الثلاثاء، 26 يونيو 2018

آفاق رحيل الضِّياء نهلة السوسو


آفاق رحيل الضِّياء
نهلة السوسو
لمَ احتفظتُ بصورتكِ وأودعتُها بين أغلى الصُّور كأنّها سرٌّ مكنون؟ لمَ أرْجأتُ أبداً حديثي إليكِ كأنّكِ باقية كالأبد؟ لمَ اكتفيتُ بإلقاء التحيّة عليكِ كلّما طالعتُ وجهكِ البدريَّ، على عجل، في زحمة الصّور، وأنتِ لا تنتظرين مني موعداً ولا تحيّة ولا حديثاً ولا لقاءً؟ بل كان الموعد مرجأً بيني وبين نفسي، أريد أن نكون اثنتين وحيدتين، كي لا يبتَلَّ صوتُك الذي أسمعه، حتى بهديل اليمام الذي أعشق! ولكم تهيّبتُ ذلك اللّقاء، كأنّني ذاهبةٌ إلى محفلٍ سيضعني تحت أنوارٍ، ساطعةٍ، كاشفة، ترقبني فيه العيون، وأقول لنفسي سأطرق بابك ذات يومٍ تكونين فيه أنجزتِ ريّ أصص الحبق، واطمأننتِ على الأحفاد الستّةَ والعشرين، وجلستِ إلى قهوتك وذكرياتك! سأسألك عن حكاية كلِّ اسمٍ من أسماء أبنائك لأننا، نحن الأمّهات، لا نملُّ من سرد قصص فلذات أكبادنا، حتى قبل أن يتخلّقوا أجنّة، فنستمتع بإعادة الأحلام التي بشّرتْنا بهم قبل التكوين، ثم نسترجع ما تزامن مع لحظات إبصارهم للنّور: كانت ساعةً تقارب الفجر، والبرق يشقُّ السّماء، والثّلج يسدُّ الطّرقات، أو أنّ الصّيف أنضجَ فاكهته وكوّمها في السّلال، ونتذكّر الصّرخةَ الأولى، ثمّ الجدَلَ العائليَّ حول الاسم! احكي لي كلَّ حكايةٍ على حدة: " فوز". " نمر". "ضيغم". " محمّد". "رحيم". أليس لافتاً أن الأسماءَ، منكِ وحولكِ فيها شيء من النبوءة؟ فأنتِ "ضياء" وكلُّ أبنائك من ذوي الأسماء الحاملة لمعاني وصِفات الشّجاعة والجسارة والمروءة والنُّبْل والإيثار والكرَم، كأنّكِ أعدَدْتِهم ليومِ وثبةٍ يجابهون فيه عدوّاً متربّصاً ليمنعوه من أن يجوسَ التّلال ويستبيحَ الغلال، وقد سمعتكِ تقولين بصوتٍ طريٍّ ثابتٍ كمناجاة الله، وقلبي يكاد يتوقّف عن الوجيب: -كنت أتقدّم من جسد ولدي المسجّى وأتحسّس مكان رصاصة العدوّ لأطمئنّ أنّها ليست في الظّهر، وأنّه قاتل ذلك العدوَّ وجهاً لوجه، ولم يفكّر للحظة أن يهرب من مواجهته، وبعد أن أطمئنّ أنّه قاتل بشرفٍ كما أعرفه، أقول: -الآن شيِّعوه وودّعوه بالورود والزّغاريد كما يليق بالشّهيد!
طويلاً، أنظر في وجهك المجلّل بالوشاح الأبيض، وعينيك السّاطعتين وراء زجاج النظّارة وتلك النظرة العذبة المتسلّقة على حبال النّور، فيها الرّضى الذي يستعصي إلا على القدّيسين، حيث لا مادّةَ محسوسة يمكن أن تحجبَه، فيبكي شيء في روحي لأنك رحلتِ ولم أودّعكِ! طافت حولك ملائكة الله يا "ضياء" وأنتِ تطلّين من العلياء..جريده تشرين 26 / 6 / 2018 م

آفاق رحيل الضِّياء نهلة السوسو



آفاق رحيل الضِّياء
نهلة السوسو
لمَ احتفظتُ بصورتكِ وأودعتُها بين أغلى الصُّور كأنّها سرٌّ مكنون؟ لمَ أرْجأتُ أبداً حديثي إليكِ كأنّكِ باقية كالأبد؟ لمَ اكتفيتُ بإلقاء التحيّة عليكِ كلّما طالعتُ وجهكِ البدريَّ، على عجل، في زحمة الصّور، وأنتِ لا تنتظرين مني موعداً ولا تحيّة ولا حديثاً ولا لقاءً؟ بل كان الموعد مرجأً بيني وبين نفسي، أريد أن نكون اثنتين وحيدتين، كي لا يبتَلَّ صوتُك الذي أسمعه، حتى بهديل اليمام الذي أعشق! ولكم تهيّبتُ ذلك اللّقاء، كأنّني ذاهبةٌ إلى محفلٍ سيضعني تحت أنوارٍ، ساطعةٍ، كاشفة، ترقبني فيه العيون، وأقول لنفسي سأطرق بابك ذات يومٍ تكونين فيه أنجزتِ ريّ أصص الحبق، واطمأننتِ على الأحفاد الستّةَ والعشرين، وجلستِ إلى قهوتك وذكرياتك! سأسألك عن حكاية كلِّ اسمٍ من أسماء أبنائك لأننا، نحن الأمّهات، لا نملُّ من سرد قصص فلذات أكبادنا، حتى قبل أن يتخلّقوا أجنّة، فنستمتع بإعادة الأحلام التي بشّرتْنا بهم قبل التكوين، ثم نسترجع ما تزامن مع لحظات إبصارهم للنّور: كانت ساعةً تقارب الفجر، والبرق يشقُّ السّماء، والثّلج يسدُّ الطّرقات، أو أنّ الصّيف أنضجَ فاكهته وكوّمها في السّلال، ونتذكّر الصّرخةَ الأولى، ثمّ الجدَلَ العائليَّ حول الاسم! احكي لي كلَّ حكايةٍ على حدة: " فوز". " نمر". "ضيغم". " محمّد". "رحيم". أليس لافتاً أن الأسماءَ، منكِ وحولكِ فيها شيء من النبوءة؟ فأنتِ "ضياء" وكلُّ أبنائك من ذوي الأسماء الحاملة لمعاني وصِفات الشّجاعة والجسارة والمروءة والنُّبْل والإيثار والكرَم، كأنّكِ أعدَدْتِهم ليومِ وثبةٍ يجابهون فيه عدوّاً متربّصاً ليمنعوه من أن يجوسَ التّلال ويستبيحَ الغلال، وقد سمعتكِ تقولين بصوتٍ طريٍّ ثابتٍ كمناجاة الله، وقلبي يكاد يتوقّف عن الوجيب: -كنت أتقدّم من جسد ولدي المسجّى وأتحسّس مكان رصاصة العدوّ لأطمئنّ أنّها ليست في الظّهر، وأنّه قاتل ذلك العدوَّ وجهاً لوجه، ولم يفكّر للحظة أن يهرب من مواجهته، وبعد أن أطمئنّ أنّه قاتل بشرفٍ كما أعرفه، أقول: -الآن شيِّعوه وودّعوه بالورود والزّغاريد كما يليق بالشّهيد!
طويلاً، أنظر في وجهك المجلّل بالوشاح الأبيض، وعينيك السّاطعتين وراء زجاج النظّارة وتلك النظرة العذبة المتسلّقة على حبال النّور، فيها الرّضى الذي يستعصي إلا على القدّيسين، حيث لا مادّةَ محسوسة يمكن أن تحجبَه، فيبكي شيء في روحي لأنك رحلتِ ولم أودّعكِ! طافت حولك ملائكة الله يا "ضياء" وأنتِ تطلّين من العلياء..جريده تشرين 26 / 6 / 2018 م

الثلاثاء، 19 يونيو 2018

آفاق.. جائزة شرف نهلة سوسو





آفاق.. جائزة شرف
نهلة سوسو

قالت، وهي واجمة: أخاف من الاعتراف، حتّى أمام نفسي، أنّني أفتقد هدير الطّيران الحربيّ الذي ألفتُه كرسائل حبيبٍ باعدت بيني وبينه المسافات، يتركها لي كلّما اهتزّت نافذة في الهزيع الأخير من اللّيل، ويوافيني بجميل حروفها وأنا أعدُّ قهوة الفجر مع أناشيد الدّوري، نشوى بتحليقه الجَسور في السّماء، والأرضُ تنهض تحته موعودةً بتراب وماء نظيفين من اللُّصوص وشذّاذ الآفاق! لا تظنّي أنني أدمنتُ الحرب، أتفرّج على أهوالها، وأبكي شهداءها، بل أخاف أن ننسى، والنّسيان طبعٌ أليمٌ في الإنسان! أخاف أن تغدو الملاحم التي عشناها مجرّد صورٍ هشّةٍ نستحضرها في المناسبات، أو بالمصادفات، حين تأخذنا أُلهِياتُ الحياة وما أكثرَها وأشدَّ استبدادها! -سأريكِ صوراً ليسَت مجازيّة كالتي تتخوّفين منها، لعلّك تكفّين عن الشُّعور بالذّنب من حنينك إلى صوت الطّيران الحربيّ، ما دمتِ لم تطمئنّي بعد على توثيق ملاحمنا المشرّفة كما يليق بها! – «حكايات الألم والصّمود»؟ -نعم! وكذلك «أيدٍ بريئة وإطارات»! انسالت الصّور، تروي يوميّات حلب، وتقول ما لا يعرف اللّسان نطقَه، ولا البيانُ صياغتَه، وبلونيْنِ لا ثالثَ لهما: الأبيض والأسود! –إنّها بعضٌ من أربعة عشر ألف صورة طافت على التّتابع عواصم العالم، وحين حضرَتْ في الأمم المتحدة، مع البعثة السّوريّة الدّائمة هناك، كانت تحت عنوان «موطني»… وأيّامَ مرّت في باريس، استوقفت المشاهدين والمنظّمين ونال صاحبها جائزة من بين عشرات المصوِّرين العالميّين، وهي في طوكيو اليوم، حصادُها تسعُ جوائز عالميّة، ويتَوَّجُ صاحبها، مجَدَّداً بجائزة الشّرف! آغوب وانيسيان، حين يحكي وهو أمام صوره الناطقة، يقول إنه بدأ حياته صائغ فضّة وحين انقضّت الحرب الإجراميّة على الوطن، وبدأت تذيب معالم الجمال، في مدينةٍ، قلعتُها جَمال، وأسواقها جَمال، وأنغامها وقدودها وآلات موسيقاها وفستقُها وأطباق طعامها جمال، ترك مهنته وامتشق آلة تصويره ومضى مع المقاتلين، يتوغّل في شرايين المدينة طوال عامين قبل أن يغادرها، حاملاً في حقيبته الوجوه التي أحبّها، يرنو إلى نور حدقاتِ من ارتَقَوا فداءً لها، ويتذكّر «عند التقاط الصّورة أنعزل كلّيّاً وأتجاهل ما وراء الكاميرا وأركّز على الصّورة لتكون بزاويتها الصّحيحة».. وحين يبحث عن قِبْلَتِه يجد الوطن والشهداء بلا مُرتَسمٍ آخر ولا هوامشَ أخرى!
جريده تشرين 2018-06-19

الثلاثاء، 12 يونيو 2018


آفاق.. عن الرِّقابة
نهلة سوسو
يهاجم الكاتب الشَّهيرُ الرِّقابةَ، هجوماً ضارياً ويُطالبُ بإلغائها ليتفتّح الإبداعُ بلا شروطٍ ووصاية، لا تعرف إلا قتلَ البذور، قبل البراعم! ويتقبَّض وجهه حين تقول له بهدوءِ: -هذا هو خبز الشعير، المأكول، المذموم! حين تُنشر روايةٌ تطبق شهرتُها الصحف ووسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة ثم تتحوّل إلى فيلم سينمائيّ، يوصف بأنّه علامة عصره على حدَثٍ وطنيٍّ فريد، قبل أن يشير ناقد محترف إلى أنها مسروقة من رواية عالميّة، لم تُتَرْجم ولم تُتَداول بين القرّاء، تسمع أسئلة الاستنكار: أين كانت الرقابة حين مرّت الرّواية إلى النَّشر ثمّ الانتشار ثم التّصوير؟ وحين تُعرض مسرحيّةٌ يتلقاها الملايين بالضحك والصّخب، ثمّ تُصَوّر وتُعرض على شاشات التلفزيون، ليتضاعف عدد المشاهدين بلا حساب، وتعبُر أجيالاً، ويقرأ خبراءُ تأثيرَها السّلبيّ على سلوك هذه الأجيال بتحطيم القيم وتضييعها، بعيداً عن براعة الكاتب في معالجة نصٍّ مكتوبٍ لمجتمع آخر، بأسلوبٍ خبيث، كأن يحقن الوعيَ به ويسهم في مشروع التطبيع، سيأتيكَ الاستنكارُ بسؤال تلقائيٍّ: أين كانت الرّقابة من هذا كلّه؟ وستدرك أنها ليست سيفاً مسلطاً على رقبة الإبداع بل هي تقييمٌ عميقٌ واسعٌ ومسؤول! –تقصدين الوصاية على العقول؟ سهلٌ علينا تمييعُ المصطلحات وتركُ حَبْلِها على غاربه! العقول، هي ما تسمِّيه أدبيّاتُ العصر بالجمهور المستهدَف أو الرّأي العام، أي التربة التي تتسابق إليها الأقلام، وهي لم تعد مجرد أقلام، بل مؤسسات، تبذر ما تشاء، لتحصد نتائج تزيح الخصوم وغالباً ما تسوق العقولَ التي تعوّل عليها أنت، إلى كوارثَ ووعيٍ زائف! تخيّل أن تخلو دور النشر والصحف والمنازل من الرّقيب! ألن تختلط المعايير برأيك؟ ألن يتجرّأ الطّالح على الصّالح ويصبح الوحل بقيمة الذّهب؟ -ألا يستقيم العالم برأيكِ إلا بالعصا؟ رقيبٌ غبيٌّ منع أهمَّ رواياتي، ليس لأنه مثقّف وعارف بل لأنّه يملك الصّفةَ والسُّلطة وعسيرٌ عليه أن يلتفت إلى تاريخِ مبدعين قدّمهم إلى قاعاتِ المحاكم ومُنعَت أعمالهم وسُجنوا، لكنّ إبداعهم تخطّى الزّمان وأثبت جدارته وألقَه بعد أن خلّفه وراءه مجرّد موظّفٍ بالتّكليف! –كنتُ وافقتُكَ لو أنّ كلّ مهنة في الوجود اتّصفَت بالكمال كوعاءٍ خزفيٍّ مصمَت، تخيّل أن تُغلقَ المدارس إن أخطأ معلّم! أليس الأجدى أن يُفصَل المعلّم وتبقى المؤسسة قائمة؟ -هل قرأتِ «المكتوبجي» لسليم سركيس؟ -ذاك الكتاب الرائع السّاخر من الرقيب العثماني، الذي كان يلاحق الصّحافة الوطنيّة بأسلوب، أقلُّ ما يُقال فيه، الغباء والذعر من اليقظة القوميّة العربيّة، بلى! لكنّه الكتاب الذي يعزّز رأيي بقيمة الرّقابة وضرورتها!
جريده تشرين 2018-06-12

الثلاثاء، 5 يونيو 2018

افاق..كالأوابـد..نهلة سوسو


افاق..كالأوابـد..
نهلة سوسو
هدأ الحديث عن مشروع الفيلم الذي جاء لتصويره، وفي ذهنه عواصفُ من الأفكار والانطباعات، يريد أن يضبطها في سياق فنِّيّ، ليقدّمها للرَّأي العام الغربيّ حيث الصُّورة مقلوبة ومجحفة ويجب عليه أن يصحِّحها بشهادات حيّة من أهل البلد، ورأت أنّ قهوة جديدة يمكن أن تنهي اللّقاء، كما بدأ، بمودّة!
تشعَّب الحديث بعيداً عن يوميّات الحرب الدّامية التي استقدَمتْهُ من عاصمة أوروبّية لإنصاف ضحاياها وهما يتذاكران فيلماً هنا وروايةً هناك، وقالت بأسى مفاجئ: -ضاعت مني ثلاثيّة الجزائريّ محمد ديب! استعارت إحدى معارفي «النُّول» ولم تُعِدْه، فصرت أرى «الحريق» و«الدّار الكبيرة» كنصٍّ مضطرب السّياق، بل أقول لك لم تعد الرّواية، روايةً، بعد أن هُدم أحدُ طوابقها! قال بحماسة وحرارة فيها مواساة شهمٍ يقيل عثرةَ عزيز كريم: -سأرسل لك الثلاثيّة حالما أصل إلى مقرِّ إقامتي!
وصلَتْ الرّواية بعد خمسة عشر يوماً في ظرفٍ أبيض صغير، لم يُتَح له أن يحبس حفنة هواء توحي بأنّه ليس فارغاً! فضّت الظّرف، فلمعت لِصْق حاشيته حزوز أسطوانة صغيرة تموج بزرقة ولون ذهبيّ وعليها أن تصدّق أن الثلاثيّة الرّوائيّة مدوّنة هنا في هذه الحزوز بعديد شخصيّاتها وصفحاتها، ولا شعوريّاً، ذهبت عيناها إلى رفوف المكتبة التي ارتجَلتْها بعد التهجير القسريّ من بيتها، هناك كانت الأغلفة قد شحبت من غبار وصمت، لكنّ ألوانها أضاءت فجأة وتنفّست أويقاتٌ مسائيّة وصباحيّة، ووشى قلمُ رصاص منسيٌّ في أحدها أنّه خادعها وبقي طيّ الورق، بعد أن سجّلت به ملاحظات على الكاتب الذي لصَّ فكرة فيلسوف أجنبيّ من دون أن يرفّ له جفن، وصحّحَتْ أكثر من عشرين خطأً طباعيّاً، بينما اتّكأ عليه ديوان شعريّ قرمزيّ الغلاف، خُطَّ اسمُ شاعره بذهبيٍّ بهيٍّ، وضعَت إشاراتٍ مرهفة عند قصائده التي أحبّتها كأنّها تحاذر أن تلوّث الورق، وتنهّدت حين طالعها الكتاب الثقيل الذي لا تستطيع اصطحابَه إلى وسادتها قبل النوم! هل كانت تبحث عن مكان تضع فيه الثّلاثيّة؟ خطَت نحو المكتبة وقد خطفها شعورٌ لا منطق في سياقه، كأنها تجوس في أرض عراء تناثرت فيها بقايا أعمدة وحجارة تقول: كانت هنا منازل ومعاصر زيتون، هي باختصار التّسميات: الأوابد التاريخيّة! وما كانت تشعر حين تجوس أرض تلك الأوابد، إلا بالحزن الممضّ، لأن الحياة غربت عنها إلى الأبد! قلّبَتْ الأسطوانة الصغيرة بين يديها ثم أغمدتها في الظّرف، وأودعتها درجَ الفواتير المتراكمة، المدفوعة، التي ستسلّمها لصاحب البيت حين تغادره، متحررةً من واجبِ شكر المرسل لروايةٍ، ليست برواية! / جريدة تشرين / 2018-06-05