الخميس، 21 نوفمبر 2019

بقلم الزعيم أنطون سعادة

بقلم الزعيم أنطون سعادة
كنا، ولا نزال، وسنظل نقول أنه لا خلاص لنا إلا بالقوة المنظمة. فنحن ندعو إلى تنظيم جمعياتنا وأحزابنا، الجهرية والسرية، وجعلها كلها تسير على هذه القاعدة التي برهن التاريخ أنها أفعل القواعد في المحافظة على حقوق الأمم وحياتها الاستقلالية. ولو كان عندنا أحزاب وجمعيات قوية تسير على هذا المبدأ لكانت حالنا على غير ما هي عليه الآن.
إننا نوجه كلامنا هنا إلى الشبيبة السورية خصوصاً، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقها مسؤولية كبرى، وينتظر منها أن تقوم بواجبها نحو وطنها بكل أمانة وإخلاص، غير مصغية إلى أقوال فلاسفة الكسل والخمول، أو إلى أقوال المضللين والمرجفين. فإذا عقدت الشبيبة السورية عزيمتها على بذل كل قواها لإنقاذ وطنها أتمت ذلك فعلاً. فما عقدت شبيبة في بلاد ما عزيمتها على أمر إلا وفعلته. إن الشبيبة العزومة تتغلب على كل المصاعب التي يحجم الشيوخ عن مواجهتها بحكمتهم.
إن الذين يقولون أن الشبيبة مجنونة دائماً يخطئون كثيراً، فإن للشبيبة حكمة فائقة، وإذا كان لا يدركها الشيوخ فلأن العصر القديم لا يفهم العصر الجديد تماماً.
لو كان كل ما يقوم به الشبان جنوناً لما كانت الثورات العظمى في العالم التي قام بها الشبان أتت بنجاح باهر في سبيل تأييد الحقوق الطبيعية ونيل الحرية والاستقلال. إذا كان كل عمل تقوم به الشبيبة جنوناً فكل عمل يقوم به الشيوخ خوف. ولكن ما لنا ولهذا، فالحقيقة هي أن للشيوخ حكمة الاختبارات الطويلة، وللشبان عزم الفكر الوقاد والنفس العزيزة. فليستعمل الشيوخ حكمتهم لعضد عمل الشبان لا لإقعاد هؤلاء عن العمل.
إني أنادي شباب سوريا كلهم أينما كانوا وحيثما وجدوا، وأستحلفهم بكل عزيز لديهم أن يكونوا يداً واحدة لإنقاذ وطننا من المعتدين عليه. وعسى أن نرى قريباً الوحدات السورية قائمة بالعمل العظيم المطلوب منها بكل دقة وشجاعة. أما الذين يقعدهم الجبن عن إتمام واجباتهم تجاه الوطن والإنسانية، فإن عار جبنهم يكون عليهم مدى الحياة، وليكن ختام هذه العجالة تلك العبارة الخالدة: "إلى الأمام!" فهي لذيذة على سمع الأحرار.


هناك تعليق واحد: