افاق..عَيِّنة
نهلة سوسو
حين دخل مكتبَ دائرة التمثيليّات في إذاعة دمشق، وكنتُ يومها رئيسةً لها، طالعني بوجهٍ متجهِّم حسبتُه من تعبٍ يعاني منه مسافرٌ من إدلب إلى دمشق، لم يجد مكاناً يستريح فيه، وسلّمني مغلّفاً كبيراً محشوّاً بالورق المكتوب بخطّ اليد، على صفحته الخلفيّة: مسلسل كوميدي! أخيراً التقيت بالكاتب الذي قرأت له بضعَ قصص، أُشيعَ أنها من مدرسة الكاتب الفذّ حسيب كيّالي! وبينما كنتُ أضع المغلّف جانباً وأفكّر بالقارئ الذي سيقيِّمه ويستمتع به، والمخرج الذي سيجمع له خيرةَ الممثّلين، فاجأني بوجه ازداد صفرةً كمن يقدّم صدَقةً في غير أهلها، وأعلمني أنه عالج فيه نصوصاً للكاتب خير الدين الأسدي، وكاد أسلوبه يقول إنه فوق مستوى الإذاعة والمستمعين!.
لم أعثر في المسلسل على رائحة الكوميديا وخفَّة الظّلّ، بل صدمتني ألفاظٌ ولوازم متكرِّرة من نمط «أُذُن مدوّدة» مما لا تستسيغه أذنٌ تنشُد في الإذاعة جوّاً من الخفّة ومتعة السّمْع والحكايات المسلّية لذلك رُفض المسلسل، وشنَّ الكاتب حرباً على الإعلام الرّسميّ وأدعياء الثّقافة والأمّيين المتطفّلين على الذّوق العام والشّعبيّ، في مقالات كتبها، ما أُتيح له، في إحدى الصّحف الحزبيّة، متواضعةِ الانتشار، بينما واصل حسيب كيّالي- عقدتُه في الوجود- إبداعَه الصّحفيَّ ومقالاتِه التي لا تقلّ قيمةً عن أدبه المعروف المكرّس لدى النُّقّاد والقرّاء!.
لم أعثر في المسلسل على رائحة الكوميديا وخفَّة الظّلّ، بل صدمتني ألفاظٌ ولوازم متكرِّرة من نمط «أُذُن مدوّدة» مما لا تستسيغه أذنٌ تنشُد في الإذاعة جوّاً من الخفّة ومتعة السّمْع والحكايات المسلّية لذلك رُفض المسلسل، وشنَّ الكاتب حرباً على الإعلام الرّسميّ وأدعياء الثّقافة والأمّيين المتطفّلين على الذّوق العام والشّعبيّ، في مقالات كتبها، ما أُتيح له، في إحدى الصّحف الحزبيّة، متواضعةِ الانتشار، بينما واصل حسيب كيّالي- عقدتُه في الوجود- إبداعَه الصّحفيَّ ومقالاتِه التي لا تقلّ قيمةً عن أدبه المعروف المكرّس لدى النُّقّاد والقرّاء!.

وصف دقيق
ردحذف