افاق..علاقـة شائكة
نهلة سوسو |
شائكةٌ هي العلاقة بين الكاتب والقارئ رغم أنّها لا تنضوي كغيرها من العلاقات تحت الثنائيّات الحميمة كالعشق والحبّ والصّداقة التي يخالطها شيء من التملُّك والتَّأرجح بين الأقطاب المُتَضادّة!
الكاتب في صومعته وعُزْلته، والقارئ في أماكنَ متنوّعة لا يمكن تحديدُ إحداثيّاتها! الكاتب يرافقه قارئٌ افتراضيٌّ، وهو يبني النّصَّ، وقد يتدخّل طيفُه في أيّ لحظة فيهدم ويلهم فكرةً لم تكن في البال أو يشقُّ طريقاً فرعيّة لم تكن مرئيّة، وإلا ما كنّا رأينا روايةً استغرَق إنجازُها عقوداً من الزّمن وأخرى تبدّلت بعضُ تفاصيلها بين طَبْعةٍ وأخرى أو ديواناً بيعت منه نسختان وبقي في المستَوْدَعات حتّى صدر ما بعْدَه ليعرف الانتشار والاهتمام والشّغف!
تنقلب العلاقةُ فجأةً بين الكاتب والقارئ فيتحَوَّل «المعلّم» إلى «تلميذ»، يُملي عليه القارئ ملاحظاته المُوَلّفة من تجربة معرفية يستحيل رصدُ عناصر بُنْيَتِها، فهذا يرى في النّصّ عبثيَّةً لا طائل منها وذاك يرى صفوةَ الفكر وتجلّياته… وقد يُصاب كاتبٌ في صميمه حين يرى سنابلَه مُلقاةً على قارعة الطَّريق وبين الأيدي، قليلٌ من الأغماد اليابسة! ورغم تمايز الكتّاب الذي يمليه الثّراء الفكريّ فإن تمايزَ القرّاء يكون بلا حدود، في الأعمار والوعي والمزاج والدَّوافع ولحظة القراءة، بمعناها الواسع، لذا دخل الحقلَ الذي لا حدود فاصلة فيه، طرفٌ ثالث، هو النّاقد، ليقيم جسوراً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً! فلا الكاتبُ موجودٌ بلا قارئ، ولا القارئ موجودٌ من دون الكاتب، وسيعمد النّاقد إلى تشتيت الشِّحنات السّالبة بين الاثنين وضبط فوضى الآلات بين الطّرفين عبر وضع مرآة صافية أمام الكاتب ليرى نفسه بموضوعيّة أكثر، وبإضافات فاتت القارئ المزاجيّ خاصّة إذا لم يكن محترفاً بل مجرّد طارئ مستعجل، أو يستخدم عيناً واحدة وقاصراً، لأنني ما زلت أتذكّر ذلك الذي رمى رواية «آنّا كارنينا» بغضب معتبِراً أنّها تبارك الخيانة الزّوجيّة وتمجّد الإنجاب غير الشّرعيّ، ومن الواجب منع هذا العمل الإباحيّ من الوصول إلى أيدي الشّبان كقضيّةٍ أخلاقيّة، دونَها خَرْطُ القَتاد! وهذه المفارقة التي تتجاوز كلَّ محمول الأدب من واقعٍ وصراعٍ نفسيٍّ وضعفٍ بشريٍّ ومعالجة للخطيئة بإغوائها الشّديد، تكرّرت مراراً مع كتّاب، بصرف النّظر عن الجنسيّة التي يحملونها واللّغة التي كتبوا وسيكتبون بها، فقط لأنّ القارئ وضعها في قالب ذهنيٍّ، غيرِ مبنيّ أو محضّرٍ للأدب، وستبقى هذه المفارقة قائمةً ما دام الكِتابُ واحداً من أهمِّ الضّرورات التي يُنتجُها الإنسان ليسبغَ على وجوده المعنى والجدوى.
الكاتب في صومعته وعُزْلته، والقارئ في أماكنَ متنوّعة لا يمكن تحديدُ إحداثيّاتها! الكاتب يرافقه قارئٌ افتراضيٌّ، وهو يبني النّصَّ، وقد يتدخّل طيفُه في أيّ لحظة فيهدم ويلهم فكرةً لم تكن في البال أو يشقُّ طريقاً فرعيّة لم تكن مرئيّة، وإلا ما كنّا رأينا روايةً استغرَق إنجازُها عقوداً من الزّمن وأخرى تبدّلت بعضُ تفاصيلها بين طَبْعةٍ وأخرى أو ديواناً بيعت منه نسختان وبقي في المستَوْدَعات حتّى صدر ما بعْدَه ليعرف الانتشار والاهتمام والشّغف!
تنقلب العلاقةُ فجأةً بين الكاتب والقارئ فيتحَوَّل «المعلّم» إلى «تلميذ»، يُملي عليه القارئ ملاحظاته المُوَلّفة من تجربة معرفية يستحيل رصدُ عناصر بُنْيَتِها، فهذا يرى في النّصّ عبثيَّةً لا طائل منها وذاك يرى صفوةَ الفكر وتجلّياته… وقد يُصاب كاتبٌ في صميمه حين يرى سنابلَه مُلقاةً على قارعة الطَّريق وبين الأيدي، قليلٌ من الأغماد اليابسة! ورغم تمايز الكتّاب الذي يمليه الثّراء الفكريّ فإن تمايزَ القرّاء يكون بلا حدود، في الأعمار والوعي والمزاج والدَّوافع ولحظة القراءة، بمعناها الواسع، لذا دخل الحقلَ الذي لا حدود فاصلة فيه، طرفٌ ثالث، هو النّاقد، ليقيم جسوراً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً! فلا الكاتبُ موجودٌ بلا قارئ، ولا القارئ موجودٌ من دون الكاتب، وسيعمد النّاقد إلى تشتيت الشِّحنات السّالبة بين الاثنين وضبط فوضى الآلات بين الطّرفين عبر وضع مرآة صافية أمام الكاتب ليرى نفسه بموضوعيّة أكثر، وبإضافات فاتت القارئ المزاجيّ خاصّة إذا لم يكن محترفاً بل مجرّد طارئ مستعجل، أو يستخدم عيناً واحدة وقاصراً، لأنني ما زلت أتذكّر ذلك الذي رمى رواية «آنّا كارنينا» بغضب معتبِراً أنّها تبارك الخيانة الزّوجيّة وتمجّد الإنجاب غير الشّرعيّ، ومن الواجب منع هذا العمل الإباحيّ من الوصول إلى أيدي الشّبان كقضيّةٍ أخلاقيّة، دونَها خَرْطُ القَتاد! وهذه المفارقة التي تتجاوز كلَّ محمول الأدب من واقعٍ وصراعٍ نفسيٍّ وضعفٍ بشريٍّ ومعالجة للخطيئة بإغوائها الشّديد، تكرّرت مراراً مع كتّاب، بصرف النّظر عن الجنسيّة التي يحملونها واللّغة التي كتبوا وسيكتبون بها، فقط لأنّ القارئ وضعها في قالب ذهنيٍّ، غيرِ مبنيّ أو محضّرٍ للأدب، وستبقى هذه المفارقة قائمةً ما دام الكِتابُ واحداً من أهمِّ الضّرورات التي يُنتجُها الإنسان ليسبغَ على وجوده المعنى والجدوى.

العقل العربي وطريقه مفهومه للخلق والشرف
ردحذف