبة مجنونة دائماً يخطئون كثيراً، فإن للشبيبة حكمة فائقة، وإذا كان لا يدركها الشيوخ فلأن العصر القديم لا يفهم العصر الجديد تماماً.
لو كان كل ما يقوم به الشبان جنوناً لما كانت الثورات العظمى في العالم التي قام بها الشبان أتت بنجاح باهر في سبيل تأييد الحقوق الطبيعية ونيل الحرية والاستقلال. إذا كان كل عمل تقوم به الشبيبة جنوناً فكل عمل يقوم به الشيوخ خوف. ولكن ما لنا ولهذا، فالحقيقة هي أن للشيوخ حكمة الاختبارات الطويلة، وللشبان عزم الفكر الوقاد والنفس العزيزة. فليستعمل الشيوخ حكمتهم لعضد عمل الشبان لا لإقعاد هؤلاء عن العمل.
إني أنادي شباب سوريا كلهم أينما كانوا وحيثما وجدوا، وأستحلفهم بكل عزيز لديهم أن يكونوا يداً واحدة لإنقاذ وطننا من المعتدين عليه. وعسى أن نرى قريباً الوحدات السورية قائمة بالعمل العظيم المطلوب منها بكل دقة وشجاعة. أما الذين يقعدهم الجبن عن إتمام واجباتهم تجاه الوطن والإنسانية، فإن عار جبنهم يكون عليهم مدى الحياة، وليكن ختام هذه العجالة تلك العبارة الخالدة: "إلى الأمام!" فهي لذيذة على سمع الأحرار.


السياسة الخارجية - العقبة بين سورية والمملكة العربية ∗ أنطون سعادة


لسورية في أقصى الجنوب ميناء بحري، عظيم الخطورة التجارية والحربية هو ميناء العقبة الواقع في "داخل الخليج" المعروف بهذا الاسم. ويقع هذا الميناء بحكم الوضع الجغرافي في أعمال شرق الأردن وهو قريب من المملكة العربية.
وقد اتجهت أنظار الملك السعودي إلى العقبة منذ زمن وحاول كثيراً أن يتفاهم مع بريطانيا العظمى، لكي ترضى عن وقوعها في يده. ولسبب حربي هام فضلت بريطانيا أن تبقى العقبة السورية ببقائها في إمارة شرق الأردن الضعيفة وبقاء العقبة في إمارة شرقي الأردن يلقى ستاراً على خطورة هذا الميناء المسيطر على خليج يعد أفضل كمين وملجأ للأسطول المستولي عليه. وقد اتجهت أنظار بريطانيا العظمى في الآونة الأخيرة إلى العقبة وأخذ خبرائها يدرسون إمكانيات هذا الخليج الحربية. خصوصاً بعد أن استولت إيطاليا على الحبشة ووصلت بين البحر الأحمد والمحيط الهندي.
والظاهر أن لابن السعود مطامع كثيرة تجعل استيلاءه على العقبة أمراً ضرورياً وفوق ذلك فابن السعود لا يطمع بالعقبة بل بسورية كلها. فهو يغدق الأنعام على عدد من الصحفيين في لبنان والشام وفلسطين. ويتجاوز أنعامه هؤلاء إلى عدد من السياسيين الرسميين وغير الرسميين وعدد من أساتذة المدارس.
فيقوم هؤلاء بالإذاعة له باسم الوحدة العربية. ودعاته يتزاحمون من هذه الجهة مع دعاة ملك العراق وصنائع السياسة العراقية الذين ترى بعضهم يرتدي شعار العراق "الصدارة".
وقد قويت الدعاة لابن السعود في سورية حتى أن كثيراً من السوريين أخذوا ينظرون إليه نظرهم إلى المنقذ المنتظر. ومما لاشك فيه أن هذه الإذاعة القومية لابن السعود تعتبر تمهيداً جدياً لفتح عربي سعودي لسورية.
ليست فكرة التوسع العربي خيالاً بل حقيقة تدعمها الحاجة المادية إلى موارد العيش. وابن السعود يرى أن مملكته تحتاج إلى موارد تثبتها ويليق بها الملك. فإذا لم تحصل على موارد جديدة لم تستطع الثبات في الأزمات السياسية والاقتصادية وأذنت بالتفكك والانهيار. وكما وجدت القبائل العربية لعهد النبي أغراضها المادية في الاتحاد في الإسلام كذلك تجد القبائل العربية اليوم أغراضها المادية في العصبية الدينية الوهابية فترمي إلى فتح جديد والاستيلاء على الأمصار المجاورة باسم الرسالة الوهابية المعادية للسنة والشيعة والتمدن المسيحي الإسلامي العام.
وبديهي أيضاً إن فكرة فتح عربي لا يمكن أن تتولد من نظرة فاهمة في الحاجة الاقتصادية والاستعمار، لأن العقل العربي لا يزال على حال من الفطرة بعيدة عن فهم العوامل النظامية المركبة. وهو أمر عرض له ابن خلدون في دراسته أحوال العرب في مقدمته المشهورة في أن العرب لا يقوم لهم ملك أو سلطة إلا بدعوة دينية.
والأخبار الواردة حديثاً إن العصبية الوهابية تنذر الشعوب حول بلاد العرب بخطر حرب مداهمة. فجيوش ابن السعود تتجه نحو حدود شرق الأردن.
وقد أحست إمارة شرق الأردن بالخطر المحدق فقامت جيوشها بمناورة على الحدود تمريناً لها على الدفاع.
إن الحالة من هذه الجهة خطرة فإذا ذهبت العقبة إلى المملكة العربية زالت من سورية إمكانيات حربية تجارية ضرورية جداً لها من حيث هي أمة ناهضة لها مصالح واسعة.
النهضة – بيروت – العدد 2- 15-10-1937