السبت، 21 أبريل 2018

سورية والحرب الحاضرة نداء الزعيم سعاده إلى الشعب السوري 1/6/1940




سورية والحرب الحاضرة نداء الزعيم سعاده إلى الشعب السوري 1/6/1940
أيها الشعب السوري العظيم،
في هذه الظروف العصيبة، التي يجتازها العالم وتقف فيها أمتنا بين النهوض والسقوط، أعود إلى توجيه خطابي إليك لتكون على بيّنة من أمرك فيما يختص بالظروف الحاضرة وما ستجرّه عليك، كما جرّت وتجرّ على غيرك من الشعوب، كل شعب وما استحقه تاريخه وموقفه!
أيها الشعب السوري العظيم،
إني أخاطبك أنت نفسك، أي إني لا أوجه كلامي إلى طبقة واحدة من طبقاتك، ولا إلى جماعة واحدة من جماعاتك، وأخص من هذه الجماعات جماعة صناعة الكلام من عهد الانحطاط، الذين لا يعنون بشيء غير الكلام ولا يقيمون لقيمة من قيم الحياة وزناً غير الكلام. فالكلام عندهم هو الفن وهو الحياة. فنّهم فن كلام، وحياتهم حياة كلام، وكلامهم ثرثرة مضجة من الأول إلى الآخر. هذه الجماعة أستثنيها من مجموع الشعب، الذي أخاطبه، لأنها ليست منه في حياتها وشعورها.
إني أخاطبك أنت، أيها الشعب السوري العظيم، المؤلف من الفلاح المنتج بعرق جبينه، والتاجر الساهر على خطط النجاح الاقتصادي، والعامل الدائب على العمل الصناعي المولد الثروة العامة، والجندي الواقف على سلاحه للدفاع عن حق الأمة، والعالِم المكبّ على درس طبائع الأشياء ليستخرج منها معظم الفوائد لخير المجتمع وفلاحه، والصناعي الذي يفتح للأمة موارد جديدة للثروة ــــ من جميع المنصرفين عن الكلام إلى العمل المنتج، الذي به رفاه الشعب وخير الأمة ــــ من جميع هؤلاء الذين عددتهم ويؤلفون الشعب في حقيقته أيها الشعب السوري،
«الآن يترتب عليك أن تقرر لنفسك أحد المصيرين: مصير النعرات الدينية والتقاطع والسقوط، أو مصير النهضة السورية القومية ووحدة الإرادة والقوة والنصر!».
ولكنك بدلاً من أن تصغي إلى صوت النهضة السورية القومية وتلبي نداءها وتسير في طريق وحدة الإرادة والقوة والنصر، بقيت مستسلماً لخزعبلات الشركات السياسية وشعوذة النفعيين والمنافقين. وبينما الحزب السوري القومي يستعد ويتأهب ليقوم بعمله التحريري العظيم، إذا برجال الشركات السياسية الجبناء يطلبون سلامتهم بالعمل على قتل إرادتك، ويحولون بينك وبين قيادة الحركة السورية القومية القائمة بالجهاد لإنقاذك، كما حالوا بينك وبين هذه القيادة حين حاولت القيام بحملة لإنقاذ لواء الإسكندرونة والاحتفاظ بسلامة الحدود الشمالية.أيها الشعب السوري،
إنّ أساليب الحرب الحاضرة وسيرها، والوضع الحاضر في الوطن، وخيانة الدولة التي طلبت مفاوضة الحزب السوري القومي، قد أجّلت القيام بالعمل الذي كنت قد رسمت خطته.
وإنّ هذه الحرب، التي أنبأتك تكراراً بقرب قوعها، وعملت كل ما في مقدوري لاغتنام فرصتها قد دخلت في طورها الفاصل. وبهذه المناسبة أريد أن أحذرك من الاستسلام لأوهام المشعوذين وخزعبلات الدجالين!
أريد أن أحذرك من خطر الاستسلام للوهم. إنّ انسحاق الدولتين اللتين خانتا عهودهما لنا، وعملتا على تجزئة وطننا وتقطيع أوصال شعبنا، وحده، سينيلنا غايتنا القومية ويرد إلينا سيادتنا المسلوبة.
احذر الدجالين الذين يتلاعبون بشعورك لقاء مال مدفوع لهم، فيصور لك بعضهم نجاح قضيتك بانتصار هذا الفريق على ذاك الفريق، ويصور لك بعضهم نجاحها بانتصار ذاك الفريق على هذا الفريق.
إني أقول لك صراحة، كما قلت لك صراحة في الماضي: إنّ انتصار قضيتك القومية ليس معلقاً على انكسار أعدائك الحاضرين وحده، بل على الالتفاف حول الحركة القومية التي تمثل مصالحك وإرادتك وأهدافك، على الالتفاف حول الحزب السوري القومي. أيها الشعب السوري،
إنّ الذين يريدون أن يبنوا زعامات نفعية مستعجلة يجدون في الظروف الحاضرة أفضل فرصة لتأسيس هذه الزعامات المستندة إلى المرتّبات التي يدفعها هذا الأجنبي أو ذاك، لقاء العمل ضمن الشعب السوري لبلوغ مآربه ونصرة قضيته. فيقوم النفر المأجور لهذا الفريق المحارب يدعو بكسر الفريق الآخر ونصر الفريق العامل هو له. فإذا انتصر هذا الفريق وانكسر الفريق الآخر قال هذا النفر المأجور: «الزعامة لنا فقد انتصرنا!» ويقوم النفر المأجور للفريق المعاكس بالدعوة لنصرة فريقه ضد الفريق الأول. فإذا خرج فريقه من الحرب ظافراً صاح: «نحن أرباب السياسة. النصر لنا!».
هكذا بُنيت الزعامات الماضية النفعية التي قادتك، أيها الشعب النبيل، إلى الخراب والانحطاط. وهكذا يتوخى طالبو الزعامة المخربة تأسيس زعامتهم في هذا الدور الجديد.
أيها الشعب السوري،
إنك قد خبرت هذ النوع من القيادة، ودفعت ثمن اختباراتها في استغلالك من ثروتك وتجارتك وزراعتك وصناعتك ومن دماء بنيك.
لقد كان فاحشاً الثمن الذي دفعته حتى الآن لتلكؤك عن الالتفاف حول حركتك القومية، التي وقف رجالها يذودون عن شرفك وكرامتك وحقك في الحياة بنفوسهم. وهم الوحيدون الذين ثبتوا في أماكنهم في هذه الشدة، ومثلوا أمام المحكمة العسكرية من أجل شرفك وحقك. فهل تريد أن تدفع ثمناً آخر لتعيد اختبارك السابق؟أيها الشعب السوري،
إنّ الحركة السورية القومية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضد فريق آخر محارب، بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة. أما سياستنا الإنترناسيونية فلم تتغير عما أعلنته في خطابي في أول يونيو/حزيران 1935 (انظر ج 2 ص 2)، وإني أثبته هنا دفعاً لكل التباس:
«إننا نعترف بأن هنالك مصالح تدعوإلى إنشاء علاقات ودية بين سورية والدول الأجنبية وخصوصاً الأوروبية. ولكننا لا نعترف بمبدأ الدعاوة الأجنبية. يجب أن يبقى الفكر السوري حراً، مستقلاً، أما المصالح المتبادلة فنحن مستعدون للاعتراف بها ولمصافحة الأيدي التي تمتد إلينا بنيَّةٍ حسنة في موقف التفاهم والاتفاق.
«يجب على الدول الأجنبية، التي ترغب في إيجاد علاقات ودية ثابتة معنا أن تعترف، في الدرجة الأولى، بحقنا في الحياة وأن تكون مستعدة لاحترام هذا الحق. وإلا فالإرادة السورية الجديدة لا تسكت عن المناورات السياسية، التي يقصد منها استدراج أمتنا إلى تكرار الأغلاط السياسية التي ارتكبت وكانت وبالاً عليها».
موقفنا من الوضع الإنترناسيوني لا يزال مؤسساً على هذه القاعدة. وهي تعني أننا نعمل لتحرير أمتنا من كل سيادة أجنبية وتحرير الفكر السوري من تأثيرات الإرادات والمناورات الخارجية، وأنّنا نرفض أن ننعزل عن العالم ومجرى الشؤون الإنترناسيونية، ولكننا نشترط أن تكون كل علاقة لنا مع أية دولة أجنبية قائمة على أساس الاعتراف بسيادتنا القومية. وإذا كنا قد حاربنا ونحارب سيادة فرنسة وبريطانية على أمتنا ووطننا فهذا لا يعني بوجه من الوجوه أننا نقبل سيادة أية دولة أجنبية أخرى.
إنّ الذين قبلوا ويقبلون سيادة فرنسة وبريطانية على أمتنا ووطننا، هم أنفسهم يقبلون كل سيادة أجنبية أخرى، وهم المسؤولون عن كل نكبة جديدة تحل بأمتنا ووطننا.
أيها السوريون، استفيقوا فالفرصة لما تفت!
واذكروا أنّ سقوط أعدائنا لا يعني نهوضنا، نحن نكون قد التففنا حول نهضتنا القومية وقمنا قومة واحدة!
أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق، فالقضية السورية لا يحققها غير جهاد السوريين.
إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيات عن الأعمال، ولا قامت التمنيّات مقام الأفعال. فاختاروا لأنفسكم أحد المصيرين: مصير الاستسلام والانحلال، أو مصير الثقة بالنفس والجهاد في الحركة القومية، حتى يتم النصر ويقوم حق الأمة السورية!

هناك تعليق واحد: